“مخيم الحدلات”.. لاجئون عالقون على الحدود الأردنية في واقع مؤلم

منشور  سوريتنا

نشر مركز “ميدان” الحقوقي الأردني تقريراً عن اللاجئين السوريين العالقين على الحدود الأردنية، والذين يعيشون واقعاً إنسانياً مريراً مع استمرار الأردن في إغلاق حدوده مع سوريا على طول الشريط الحدودي الممتد 378 كم، منذ أحداث الركبان التي وقعت في الــ 21 من حزيران 2016، والتي أدَّت إلى مقتل سبعة من عناصر حرس الحدود الأردني بشاحنة مفخخة تبناها تنظيم “الدولة الإسلامية” لاحقاً.

من داخل مخيم "الحدلات" على الحدود الأردنية

وخلال هذه الفترة أعلن الأردن تلك المنطقة عسكرية مغلقة، فتوقفت منظمات دولية عن عملها الإغاثي، ما ساهم في انتشار اللاجئين السوريين الوافدين إلى المخيمات المؤقتة في منطقة الحدلات الحدودية.

لا أمان في الحدلات

تأتي المساعدات بشكل متواتر للسوريين المقيمين في منطقة الحدلات المتاخمة للحدود الأردنية، ما يزيد من شعورهم بعدم الأمان جراء احتمالية استهدافهم، رغم أنهم نزحوا من بلدهم بحثاً عن الأمان.

وتقع الحدلات على الحدود الشمالية الشرقية بين الأردن وسورية في منطقة بادية الحماد، وتبعد قرابة 20 كم عن منطقة الحدلات الحدودية الأردنية، حيث تتجمع العشرات من المخيمات الصغيرة والتي توصف بنقاط تجمع وعبور باتجاه الأردن.

«الإنترنت غير متوفر في كامل المنطقة رغم أنه ضروري للحماية الأمنية»، كما قال محمد وهو أحد الأفراد المكلفين في حماية مخيم الحدلات ضمن فصيل “جيش أسود الشرقية” المنضوي ضمن “الجيش السوري الحر”.

ازدياد أعداد اللاجئين

تتضارب الأرقام حول عدد لاجئي مخيم الحدلات كونه خارج مسؤولية الحكومة الأردنية، وبالتالي فإن تقدير العدد أمر بالغ الصعوبة. لكن إحصائية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تظهر حتى نهاية العام 2016، وجود ما بين 700 – 800 أسرة في الحدلات، بتقدير يصل إلى 4941 لاجئاً.

بينما قال الطبيب فراس عبد العزيز العامل في مخيم الحدلات: «إن عدد لاجئي الحدلات يصل إلى 17 ألفاً، وهذا الرقم مرشح للازدياد، لاستقرار كثير من لاجئيه، بناءً على مسحهم الخاص».

واقع صحي سيء

يعاني مخيم الحدلات من نقص الكادر الطبي، حيث كان يضم المخيم طبيباً واحداً هو فراس عبد العزيز، قبل أن ينضم له طبيب عام آخر من مخيم الركبان.

وقال الطبيب عبد العزيز: «إن أكثر الأمراض شيوعاً في الحدلات مرتبطة بأمراض الجهاز الهضمي وجُلهّا بسبب قلة نظافة الطعام ومياه الشرب، عدا عن حالات أمراض كالسكري وأمراض القلب».

كما أن هنالك 3 حالات لأطفال أظهرت نتائجهم وجود نقص في إفراز هرمون النمو المعدل، إضافةً إلى أن حالات رعاية الحامل والجنين بمستويات متدنية ما يعني أمراضاً متوقعة لاحقاً.

“لدينا في كل أسبوع من 3 – 4 حالات وفاة، كذلك حالات السرطان والسكري والضغط والولادة القيصرية والتضخم بالكبد، وحالات مرض القلب وسوء التغذية”

ويقوم الطبيب عبد العزيز، إلى جانب قابلة مقيمة في المخيم، بإجراء عمليات ولادة داخل الحدلات. حيث يقول: «هنالك عمليات جراحية غير إسعافية يقوم بها الجانب الأردني، كالجراحة القيصرية، رغم غياب المتابعة والرعاية للحامل».

بينما الممرض عبد الرحمن يروي تفاصيل الوضع الصحي للاجئي الحدلات بقوله «لدينا في كل أسبوع من 3 – 4 حالات وفاة، كذلك حالات السرطان والسكري والضغط والولادة القيصرية والتضخم بالكبد، وحالات مرض القلب وسوء التغذية».

وترد الأدوية إلى المخيم من خلال تجّار يأتون بها من مدن سورية، مثل: السويداء، والرقة، وإدلب بأسعار مرتفعة، وأضاف عبد الرحمن «المساعدات الطبية مقطوعة عن المخيم منذ أيلول العام الماضي، وفي شهر كانون أول الماضي تم توزيع مساعدات غذائية وثياب شتوية فقط من قبل منظمة اليونيسيف».

في حين قال مسؤول المكتب الإعلامي في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين محمد الحواري: «يتم التعامل مع الحالات الطبية في المناطق الحدودية بناء على درجة خطورتها والتبليغ عنها، ولا توجد خدمة طبية مستمرة في الحدلات، لكن تم إدخال حالات طبية من الحدلات للأردن بحاجة إلى علاج».

ووفقاً لبيانات المفوضية فقد تم إحالة 50 حالة بحاجة إلى إدخال طبي إلى المستشفيات في الأردن من مخيمي الحدلات والركبان، فيما تمت معالجة 785 مريضاً في عيادة تابعة للأمم المتحدة على الساتر الترابي في الركبان منذ افتتاحها في الــ 15 من كانون الأول لعام 2016.

مساعدات متقطعة

يروي اللاجئ أبو عباس وضع الحدلات بعيداً عن تواصل أي فريق إغاثي بعد إغلاق الحدود وإعلانها منطقة عسكرية «بالنسبة للمياه متوفرة في المخيم، أما بالنسبة للمساعدات فقد تم تقديم ألبسة، وتوزيع أغذية على ما يقرب خمسة آلاف لاجئ.

يتوفر في مخيم الحدلات خياماً، وليس كرفانات على غرار المخيمات الأخرى في الداخل الأردني، ما يعني تعرض اللاجئين للعوامل الجوية مباشرة.

وأكد الحواري تقديمهم المساعدات للاجئي الحدلات، حيث تم صرف مساعدات في الجولة الأولى استفادت منها قرابة 1100 أسرة، بانتظار صرف مساعدات الجولة الثانية.

كما أن هناك عدة تحديات واجهت المفوضية أثناء توزيع المساعدات في مخيمي الحدلات والركبان، متعلقة في مجالات الأمن والسيطرة على الحشود وآلية إيصال الخدمات وأحوال الطقس عدا عن مراقبة التوزيع.

أما حول طبيعة المساعدات التي توزعها المفوضية في الحدلات فتتضمن: (الأرز، والعدس، ودقيق القمح، القمح، البرغل والحمص، والسكر، الزيت النباتي، الملح والخبز)، كما يستمر نقل المياه بالشاحنات إلى الساتر الترابي من الرويشد، مع تجديد بئر في الحدلات وتوزيع مستلزمات النظافة والبطانيات والأغطية البلاستيكية، ومجموعات العزل، والملابس الشتوية، وحفاضات وغيرها.

ويشير تقرير المفوضية إلى استمرار إيصال المياه بالشاحنات، بعد تحسين إمدادات المياه إلى الحدلات وحفر بئر جديد في مخيم الركبان ونقلها من الرويشد مع تجديد البئر، حيث وصلت نسبة تخزين المياه إلى 800 م مكعب حتى بداية عام 2017، لتصل نسبة المياه إلى الفرد في الحدلات بمعدل 25 لتراً، بعد أن كانت 28.8 لتراً في شهر كانون الأول لعام 2016.

 

للمزيد اقرأ أيضاً..

اللاجئون السوريون في الأردن.. واقع مرير وصعوبة في تأمين ضروريات الحياة

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى