معركة إدلب.. ترويج روسي لهجوم بالسلاح الكيماوي

منشور  صدى الشام

قتلى وجرحى بقصف للنظام على بلدتي التح وتحتايا في ريف إدلب (الدفاع المدني)

واصلت قوات النظام استقدام التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب، لبدء عملية عسكرية ضد فصائل المعارضة، وتروج مع روسيا، بأن هذه الفصائل تعتزم استخدام أسلحة كيماوية فيما قد يكون مؤشرا على عزم قوات النظام استخدام هذه الأسلحة، على نحو ما حصل في مرات سابقة.

وتشير المعطيات إلى أن تعزيزات النظام تتركز في الريف الغربي من محافظتي حماة وإدلب بشكل أساسي، خاصة في معسكر جورين الذي يعتبر القاعدة العسكرية الأبرز لقوات النظام، ومن بين التعزيزات التي وصلت أعداد كبيرة من مقاتلي “فصائل التسوية” الذين تمركزوا في محيط الريف الغربي لإدلب، وقدموا خاصة من ريف حمص الشمالي ومحافظة درعا.

ورغم الحشود العسكرية للنظام، لم يتضح مصير إدلب الذي يرتبط بالتفاهمات الروسية التركية، وسط تكهنات بأن جزء كبير من حملة النظام ذات طابع دعائي، وأنه لن يقوى على شن عملية عسكرية في منطقة يحتشد فيها نحو مائة ألف مقاتل.

من جهتها، أعلنت “الجبهة الشعبية للتحرير”، النفير العام ورفع الجاهزية الكاملة، لمواجهة تهديدات قوات النظام، والتصدي للخطر المحيط بإدلب، فيما اعتبرت تركيا بلسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، أن أي حل عسكري في إدلب سيسبب كارثة ليس فيها فقط، وإنما أيضا لمستقبل سوريا.

وقالت الجبهة إنها وضعت خططا دفاعية وهجومية في محافظة إدلب، حيث بدأت في ريفي حماة وإدلب منذ أواخر تموز الماضي بحفر الخنادق وتجهيز المتاريس على الجبهات الفاصلة مع قوات النظام.

وكانت فصائل إدلب اتفقت تموز الماضي، على توحيد العمل العسكري لها في غرفة مركزية موحدة، كخطوة استباقية لأي هجوم من قبل النظام.

دعاية روسية

وفي غضون ذلك، زعمت وزارة الدفاع الروسية أن خبراء أجانب وصلوا إلى محافظة إدلب شمال سوريا  لتنظيم ما سمته مسرحية “الهجوم الكيميائي” باستخدام الذخائر المليئة بالكلور في بلدة كفرزيتا شمالي غربي مدينة حماة، وقالت إن الهجوم باستخدام المواد السامة سيتم خلال يومين من منصات الإطلاق الصاروخية على التجمع السكني في كفرزيتا الواقع على بعد ستة كيلومترات جنوب مدينة الهبيط.

وقد رفض المجلس المحلي في مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، في بيان له روايات النظام التي ادعت خلالها بأن مؤسسة (الخوذ البيضاء) تنوي القيام بفبركة إعلامية عن استهداف المدينة بالغازات السامة، وأشار المجلس في بيان له إلى أن مدينة كفرزيتا مدمرة بشكل شبه كامل ولا تحتوي على أي نقطة طبية أو مشفى مخصص لحالات الإسعاف، مضيفا أن تواجد الدفاع المدني يقتصر على العناصر فقط في المدينة وذلك بسبب تكرار القصف على مركزهم وتدميره بشكل كامل وخروج كل آلياته عن الخدمة.

ودأبت روسيا على تكرار مثل الحديث قبل كل استخدام محتمل من جانب النظام للسلاح الكيماوي، في محاولة لاتهام المعارضة تارة بافتعال وقوع الهجوم، أو الوقوف خلفه في حال ثبت بالدليل القاطع استخدام السلاح الكيماوي.

ويأتي ذلك، بعد تحذير كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا نظام بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية، وقال بيان مشترك للدول الثلاث في الذكرى الخامسة لمجزرة الغوطة الكيماوية إنها سترد في حال استخدام الأسلحة الكيماوية في أي عملية يشنها لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب، فيما فسر من جهة أخرى، على أنه ضوء أخضر للنظام للمضي في خططه لمهاجمة ادلب، شريطة عدم استخدام السلاح الكيماوي.

روجت روسيا لهجوم بالسلاح الكيماوي على مناطق في ريف إدلب محاولة اتهام المعارضة بالهجوم قبل وقوعه

حرب نفسية .. واعتقالات

وسعى النظام والروس من خلال المركز الروسي للمصالحات في حميميم، والذي لعب دورا في تسويات مناطق المعارضة في وسط وجنوب سوريا، إلى بث أخبار المصالحات، التي أوجدت من خلالها حالة من فقدان الثقة وتعزيز روح الانهزامية التي تدفع إلى حالة من الضياع والفوضى، خاصة مع تهاوي المناطق المعارضة واحدة تلو الأخرى.

لكن هذا السيناريو تم التنبه إليه في إدلب، وشنت كل من “جبهة التحرير الوطنية” و”هيئة تحرير الشام” حملات اعتقال ضد رعاة المصالحة مع النظام في إدلب وما حولها، ضمن حملة أمنية أسفرت عن اعتقال المئات من الشخصيات المتهمة بالترويج للمصالحة.

إلى ذلك، حرم “المجلس الإسلامي السوري” القتال تحت المظلة الروسية في سوريا، في إشارة  إلى عناصر الفصائل الذين عقدوا تسويات مع النظام وتم إرسالهم إلى إدلب، ونشر المجلس بيانا أكد فيه حرمة وعصمة دماء السوريين الذين ثاروا ضد النظام.

ويتزامن بيان المجلس مع نقل مئات المقاتلين من فصائل التسوية من محافظتي درعا والقنيطرة وريف حمص الشمالي إلى محيط إدلب، للمشاركة في العملية العسكرية المرتقبة من جانب قوات النظام.

كذلك تشن المعارضة إلى جانب “هيئة تحرير الشام” حملة اعتقالات ضد متهمين بأنهم خلايا نائمة تابعة لتنظيم “داعش”، وطالت الاعتقالات عشرات الأشخاص في مناطق مختلفة من إدلب وريفها، وتمت عملية إعدام أيضا لعدد من أولئك المعتقلين من قبل “هيئة تحرير الشام”.

بعد تجنيد النظام لآلاف الشباب حرم المجلس الإسلامي السوري القتال إلى جانب النظام والقوات الروسية

الجولاني والبغدادي

وكان اللافت في الأيام الأخيرة خطاب زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني “المتشدد” بشأن التمسك بسلاح الجبهة والاستعداد لمواجهة أي هجوم من النظام على ادلب، والذي استتبع بظهوره الميداني في ريف محافظة اللاذقية، ليأتي بعده خطاب زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، مضيفا المزيد من التعقيد على المشهد في إدلب، وعموم الشمال السوري، ويغذي أكثر الماكينة الدعائية للنظام وروسيا بشأن مزاعم محاربة الإرهاب، في محاولة لكسب مشروعية للمعركة التي يجري التحضير لها في الشمال السوري، بهدف إخضاعه لسيطرة النظام، على غرار المناطق الأخرى التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة.

ولا يسيطر “داعش” على أية مناطق في إدلب، إلا أن “هيئة تحرير الشام ” وفصائل المعارضة الأخرى تقاتل ما تصفها بـ “الخلايا النائمة” التابعة له، وتتهمها بتنفيذ تفجيرات وعمليات اغتيال في المنطقة، سبق وأن تبنى التنظيم عددا منها، وتم في الآونة الأخيرة اعتقال العشرات من المتهمين بالانتماء له في إدلب، جرى إعدام العديد منهم.

ورغم أن “تحرير الشام” وتنظيم “داعش” على خلاف منهجي وميداني، ووقعت بينهما معارك دموية عديدة، إلا أن روسيا والولايات المتحدة تضعهما في خانة واحدة، وتستثني إياهما من أي اتفاقات لوقف اطلاق النار.

حظر جوي

وفي شرق البلاد،  ذكرت مصادر محلية أن قوات التحالف الدولي ضد “داعش” بقيادة واشنطن قامت بنصب أجهزة رادار متطورة في قواعدها العسكرية في الحسكة وعين العرب تمهيدا لإقامة حظر جوي شمال شرق سوريا.

وأشار مصدر رفض الإفصاح عن هويته، مقرب من قيادة “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” لموقع “باسنيوز” الكردي أن قوات التحالف الدولي ضد “داعش” بدأت بنصب أجهزة رادار متطورة في المطارات العسكرية في جنوب كوباني بريف الرقة ورميلان في ريف الحسكة كجزء من خطة إقامة منطقة الحظر الجوي التي طرحت الولايات المتحدة تطبيقها على شمال وشرق سوريا قبل أيام.

وأضاف المصدر، أن فرض حظر جوي كامل على المنطقة الممتدة من منبج إلى دير الزور يستوجب وضع مثل هذه الأجهزة في أماكن عديدة في شمال وشرق سوريا، خاصة مطاري كوباني ورميلان مشيرا إلى أن الحظر الجوي على شمال شرقي سوريا له علاقة بجميع التطورات الأخيرة ولا سيما محاولات التفاوض بين مجلس “سوريا الديمقراطية” والنظام  وسعي الأول إلى توحيد جميع الإدارات في شمال شرق البلاد تحت مظلة إدارة مدنية واحدة.

واعتبر المصدر أن “الحظر خطوة نحو عودة الولايات المتحدة بشكل أكثر قوة إلى الملف السوري وذلك عبر ترسيخ الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي التي تقودها لمواجهة أطراف عدة منها إيران”.

وفي السياق نفسه، ذكرت تقارير إعلامية، أن قوات التحالف الدولي، بدأت بإنشاء موقع عسكري جديد بريف دير الزور الشرقي مشيرة الى أن قوات التحالف شرعت منذ ثلاثة أيام ببناء الموقع الجديد في بادية مدينة هجين على بعد أربعة كم عن أطراف المدينة من جهة حي الإصلاح،  وذلك بهدف نقل غرفة العمليات التي كانت في القاعدة العسكرية ببلدة البحرة إلى الموقع الجديد.

ولاحظت مصادر ميدانية قيام قوات التحالف الدولي، بمواصلة عمليات زيادة وتقوية وجودها في أرياف محافظات دير الزور والرقة والحسكة وحلب، مشيرة إلى استمرار عمليات توسعة قوات التحالف لقواعدها العسكرية في كل من الحسكة وعين العرب (كوباني) على وجهة الخصوص، بالتزامن مع استقدامها شحنات معدات وأسلحة إلى قواعدها المتعددة في شرق الفرات.

كما تم نصب رادارات في مطار عين العرب (كوباني)، وتوزيعها على مواقع عسكرية أخرى في شرق نهر الفرات، ضمن عمليات تحصين مناطق وجودها في الداخل السوري، حيث تبلغ مساحة سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” نحو 53 ألف كلم مربع بنسبة 28.6% من مساحة الأراضي السورية.

وفي هذا السياق، أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه تم خلال شهر آب الجاري إدخال أكثر من 1200 من الشحنات والشاحنات إلى قواعد التحالف الدولي، حاملة على متنها مواد مختلفة، عدا عن طائرات الشحن التي تهبط بمعدل ثلاث مرات يوميا في مطارات شرق الفرات.

وتعرضت “قوات سوريا الديمقراطية” مؤخرا لهجمات من قبل مجهولين على مواقعها يرجح أنهم خلايا تابعة لتنظيم “داعش” وأسفرت الهجمات عن وقوع قتلى وجرحى في صفوفها، كان آخرها الهجوم على موقع لها في بلدة الجرزي بريف دير الزور الشرقي وأسفر عن مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة آخرين بجروح.

كذلك هاجم عناصر مجهولي الهوية موقا لـ”قوات سوريا الديمقراطية” في منطقة دوار الكنيسة بمدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي.

عززت قوات التحالف الدولي من تواجدها في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وتقوم ببناء قواعد عسكرية جديدة

صدامات أنصار النظام

من جهة أخرى، تسود حالة من التوتر الأمني في مدينة العشارة في ريف دير الزور الشرقي، على خلفية اقتتال بين ميليشيات محلية وأجنبية تقاتل إلى جانب نظام الأسد.

وجرت اشتباكات بين ميلشيات “حزب الله” اللبناني و”لواء فاطميون” الأفغاني و”الحشد الشعبي” العراقي الممولة من ايران من جهة، و ميليشيات “الدفاع الوطني” و”درع الأمن العسكري” المحليتين، واللتان استحدثتا مع بداية الثورة السورية للقتال إلى جانب  قوات النظام.

وسبق أن شهدت المدينة، التي يسيطر عليها النظام منذ أواخر تشرين الثاني من العام الماضي، الكشف عن جثث من مقاتلي ميليشيات تابعة للنظام، أعدموا بطلق ناري في الرأس.

وتحدثت مصادر محلية عن وقوع اشتباكات مؤخرا بين ميليشيات النظام التابعة للفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، والشرطة العسكرية الروسية بالقرب من معبر قلعة المضيق وذلك على خلفية دخول الشرطة الروسية إلى المنطقة وطلبها من الميليشيات إخلاء المنطقة بناء على توافقات روسية تركية.

ولم تتبين ما هي الخسائر التي وقعت جراء الاشتباك بين الطرفين والذي أدى إلى إغلاق معبر قلعة المضيق لعدة أيام.

 

عدنان علي / صدى الشام

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى