اللاجئون السوريون في الأردن.. واقع مرير وصعوبة في تأمين ضروريات الحياة

منشور  سوريتنا

كان الأردن إحدى الوجهات التي قصدها اللاجئون السوريون في تغريبة النزوح نحو المناطق الأكثر أمناً، وكان الــ 29 من تموز 2012 بداية تشكيل مخيم الزعتري الواقع في صحراء الزعتري في الأردن، ويبعد عن محافظة المفرق الأردنية 20 كم، ثم بدأت نسبة اللاجئين السوريين تزداد في مختلف المخيمات والمدن الأردنية.

السوق التجاري داخل مخيم الزعتري، 30 كانون الثاني 2017 ( VPR)

وفي آخر إحصاءات اللاجئين السوريين في الأردن، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن عددهم بلغ أكثر من 655 ألف لاجئ مع نهاية العام الماضي، لكن مؤسساتٍ في المجتمع الأردني أكدت أن هذه الإحصائية ليست دقيقة؛ فهي تقتصر على اللاجئين الذي سجلوا فقط في مفوضية اللاجئين، وبالتالي فإن أعدادهم قد تصل إلى مليون ونصف.

وحددت المفوضية في الأردن ثلاثة مراكز لتسجيل اللاجئين السوريين، وتشمل عمان وإربد ومخيم الزعتري، تقوم بالإشراف على منح بطاقة اللاجئ التي تخوله الاستفادة من خدمات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتتكفل بتقديم الحماية المدنية والحقوقية له في البلد الذي لجأ اليه، ودون أي تعرض للمسالة القانونية، إلا في حالات قيامه بأعمال تتعارض مع التعليمات والأنظمة المعمول بها في الأردن.

وبحسب دراسات أخرى، تبلغ كلفة استضافة اللاجئ الواحد حوالي 2500 دينار سنوياً تتحمل الأمم المتحدة والدول المانحة الجزء الأكبر منها.

سوق صعبة للعمل

أدرك اللاجئون السوريون أن العودة إلى ديارهم قد تطول، لذلك بدؤوا بالعمل على النهوض بأنفسهم معيشياً ضمن المخيمات وداخل المدن الأردنية، وتنوعت الأعمال بين مكان وآخر، فمنهم من عمل في المحلات التجارية ومحلات الألبسة، أو في مهنة ترميم الأبنية وإعمارها.

يقول فادي الآغا، أحد اللاجئين القاطنين في مخيم الزعتري «يوجد لدى مخيم الزعتري بعض المهن الفردية، كمحل خضار أو محل لألعاب الأطفال، وبعض المحلات لبيع المواد الغذائية، وغالبيتها تقتصر على ما يؤمن لقمة العيش ليس أكثر، غير أن هناك غلاء معيشياً كبيراً لا يتناسب مع وضع اللاجئ السوري».

في حين أكد محمد الزعبي، أحد القاطنين في محافظة المفرق الأردنية، وجود عثرات كثيرة تواجه السوريين كالحصول على تصريح عمل رسمي، يقول «لدى الأردن شروطاً وقواعد يجب التقيد بها وعدم اجتيازها، ففي حال كشف المخالفين ممن يعملون بلا تصريح يتعرضون للمساءلة القانونية ومن الممكن ترحيلهم خارج الأردن».

“تبلغ كلفة استضافة اللاجئ الواحد حوالي 2500 دينار سنوياً تتحمل الأمم المتحدة والدول المانحة الجزء الأكبر منها”

ويتطلب الحصور على تصريح عمل أن دخول المملكة الأردنية بشكل قانوني، وهو أمر يصعب على الكثير من السوريين الذين دخلوا بشكل غير شرعي إلى الأردن، كما يُشترط إحضار جواز السفر وبطاقة الخدمة المصروفة لهم.

وانعكس دخول العمال السوريين إلى سوق العمل، سلباً على العمال الأردنيين، وخاصة مع تزايد أعداد السوريين، حيث أشارت إحصاءات إلى أن أعداد العمال السوريين في الأردن، وصل إلى نحو 160 ألفاً، بينهم أطفال دون السن القانونية للعمل.

وقال فراس شفيع من مدينة إربد أحد العمال الأردنيين الذين تأثروا «إن صاحب العمل تخلى عنه واستبدله بشاب سوري براتب أقل، فاستعداد العمال السوريين للعمل بأجور أقل من الأردنيين يجعل أرباب العمل يفضلونهم».

وساهم الوجود السوري الكبير في الأردن، إلى ارتفاع أجور المنازل نتيجة الضغط الكبير، ما أثّر بشكل سلبي على الأردنيين، الذين كانوا يستأجرون المنزل أقل بثلاثة أضعاف عن سعره الحالي.

كما أن التعداد الكبير للسوريين زاد الضغوطات المالية على الحكومة الأردنية، حيث أعلن رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، أن بلاده بحاجة إلى 7. 6 مليار دولار أمريكي، بمعدل 2. 5 مليار دولار سنوياً، للتعاطي مع نفقات اللاجئين في الأعوام الثلاثة القادمة.

وقال الملقي أن الأردن تلقى في عام 2016 نصف التمويل الذي طلبه فقط، واصفاً أزمة اللجوء السوري بأنها “فريدة من نوعها في هذا القرن، وهي الأزمة الأكثر صعوبة التي يواجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، لما لها من أثر على الأمن والنمو الاقتصادي”.

أسعار مرتفعة ودخل ضئيل

 

محل حلويات قاسيون الشام في مدينة الزرقا الأردنية (موقع الخوالدة)

وشهد الأردن الشهر الماضي جدلاً شعبياً بعد قرار الحكومة رفع الأسعار في أكثر من مجال، من زيادة لأسعار المحروقات ورفع قيمة الضرائب على المواد الغذائية، والذي أثر بشكل مباشر على اللاجئين السوريين، يقول الصحفي الأردني المتخصص بالشؤون الاقتصادية محمد خريسات «يشكل السوريون الآن نحو 20 % من سكان الأردن، وهم متضررون من هذا القرار، فالغالبية العظمى منهم فئات فقيرة، وذات دخل محدود في الأردن، ورفع الأسعار سيطال السلع الأساسية التي تستهلكها هذه الفئات».

وتضرر السوريون في الأردن عام 2012 من أزمة الغلاء، حيث تمت زيادة أسعار المحروقات، وذلك على الرغم من أن عددهم لم يتجاوز 60 ألفاً، ولم يلبثوا أن تأقلموا مع العملة الجديدة، حتى تغيرت قيمتها، وأصبح كل شيء أمامهم بسعر مغاير.

ويعتبر ارتفاع الأسعار لدى اللاجئين تحدياً كبيراً، مقارنة بحجم الدخل، فالمساعدات المالية في الأردن تقدم فقط للعائلات الأشد فقراً، وبمقدار 10 دنانير فقط؛ أي: إن العائلة التي تتكون من خمسة أشخاص تحصل على 50 ديناراً أردنياً فقط، وهو مبلغ ضئيل لا يساعد في تأمين متطلبات العيش.

كما أن أجور العمال تعتبر منخفضة أيضاً. يقول معتز الذي يعمل ضمن معمل للأقمشة في مدينة الرمثا «أحصل على 200 دينار فقط، ولدي عائلة من أربعة أشخاص، وهذا الراتب لا يكفي أبداً، فالأسعار في الأردن مرتفعة جداً ولا تتناسب مع دخول السوريين».

“تفرض الأردن شروطاً على السوريين الراغبين بالعمل، يصعب عليهم تحقيقها، كالحصول على تصريح العمل، ففي حال كشف المخالفين يتعرضون للمساءلة القانونية ومن الممكن ترحيلهم خارج الأردن”

نمو الاقتصاد الأردني

في المقابل، أشارت بعض الدراسات إلى التأثير الإيجابي للاجئين السوريين في النمو الاقتصادي للأردن، من خلال تخفيض الأجور الذي يعمل بمثابة محفز لمؤسسات الأعمال، فضلاً عن شراء السلع الإنسانية في الأردن، وإنفاق المعونات النقدية فيه، إضافة للاستثمارات السورية والحوالات الواردة للسوريين.

وأنعش وجود اللاجئين الحركة التجارية في محافظات الأردن الشمالية، وتحديداً في إربد والرمثا والمفرق، والتي تشهد الكثافة الأعلى لوجود السوريين، بحكم قربها من الحدود السورية، حيث ارتفع الطلب على السلع الغذائية بشكل عام، ناهيك عن ارتفاع جودة الخدمات والبضائع والسلع في أسواق تلك المحافظات، ودفعت المنافسة في السوق المحلية إلى رفع سوية القطاعين التجاري والصناعي.

وأوضح رئيس غرفة تجارة مدينة المفرق عبد الله الشديفات في تصريح لأحد المواقع الأردنية أن محافظة المفرق «أصبحت من المحافظات الأكثر نشاطاً في حركة البيع والشراء لوجود أكثر من 170 ألف لاجئاً سورياً يسكنون فيها، حيث فتحوا العديد من المحلات التجارية وزاد الطلب على السكن والشراء لمختلف السلع الأساسية».

وبيّن الشديفات أن هناك تجاراً سوريين «سجلوا في غرفة تجارة المفرق، ما رفع من معدلات إيجارات المحلات التجارية في المنطقة، وأفاد المواطنين أصحابُ المحلات في المفرق».

ويبلغ عدد المحلات التي سُجلت في المفرق 160 محلاً تجارياً جديداً تعود إلى سوريين يمارسون مختلف المهن.

كما أكد الشديفات أن التجار الأردنيين في المفرق «استفادوا منذ بدء توافد اللاجئين، حيث يقوم برنامج الغذاء العالمي بشراء السلع مباشرة من المحلات التجارية في المفرق، كما يقوم اللاجئون السوريون بشراء البضائع بموجب القسائم التي توزع عليهم شهرياً، ما ساهم في تحسين الوضع الاقتصادي في المفرق، حيث أصبحت الأسواق تغلق في فترات متأخرة بسبب زيادة الطلب عليها».


المصدر: موقع ميدان الأردني لحقوق الإنسان ومنظمة صحافيون لأجل حقوق الإنسان JHR

98 مدرسة لاستيعاب 140 ألف طالب

بعد الاندماج التي عاشه السوريون ضمن المجتمع الأردني والانخراط على مر سنوات النزوح، بدأ الطلاب الذين انقطعوا عن دراستهم بالالتحاق بالمدارس الأردنية وممارسة حقهم في الحصول على العلم، كما حظيت المخيمات بالحصول على التعليم وإمكانية التعلم في مخيم الزعتري والأزرق وغيرهما.

وأفادت الحكومة الأردنية بأن أعداد الطلاب السوريون الذين يتلقون التعليم في المدارس الحكومية تجاوز 140 ألف طالب، كما أن أكثر من نصف عدد اللاجئين تحت سن الثامنة عشرة، ما يعني وجود مطالب كبيرة على القدرات التعليمية، لذلك اقترحت المدارس الحكومية، إحداث قرابة 98 مدرسة تعمل بنظام الفترتين وذلك بهدف استيعاب أعداد الطلاب اللاجئين.

وقال الناشط الإعلامي يحيى الزعبي «في الفترة الأخيرة عملت الحكومة الأردنية على إحداث قرابة 7 مدارس في مخيم الزعتري، وقد سبقها ما يقارب 22 مدرسة في المخيم ذاته، كما حظيت المخيمات الأخرى بوجود عدد من مراكز التعليم، ولكنها أقل عدداً كمخيم الأزرق الذي يحوي 4 مراكز تعليمية».

وعن الطلبة القاطنين في المدن أصبحوا يقصدون المدارس الحكومية وإخضاعهم للعلم وفق المناهج المقررة لدى المملكة.

أوضاع صحية بحاجة لعناية

حظيت مخيمات النازحين السوريين بوجود بعض الهيئات الداعمة للشأن الصحي العامل على تقديم العلاجات للنازحين تحديداً، إلا أن الارتفاع في معدلات النزوح زادت من تقليص الخدمات الصحية، وقدمت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية دعماً طبياً شاملاً للاجئين السوريين وبحسب التصريحات لأحد موظفي مؤسسة الشيخ عيد، فإن المؤسسة ستعمل على تقديم دعم للاجئين السوريين في مختلف الدول العربية وتقديم جُل الإمكانات بما يعود بالنفع على الأبناء السوريين.

بينما أوضح الصحفي مهند الحوراني «أن الوضع الصحي في المخيمات الأردنية لا بأس فيه، ولكن ما يزال يحتاج إلى عناية بشكل أكبر وتقديم الدعم الطبي للاجئين بالشكل الذي يساعد الجميع».

ويقتصر العلاج على المشافي والمراكز الطبية الحكومية التي تشهد ضغطاً كبيراً، ما يدفع الكثيرين إلى التوجه نحو المشافي والعيادات الخاصة، وهذا يكلفهم أعباء مالية إضافية.

“يبلغ عدد المحلات التي سُجلت في المفرق 160 محلاً تجارياً جديداً تعود إلى سوريين يمارسون مختلف المهن”

تأقلم معيشي ونفور من البعض الآخر

تقول أم عامر عن إقامتها في مخيم الزعتري «صحيح أننا بعيدون عن القصف والانتهاكات من قبل النظام، إلا أنني لم أستطع التأقلم والشعور بالارتياح، مشاكلنا هنا كثيرة، والاحتياجات الأساسية غير متوفرة، كصعوبة الحصول على غرفة، والتي تعد منقذاً كبيراً للاجئ في المخيم، فضلاً عن الخيم التي أغرقتها الأمطار وخرقها برد الشتاء، إضافة إلى الغلاء المعيشي وصعوبة الحصول على مردود مادي».

بينما يعتبر محمود الفضل، ابن مدينة درعا والمقيم في مدينة الرمثا أن الوضع أفضل، وأنه «من الممكن أن يتأقلم السوري مع المجتمع الأردني، للتقارب في العادات والتقاليد بين الجنوب السوري (درعا، القنيطرة) والأردن، فضلاً عن قضايا كثيرة مشتركة غير متوفرة في دول مثل تركيا ودول أوروبا».

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد