من عفرين إلى القامشلي ..حملات التجنيد الكردية لا تستثني أحداً

منشور  صدى الشام

يكاد لا يمرّ شهر دون أن نسمع عن حملة جديدة من حملات التجنيد القسري أو الانتهاكات التي تمارسها في هذا السياق قوى وميليشات كردية في سوريا، وتشمل مختلف الأعمار كما أنها لا تفرّق بين ذكور وإناث، وكان آخر ما تم تداوله حول ذلك قيام ميليشيا حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي (PYD) بتجنيد شبان وفتيات إجبارياً من القرى التابعة لمدينة عفرين التي تسيطر عليها شمالي محافظة حلب.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن مصادر محلية قولها إن الميليشيا تُجند الشباب في القرى التابعة لناحية “راجو” التابعة لعفرين من أجل زيادة عدد قوات فوج “الدفاع الذاتي”، الذي أنشأته، وأضافت المصادر أن الميليشيا تجند فرداً واحداً على الأقل من كل منزل في قرى المنطقة، وعلى رأسها قرية “جالا”، دون تفرقة بين الرجال والنساء، وتابعت المصادر أن العديد من الشباب والفتيات لجؤوا إلى الجبال القريبة وإلى أماكن أخرى بعيدة هرباً من التجنيد الإجباري، وقامت الميليشيا باتخاذ العديد من الآباء كبار السن كرهائن لإجبار أبنائهم على العودة والانضمام لفوج “الدفاع الذاتي”.

وأشارت تلك المصادر إلى أن مسلحي الميليشيا قاموا بسؤال العائلات في ناحية “شرّان” التابعة لعفرين عن أماكن تواجد أبنائهم استعداداً لتجنيدهم.

في الجزيرة أيضاً

ومع أن الأمر ينسحب على مختلف الميليشيات الكردية، فإن التقارير الأخيرة أظهرت دور PYD وذراعها الأمني “الأسايش” بشكل خاص في شن حملات التجنيد القسري، أو إشرافها على ذلك، وهو ما يعني على أرض الواقع شمول الحملات لمناطق عدة من الشمال السوري سواء في الجزيرة أو ريف حلب.

فقد كثفت قوات الأسايش خلال الشهر الحالي من محاولات التجنيد في مدن وبلدات (رأس العين، القامشلي، تل تمر، جبل عبد العزيز، الشدادي، والحسكة)، حيث جندت أكثر من 400 شاب في أقل من أسبوع رغم أن بعضهم يملك تأجيلاً دراسياً.

ونقلت “أورينت نت” عن “فاضل الخضر” عضو شبكة الخابور الإعلامية قوله إن حملة التجنيد الأخيرة تتم تحت بند (الدفاع الذاتي في مقاطعة الجزيرة) حيث تشمل جميع الشبان ومن مختلف مدن وبلدات الحسكة، فضلاً عن المقيمين في مقاطعة الجزيرة والنازحين إليها، ولم تستثنِ أحداً سواء كان من مواطني “المقاطعة” أو من خارجها.

وأقرت ميليشيا “PYD” أقرت خلال الشهر الحالي مشروع قانون خاص يتيح تجنيد العرب في محافظة الحسكة، ويتألف القانون الجديد من 32 مادة، تنص إحداها على وجوب التحاق كل من بلغ السن القانوني من أبناء العرب لأداء “واجب الدفاع الذاتي”.

وتابع عضو شبكة الخابور “بعد اعتقال الشباب يتم سوقهم إلى مراكز للتدريب تم إنشاؤها حديثاً في (سجن الأحداث جنوب الحسكة، تل بيدر شمال المدينة، ومركز في مخيم مبروكة)، ومن ثم يتم إلحاقهم بدورات تدريبية لمدة 30 يوماً، وبعد انقضاء التدريبات يتم زجهم على الجبهات الساخنة لمواجهة تنظيم الدولة”.

“كثفت قوات الأسايش خلال الشهر الحالي من محاولات التجنيد في مدن وبلدات (رأس العين، القامشلي، تل تمر، جبل عبد العزيز، الشدادي، والحسكة)، حيث جندت أكثر من 400 شاب في أقل من أسبوع رغم أن بعضهم يملك تأجيلاً دراسياً”

ونوه إلى أن العديد من الشباب الذين تم تجنيدهم بشكل قسري في الفترة السابقة قتلوا بعد معارك مع تنظيم الدولة، نتيجة قلة خبرتهم القتالية وزجهم في الصفوف الأمامية من المعارك كدروع بشرية.

الجميع متورط

تتم الاعتقالات بشكل أساسي للشبان بين 18 و35 سنة، ولكن يتخلل هذه الحملات عمليات تجنيد تستهدف أطفالاً وأشخاصاً تجاوزوا الأربعين من عمرهم لتسخيرهم في المعارك، فميليشيا “PYD” تتسابق مع تنظيم الدولة “داعش” على تجنيد أكبر عدد ممكن من الأطفال، وهو ما أكدته منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية والتي ذكرت في تقرير سابق هذا العام أن الوحدات الكردية لا تزال تنتهك الحظر المفروض على تجنيد الأطفال دون سن 18 عاماً، مضيفة أنها جمعت قائمة من 59 طفلاً، عشرة منهم دون الخامسة عشرة تم تجنيدهم من قبل PYD منذ تموز عام 2014.

أما الوحدات الكردية السورية YPG (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني PKK) فقد شكلّت في شهر آذار الماضي فوجين عسكريين جديدين في ريف القامشلي يضمان العشرات من المراهقين والأطفال ما دون سن الـ 18، وذلك بحضور مسؤولين للإدارة الذاتية التابعة لـ حزب الاتحاد الديمقراطي PYD.

وقال آزاد عثمان عضو المكتب الاعلامي لرابطة المستقلين الكرد في تصريحات إعلامية “ما زالت قوات PYD مستمرة في تجنيد القصر في تشكيلاتها العسكرية منتهكة بذلك القوانين الدولية التي تحيد الأطفال في الصراعات والنزاعات و الحروب رغم مناشدات واعتراضات أهالي هؤلاء القصر واعتراض الأحزاب و المؤسسات المدنية في المناطق الكردية السورية”.

واعتبر عثمان أن زج القُصّر في حروب تعجز عنها جيوش احترافية “انتهاكٌ صارخٌ لحقوق الإنسان وحماية القصر”، مشدداً على ضرورة أن تقوم “قيادات الوحدات الكوردية بإخلاء سبيل هؤلاء الأطفال فوراً والابتعاد عن هذه الممارسات التي وضعتهم في دائرة الاشتباه”.

“شكلت الوحدات الكردية السورية YPG (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني PKK) في شهر آذار الماضي فوجين عسكريين جديدين في ريف القامشلي يضمان العشرات من المراهقين والأطفال ما دون سن الـ 18”

دوافع

تقول اللجنة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها صدر مؤخراً: “رغم قيام وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ في 6 تموز/ يوليو 2014 بتوقيع الصك الخاص بحماية الاطفال ونزع صفة المقاتل عن ما دون سن الـ 18 مع منظمة نداء جنيف غير الحكومية، إلا أن هذه الوحدات استمرّت ومنذ تأسيسها في عام 2012 بتجنيد الأطفال القاصرين ممن لم يبلغوا سن 18 عاماً “.

وتضيف اللجنة السورية، أن “الوحدات تتأثر في هذا المجال بحزب العمال الكوردستاني ، والذي اعتمد منذ تأسيسه في عام 1978 على تجنيد الأطفال، وقام منذ ذلك الحين بتجنيد الآلاف منهم”.

ويشير التقرير إلى أن من أهم أسباب تجنيد الأطفال في الوحدات هو “الاهتمام بزيادة عدد المقاتلين في هذه القوات، بغض النظر عن الاعتبارات القانونية والأخلاقية المعتبرة، والاهتمام بتعبئة الأطفال من الجنسين بالأفكار التي يحملها PYD، والذي تتبع وحدات حماية الشعب له”.

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى