كيف انعكست أزمة الليرة التركية على السوريين؟

منشور  سوريتنا

شهدت الليرة التركية خلال الأيام الماضية انخفاضاً حاداً، لتسجل 7 ليرات مقابل الدولار الواحد، ومن ثم عادت للتحسن بشكل طفيف بعد حزمة من الإجراءات التي اتبعتها الحكومة التركية والبنك المركزي، ليتراوح سعر صرف الليرة بين 5.80 و6.20 مقابل الدولار.

تراجع قيمة الليرة التركية جاء بالتزامن مع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية بحق وزراء في الحكومة التركية، وعقوبات أخرى طالت الصادرات التركية، بسبب اعتقال أنقرة القس الأمريكي أندرو برانسون بتهمة التجسس والإرهاب، فضلاً عن خلافات داخلية بين الحكومة التركية والبنك المركزي.

العمال السوريون في تركيا أكبر المتضررين

وألحق انخفاض قيمة الليرة التركية أضراراً اقتصاديةً للسوريين المقيمين على الأراضي التركية، وخاصةً الفئة العاملة منهم، وقال فراس قدور أحد العاملين في اسطنبول لــ سوريتنا: “اعتدت على إرسال مبلغ شهري من معاشي لعائلتي في إدلب، ومع انخفاض قيمة الليرة التركية اضطررت لإرسال معظم المعاش، فقيمة ما كنت أرسله سابقاً انخفض للنصف تقريباً”.

كما أقرت الحكومة التركية زيادة في الضرائب والرسوم على الخدمات، بالإضافة لرفع ضريبة الاستهلاك بنسبة 9 % تقريباً، كما ارتفعت أسعار المواد الأولية المخصصة للتصنيع، ما أدى لتوقف عدد من الورشات والمصانع عن العمل، ولجوء القسم الأكبر منها إلى تخفيض الإنتاج، وهذا دفع الكثير من أرباب العمل للتخلي عن عمالهم السوريين الذي أصبحوا بلا عمل.

“اعتدت على إرسال مبلغ شهري من معاشي لعائلتي في إدلب، ومع انخفاض قيمة الليرة التركية اضطررت لإرسال معظم المعاش، فقيمة ما كنت أرسله سابقاً انخفض للنصف تقريباً”

وشهدت بعض أسعار السلع والبضائع التركية ارتفاعاً ملحوظاً، وأكد الباحث الاقتصادي يونس الكريم، أن “السلع التموينية في الحكومة التركية تخضع لرقابة الحكومة من ناحية الأسعار”، مشيراً أن “مدة الدورة الإنتاجية للسلع تتراوح بين 3 – 6 أشهر، ونلاحظ أن التغير طفيف في الأموال التشغيلية التي مدتها أقل من عام، ولم تتأثر الصناعات الغذائية أو السلع الاستهلاكية بالأزمة التركية”.

بدوره قال عضو “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، سمير سعيفان، إن “انخفاض العملة التركية ينعكس على المستثمرين السوريين في تركيا، وسيكون مشابهاً للتأثير على المستثمرين الأتراك، ما لم تُتخذ إجراءات تمييزية ضدهم، كما أن انخفاض قيمة الليرة يُخفض القدرة الشرائية للأجور والرواتب، ويُحدث غلاء في الأسعار ويزداد الفقر إذا كان الانخفاض كبيراً، ولم تُتخذ إجراءات تصحيحية لحله”.

آثار سلبية تطال الداخل السوري

تأثيرات انخفاض قيمة الليرة التركية طالت كذلك السوريين في مناطق المعارضة، لكن بنسبةٍ أقل مقارنةً بالسوريين المقيمين في تركيا، وعمدت الحكومة التركية إلى تغيير سياستها الاقتصادية في التعامل مع المنظمات والفصائل العسكرية العاملة معها في الداخل السوري، بعد أن أصدرت قراراً بتسليم رواتب عناصر الأمن والشرطة وغيرهم من الموظفين بالليرة التركية بدلاً من الدولار الأمريكي، بهدف دعم الليرة التركية والحصول على أكبر قدر من العملة الأجنبية (الدولار).


أحد محال الصرافة في إدلب، إنترنت

وقال الباحث الاقتصادي محمد بكور إن “هناك جزءاً من السوريين في الداخل السوري يتقاضون رواتبهم بالليرة التركية، وهذا أثّر عليهم بشكل كبير، فمن يتقاضى راتباً قدره 400 ليرة تركية أصبح يساوي 26 ألف ليرة سورية، بعما كان يعادل 48 ألف ليرة سورية، وهذا سيؤثر على الحالة الاقتصادية للسكان، فضلاً عن انعكاس ذلك على السوريين في مناطق المعارضة، الذين يتلقون حوالات مالية بالليرة التركية من ذويهم المقيمين في تركيا”.

كما تعرض أصحاب مكاتب الصرافة في الداخل السوري لخسائرٍ متفاوتةٍ، وتجاوزت خسائر أحد المكاتب 25 ألف دولار خلال عدة أيام، بينما خسر آخرون مبالغ أقل.

وقال أبو عمر صاحب أحد مكاتب الصرافة في سرمدا “تعرض معظم أصحاب مكاتب الصرافة للخسارة، وذلك نتيجة قلة الدولار واليورو وتوفر الليرة التركية بكثرة في مناطق المعارضة، بسبب تقاضي معظم المنظمات الإنسانية والفصائل العسكرية التابعة لتركيا رواتبهم بالليرة التركية، وهو ما دفع مكاتب الصرافة إلى تبديل الليرة التركية بالدولار بغية تسليم الحوالات المالية، رغم أن الليرة فقدت أكثر من ثلث قيمتها”.

السوريون “يردون الجميل”

نظمت تنسيقية الثورة السورية في إسطنبول حملة بعنوان “رد الجميل”، شاركت فيها الجمعية العربية ومنبر الجمعيات، وبحضور حوالي 100 شخص من الشباب ورجال الأعمال السوريين.

الوقفة التي أقيمت في شارع فوزي باشا أمام بنك “البركة” في منطقة الفاتح ذات التواجد السوري، تهدف لدعم الليرة التركية بعد الحرب الاقتصادية على تركيا، والتي تسبب بانخفاضها مؤخراً بشكل لافت.

منسق عام تنسيقية الثورة السورية في إسطنبول، والمسؤول عن تنظيم الحملة، حمزة علاف قال في حديثه لـ سوريتنا، “هذا أقل ما يمكن أن نقدمه للبلد الذي فتح ذراعيه لاحتضاننا، ومن الطبيعي أن نقف مع قضية تركيا اليوم كما وقفت مع قضايانا، إضافة إلى أن تركيا تمثل شريان الحياة للداخل السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، فهي بوابة دخول الأدوية والبضائع إلى هناك، إضافة لاعتماد غالبية العائلات على الحوالات المالية التي يتلقونها من أولادهم المقيمين في تركيا، وبالليرة التركية”.

وأضاف “دعونا التجار ورؤوس الأموال السوريين الأحرار للمساهمة في دعم الليرة التركية، بالطرق التي تضمن عدم تدهورها، وتخلل الوقفة تصريف عدد من المشاركين والحضور مبالغ بالعملة الأجنبية إلى الليرة التركية، في إشارة لرؤوس الأموال الكبيرة وتشجيعهم على المشاركة في الحملة”.

بدورها عائشة ديراني عضو تنسيقية الثورة في إسطنبول وإحدى المشاركات في الحملة قالت “خرجنا اليوم في حملة رد الجميل لدعم عملة هذا البلد الكريم، الذي فتح أبوابه لاستقبالنا يوم تخلت عنا باقي الدول، وواجب علينا أن نقف مع أخوتنا الأتراك في محنتهم”.

 

صهيب مكحل / سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى