موسم التين في إدلب.. وفرة بالانتاج وندرة في الأسواق

منشور  عين المدينة

موسم التين في إدلب (عين المدينة)

شجرة التين في إدلب، قرينة الزيتون، تنمو على مياه الأمطار، فنادراً ما يسقى المحصول، ولا تحتاج سوى لقليل من التقليم من سنة لأخرى. تعيش على خير السماء وتهدي بركاتها كما السماء، لذلك ربما يأخذ التعامل مع ثمرتها أبعاداً مجتمعية تقترب من الطقوس: لا تباع للجيران والمعارف أو حتى المارة، جميع من يرغب بالجني مرحب به، فلا تسوّق في السوق المحلية.

أصبح الاستيقاظ باكراً ضرورياً للتوجه إلى الحقل، حيث أشجار التين الضاربة في القدم تقف شامخة مدلية أغصانها بثمار التين الناضجة التي يسيل من رؤيتها اللعاب. “تبدو هذه الثمرة ناضجة تماماً” يقول فادي، وهو يشدّ الثمرة من الغصن، ويلتهمها بلقمة واحدة، ثم يواصل جني ثمار التين، ووضعها في سطل صغير يحمله في يده.

توجه فادي منذ الصباح برفقة إخوته إلى أشجار التين. “الموسم لهذا العام جيد، ويجب المواظبة على جني الثمار صباح ومساء لكي لا تسقط على الأرض”، يوضح فادي. “في موسم التين لم نعتد أن نتناول الإفطار قبل العمل، فحبة تين واحدة تسد الرمق وتمنح الطاقة طيلة اليوم… ولكني أكل الكثير من الحبات” يقول فادي مبتسماً.

فرص عمل

يؤمن التين فرص عمل جيدة للكثيرين، ويبدأ العاملون جني ثماره من السادسة عند الشروق وحتى العاشرة ضحىً، ويتقاضى العامل 250 ليرة سورية عن كل ساعة عمل.

“في الماضي لم نكن نحتاج إلى عمال: العائلة بأكملها كانت تنزل إلى الحقل لجني الثمار في الموسم” يشرح فادي، ويردف “هجرة الكثير من العوائل، ووفرة المحصول، وسرعة نضج التين، الذي من الممكن أن يتساقط على الأرض إذا لم تقطف ثماره؛ وفّرت الفرص لكثير من العاملين”.

“الموسم لهذا العام جيد، ويجب المواظبة على جني الثمار صباح ومساء لكي لا تسقط على الأرض”

أحمد، المهجّر من ريف دمشق، يقول إنه يستطيع في موسم التين أن يتصرف وكأن لديه أشجاراً، وأن يستمتع بجني التين وأكله دون شرائه. ” قلما تجد تين في الأسواق يعرض للبيع، معظمه يذهب للتصدير خارج المحافظة، ويباع في أسواق الجملة” يوضح أحمد. فأن تنزل إلى أي حقل، وتقطف من الشجرة التي تريد، هو أمر عليك فعله في إدلب، وإلا قد تعتبر مغروراً، ولا تحب الخير.

هذه عادات الأهالي في هذه المحافظة الكريمة: الجار يهدي جاره التين، والأشجار متاحة للجميع كما خيرات السماء. “في إدلب لا يمكنك أن تشتري تيناً”، يقول أحمد، متناولاً حبة تين كبيرة تقطر منها العصارة الحلوة “ولكنك تحصل عليه بالمجان”.

“ياخي الشجرة فيها خير الله، خود عيالك وحوش، وعبي الك ولمعارفك… ياخي كل يوم روح. الخير كتير” بلهجته الإدلبية يصر أبو حسن على جاره الشامي. في حقل أبو حسن يمكنك أن تشاهد السلم وقد جهز تحت الشجرة وسلال للتعبئة “مابشيل شي من تحت الشجرة، أي عابر سبيل ياكل ويحوش صحتين وهنا”.

يقول محمد الشامي جار أبوحسن “صرت آكل تين أكتر من أهل إدلب… موسم التين متل العيد عند أهل إدلب”.

يبدأ موسم قطاف التين منذ منتصف شهر تموز، وينتهي مع نهاية آب، فتنضج ثمار الشجرة ضمن هذه الفترة، ولكن يختلف باختلاف نوعها، حيث للتين أصناف عدة: الخبير الزراعي م. يحيى تناري يوضح أن أصناف التين الموجودة كثيرة، وتختلف تسمياتها حسب كل منطقة، وذكر منها، الصفراوي والزعيبلي وهو مبكر في النضج؛ الخضروي متأخر النضج؛ والحبشي أو السوادي وكعب الغزال وتستهلك كلها طازجة.

“رغم وفرة المحصول لهذا العام إلا أن من النادر أن تجد تيناً في أسواق إدلب، فمعظمه يصدر إلى المحافظات الأخرى والتصدير الخارجي”

المحصول وفير لهذا العام لارتفاع المعدل المطري في المحافظة، ولكن الأسعار كانت منخفضة بسبب صعوبة النقل بين المحافظات، والرسوم والضرائب التي تفرضها الحواجز. حتى 50000 ليرة سورية يصل سعر طن التين “الصفراوي”، وهو النوع الأساسي المتعارف عليه والمتوفر في الأسواق، يشير التناري.

أما مناطق زراعة التين تتركز بشكل أساسي في جبل الزاوية، ريف معرة النعمان، سرمين، النيرب، وأراضي إدلب المدينة، وكذلك مناطق كفرتخاريم، حارم، سلقين، وريف جسر الشغور، ويصل تعداد الأشجار في محافظة إدلب إلى قرابة 850 ألف شجرة، منها 837 ألف شجرة مثمرة.

يصدر التين الطازج إلى باقي المحافظات عبر سيارات شحن كبيرة، ويترك بعضه على أغصان الأشجار حتى يجفّ، ويسقط لوحده ليتم تعليبه وبيعه، ويصدر غالباً إلى دول الخليج العربي عبر الأراضي التركية.

موسم التين في إدلب

 

شمس الدين مطعون / عين المدينة

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى