استمرار أزمة المياه يعصف بالأهالي في الرقة

منشور  صدى الشام

صورة تعبيرية، من الإنترنت

عروس الفرات تكاد تموت عطشا لعلها مفارقة بأن تكون مدينة الرقة على ضفاف الفرات العذب وأهلها يكادون يموتون عطشا، بسبب تخاذل القائمين على الأمور الخدمية في المدينة ومن خلفهم التحالف الدولي الذي دمر بنيتها التحتية بحجة “الحرب على الإرهاب” وفق ما يرويه أهل المدينة.

وفي هذه الأيام تعاني مدينة الرقة التي يقطنها قرابة مائتي ألف نسمة من مشاكل كثيرة على رأسها الانقطاع المستمر في مياه الشرب وحتى التلوث، الذي تسبب مؤخرا بتسمم مائة شخص على الأقل.

 

عملية الإصلاح

وفي وقت سابق من شهر يوليو حزيران الماضي قالت “وحدة المياه” التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” في الرقة إنها انتهت من إصلاح خطوط المياه في الرقة، وشملت إصلاح شبكات خطوط المياه الرئيسية في المدينة بعد شهر من إطلاق مشروع تأهيل خط شارع  (النور) أخر خط رئيسي للمياه في المدينة والذي يغذي المدينة بحوالي 25% من النسبة الكلية للمياه التي تحتاجها المدينة، كما تم إصلاح اثني عشر كسرا في الأنابيب المتضررة وفق “وحدة المياه”.

وأكد المسؤولون في “وحدة المياه” أنه تم الانتهاء من إعادة تأهيل خط شارع باسل وسوف تضخ المياه لكامل المدينة بعد البدء بها بشكل تجريبي وفي حال ظهور أعطال جانبية سوف تقوم الورشات بالعمل على صيانتها، وبعد كل ذلك الإعلان بقي معظم مدينة الرقة بلا مياه إلى اليوم.

ويقول المواطن “علي أبو العز” لـ”صدى الشام” إن المياه لم تصل إلى المنطقة التي يقطن فيها والواقعة شمال سكة القطار شرق دوار الصوامع، مضيفا: “هذه المشاكل لم تنته في المدينة مطلقا، وقضية المياه لن تكون الأخيرة، وقسد تتهرب دائما وتحاول الالتفاف والتغاضي عما يعانيه المدنيون، كما كان يفعل النظام في السابق.”

ويضيف “أبو العز” أن “الفساد يضرب كافة الهيئات المدنية التي تعود لقسد، من المشافي إلى المجلس المدني حتى الأمور الخدمية، وبالتالي لن يعترفوا مطلقا بأن سبب الخدمات في مدينة الرقة تعيسة، وسوف يضعون مئات الحجج والأعذار لتبرئة أنفسهم و التغاضي عن أي تقصير كما جرت العادة.”

 

تسمم

واتهم العديد من مواطني الرقة “مجلس الرقة المدني” التابع لـ”قسد” بالفساد وعدم العمل بجدية وخاصة فيما يتعلق بعمليات إصلاح شبكات المياه والتي أدت مؤخرا إلى مشاكل صحية.

ويقول الموطن “كرم مشهداني” ( 34عاما) لـ”صدى الشام” إن الورشات التابعة لميليشيا “قسد” قامت بعمليات إصلاح في أجزاء من شبكات المياه لكن ليس على المستوى المطلوب مضيفا : “الدليل هو التلوث الأخير الذي حدث في حيي الثكنة والمشهد الذي تسبب بحالات التسمم، ونجم حينها عن اختلاط مياه أنابيب الشرب بمياه الصرف الصحي، وحاولت قسد على إثرها إخفاء القضية والترويج أن سبب حالات التسمم هو أحد مطاعم الوجبات السريعة الذي افتتح مؤخرا في المدينة، ليتبين الأمر من موظفين تم فصلهم من مستوصف المدينة بعد تأكيدهم أن التلوث ناجم عن المياه.”

ويرى “مشهداني” أن الاكتفاء بصيانة المضخات المركبة على نهر الفرات ليس حلا، فأغلب الأنابيب المعتمدة في نقل المياه إلى المدينة هي أنابيب معدنية قديمة و جزء كبير منها تالف و مهترئ بسبب العمر الطويل له، وأعمال الصيانة هي مجرد ترقيع فقط وتقتصر على استبدال القطع التالفة من الأنابيب أو القيام بعمليات لحام أجزاء مكسورة، والأنبوب من الداخل يكون صدأََ للغاية.

 

فساد

ويتهم “مشهداني” “قسد” بأنها تستغل التمويل المقدم من التحالف الدولي والجهات المانحة لها  في طرق غير مشروعة وتوزع الأموال على أشخاص متنفذين فيها ولا يهمهم بالمجمل شأن الناس، و لو أنهم استبدلوا الأنابيب القديمة بأنابيب بلاستيكية حديثة لكان أفضل بكثير من الاعتماد على الأنابيب القديمة.

وبدوره أكد المواطن “حمزة البكر” على أن ميليشيا “قسد” والفعاليات المدنية التابعة لها كـ”مجلس مدينة الرقة”، يعملون على صيانة وتجهيز خدمات المدينة، مستدركا “لكن هناك حديث بين أهالي المدينة عن فساد وعمليات نهب تتم بهذا الخصوص، حيث لا يمكن لهم أن يتموا عملا بشكله المطلوب بتاتا، وكل شيء يقومون به يبقى بحاجة لأعمال صيانة وبه أضرار ليست بالسهلة.”

ويوضح “البكر” قائلا “من الصحيح أنهم قاموا بعمليات صيانة و كان أساسها شارع الباسل وسط المدينة، لكن بعد ستة أيام فقط بدأنا نلحظ الأعطال الناجمة عن الإهمال وعدم المبالاة، حيث وصلت المياه بعد مدة لكن ليس كما في السابق بل بشكل متقطع ولها رائحة سيئة، وفي غالب الأحيان لا يتم تنقيتها أو إضافة المواد المعقمة كالكلور، ويدعون بشكل مستمر أن مياه الفرات ليست بحاجة أبدا للتنقية، وتصل للمنازل كما هي.”

أما المواطنة “فاطمة محمد” فقد باتت تعمد إلى شراء مياه الشرب حيث تخشى الشرب من مياه الصنبور خاصة بعد حادثة التلوث الأخيرة في حي الثكنة.

وتقول “فاطمة” إنها تشتري الماء على الرغم من التكلفة الزائدة، وتقي أولادها المرض وذلك أفضل لها بكثير من أن تركض بهم إلى مستوصفات الخدمة فيها سيئة أصلا.

وتؤكد في حديثها مع”صدى الشام” أن استخدام مياه الصنبور في الوقت الحالي هو فقط للأعمال المنزلية كالغسيل والتنظيف، أما الأطفال فهم ممنوعون من الشرب منها مباشرة، مضيفة: “لا نعلم كم تحتاج المدينة التي تمر بالمآسي والمعاناة على الدوام للحصول على مياه نظيفة وصالحة للشرب.”

وتختم “فاطمة ” حديثها مشيرة أن الحياة في المدينة صعبة، وهناك خوف دائم يعيشه الأهالي من جوانب عدة كتأمين حاجياتهم والعمل وأشياء كثيرة.

ويلاحظ معظم الأهالي في مدينة الرقة وجود تباطئ شديد في عمليات إعادة البناء والتأهيل من قبل “مجلس الرقة المدني” وخاصة فيما يتعلق بشبكات المياه والكهرباء.

 

عبد الله البشير / صدى الشام

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى