كيف يعيش المهجرون في إدلب بعيداً عن ديارهم

منشور  تمدن

بعد أن تركوا ديارهم رغماً عنهم، يعيش المهجرون في إدلب ظروفاً قاسية، حيث أجبرهم نظام الأسد على ترك مناطقهم وكل ما يملكونه خلفهم، جبلوا معهم ما حملت أيديهم، لتبدأ بعد ذلك رحلة البحث عن سكن مناسب في منطقة أصبح الحصول على سكن فيها من المستحيلات، نظراً للأعداد الكبيرة من المهجرين والنازحين الذين استقروا في إدلب مؤخراً.

كذلك الحصول على فرصة عمل يعيل بها المهجرون أسرهم في بلد ذاق شتى أشكال القصف والدمار أصبح أمراً صعباً، حيث خرجت معظم المرافق الحيوية عن الخدمة جراء القصف الممنهج من طيران روسيا والأسد، البعض استطاع التأقلم، ووجد فرصة عمل، والبعض الآخر ما زال يبحث عن مأوى يستقر به أو عمل يعيل به أسرته، وآخرون لا يرون أماناً دائماً في إدلب فقرروا السفر خارج البلاد.

صعوبة في المعيشة وتأمين المسكن

ازدادت أعداد المهجرين إلى محافظة إدلب كثيراً، الأمر الذي شكل عبئاً ثقيلاً وضغطاً سكانياً نتج عنه أزمة في تأمين السكن، فضلاً عن الارتفاع الكبير في الأسعار.

وقال ابراهيم أبو علي، وهو مقاتل في حركة أحرار الشام هُجر من بلدة مضايا بريف دمشق إلى إدلب لـ «تمدن»: «خرجنا من بيوتنا مكرهين منذ ثلاثة أشهر، عملنا كل ما نستطيع قدمنا الغالي والنفيس، إلا أننا لا نستطع الصمود أكثر من ذلك، فالعالم بأسره خذلنا، وحيث كانت وجهتنا محافظة إدلب التي تعرضت لشتى أشكال القصف والدمار وخاصة البيوت السكنية والمرافق الخدمية، ليصبح الحصول على مأوى مناسب فيها أمراً صعباً».

وأضاف: «قد يكون حالنا كمقاتلين أفضل بعض الشيء من المدنيين، حيث تكفل الفصيل الذي أنتمي إليه في تأمين مسكن مجاني في مدينة إدلب، فضلاً عن تزويدنا ببعض المستلزمات من طعام وكساء، إلا أن ظروف المعيشة الصعبة وغلاء الأسعار الفاحش يتطلب منا البحث عن عمل آخر نستطيع من خلاله تأمين لقمة عيشنا».

وتابع قائلاً: «المدنيون هم أكثر المتضررين من عملية التهجير، فكل فصيل قدم ما يستطيع للمقاتلين الذين ينتمون إليه سواء بتأمين المسكن أو دفع رواتب شهرية، أما المدنيون وبالرغم من المساعدات التي قدمتها لهم المنظمات والهيئات الإغاثية فهي محدودة وغير دائمة، نظراً لغلاء الأسعار وصعوبة المعيشة، تحتاج الأسرة كحد أدنى إلى 150 ألف ليرة سورية (قرابة 300دولار) كي تستطيع تدبر أمورها، فكيف يستطيع من لا عمل له أن يوفر هكذا مبلغ.

بدوره قال سامر أبو مالك، من مهجري معضمية الشام، والمقيم في مدينة أريحا لـ «تمدن»: «مع ازدياد عدد الوافدين سواء مهجرين أو نازحين، أصبحت المعيشة صعبة للغاية، بعض الأشخاص استغلوا حاجتنا الملحّة للسكن وقاموا برفع إيجار البيوت، أدفع كل شهر 30 ألف ليرة سورية إيجار المنزل، والأسعار أكثر من ذلك في بعض المناطق الحدودية مثل سرمدا والدانا والتي يصل إجار البيت فيها إلى أكثر من 100 دولار، بعض الناس قدموا بيوتهم بالمجان، الغلاء هو أكثر ما نعاني منه، حيث ارتفعت الأسعار كثيراً، ولا قدرة لنا على تحمل أعباء مصاريف كبيرة».

“أبو علي: المدنيون هم أكثر المتضررين من عملية التهجير، فكل فصيل قدم ما يستطيع للمقاتلين الذين ينتمون إليه سواء بتأمين المسكن أو دفع رواتب شهرية”

واقع جديد

يعيش المهجرون في إدلب واقعاً جديداً مختلفاً عما كانوا عليه في السابق، بعضهم لديه أقارب في إدلب كان حاله أفضل بعض الشيء من آخرين لا يعرفون أحداً.

وقال أبو أنس، أحد المهجرين من حمص: «واقع وحياة جديدة نعيشها اليوم بعيداً عن ديارنا، بعد أن أجبرنا نظام الأسد على الخروج منها، أمامنا تحديات كبيرة للتأقلم مع حياة جديدة في ظل ظروف قاسية، فإدلب مكتظة بالسكان أكثر من أي وقت مضى، فيها كل المهجرون من حمص ودمشق وحلب، كما أن المحافظة تعرضت لمختلف أنواع القصف وهي ليست ملاذاً آمناً رغم الهدنة التي مازالت قائمة إلى الآن».

وأضاف: «الناس هنا غير مطمئنين ولديهم شكوك في استمرار الهدنة، وهناك تخوف لدى الجميع من عودة القصف والتصعيد من جديد، وأصبح الآن الشغل الشاغل لدى المهجرين هو الحصول على فرصة عمل يستطيع من خلالها إعالة أسرته، منهم من حالفه الحظ ووجد عمل، وآخرون ينتظرون إيجاد عمل ولو بأجر قليل».

“أبو أنس: منذ وصولنا إلى إدلب، بدأت التفكير في عمل، فقررت أن افتتح مطعماً في المدينة، وبعد فترة من الزمن أصبح من أكثر المحلات شهرة والإقبال عليه كبير، يعيل المطعم حالياً 6 أسر”

نجاحات

بعض المهجرون تمكنوا من افتتاح محال تجارية، والبعض الآخر لديه مهنة أصبح يعمل بها، وآخرون لم يجدوا إلى الآن فرصة عمل.

وقال أبو أنس، وهو مهجر من مدينة داريا يقيم في مدينة إدلب: «منذ وصولنا إلى إدلب، بدأت التفكير في عمل، فقررت أن افتتح مطعماً في المدينة، وبعد فترة من الزمن أصبح من أكثر المحلات شهرة والإقبال عليه كبير، يعيل المطعم حالياً 6 أسر، كلهم مهجرون من داريا.

من جهته أبو محمد، أحد المهجرين من حمص قال: «افتتحت محلاً لبيع الألبسة المستعملة (البالة) في مدينة إدلب، وهناك إقبال كبير على تلك البضائع، وهي تجارة مربحة ذات مردود جيد، فضلاً عن أنها توفر عمل لبعض الأشخاص المهجرين، يستطيعون من خلاله إعالة أسرهم».

ومع مواصلة نظام الأسد سياسة الحصار والتجويع وما نتج عن ذلك من تهجير قسري وتغيير ديمغرافي، الأمر الذي تسبب بضغط سكاني هائل على المناطق التي يقصدها المهجرون، وخاصة إدلب التي أصبحت وجهتهم الوحيدة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد سكان المحافظة وصل إلى قرابة مليونين نسمة منهم أكثر من سبعمائة ألف بين مُهجر ونازح.

فضلاً عن الانعكاسات السلبية الناتجة عن ذلك، سواء الأوضاع القاسية التي ستعيشها كثير من الأسر المهجرة خصوصاً من قصد المخيمات، أو حالة عدم الاستقرار والتنقل الدائم من مكان لآخر، والارتفاع غير المسبوق في الأسعار، وقلة الأعمال، وتردي الخدمات على اختلافها.

 

سائر البكور / تمدن

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد