الزبداني وبلودان.. الدمار وغياب الخدمات يعيقان عودة السياحة

منشور  سوريتنا

هل تعود المصايف كما كانت؟

صورة أرشيفية لمدينة الزبداني بعد تهجير أهلها (عدسة شاب دمشقي)

لم تنجح محاولات النظام السوري في إظهار عودة الحياة إلى طبيعتها في مدينتي الزبداني وبلودان بريف دمشق، عقب إقامته مهرجانين فيهما، فآثار الدمار وغياب الخدمات، حالت دون تشجيع معظم أصحاب المنشآت السياحية على إعادة افتتاحها، فضلاً عن خشية السكان من زيارة تلك المدينتين السياحيتين في ظل انتشار حواجز “حزب الله” في محيطهما.

تعتبر بلودان والزبداني من أشهر المناطق السياحية في سوريا، وتتمتعان بأجواء معتدلة وانتشار للمطاعم بين الجبال، وكانتا تعدان المصيف الأهم للعاصمة دمشق، ومع بداية عام 2011 وبدء التظاهرات السلمية، كانت مدينة الزبداني من أولى المناطق التي تخرج عن سيطرة النظام، وتُعلن منطقة محررة مطلع العام 2012.

وتضم منطقة الزبداني إدارياً عدة مدن بينها: الزبداني ومضايا وبلودان وسرغايا وبقين، ورغم الاتصال الجغرافي والسكاني بين هذه المدن، إلا أن موقفها من الثورة كان مختلفاً، ففي الوقت الذي كانت فيه مدينة الزبداني محاصرةً ومدمرةً، كانت مدينة بلودان تعيش حياة شبه طبيعية، إلا أن الحركة السياحية كانت متوقفة فيها.

واضطر معظم سكان مدينة الزبداني الخروج منها بعد المعارك العنيفة في محيطها، إثر تدخل «حزب الله» اللبناني إلى جانب النظام السوري في المعارك مطلع عام 2012، وأصبحت الزبداني الهدف التالي للحزب بعد مدينة القصير.

ونقل «حزب الله» ثقله العسكري والأمني إلى محيط المدينة، حيث تتواجد معظم مقراته ومكاتبه، وفرض حصاراً عسكرياً، استمر لسنتين، تعرضت خلالها المدينة لقصف يومي من قبل قوات النظام و»حزب الله»، ما دفع أهلها للخروج منها بشكل تدريجي بعد دفع إتاوات كبيرة لعناصر الحزب على حواجزه المنتشرة حولها، ليخرج جميع سكانها لاحقاً إثر اتفاق «المدن الأربعة».

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة لتوزع سكان الزبداني اليوم، إلا أن مصادر محلية قالت إن سكان مدينة الزبداني يتوزعون في المناطق المحيطة بها، خاصة مضايا وبلودان وبقين والروضة، وجزء منهم في مدينة دمشق وريفها حيث أمكنهم العيش، بينما لجأ جزء آخر إلى تركيا والدول الأوروبية.

ومع سيطرة قوات النظام على المدينة، بقي «حزب الله» محتفظاً بنفوذه في محيطها، فضلاً عن استيلائه على الأبنية التي يملكها غير السوريين، ما جعل أعداداً كبيرة من المهجرين يرفضون العودة خشية تعرضهم للاعتقال والابتزاز من قبل الحزب.

“الحياة في مدينة بلودان كانت شبه طبيعية خلال السنوات الماضية مع انتشار للحواجز في أطراف المدينة، إلا أن توقف السياحة أجبر جميع المطاعم والمنشآت السياحية على إغلاق أبوابها وهجرة أصحابها لخارج سوريا”

شلل كامل للسياحة خلال سبع سنوات

وتوقفت السياحة بشكل كامل خلال السنوات السبع الماضية في الزبداني، بسبب المعارك التي شهدتها والقصف الذي تعرضت له من قبل قوات النظام وحصارها لعامين، ومن ثم السيطرة عليها بعد توقيع اتفاق المدن الأربعة، والذي نص على خروج فصائل المعارضة والسكان من مدينتي الزبداني ومضايا نحو الشمال السوري.

وقال حنين المعراوي لــ سوريتنا وهو أحد مالكي المطاعم في مدينة بلودان سابقاً، إن «وضع بلودان لم يكن أفضل حالاً من جارتها الزبداني، رغم أنها لم تشهد أي معارك أو عمليات قصف، إلا أن المطاعم والسياحة توقفت فيها بشكل كامل، خاصةً أن الاعتماد الأهم كان على السياح العرب من دول الخليج».

وأضاف المعراوي أن «الحياة في مدينة بلودان كانت شبه طبيعية خلال السنوات الماضية مع انتشار للحواجز في أطراف المدينة، إلا أن توقف السياحة أجبر جميع المطاعم والمنشآت السياحية على إغلاق أبوابها وهجرة أصحابها لخارج سوريا».

مهرجانات على الورق

بدأت حركة السياحة في مدينة الزبداني تعود بشكل خجول، وتحديداً من أهالي دمشق وريفها، إلا أن حنين المعراوي قال إن «السياحة الداخلية لا تشكّل أهمية كبيرة بالنسبة لبلودان التي تعتمد على السياح العرب»، مضيفاً أن «ضعف الخدمات في المدينة لا يُشجّع أصحاب المنشآت السياحية على العودة، خاصةً في ظل القبضة الأمنية لحزب الله على المنطقة».

ويُروّج نظام الأسد عبر وسائل إعلامه لعودة السياحة بالمنطقة، وأقام مهرجاناً هذا الصيف في بلودان، ولكن لم يحضره سوى بعض مسؤولي النظام وأعداد قليلة من سكان المنطقة، بينما كان المهرجان قبل سبعة أعوام الأهم على مستوى سوريا.

وزعم رئيس بلدية بلودان مصطفى مصطفى لوكالة أنباء النظام «سانا»، أن «المحافظة قدمت كل الإمكانات اللازمة لتشجيع الموسم السياحي الحالي الذي بدأ بعدد سياح كبير، ولا سيما مع انطلاق فعاليات مهرجان بلودان السياحي، وغصت أغلبية الأماكن بالزوار»، لافتاً إلى أنه «مع عودة الحياة إلى المدينة، فتحت العديد من المطاعم والمنتزهات أبوابها من جديد أمام الجميع»، على حد وصفه.

كما أعلنت وزارة السياحة في حكومة النظام، انطلاق فعاليات مهرجان الزبداني في ساحة سوار الشام خلال الشهر الحالي، بحضور عدد من مسؤولي النظام والشبيحة.

وقال محافظ ريف دمشق التابع للنظام علاء منير إبراهيم لــ «سانا»، إن «هذا المهرجان يحمل طابعاً مميزاً في منطقة الزبداني بعد أن عادت الحياة إليها من جديد، وخاصةً بعد عودة أهلها إليها لتنبض بالحياة مجدداً»، مشيراً إلى «أهمية المهرجان وأنشطته المتنوعة لتنشيط السياحة الداخلية، ورسم الابتسامة على وجوه الناس من جديد»، على حد زعمه.

ولكن الناشط علي الحسن أكد أن «قوات النظام أعلنت عن إطلاق مهرجان سوار الشام في الزبداني في محاولةٍ منها لنقل صورة مغايرة للواقع الذي تعيشه المدينة، إلا أن المهرجان لاقى فشلاً ذريعاً، وألغي لعدم وجود أي زائر له، وعدم توفر مقومات نجاحه من مطاعم ومراكز تسوق ومنشآت سياحية».

“ضعف الخدمات في المدينة لا يُشجّع أصحاب المنشآت السياحية على العودة، خاصةً في ظل القبضة الأمنية لحزب الله على المنطقة”

الدمار ما زال يملأ الزبداني

ورغم مرور عامين على سيطرة قوات النظام على الزبداني، إلا أنها مازالت تعاني من غياب تام للخدمات، وقال علي الحسن إن «هناك دماراً كبيراً في المنشآت السياحية في المدينة، وخاصةً في أطرافها التي كان يتمركز فيها حزب الله والتي تعرضت للنهب، حيث الدمار يتجاوز 80 %».

كما سمحت قوات النظام مع بداية هذا العام، بعودة أعداد قليلة من سكان مدينة الزبداني والتي هجرت أهلها، وقال علي الحسن إن «المدينة تخضع أمنياً لحزب الله، والذي فرض وجود موافقة مسبقة منه على أي عائلة ترغب بالعودة».

وكان يقدر عدد سكان الزبداني نهاية عام 2010 بحوالي 80 ألف نسمة، وبقيت المدينة مهجورة تماماً بعد انسحاب فصائل المعارضة منها، ولا يتجاوز عدد سكانها الآن 3 آلاف شخصاً جلهم من الكبار في السن، كما يسيطر «حزب الله» على جميع المزارع والأبنية التي تعود ملكيتها لغير السوريين، بحسب الحسن.

وبدأ حزب الله كذلك حملةً لشراء المنازل من سكانها المهجرين، وقال أبو موسى من سكان الزبداني لــ سوريتنا والمقيم في تركيا، إن «عناصراً من حزب الله اتصلوا به وعرضوا عليه شراء منزله، وهددوه في حال الرفض بأنهم سيأخذونه دون مقابل لكنه رفض»، مضيفاً إنه «لا يعلم ما مصير منزله، لكنه مازال يأمل أن يرجع إليه يوماً».

وفيما يخص عودة حركة البناء في المنطقة، أوضح رئيس بلدية الزبداني التابع للنظام باسل الدالاتي لــ «سانا»، أن «الأعمال تتم بخطط إسعافية وبعمل مكثف من قبل محافظة ريف دمشق من جهة والأهالي من جهة أخرى، لإعادة ترميم المنازل والمنشآت»، مدعياً «عودة الحياة إلى الزبداني».

 

غياث أبو الدهب / عنب بلدي

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد