السلاح سلعة رائجة في المناطق المحررة

منشور  سوريتنا

ظاهرة انتشار السلاح بين المدنيين في المناطق المحررة، تزداد وفقاً للظروف الأمنية.. بأسعار زهيدة يباع السلاح في الغوطة الشرقية بعد انهيار جيش الأمة.. محال تبيع القنابل اليدوية في إدلب.

أحد محلات بيع السلاح الفردي في ريف إدلب
أحد محلات بيع السلاح الفردي في ريف إدلب (إنترنت)

اضطر السوريون بعد أشهر من بدء الثورة لحمل السلاح، كردّة فعلٍ حتمية ودفاعاً عن النفس، حيال القمع المتزايد الذي فرضته أفرع الأمن والجيش ضدَّ المدنيين، وبات السلاح في متناول غالبية الشباب مع اتساع رقعة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وقد تحوَّل السلاح نتيجة توفّره وسهولة الحصول عليه، إلى وسيلة لتحقيق أهداف شخصية، ضمن البلدات، وعلى النطاق الضيق، ما تسبب بحالة فلتان أمني غير مسبوق.

دكاكين لبيع السلاح في ريف إدلب

المتابع لظاهرة انتشار السلاح بين المدنيين يجد تبايناً واضحاً فيما بين الغوطة الشرقية، وريف إدلب؛ فانهيار جيش الأمة في الغوطة دفع بعناصره إلى بيع السلاح في السوق السوداء بأسعار زهيدة، وصلت آنذاك لـ 40 ألف ليرة سورية، ما جعل السلاح سلعة رخيصة لأغلب الناس.

أما في ريف إدلب، الذي ينتشر فيها السلاح على نطاق أوسع، فيبدو المشهد أكثر تعقيداً، حيث انتشرت محال بيع الأسلحة والقنابل اليدوية، وتزايد الأمر بعد خروج مدينة إدلب عن سيطرة النظام، ووصول شاحنات من الأسلحة كانت في مستودعات المدينة إلى ريف المحافظة، بحسب ما أكدّ أحد بائعي السلاح في المدينة لـــ سوريتنا.

استخدام محدود للسلاح في الغوطة

بالمقابل، ما تزال الغوطة الشرقية -بحسب ما أكد قائد شرطتها الحرّة أبو خالد الزغلول- مضبوطةً من حيث الاستخدام الخاطئ للسلاح الفردي، حيث صرح الزغلول لـ سوريتنا بأن عدد حالات القتل بين المدنيين، منذ تأسيس الشرطة الحرّة، قبل نحو عامين «لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ومعظم حالات السرقة عادية وتحصل دون سطوٍ مسلّح».

بينما تنتشر في إدلب حالات السطو المسلّح بين الحين والآخر، ويقع باعة الذهب وأصحاب محال الصرافة، في الغالب، ضحية لها، كما يُسجّل في المحافظة أيضاً حالات خطف على الطرقات العامة، والتي يُنظّم ضبطها ضدَّ مجهول.

ويؤكدّ في هذا السياق رئيس فرع الإعلام في قيادة شرطة إدلب الحرّة حسين الحسيان أن جرائم القتل «منتشرة إلى حدٍّ ما في ظلِّ انتشار السلاح بكثرة، ففي الماضي كان الشِجار بالعصيّ والأيدي، أما اليوم فبالرصاص لأبسط الأمور، ومثالٌ عنها ما حصل في شهر رمضان حينما قُتل ثلاثة أشخاص في بلدة البارة أثناء مشاجرة من أجل قالب ثلج».

وأضاف الحسيان «إن السلاح في يومنا هذا يباع كباقي السلع الغذائية في المتاجر والمحلات، ما ينعكس على أمن الناس وحياتهم، وتعمل الشرطة الحرة بالتعاون مع المحاكم الشرعية للحد من هذه الظاهرة من خلال عدة قرارات ومخالفات جزائية ومادية قد تصل إلى سحب السلاح».

كما أوضح الحسيان أن المناطق الحدودية «تعد الأكثر عرضة لأعمال الخطف والسطو المسلح، وتبلغ عناصرنا كثيراً عن أعمال قتل وسرقة محلات مجوهرات أو صرافة، ولا يمكن ضبط ظاهرة السلاح بهذه السهولة دون وجود جسم عسكري موحد».

وخلال الشهر الفائت كثرت حالات القتل والخطف، أثناء الخلاف بين جند الأقصى وأحرار الشام بريف إدلب، فكثرت حواجز التفتيش على الطرقات الرئيسية، وباتت تعمل على خطف وقتل من ينتمي إلى الفصيل الآخر.

وأكد أبو الفاروق أحد عناصر القوة التنفيذية لجيش الفتح أن ساحة مدينة إدلب الرئيسية «شهدت الشهر الحالي سبع عمليات إعدام بحق متعاونين مع النظام في أعمال خطف».

روايات خطف الأطفال في إدلب وقصة الفان الفضي

خلال الأسابيع الماضية انتشرت روايات في محافظة إدلب عن حالات الخطف، حيث تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، قصة “الفان الفضي” الذي خطف أكثر من عشرة أطفال في مناطق متفرقة بريف المحافظة، إلّا أن الشرطة الحرة في إدلب نفت ما يشاع من أقاويل، وأكدت أنها قامت بجولة ميدانية على مراكز البلدات والقرى في ريف المحافظة الجنوبي، ولم يثبت حصول أيّة عملية خطف موثّقة، «حيث يتم توثيق حالة الخطف من خلال ضبط رسمي في مركز الشرطة عبر أحد أقارب المخطوف، وليس من خلال كلام عن لون سيارة الخطف أو عدد الخاطفين».

وأوضح مكتب الإعلام في الشرطة الحرة أنه «تم التأكد من حالة خطف واحدة لطفل نازح من مورك “13عاماً”، ويسكن في مدينة معرة النعمان، وتم خطفه من قبل أربعة ملثمين داخل محلٍّ يعمل فيه، ولم تُعرف الظروف الدافعة لعملية الخطف، فربما تكون أمنية، أو عملية ابتزاز، أو نتيجة ثأر قديم».

حلول مؤقتة في الغوطة

تعتبر وزارة الداخلية الجهة الأولى المسؤولة عن منح تراخيص لحمل السلاح، لكن غياب دور وزارة الداخلية وعدم قدرة الحكومة المؤقتة على تغطية هذا الدور، جعل الأمر معقّداً للغاية.

حيث اعتبر رئيس محكمة الغوطة الشرقية القاضي أبو محمد أن تعدد المرجعيات القضائية والفصائلية «يُفشل أية خطة لوضع ضوابط للحد من فوضى انتشار السلاح بين المدنيين، وإن مسألة ضبط السلاح هي مسألة معقّدة وصعبة في ظل عدم وجود حكومة قادرة على تحقيق الأمان لمواطنيها، فكيف سيضبط السلاح مع وجود مبرر منطقي لحمله من قبل المدنيين؟!».

وقد عمل القضاء على اتخاذ قرار بمصادرة أي سلاح مدني يستخدم في القتل أو السرقة أو حتى في المشاجرات، وقد صادر القضاء منذ بداية 2016 13 قطعة بين مسدس وبندقية آلية.

مطالب بتشكيل هيئة إنقاذ

إلّا أن عدم القدرة على ضبط السلاح التابع للفصائل العسكرية يعيق عملية ضبطه بين المدنيين، وفقاً لما قاله أمين الهيئة العامة للغوطة الشرقية المحامي سليمان دحلا، معتبراً أن الأهم «هو ضبط السلاح العسكري الذي أصبح يوجه إلى الداخل وليس لمواجهة قوات النظام، حيث لا يمكن أن يضبط في ظلِّ الفصائلية وتعدد المرجعيات، وبالتالي أيُّ ضبط للسلاح المدني سيكون عملية فاشلة؛ فالأصل هو ضبط السلاح العسكري وبشكل طبيعي يُضبط السلاح المدني».

وتابع دحلا «الحل في الغوطة الشرقية يتمثل بتشكيل جيش إنقاذ حسب المبادرة التي أطلقتها الهيئة، والتي من أولى بنودها ضبط السلاح العسكري ووضعه تحت قيادة واحدة؛ فالسلاح لكل السوريين وليس للفصيل الذي يمتلكه».

وزارة داخلية ووزارة دفاع

يرى نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة المهندس أكرم طعمة أن تقديم الدعم للحكومة المؤقتة، وتفعيل دور وزارة الداخلية، وربط المؤسسات الشرطية بمناطق المعارضة، يعتبر من أهم العوامل في ضبط انتشار السلاح بين المدنيين، وهذا الأمر يجب أن يكون بالتوازي مع إطلاق وزارة دفاع مشكلة من هيئة منتخبة من جميع الفصائل دون إقصاء أحد».

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد