نبع “عين الزرقاء” بريف إدلب.. خزان مائي بحاجة لإعادة تأهيل

منشور  تمدن

نبع "عين الزرقاء" ريف إدلب (تمدن)

إلى الشرق من مدينة دركوش قرب الحدود التركية، وفي منطقة جبلية، يقع نبع “عين الزرقاء”، ويجاوره نهر العاصي، واللذان يعتبران مصدر رئيسي لمياه الشرب والري و تستفيد منه مناطق شاسعة من الشمال السوري، وخاصة سهل الروج؛ السلة الغذائية للشمال السوري، ويروي نبع عين الزرقاء مع نهر العاصي مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في سهل الروج، وبعد توقف لفترة من الزمن، عاد الضخ إلى نبع عين الزرقاء سنة 2014.

أهمية نبع عين الزرقاء

يكتسب نبع عين الزرقاء أهمية كبيرة في الشمال السوري، فهو مصدر هام لمياه الشرب والري في حال استثمر كاملاً، حيث تبلغ غزارته 5.5 متر مكعب في الثانية، وباستطاعته توفير مياه الشرب إلى نحو 75 في المئة من محافظة إدلب، فضلاً عن توفير المياه اللازمة لري سهل الروج، والذي يعتبر السلة الغذائية للشمال السوري، كما أنه يوفر فرص عمل لكثير من المزارعين.

بداية العمل بمحطة عين الزرقاء

كانت انطلاقة العمل في محطة عين الزرقاء منذ سنة 2014، بعد وصول توتر الكهرباء اللازم للتشغيل. وقال المهندس أسامة أبو زيد مدير مشروع الري في سهل الروج بريف إدلب لـ “تمدن”: «بداية العمل بمحطة عين الزرقاء منذ سنة 2014، بعد وصول خط التوتر، وكان هناك موظفين يشرفون على العمل، إلا أنهم تعرضوا لمضايقات وتهديدات من بعض الجهات المحسوبة على الثورة، حيث توقف العمل لفترة من الزمن، بعدها استدعيت من قبل بعض زملائي المهندسين في الإدارة المدنية للخدمات في ادلب، وكُلفت بمهمة الإشراف على نبع عين الزرقاء منذ ذلك الوقت».

وأضاف أبو زيد: «في سنة 2015 وبعد وصول توتر الكهرباء مجدداً من محطة الزربة و بتمويل من إدارة الخدمات في إدلب، وجهود مؤسسة الكهرباء، بدأ الضخ في صيف 2015 إلى القسم الغربي من مشروع الري في سهل الروج، والذي يتألف من مرحلتين جنوبي وشمالي وتعادل مساحته نحو 2400 هكتار».

تأهيل محطة البالعة

وهي محطة مهمة، لها دور كبير في ري مساحات كبيرة من سهل الروج، أُعيد تأهيل قسم منها وهي بحاجة إلى إكمال حتى تكون جاهزة للعمل.

وقال مدير مشروع الري في سهل الروج: «عملنا على إعادة تأهيل جزئي لمحطة “البالعة”، وتجريب مضختين بعد الصيانة، الأولى 110كيلو واط، وبغزارة110 متر مكعب في الساعة، والثانية 200 كيلو واط، وغزارة 5000متر مكعب في بالساعة، وقمنا بتزويدها بمجموعة توليد، ولكن إلى الآن لم تدخل الخدمة، فهي بحاجة إلى صيانة اللوحات ومجموعة توليد إضافية باستطاعة 1ميغا، وعملنا على وضع دراسة كاملة لتشغيل المحطة، وعرضناها على بعض الجهات والمنظمات ولكن دون استجابة إلى الآن».

مشروع ري سهل الروج

يعتبر مشروع الري في سهل الروج مهماً للغاية، نظراً لأهمية المنطقة والتي تعتبر سلة غذائية للشمال السوري، وتتمتع بتربتها الخصبة، وتتنوع فيها المحاصيل من قمح وشعير وخضروات، وفي حال توفرت المياه بكميات كافية، يستطيع المزارعون في تلك المناطق من تأمين كميات وفيرة من المنتجات الزراعية.

ويقول المهندس “أسامة”: «تبلغ مساحة مشروع الري في سهل الروج 10500 هكتار يتضمن سهل الروج وسد البالعة؛ سد تخزيني سعته 14 مليون متر مكعب، وتوجد محطات فرعية مثل “محطة بسنية”، تقوم بالضخ باتجاه ملس، إضافة للمحطة التاسعة والتي تضخ باتجاه مناطق كفرميد، وكنيسة بني عز، وبشمارون، والبشيرية».

وتابع قائلاً: «يستفيد من مشروع ري سهل الروج أكثر من 70 ألف نسمة، كما أنه يوفر فرص عمل في الزراعة إلى نحو 14 ألف عائلة، حيث تبلغ غزارة نبع عين الزرقاء 5.5 متر مكعب في الثانية، ويحوي 7 مضخات ري، إحداها احتياطية، في السابق كانت المحطة تعمل بطاقتها الوسطى من خلال محطة تحويل 6/66 كيلو فولط، 8.4 متر مكعب في الثانية، وما تبقى يُسحب عبر مضخات الشرب والتي تبلغ غزارة المحطة 400 لتر في الثانية، وفي حال حصل نقص في منسوب النبع تُسحب الكمية اللازمة من حوض العاصي».

وأضاف أبو زيد: «أما في الوقت الحالي، وفي حال توفرت الكهرباء يقتصر العمل على مضختين فقط، غزارتهم 6.1 متر مكعب في الثانية، وفي أغلب الأحيان لا تعمل سوى مضخة واحدة».

محطة عين الزرقاء لا توفر مياه للشرب

بالرغم من المياه العذبة التي يتميز بها نبع عين الزرقاء إلا أنها لا تستخدم سوى في الري.

وقال “أبو زيد”: «لا توفر محطة عين الزرقاء أي مياه للشرب، بالرغم من أنها قادرة على تأمين 75في المئة من المياه الصالحة للشرب لمحافظة إدلب، والسبب أنه يوجد 6 محطات متوقفة عن العمل، تحتاج إلى صيانة وتجهيزات، ناهيك عن أنه إلى يومنا هذا لم يتبنى مشروع عين الزرقاء أي منظمة أو جهة داعمة، مع العلم أن استطاعة المضخات في عين الزرقاء 5. 1ميغا، 800 لتر في الثانية».

جهود حثيثة يبذلها القائمون على مشروع الري في سهل الروج من أجل استثمار مياه نبع عين الزرقاء ونهر العاصي بالشكل الأمثل، ولإعادة تأهيل المضخات الضرورية لتوفير مياه الشرب لمناطق شاسعة في ادلب، إلا أن جميع تلك الجهود تصطدم بواقع لا يمكن من خلاله تأمين المتطلبات اللازمة لإعادة تشغيل وتأهيل المضخات، وعلى الرغم من تقديم عدد من الدراسات من قبل المهندسين المشرفين على المشروع لبعض الجهات المعنية، إلا أنها لم تلقى استجابة من أي منظمة أو جهة داعمة، في انتظار تحقيق تلك الدراسات التي مازالت حبراً على ورق، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، وعوضاً عن الاستفادة من نبع عين الزرقاء في تأمين مياه الشرب والري، يقوم الناس بحفر الآبار الارتوازية والتي لها آثار سلبية كبيرة، من حيث انخفاض مخزون المياه في باطن الأرض، والذي ينذر بكارثة في المستقبل القريب، فضلاً عن توقف بعض مزارعي سهل الروج عن زراعة بعض المحاصيل الاستراتيجية كالقطن، بسبب عدم وجود المياه اللازمة.

 

 

سائر البكور / تمدن

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد