“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

منشور  سوريتنا

الاحتفال بيوم عاشوراء في دمشق 2017

تواصل إيران تكريس مشروعها القائم على نشر التشيّع في سوريا، مستخدمةً عدة طرق وأدوات لذلك، والتي ظهر منها مؤخراً “زواج المتعة”، الذي يعتبر أحد الطقوس الشيعية في إيران، والغريبة عن المجتمع السوري، إلا أن طهران سعت إلى العمل على نشر هذا التقليد الجديد بحيل ووسائل مختلفة.

نشرت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية تقريراً تناولت فيه موضوع انتشار “زواج المتعة” في سوريا، خاصةً في ظل ارتفاع نسبة النساء العازبات اللاتي تتجاوز أعدادهن الآلاف.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الزواج الذي تسعى إيران إلى نشره، قد يشهد ازدهاراً بسبب كثرة النساء العازبات، أو الأرامل اللواتي تدفعهن الحاجة إلى اللجوء إلى هذا الحل، الأمر الذي أدى إلى زيادة عقود “زواج المتعة” منذ بداية العام الحالي.

ويتم هذا الزواج عبر إبرام عقد لفترة محددة، بمقتضى اتفاق بين الرجل والمرأة، ويدوم هذا الارتباط لمدة أدناها ساعة واحدة، ويمكن أن تتواصل فترة الارتباط ليوم واحد أو أسبوع، وقد يمتد أيضاً إلى 99 سنةً كحد أقصى.

مكاتب “زواج المتعة”

شهدت مدينة حلب افتتاح العديد من المكاتب السرية المخصصة لإبرام عقود “زواج المتعة”، داخل مبانٍ كانت في الماضي مخصصة لتنظيم الوكالات العقارية، إلا أنها غيّرت مجال نشاطها إلى مجال يحقق أرباح كبيرة.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة “عقد زواج متعة” تم توقيعها في حلب في الثاني من آذار 2018، وقد تم محو أسماء الزوجين وتوقيعيهما، وأبرم هذا العقد لمدة 15 يوماً مقابل مهر لا يتجاوز 100 ألف ليرة سورية، وتم توقيعه بشهادة شخصين يمثلان الزوج والزوجة.

وقال مدير تحرير شبكة “الشرق نيوز” فراس علاوي لــ سوريتنا “يوجد في حلب عدة مكاتب لنشر زواج المتعة بين السوريين”، موضحاً أن “تلك المكاتب تديرها ميليشيات شيعية عبر تقديم تسهيلات لتشجيع الشبان والشابات على إبرام عقود الزواج فوراً”.

وأشار علاوي إلى أنه “لم يتم رصد وجود تلك المكاتب في المنطقة الشرقية لعدة أسباب، أبرزها أن كثافة السكان أقل مقارنةً بحلب، إضافةً إلى تخوف إيران من ردة الفعل الشعبية في منطقة حاضنتها الاجتماعية قبلية، فضلاً عن الرفض الاجتماعي في المنطقة الشرقية لسياسة التشيّع التي تقوم بها إيران”.

“تحاول إيران اغراء العائلات السورية العفيفة على السير في هذا الطريق، وتسليم بناتها لجمعيات ومكاتب زواج المتعة، على أساس تزويجهن على الطريقة الإسلامية الصحيحة، ولكن بعد ذلك يتم نقلهن إلى مناطق أخرى بعيدة عن وجود الأهل أو من يعرفهن”

وتسهِّل المكاتب الحصول على بيوت للإيجار في حال تم التوافق على العقد المؤقت، وتكون مدة الإيجار محصورةً بمدة العقد، حتى أن بعض الشبان أصبحوا يشترطون أن يكون الزواج لفترات محددة وقصيرة الأمد، الأمر الذي دفع بعض الفتيات للموافقة على هذا الأمر.

وتعرض تلك المكاتب صوراً للفتيات اللواتي يريدون الزواج بشاب زواج عرفي أو زواج متعة، وجميع الحالات التي حدثت أثناء تسجيل عقود الزواج كانت عقود زواج متعة، وقليلة ما ينتج عنها الاتفاق على الزواج بشكل رسمي وتسجيل العقد لدى محاكم النظام.

ويتواجد في حي مساكن هنانو أربعة مكاتب لنشر “زواج المتعة”، كونه أكبر أحياء حلب الشرقية، فيما يتوزع نحو ستة عشر مكتباً في بقية الأحياء الأخرى، كما تنتشر مكاتب أخرى في ريف حلب الجنوبي وفي مدينة السفيرة بريف حلب الشرقي الجنوبي، إضافةً إلى انتشارها على نطاق ضيق في دمشق وحمص.

نظام الأسد يتغاضى ويسهّل

وتسعى إيران إلى نشر التشيّع في المناطق السورية وسط صمت من قبل نظام الأسد، وقال فراس علاوي: إنه “يتم تسهيل فتح مكاتب زواج المتعة عن طريق المستشارية الإيرانية في دمشق وبالتعاون مع السفارة الإيرانية، أما نظام الأسد فإنه لا يستطيع الاعتراض بسبب سلطة الأمر الواقع التي تمارسها إيران على الأرض”.

وأضاف علاوي أنه “من ضمن شروط وخطط إيران للوقوف إلى جانب نظام الأسد، كان تسهيله نشر المذهب الشيعي بكل أدواته، وهو ما يُفسر انتشار الحسينيات في مناطق سيطرتها، وكذلك سعيها لشراء العقارات والأراضي وتوطين أكبر عدد ممكن من أتباع المذهب الشيعي”.

وأشار إلى أنه “إذا استمرت إيران في سياسة التشييع في ظل صمت دولي وعربي، فقد نشاهد مستقبلاً انتشار ظاهرة زواج المتعة، مع ازدياد عدد المتشيعين وعدد من يتم نقلهم إلى سوريا من أتباع المذهب في ظل سياسة التغيير الديمغرافي، فهذا الزواج بات أحد أساليب الترغيب لجذب البعض للمذهب”.

ولفت إلى أن “زواج المتعة هو أحد طرق إيران لنشر التشيّع، وهي تعمل على استمالة البعض، خاصةً المقاتلين المرتزقة، من دول أخرى ومن المؤيدين لنظام الأسد عن طريق النساء، وجعل ذلك الزواج (قانونياً وشرعياً)”.

في حين قال المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية مضر حماد الأسعد في حديثه مع سوريتنا “تغلغلت الميليشيات الإيرانية بشكل كبير في مناطق النظام، وأصبحت تعمل على نشر التشيّع بعدة أدوات ومنها زواج المتعة بمباركة النظام، إلا أنه لاقى مقاومةً كبيرةً من سكان المناطق الريفية والعشائرية خاصةً التي ترفض ذلك رفضاً قاطعاً، لأنه يتعارض مع الأخلاق الإسلامية والأعراف العربية والعشائرية”.

وأضاف الأسعد أن “إيران تحاول اغراء العائلات السورية العفيفة على السير في هذا الطريق، وتسليم بناتها لجمعيات ومكاتب زواج المتعة، على أساس تزويجهن على الطريقة الإسلامية الصحيحة، ولكن بعد ذلك يتم نقلهن إلى مناطق أخرى بعيدة عن وجود الأهل أو من يعرفهن”.

وتابع الأسعد قائلاً: “نحن في المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية قمنا بتوعية الناس على هذه الأمور، وحذرنا من المخططات الهدّامة التي تقوم بها إيران في شمال وشرق سوريا، حيث أن هذه المناطق سنية 100%، لذلك يوجد تركيز كبير عليها من أجل ضربها داخلياً وتفكيكها أخلاقياً، لكن وجود القبائل العربية الكبرى سيحول دون تحقيق أهداف إيران المسيئة للشعب السوري”.

 باطل شرعاً وقانوناً

يرى عضو تجمع المحامين السوريين الأحرار حسام السرحان، أن “احتمال انتشار زواج المتعة في سوريا مستبعد لسببين: الأول أن هذا الزواج مرفوض تماماً لدى المجتمع السوري، والأمر الثاني أنه لا يمكن من حيث القانون تشريع مثل كهذا زواج في سوريا، كونه زواج ديني وسوريا ليست دولة دينية كما هي إيران”.

وأضاف السرحان “لذلك ربما البعض يلجأ لإبرام مثل هذا العقد من الأشخاص الذين يدينون بالمذهب الشيعي أو ممن تشيّعوا مؤخراً، ولكن لا تسجّل عقود هذا الزواج لدى الدوائر الحكومية”.

بدوره قال القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي لصحيفة “الوطن” الموالية: إن “زواج المتعة أو النكاح المؤقت غير معروف في مجتمعنا السوري وهو مخالف للنظام العام في سوريا”.

ويُحرّم الإسلام هذا النوع من الزواج الذي تعتبره إيران زواجاً شرعياً كسائر أنواع الزواج، ولكن الدين الاسلامي يعتبر هذا الزواج بمثابة الزنا، باعتباره يُخول ممارسة الجنس خارج إطار الزواج.

وقال مدرس الشريعة الاسلامية في ريف ادلب رضوان باكير: إن “زواج المتعة يفتقد لأهم شرط في الزواج وفق الشريعة الإسلامية وهو الاستدامة، فهو يتمثل بزواج الرجل من المرأةَ إلى أجل معيَّن بقدر معلوم من المال، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الزواج”.

وأضاف باكير أنه “ليس في القرآن الكريم كلمةً واحدةً، تدل على أن هذا الزواج مباح، لأن حكمة الزواج التي ذكرها القرآن هي (السكن والمودة والرحمة)، وزواج المتعة ينتهي بانتهاء المدة فأين السكن فيه”.

بدورها لجنة الفتوى والتفسير بالمملكة العربية السعودية، أكدت أن نكاح المتعة هو أن يتزوج الرجل المرأة لمدة شهر أو أي مدة سواءً كانت المدة معلومة أو مجهولة، وهذا نكاح باطل شرعاً عند فقهاء أهل السنة، ولا يحل بأي وجه من الوجوه.

كما أكد “علماء الأزهر الشريف” رفضهم كل الفتاوى التي تقول بإباحة “زواج المتعة”، داعين مَن يفتى بذلك أن يتقى الله في دينه وفى بنات المسلمين، لأن علماء أهل السنة يشترطون في اعلان الزواج الاستدامة، فإذ اقترنت الصيغة بما يدل على أن الزواج مؤقت أو محدد بفترة معينة فالعقد باطل.

وأشار علماء الأزهر أن المؤقت على قسمين: ما ذًكر فيه لفظ يدل على التزويج كأن يقول لها: تزوجتك على ثلاثة أشهر أو ستة ويكون ذلك أمام شاهدين فتقبل، أو يكون بلفظ المتعة سواءً قُدرت فيها مدة أو لا، حضره شهود أو لا، كأن يقول: أتمتع بك مدة كذا فتقبل، والعقد باطل بإجماع أهل السنة في كلا الحالتين.

 أنواع غريبة من الزواج في سوريا

كشف القاضي الشرعي الأول في مدينة دمشق، أن الحرب السورية أدت إلى ظهور أشكال غريبة من الزواج لم يكن المجتمع السوري يعرفها على الإطلاق، مشيراً في الوقت ذاته إلى ارتفاع نسبة الطلاق في الأسر السورية.

وأوضح أن أشكال الزواج الجديدة كانت نادرةً للغاية قبل بداية الحرب، ومنها ما يُعرف بـ”زواج الشغار”، وهو “أن يقول رجل لآخر: زوجني أختك مقابل أن أزوجك أختي بدون مهر”، موضحاً أن هذا الزواج موجود في بعض الأوساط الريفية، وقد وردت حالات لا تتجاوز أصابع اليد بهذا النوع من الزواج.

كما برز ما يُعرف بـ”زواج المسيار”، وهو أن يتفق رجل مع امرأة غير متزوجة على الزواج مع إسقاط حقها في المهر والنفقة والمسكن والعدالة بينها وبين ضرتها، وهذا النوع من الزواج صحيح على أن يُبطل شرط الإسقاط، أي يحق للزوجة المطالبة بمهر المثل والنفقة والعدالة.

وظهر كذلك “زواج الجهاد”، ويعتمد على فتوى مجهولة الهوية، تدعو النساء الى الزواج من مقاتلين لساعات قليلة بعقود زواج شفهية، من أجل تشجيعهم على القتال، وبرز هذا الزواج لدى “تنظيم الدولة الإسلامية”، وكان يعمد الى استقدام نساء من الخارج، بعد اقناعهم بأن زواج الجهاد هو نوع من أنواع الجهاد.

وتحدث القاضي الشرعي المعراوي، عن انتشار ظاهرة الزواج العرفي في البلاد، بلا شهود أو من دون حضور ولي الفتاة، حيث وردت العديد من الحالات إلى المحكمة الشرعية لفتيات يرغبن في تثبيت أو تسجيل زواجهن، وتم العقد خارج المحكمة من دون شهود أو وليها، مشدداً على أن الزواج العرفي مخالف للنظام العام السوري وقانون الأحوال الشخصية.

 

هاني العبد الله / سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد