الأطفال ضحية التجنيد القسري في مناطق “قسد”

منشور  تمدن

تعمد التنظيمات الإرهابية لاستخدام الأطفال في القتال أو في أعمال عسكرية رديفة للقتال المباشر مثل تصنيع الأسلحة والتذخير ونقل الأسلحة والذخائر، ويعتبر تنظيم وحدات حماية الشعب YPG الذي يهيمن على قوات سوريا الديمقراطية واحداً من أكثر تلك التنظيمات استقطاباً للقاصرين للقتال في صفوفه.

ويأتي ذلك من خلال الحملات العسكرية التي تقوم بها الميلشيات الكردية التي تخوض معارك ضد تنظيم “داعش” في الرقة، بحملة تجنيد إجبارية ضد السكان في مناطق سيطرتها، شملت حتى على الأطفال، مستغلين الاوضاع المدنية نتيجة عدم حصولهم على البطاقات الشخصية الصادرة من دوائر الحكومية في المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام، خاصة في مناطق ريفي مدينة الرقة وحلب.

وبالمقارنة بين مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا، فقد احتلت مناطق مدينة الحسكة بشكل خاص المرتبة الأولى في ارتفاع عدد حالات التجنيد القسري لمن هم دون السن القانوني للخدمة الإلزامية.

ومن أبرز الحالات الموثقة لتجنيد أطفال التي لاقت صدىً شعبياً واحتجاجات عارمة، جاءت على خلفية تجنيد الطفلة جيمن ذات 14 عام تحت تهديد السلاح، من قبل الوحدات بالتعاون مع عناصر الشبيبة الثورية الكردية، حيث اعتقلت من حرم مدرسة خولة بنت الأزور في بلدة القحطانية، وسط اتهامات من ذويها باختطاف قوات الأسايش لابنتهم عمداً، والطفلة نسرين فصيح، التي لم تبلغ الرابعة عشر من عمرها، حيث اعتقلت في سوق رأس العين، وأبلغت عائلة نسرين عن ابنتهم من قبل مركز الأسايش برأس العين، بأنهم قاموا بنقل ابنتهم إلى مركز للتدريب خارج المدينة، وإن ابنتهم ليست الوحيدة هنا، بل هناك الآلاف من الرفيقات الأخريات.

بالإضافة لروسيم كرمو، من قرية قولان التابعة لمدينة الدرباسية 13 عاماً، والتي اعتقلت أثناء تواجدها في المدرسة بتاريخ 14/ 5/ 2014، بعد ان أقنعتها صديقتها التي ضمّتها معها إلى صفوف قوات وحدات حماية المرأة YPG من دون علم ذويها.

كما أن عمليات الاعتقال لم تتركز فقط على الفتيات، بل شملت أعدد كبيرة من الشبان، ممن هم دون سن القانوني، وظهر ذلك جلياً بعد أن دعت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في شهر حزيران الماضي، بما يسمى قوات سوريا الديمقراطية إلى عدم تجنيد الأطفال القصر، إضافة لتداول وسائل اعلامية خلال الشهر الحالي عملية اعتقال طفل لم يتجاوز 15 عاماً من عمره بريف حلب الشمالي، خلال الاشتباكات الأخيرة في المنطقة.

وقالت عدة مصادر مدنية من مدينة الحسكة، إن غالبة الشبان الذين دخلوا في السن القانوني للخدمة الالزامية خرجوا من المدينة، وأن غالبية عمليات المداهم تطال من هم تحت السن القانوني، وبالرغم من تجرؤ بعض الأهالي في تلك المناطق على رفض زج أبنائهم في جبهات القتال، وطلبوا من قيادات هيئة الدفاع أن يوقف حملات التجنيد، لكن طلباتهم قوبلت بالرفض دائماً، وكانت تواجه بشعارات تضحية وفداء لرفع المعنويات، بهدف الضغط عليهم وذلك منعاً لحدوث أي مظاهر مدنية تطالب بعدم قبول انتساب القاصرين، والاعتقالات القسرية لهم والزج بهم في معسكرات التدريب.

وأضافت المصادر التي اتفقت في روايتها، أن وحدات حماية الشعب الكردية وبرغم من أن قانون التجنيد الخاص بهم يمنع قبول انتساب الأطفال من هم دون السن القانوني في التجنيد، إلا أنها تمنع اعادة كل من انتسب طوعياً لمعسكرات التدريب الخاصة بهم بالرغم من كثرة مطالب الأهالي بإعادتهم إلى ذويهم، بحجة إعطائهم مسؤولية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم من خلال إغرائهم برواتب عالية بداية انتسابهم لمعسكرات الوحدات الكردية.

كما أكدت مصادر خاصة من بينها عناصر عسكرية رفضت الكشف عن هويتها، لـ «تمدن»: إن الوحدات الكردية تفرق بين الاطفال المجندين في معسكرات التدريب بين المجندين العرب والكرد، وخاصة في معسكرات معمل القرميد ومعسكر السد الغربي ومعسكر سويديكة، التي تشرف عليها قيادات من حزب العمال الكردستاني قرب مدينة المالكية في أقصى الشرق السوري.

وتستقبل هذه المعسكرات الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً بشكل خاص، وعلى شكل مجموعات، تتألف كل مجموعة من 50 طفلاً، يتم تدريبهم لمدة 15 يوماً على استخدام السلاح الفردي الخفيف، ورمي القنابل، ويستقبل المعسكر الأطفال بناء على رغبة الأهالي أو رغبة الأطفال أنفسهم التي تعتدّ بها قيادة المعسكر أكثر من رغبة الأهالي، حيث تم تسجيل حالات تدريب أطفال رغماً عن أهلهم، بعد أن قصد هؤلاء الأطفال المعسكر بأنفسهم دون علم عائلاتهم، وعندما طلب الأهل أبناءهم، قوبلت طلباتهم بالرفض.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أصدرت في يوم 13 حزيران/ يونيو من العام الجاري، تقريراً دعت فيه التحالف الدولي أن يوضح لقوات سوريا الديمقراطية والقوات الأخرى أن تجنيد الأطفال مسألة غير قانونية، حتى لو كان الأطفال لا يؤدون مهاماً عسكرية، مع ضرورة تأديب الضباط الذين يسمحون بخدمة أطفال في صفوفهم، وتشجيع القوات على أن تقدم إلى جميع الأطفال الجنود السابقين كل المساعدات الممكنة من أجل التعافي البدني والنفسي والاندماج بالمجتمع، ومطالبة دول التحالف بالالتزام علناً بالكف عن التنسيق مع أو مساعدة الجماعات المسلحة التي تجند الأطفال والتي لا تسرحهم من صفوفها، ومتّهمةً وحدات الحماية الكردية التي تتزعم ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية بأنها تخرق، منذ العام 2013، جميع التوصيات الدولية الخاصة بعدم تجنيد الأطفال، ممن هم دون السن القانونية في قانون الخدمة الإلزامية في الإدارة الذاتية.

 

نور خالد / تمدن

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد