اجتماعات أستانا: خلافات بين الوفود.. والنظام السوري يربح ورقة خروقات وقف إطلاق النار

منشور  كلنا سوريون

أستانا 5 .. حضر الضامنون والأسد وغاب أصحاب القضية” بهذه الكلمات عنون موقع “الخليج أونلاين” ما آلت إليه نتائج المفاوضات السورية بين وفدي النظام والمعارضة في الاجتماع الذي استضافته العاصمة الكازاخية أستانا للوصول لحل سياسي في سوريا، إذ أنه بعد مضي ما يقارب ستة شهور على انطلاق المباحثات لأول مرة برعاية تركية – روسية – إيرانية إلا أنها لم تفضي لأي تهدئة في الصراع السوري الدائر منذ ستة أعوام بين المعارضة السورية المسلحة من جهة، والنظام السوري مدعومًا بمقاتلين عرب وأجانب، وقوات روسية مشتركة من جهة مقابلة.

ونشرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” بالتزامن مع انعقاد جلسات المفاوضات لأستانا 5 عدة تقارير تتحدث عن الانتهاكات التي حصلت منذ انعقاد جلسات أستانا في كانون الأول/ يناير 2017 وحتى منتصف العام عينه. وقالت الشبكة في تقاريرها إنها وثقت مقتل منذ بداية العام وحتى نهاية حزيران/ يونيو المنصرم 5381 مدنيًا، وارتكبت 188 مجزرة، ونفذ ما لا يقل عن 3157 حالة اعتقال تعسفي، وقضى تحت التعذيب 108 شخصًا تم ارتكابها من قبل جميع الأطراف المتحاربة في سوريا.

في هذا التقرير تقدم صحيفة “كلنا سوريون” قراءة تستعيد بها جميع القرارات الصادرة عن اجتماعات أستانا منذ انعقادها في كانون الثاني/ يناير العام الجاري، وأبرز ما جاء في بياناتها الختامية.

ما قبل اجتماع أستانا الأول

قبل أن تبدأ مفاوضات العاصمة الكازاخية أستانا لأول مرة في 23 كانون الثاني/ يناير العام الجاري، برزت عدة تطورات على صعيد الساحة العسكرية في سوريا لصالح النظام السوري، ففي الوقت الذي كانت المعارضة السورية الحفاظ على مكسبها بسيطرتها على الجيب الشرقي لمدينة حلب، ومحاولتها التقدم للجيب الغربي، كانت الضربة الأخيرة من النظام السوري مدعومًا من الميليشيات الإيرانية، ومقاتلين من شقيقتها العراقية، وضباط روس وإيرانيين وسوريين في غرفة عمليات مشتركة، وبعد حصار استمر لأكثر من خمسة أشهر بإعلانها السيطرة على الجيب الشرقي للمدينة منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2016، لتشكل ضربة قاسية للمعارضة التي كانت تستخدمها كورقة ضغط في أي مفاوضات سابقة.

وفي الـ29 من كانون الأول لعين العام أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيسين رجب طيب أردوغان ونظيره فلاديمير بوتين تناولا خلال مكالمة هاتفية موضوع وقف إطلاق النار، والتحضيرات لاجتماع أستانا التي كانت يرتقب عقدها، ليتحدث بوتين بعدها في كلمة خلال اجتماع مع وزيري الدفاع سيرغي شويغوو، والخارجية سيرغي لافروف، عن توقيع ثلاث وثائق تمهد الطريق لحل الأزمة السورية، مشيرًا أن الوثائق تضمنت اتفاق وقف إطلاق النار بين النظام السورية والمعارضة، وإجراءات آلية لمراقبة الاتفاق، وصياغة بيان بشأن الاستعداد لبدء محادثات السلام لحل الأزمة السورية في العاصمة أستانا، كما اعتبر أردوغان في مؤتمر كان يعقده في العاصمة أنقرة أنها “فرصة تاريخية يجب عدم إضاعتها”، في الوقت الذي أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن أن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا لا يشمل المجموعات المدرجة في قوائم المنظمات الإرهابية لدى مجلس الأمن الدولي، في إشارة لتنظيمي جبهة “فتح الشام” قبل أن تندمج ضمن تشكيل هيئة “تحرير الشام”، و”الدولة الإسلامية”، مشيراً أن الاتفاق يهدف إلى تعميم وقف إطلاق النار في حلب إلى سائر أرجاء سوريا، وإيصال المساعدات الإنسانية دون انقطاع، وإعادة إحياء جهود الحل السلمي للأزمة السورية.

وجاء التطور الأبرز بإعلان النظام السوري في الـ29 من كانون الأول/ ديسمبر للعام الجاري استعادته السيطرة على منطقة “وادي بردى” بريف دمشق الغربي بعد معارك دامت أكثر من شهر تخللها قصف جوي مشترك بين مقاتلات النظام السوري والروسية، واقتحام بري من قبل قوات النظام ومليشيات إيرانية، جاءت السيطرة على المنطقة بعد نهاية اجتماعات أستانا -1 بستة أيام، وشهر من توقيع اتفاقية وقف إطلاق حيثُ النظام السوري بقرار إيراني رفض إدراجها ضمن الاتفاقية بذريعة تواجد مقاتلي جبهة “فتح الشام” داخلها.

أستانا 1 .. بداية الطريق الطويل

بعد اجتماعات استمرت لثلاثة أيام متوالية أعلنت المعارضة السورية في العاصمة أنقرة ذهابها لمباحثات أستانا في التي عقدت في الـ23 كانون الثاني/ ديسمبر العام الجاري لأول مرة، فيما وجهت روسيا دعوة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي استلم مهامه كرئيس في الـ20 من الشهر عينه، وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر معلقاً على الدعوة الموجهة لواشنطن “إن الموعد ليس مثالياً، لكننا في حال تلقينا دعوة سنوصي بالتأكيد” بتلبيتها، مضيفاً “لسنا مشاركين مباشرة في هذه المبادرة إلا أننا كنا على اتصال وثيق بالروس والأتراك ونشجع إدارة ترامب على مواصلة هذه الجهود”، وحضرت واشنطن الاجتماع الأول ممثلةً بسفيرها في كازاخستان.

وبعد يومين من الاجتماعات التي جلس فيها وفدي المعارضة والنظام على طاولة حوار واحدة دون أن يتحاوروا بشكل مباشر، قرأ وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف البيان الختامي للاجتماع بضمانة تركيا، إيران، وروسيا، والذي أكد “على الالتزام بسيادة، واستقلالية، ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، باعتبارها دولة ديمقراطية متعددة الاثنيات والأديان، لا طائفية فيها”، ونوه أن المجتمعين “أبدوا قناعتهم بأنه ما من حل عسكري للصراع السوري، وبأن الصراع يمكن حله فقط من خلال عملية سياسية، قائمة على أساس تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، بشكل كامل”.

وشدد البيان على “استخدام تأثير مختلف الأطراف لتدعيم حالة وقف إطلاق النار، الموقعة في 29 ديسمبر/كانون أول 2016، والتي دعمها قرار مجلس الأمن 2336، الأمر الذي سيساهم في تقليص العنف والحد من الانتهاكات، وبناء الثقة، وتأمين وصول سريع وسلس ودون معوقات للمساعدات الإنسانية”، مشيراً أنه “اتخذ قرار بإنشاء آلية ثلاثية لمراقبة وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومنع وقوع أي استفزازات، ووضع الآليات الناظمة لوقف إطلاق النار، وتعيد الوفود المشاركة التأكيد على إصرارها على القتال مجتمعين ضد تنظيمي داعش والنصرة، وعلى الفصل منهم مجموعات المعارضة المسلحة”، وأنه يدعم “الرغبة التي تبديها مجموعات المعارضة المسلحة للمشاركة في الجولة التالية من المحادثات، التي ستعقد بين الحكومة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 شباط/فبراير 2017”.

وتعليقاً على البيان الختامي قال رئيس الوفد المعارض محمد علوش إن لديهم تحفظات على بيان أستانا الختامي الذي أصدرته روسيا وتركيا وإيران، وإن المعارضة المسلحة قدمت اقتراحاً منفصلاً لوقف إطلاق النار، مشيراً أن الروس انتقلوا من مرحلة كونهم طرفاً في القتال ويمارسون الآن جهوداً كي يصبحوا أحد الضامنين وهم يجدون عقبات كثيرة من “حزب الله” اللبناني وإيران والنظام السوري، متوقعاً أن ترد روسيا في غضون أسبوع على اقتراحهم المرتبط بوقف إطلاق النار، مؤكداً عدم “السماح مطلقا” لأي رأي إيراني في سوريا مستقبلاً.

أستانا 2 .. المعارضة السورية تلوح بورقة الانسحاب

تخللت التحضيرات لانعقاد اجتماع أستانا -2 بين وفدي النظام والمعارضة السورية تلويح المعارضة بعدم الحضور، والانسحاب من المفاوضات احتجاجاً على انتهاكات قوات النظام والميليشيات المدعومة من إيران اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2016. وفي الـ15 شباط/ فبراير الفائت الموعد المقرر لانعقاد المفاوضات بعد وصول الوفدين السوري والروسي، قال وزير الخارجية الكازاخي عبد الرحمنوف إنهم ينتظرون تأكيد الجانب التركي في القريب العاجل مشاركة وفد من المعارضة السورية في اجتماعات أستانا من عدمها، لتقرر حضورها نهاية بوفد مصغر.

ولم يصدر بيان ختامي عن الاجتماع الذي حضره ممثلون عن الولايات المتحدة والأردن بصفة مراقبين، حيثُ سادت أجواء من التوتر نتيجة عدم التزام الأطراف التي قامت روسيا بضمانتها بوقف إطلاق النار، ورفض وفد المعارضة دخول قاعة الاجتماعات لعدم حصوله على قرار جدي بتثبيت وقف إطلاق النار أثناء المشاورات التي سبقت الاجتماع إلى أن تدخلت روسيا والأردن وكازاخستان، وأعطت روسيا تعهداً بتثبيت الهدنة، وخرج المجتمعون بالاتفاق على تشكيل مجموعة عمل ثلاثية (روسية تركية إيرانية) لمراقبة وقف الأعمال القتالية، فيما قال مصدر في الدفاع الروسية لموقع “روسيا اليوم” إنه تم الاتفاق على تشكيل آلية لتبادل المعتقلين بين النظام السوري والمعارضة.

ونقلت قناة “الجزيرة” عن مراسلها عمر خشرم أن “الجلسة انعقدت بعد عدة عقبات حيث طلب وفد المعارضة ضمانات لوقف قصف روسيا والنظام على مناطق سيطرتها قبل دخول قاعة الاجتماع لكن الجانبين الروسي والإيراني ماطلا وطالبا بمناقشة هذه الشروط بعد طرح القضايا السياسية”، مضيفاً أن “اللجنة الفنية بالوفد أصرت على موقفها فتدخل وزير خارجية كزاخستان وحاول إقناعهم بدخول القاعة، إلا أنهم رفضوا حتى قدم الوفد الروسي تعهدات بوقف القصف على الغوطة الشرقية ومناطق أخرى ووقف العمليات العسكرية، فوافق الوفد أخيراً على دخول قاعة الاجتماعات برفقة الوفد التركي الذي سانده”.

أستانا 3 .. تصاعد انتهاكات وقت إطلاق النار للنظام السوري

للمرة الثانية قبيل ذهابها لاجتماع أستانا -3 الذي عقد يومي 15 و16 آذار/ مارس الفائت هددت المعارضة بانسحابها من المفاوضات إذا لم يتوقف النظام السوري عن انتهاكات وقف إطلاق النار، وقال الوفد السوري المعارض في بيان صادر عنه قبل أن يتوجه إلى أستانا بخمسة أيام، وفق ما نقل موقع “عنب بلدي” إن جولة المفاوضات مرتبطة بأربعة بنود هي “الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار في المناطق الخاضعة للتشكيلات الثورية، وإيقاف التهجير القسري والتغيير الديموغرافي في حي الوعر، وتأجيل موعد لقاء أستانا حول سوريا إلى بعد نهاية الهدنة المعلنة في الغوطة الشرقية من 7 إلى 20 آذار (2017)، وترتبط استمرارية الاجتماعات بتقييم نتائج الهدنة، إضافة إلى استكمال مناقشة وثيقة آليات وقف إطلاق النار قبل الذهاب إلى أستانا، كما كان متفقاً عليه في أنقرة”.

إلا أن اجتماعات أستانا -3 لم تثمر عن مقررات جديدة، حيث نقلت وكالة “الأناضول” التركية أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم كلا من روسيا وتركيا وإيران لمراقبة الهدنة، وقال نائب وزير الخارجية الكازاخي عقل بك كمالدنوف في البيان الختامي: “عقدنا على مدار اليومين السابقين عدة لقاءات ثنائية وثلاثية مع كافة الأطراف من أجل تعزيز الهدنة ووقف إطلاق النار بين الجانبين”، مؤكد الاتفاق على مواصلة وقف إطلاق النار، ورصد انتهاكات الهدنة وتبادل الاخطارات بين كل من الطرفين حولها، والسعي إلى خفض عددها، إلى جانب زيادة فعاليات لجنة المراقبة الثلاثية، وشهدت الجولة الثالثة تعليق وفد المعارضة المسلحة مشاركته في الجلسات احتجاجاً على انتهاكات النظام السوري لوقف إطلاق النار، وقال رئيس الوفد محمد علوش إن “المشاركة كانت مرهونة بإنجازات على الأرض، بما فيها وقف إطلاق النار وعمليات التهجير، لكن النظام يفعل العكس تماماً”، فيما أعلن المتحدث الرسمي باسم الوفد العسكري أسامة أبو زيد استقالته مرجعاً ذلك لأسباب صحية.

أستانا 4 .. إنشاء مناطق تخفيف الصراع

رغم أجواء التوتر التي رافقت انعقاد اجتماعات أستانا -4 بين وفدي المعارضة والنظام السوري يومي الثالث والرابع أيار/ مايو الفائت، بالأخص بعد نشر مقطع مصور لقائد غرفة “عمليات حلب” ياسر عبد الرحيم مع عدد من الوفد المعارض أثناء انسحابهم من الجلسة الختامية احتجاجاً على توقيع إيران لمذكرة “تخفيف الصراع”، وتأكيد عضو الوفد المعارض أسامة أبو زيد عدم تأييدهم للاتفاق “طالما توصف إيران بأنها دولة ضامنة”، فأن الدول الضامنة في اجتماع أستانا -4 أعلنت عن توصلها لمقررات بخصوص إنشاء خمسة مناطق لـ”تخفيف الصراع” في سوريا، يستثنى منها مناطق سيطرة هيئة “تحرير الشام”، وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وجاء البيان الختامي بعد لقاء جمع الرئيسين رجب طيب أردوغان ونظيره فلاديمير بوتين في مدينة “سوتشي” الروسية، وأوضح أردوغان في مؤتمر صحفي على طائرة الرئاسة التركية أثناء عودته إلى تركيا إن الاتفاق على إنشاء مناطق تخفيف التصعيد، “يساعد في حل 50% من المسألة السورية”، ويوم الرابع من أيار/ مايو الفائت قالت الخارجية الروسية إن روسيا وتركيا وإيران اتفقت في مذكرة موقعة على إقامة أربع مناطق منفصلة “لتخفيف التوتر” لمدة ستة أشهر على الأقل قابلة للتمديد في حال موافقة الدول الثلاث الضامنة، على أن تشمل مناطق “(إدلب ومناطق مجاورة لها في محافظات اللاذقية وحماه وحلب، وتقع المناطق الثلاثة الأخرى في شمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية شرق العاصمة دمشق، وبعض المناطق جنوبي سوريا وتحديداً في محافظتي درعا والقنيطرة”، وأشارت المذكرة أنه “يتعين على الدول الضامنة الانتهاء من ترسيم وإعداد خرائط المناطق المذكورة في المذكرة بحلول الرابع من حزيران/ يونيو (الفائت)، ويمكن تمديد الاتفاق تلقائياً إذا وافقت الدول الضامنة الثلاث”، إضافة لتهيئة الظروف لوصول المساعدات الإنسانية والمساعدات الطبية للمتضررين، والسماح بعودة المدنيين المشردين إلى ديارهم.

وأعرب النظام السوري عن تأييد للمبادرة الروسية حول مناطق تخفيف التوتر، وقال إنه يؤكد التزامه “بنظام وقف الأعمال القتالية الموقع في 30 كانون الأول 2016 بما فيه عدم قصف هذه المناطق”، مشدداً على أن قواته ستواصل القتال ضد “الجماعات الإرهابية” على حد تعبيره. وأكدت الهيئة العليا للمفاوضات في بيان لها أن “الاتفاق يفتقر إلى أدنى مقومات الشرعية وأن مجلس الأمن هو الجهة المفوضة برعاية أية مفاوضات معتبرة في القضية السورية”، مشددةً على رفضها “أي دور لإيران كضامن لأي اتفاق”، كما أن أسامة أبو زيد عضو الوفد المعارض أكد على أن المعارضة ليست جزءاً من هذا الاتفاق، إضافة لرفض فصائل (حركة أحرار الشام، جيش الإسلام، فيلق الرحمن، الجبهة الشامية، جيش اليرموك، جيش إدلب الحر، وجيش النصر) قبولها إيران كضامن أو راع لأي عملية سياسية في سوريا، واصفةً إياها بأنها “عدو محتل”، ودعت روسيا لـ”التوقف التام عن قصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة” قبل أن تتحول لفريق ضامن.

أما الخارجية التركية فقالت في بيانها “نرحب بتوقيع المذكرة التي تنص على وقف استخدام كافة الأسلحة بما فيها الجوية بين الأطراف المتصارعة (في مناطق تخفيف التوتر) وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والعاجلة إلى المناطق المذكورة”، فيما نقل عن نائب رئيس “لجنة الدفاع والأمن” في “مجلس الاتحاد الروسي” فرانتس كلينتسيفيتش، قوله إن بلاده “سترسل قوات إضافية من أفراد الشرطة العسكرية إلى سوريا في حال تم اتخاذ قرار حول إقامة مناطق آمنة”، وأضاف حسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية أنه “في حال تم اتخاذ قرار حول إنشاء مثل هذه المناطق الآمنة، فإن روسيا ستعمل على توفير النظام العام والأمن الإضافي هناك”، كاشفاً عن أن بلاده قد تستعين بدول من الجزائر والإمارات ومصر لتوفير “العملية السلمية والنظام العام” في مناطق تخفيف الصراع.

أستانا 5 .. خلاف الدول الضامنة يتصدر المشهد

يبدو أن الخلافات التي رافقت الاجتماعات الأربعة السابقة أرخت بظلالها على اجتماع أستانا -5 الذي انعقد مطلع تموز/ يوليو الجاري، حيث نقل موقع “المدن” الإلكتروني عن مصدر مطلع في المعارضة أن خلافاً حصل بين الدول “الضامنة” روسيا وتركيا وإيران، بشأن توقيع الوثائق الأربع التي قدمتها موسكو، وأشار الكاتب الصحفي منهل باريش أن اعتراض أنقرة أرتكز على ورقة تشكيل “هيئة سياسية للمصالحة الوطنية”. مضيفاً أنه خلال اجتماع بين مسؤولين أتراك وممثلين عن الفصائل العسكرية المعارضة، اعتبر أن “هيئة سياسية للمصالحة الوطنية” هي “موضوع متعلق بالمسار السياسي في جنيف وليس مسار أستانا والتزاماته”، وانخفض تمثيل وفد المعارضة في أستانا -5 من 23 فصيلاً معارضاً إلى ثلاثة فصائل هي (فيلق الشام، أجناد الشام، فرقة السلطان مراد)، الذين حضر ممثلين عنها بصفاتهم الشخصية.

وقالت وكالة “الأناضول” التركية إن البيان الختامي للاجتماع تضمن “تشكيل مجموعة عمل على أن يتم التصديق على النتائج في اجتماع أستانا -6 الذي تقرر انعقاده في الأسبوع الأخير من آب/ أغسطس المقبل”، فيما قال المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف إنه “خلال شهرين (منذ مؤتمر أستانا -4) تم إنجاز الكثير، وجرت مشاورات مهمة، وتم التدقيق في بعض المسائل المتعلقة بالالتزام بنظام وقف الأعمال القتالية، ومناقشة أشكال وآليات مراعاة الالتزام بوقف إطلاق النار (الساري جزئيًا منذ نهاية 2016)”.

وأشار المبعوث الروسي إلى أنهم استطاعوا “تبني وثيقة لمجموعة عمل لها صلاحيات في مناقشة الأمور الجارية، وتمت مناقشة عدد كبير من المسائل والوثائق المقرر تبنيها، وهي تتعلق بإنشاء مناطق خفض التوتر، وتشكيل آليات لضمان سريانها”، مشيراً أن الوثائق تتضمن “مركزاً للتنسيق لتسوية ومراقبة الأوضاع في مناطق خفض التوتر، وانتداب قوات لمراقبة هذه المناطق، واستخدام قوات المراقبة للقوة في هذه المناطق”، وأن هذه “الوثائق بحاجة إلى إعادة صياغة للوصول إلى مستوى إنشاء هذه المناطق.. مسار أستانا، يعتبر فقط جزء من الجهود الدولية، ونأمل أن تخلق جهودنا هنا أساساً جيداً لإيجاد تسوية سياسية في سوريا وتطوير العملية السياسية”.

من جهتها اعتبرت المعارضة السورية على لسان القيادي في الجيش السوري الحر أحمد بري أنه “خلال الفترة الماضية انخفضت نسبة القتل بـ95٪ في البلاد، بعد الاتفاق الاخير، وبقي 5٪، وجئنا لأستانا لتثبيت إخراج المعتقلين، وهدفنا الأساسي المحافظة على الوحدة السورية، وعلى الدم السوري”، لافتاً إلى أن “أهم شيء تثبيت وقف إطلاق النار، والتطلع للتقدم إلى الأمام، وملف المعتقلين سيبحث في الأيام القادمة، وفي اجتماع أستانا المقبل سيكون جاهزاً بشكل نهائي”، بينما أوضح المتحدث باسم الوفد المعارض أيمن العاسمي أنه “قصدتْ بعض الدول عرقلة المؤتمر وعدم الوصول إلى نتائج، من خلال منع أمريكا والأردن، فصائل الجبهة الجنوبية من الوصول إلى أستانا، وهو ما نعتبره نوعاً من تقسيم سوريا، وهذا أمر قسّم الفصائل”، وفق ما نقلت وكالة “الأناضول” على لسانه، مضيفاً أن “إيران لها أسلوبها في وقف الحل عبر الميلشيات، وأمريكا تريد تجميد الحل، وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي ستيوارت جونز (للمعارضة أمس): ننوي إقامة منطقة آمنة في الجنوب بالتعاون مع فصائل الجنوب. قلنا لهم وماذا بعدها؟ قالوا لا شيء. فتصوروا ذلك”، حيث أرخى موضوع فصل الجبهة الجنوبية عن اتفاق مناطق خفض التوتر بثقله على المؤتمر، والذي كشفت خلاله المعارضة عن إعلان أمريكي عن حصول تفاهم أمريكي روسي أردني مع فصائل الجبهة الجنوبية في سوريا، على إقامة منطقة آمنة، ما يعتبر خيبة أمل لدى المعارضة لأنها تساهم في تقسيم موقفها.

 

عمران عبد الباقي / كلنا سوريون

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد