الواشنطن بوست: استراتيجية ترامب في سوريا.. امتيازات لروسيا والأسد وباب مفتوح للتنظيم

منشور  سوريتنا

بوتين والأسد وترامب (تعديل سوريتنا -SNP)

 

غدا التعاون الروسي الأمريكي واحداً من جهة المناهضة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، حيث يعتمد المخططون العسكريون الأمريكيون على موسكو في محاولة لمنع قوات النظام السوري وحلفائه على الأرض من التدخل في العمليات المدعومة من التحالف.

الصراع في سوريا تحول إلى ميدان قتال متقارب، وصار جزءاً من الخطة التي تقضي بإقامة مناطق خفض التصعيد، بمساعدة روسية وإيرانية، ضد المعارضة التي تسعى للإطاحة بالأسد، وحرب التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتدمير تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأعرب بعض المشرِّعين ومسؤولي البيت الأبيض عن قلقهم من أن الاستراتيجية المتبعة قصيرة النظر وتعطي امتيازات طويلة الأجل في سوريا لروسيا وإيران والأسد، كما أنها تترك الباب مفتوحاً أمام تنظيم الدولة الإسلامية المهزوم لإعادة تشكيل نفسه.

ويقول النقاد «لا يمكن الوثوق بروسيا ولا إيران بالالتزام بأي صفقة؛ فالنتيجة ستكون استمراراً للحرب الأهلية التي تسعى الإدارة الأمريكية إلى إنهائها بالتفاوض».

ولا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا مستمرة حتى مع تحرك الكونغرس لفرض عقوبات إضافية على روسيا وإيران.

“داعش أولاً”

وعرض وزير الدفاع جيم ماتيس، ورئيس الأركان المشتركة جوزيف دونفورد، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون أدوات وعناصر الاستراتيجية المتبعة في جلسات إحاطة، وبشكل خاص لأعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي.

ولم تخف الإدارة استراتيجيتها المسماة “داعش أولاً”، ما يضع هزيمة التنظيم كأولوية قصوى لها، وبعد ذلك سيتم التصدي لباقي العناصر التي تعيق الاستقرار السوري الطويل الأجل.

ولعل أهم ما ميز ترامب عن سلفه، هو تغيير طريقة اتخاذ القرارات العسكرية بشأن الحرب ضد تنظيم الدولة، ما حقق مكاسب سريعة لقوات التحالف في معاقله ، إضافة الى زيادة التعاون والتنسيق مع موسكو.

وقال مسؤولون أمريكيون، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم «إن الولايات المتحدة ووكلاءها سيعترفون بسيطرة الأسد على معظم وسط وجنوب سوريا إلى الغرب من نهر الفرات، مع عدد محدود من الاستثناءات المتفق عليها».

وحالما تتم استعادة الرقة، ستتحرك القوات المدعومة من الولايات المتحدة لتسيطر على القرى التي يسكنها المسلحون الذين تدعمهم، حتى الحدود العراقية.

“لا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا مستمرة حتى مع تحرك الكونغرس لفرض عقوبات إضافية على روسيا وإيران”

ودعا بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية الجديدة إلى إنشاء قواعد محمية في الصحراء لمنع إيران من التوسع. وقالوا «إن السماح للقوات المؤيدة لإيران بالدخول إلى البادية الجنوبية في سوريا، سيمكنها من إقامة جسر بري عبر سوريا لتزويد حزب الله، والميليشيات الشيعية اللبنانية».

ويجري رصد خط “فك الاشتباك ” شرقاً وغرباً جنوب الرقة، حيث تدعم الطائرات الحربية والمستشارون الأمريكيون هجوماً من قبل قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على معظم الأراضي شمال هذه المنطقة إلى الحدود التركية وشرقاً إلى العراق.

استراتيجية البحث والبقاء

وفي جنوب غرب سوريا، نجح وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وروسيا إلى حد كبير في وقف القتال بين الأسد وقوات المعارضة. وقال تيلرسون في إعلانه: «إن هذا هو أول مؤشر لنا على أن الولايات المتحدة وروسيا قادران على العمل سوياً في سوريا». وأضاف «إن روسيا تشترك معنا في المصالح من حيث البحث عن الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر الماضي، أمر ترامب بإغلاق برنامج وكالة المخابرات المركزية الذي بدأ قبل عام لتدريب المعارضة المسلحة.

وهو ما انتقده جون ماكين الذي رأى أن ذلك «تنازلٌ كبيرٌ لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

وقال ماكين فى بيان له «إن تقديم أية تنازلات لروسيا، دون وجود استراتيجية أوسع لسوريا، سيكون عملاً غير مسؤول وقصير النظر».

“السيناتور كاين: الاعتماد على موسكو، وضماناتها بأن إيران تحذو أيضاً حذوها، يمكن أن يفضي في النهاية إلى التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا من دون الأسد”

مكاسب الأسد

وقال معهد “دراسة الحرب” الذي يتخذ من واشنطن مقراً له في تقرير له: «إن روسيا تعيد تشكيل حملتها الجوية في سوريا من أجل إجبار الولايات المتحدة على الشراكة مع موسكو».

وقد توقفت روسيا تقريباً بشكل كامل عن شنِّ غاراتها الجوية في غرب سوريا وتحولت العمليات إلى الشرق، حيث يتقدم نظام الأسد نحو نهر الفرات تحت ستار مكافحة تنظيم الدولة.

وقال التقرير: «إن هذا التحول في وقف إطلاق النار في الجنوب الغربي ضمِن حرية روسيا في العمل، وساعد في فتح الباب أمام مفاوضات “فك الاشتباك”».

وقال السيناتور تيم كاين في مؤتمر صحفي أمام المشرعين «إن ماتيس ودنفورد وتيلرسون تحدثوا بالتفصيل عن “آفاق التعاون” مع روسيا». وأوضح أنه ما زال يرى أن «الإدارة الأمريكية أكثر تفاؤلاً حتى أكثر مني شخصياً».

ويعتقد أن «الاعتماد على موسكو، وضماناتها بأن إيران تحذو أيضاً حذوها، يمكن أن يفضي في النهاية إلى التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا من دون الأسد، الذي سيشكل إبعاده مفتاحاً لمنع الدولة الإسلامية المهزومة من إعادة تأسيس نفسها».

وعلى عكس ماكين، يعتقد كاين أن «الاستراتيجية الجديدة التي وعد بها ترامب خلال حملته الانتخابية اكتملت الآن ويجري تنفيذها. والخطوة التالية هي إعلام الجماهير، وعلى الكونجرس أن يمنح تصريحاً جديداً للحرب ضد الدولة الإسلامية، وهذا من شأنه أن يرسم معايير الصراع داخل سوريا وخارجها».

ومن بين القضايا التي تطرحها الاستراتيجية على الطاولة، الوجود المتزايد لـ”هيئة تحرير الشام”، والتي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من إدلب التي تشهد كثافة سكانية عالية بعد إقامة عدد من الكتائب من دمشق وحلب فيها.

وقال دونفورد في ذلك الوقت: «إن القانون يمنعنا من التنسيق مع الروس، لكننا نتجه إلى الروس من أجل منع أي اشتباك في عملياتنا. وبخصوص الاقتراح الذي نعمل عليه مع الروس الآن فإحساسي هو أن الروس متحمسون مثلنا تماماً من أجل ضمان تمكننا من الاستمرار في الحملة على داعش وضمان سلامة أفرادنا».

وتلت تلك التصريحات عدة مناوشات، بما في ذلك إطلاق النار في حزيران على طائرة حربية سورية غرب الرقة، وضرب الميليشيات الإيرانية وقوات النظام بالقرب من معبر التنف الحدودي مع العراق، حيث تقوم القوات الأمريكية بتدريب وتقديم المشورة لقوات سوريا الديمقراطية.

وتبع تلك المناوشات محادثات، ولم يُنتهك أي من هذين الخطين بشكل كبير منذ ذلك الحين.

 

كارين ديونغ | عن الواشنطن بوست الأمريكية..

ترجمة: سوريتنا

لقراء النص الأصلي اضغط هنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد