القامشلي عطشى.. وتلويث مدبر لمياه الشرب وسط إهمال القائمين

منشور  عين المدينة

مشكلة انقطاع المياه في مدينة القامشلي كانت ستمر دون لفت الانتباه، كمشاكل خدمية أخرى، لكن ما جعلها تسبب أزمة في المجال العام، حالات تسمم الأطفال بسبب تلوث المياه التي ضختها مديرية المياه التابعة لـ”الإدارة الذاتية” منذ أيام.

شهدت مدينة القاملشي مظاهرة مطلع تموز بسبب انقطاع المياه، وذلك بعد حادثة تسمم الأطفال نتيجة شرب مياه ملوثة من شبكات المياه التي تشرف عليها هيئات “الإدارة الذاتية” في 13 تموز؛ لتزيد المشهد سوداوية.

تلويث المياه عمل مدبر

المتسممون معظمهم دون العاشرة من حي الهلالية (مقلع قاسملو)، ونقلوا إلى مشافي (الوطني ونافذ والرحمة) بعد أن ظهرت عليهم آثار التسمم، من إقياء وارتفاع درجات الحرارة مترافقة مع إسهال وأوجاع في البطن. ويعود تلوث المياه، بحسب شكوك الأهالي، إلى اختلاط مياه الشرب بمادة المازوت، الأمر الذي جعل الهيئات المسؤولة توقف ضخ المياه نحو الحي، ليضطر السكان إلى شراء المياه المعدنية.

يقول مصدر خاص لـ”عين المدينة”، إن عمال في محطة تصفية المياه لوثوا المياه عمداً بالمازوت للإيقاع بعمال آخرين، وسط حالة عجز لدى الجهات الأعلى في هذا القطاع عن تنظيم العمل بأساليب آمنة وصارمة.

يعاني السكان في ست أحياء من المدينة (قناة السويس، حلكو، جرنك، السياحة، الهلالية، الحي الغربي) من مشكلة انقطاع الماء لأكثر من شهر، رغم وقوع القامشلي بعيداً عن ساحات المعارك وأجواء الحرب كما في مدن سورية أخرى.

“مصادر: عمال في محطة تصفية المياه لوثوا المياه عمداً بالمازوت للإيقاع بعمال آخرين، وسط حالة عجز لدى الجهات الأعلى في هذا القطاع عن تنظيم العمل بأساليب آمنة وصارمة”

كان رد مسؤولي مديرية المياه على المظاهرة هو إنكارهم تلقي أي شكاوى بهذا الخصوص، الأمر الذي نفته آفين محمد التي تقيم في حي حلكو المحروم من مياه الشرب منذ شهرين، مؤكدة أنهم خرجوا بمظاهرة احتجاجاً على انقطاع المياه وتردي مواصفاتها، وبعد أن قدموا شكاوى لـ “الجهات المختصة”، ولكن من دون جدوى، فـ”الهيئات متخصصة في فرض الضرائب فقط”، حسب ما تقول آفين، التي تشتري المياه مثل غيرها من سكان الحي من الصهاريج الجوالة، بسعر يصل إلى ثلاثة آلاف ليرة سورية للصهريج، بعد أن فقدت الأمل بمياه الشبكة العامة.

تغذي مدينة القامشلي التي يقطنها نصف مليون نسمة، بحسب تقديرات الإدارة الذاتية، ثلاث محطات مياه رئيسية (السفان، الهلالية، الحواجة). وكما تفيد تقسيمات الإدارة الذاتية، فإن مديرية المياه التي تشرف على قطاع مياه الشرب بمراحله المختلفة، تتبع لهيئة البلديات، قبل أن تتحول إلى “لجنة البلديات وحماية البيئة”.

يقول هوشنك موسى من حي السياحة لعين المدينة “الماء تتوفر ساعة واحدة خلال اليوم، ولكن ذلك يترافق مع انقطاع الكهرباء”، ما يحرم الأهالي من استجرارها. ونوه بأنهم يعانون من هذه المشكلة منذ شهر، دون أن يتوفر حل لها، مطالباً الإدارة الذاتية السماح لهم بحفر الآبار، أو حل مشكلة انقطاع المياه في ظل هذا الصيف شديد الحرارة، وإلا فإن “السكان سيرحلون عن المدينة بالتدريج”.

“الماء تتوفر ساعة واحدة خلال اليوم، ولكن ذلك يترافق مع انقطاع الكهرباء، ما يحرم الأهالي من استجرارها. علاوة على ذلك تمنع الإدارة الذاتية حفر الآبار، الأمر الذي قد سيؤدي إلى نزوح تدريجي للسكان عن المدينة”

تراخي وإهمال

من جانبها شرحت المهندسة روناك ميا، الإدارية في مديرية المياه بمدينة القامشلي، بأن انقطاع المياه يعود لعدة أسباب، كأعمال الصيانة والأعطال التي تواجههم؛ كذلك يتم التلاعب بمجرى المياه عبر الصنابير من قبل الأهالي، دون مراعاة انقطاع المياه عن أحياء غيرهم، دون المرور على سوء الإدارة أو الصبيانية أو التآمرية التي تحكم علاقات العاملين في المديرية.

وأضافت المهندسة أن من الأسباب أيضاً، أن بعض الأحياء تقع في نهاية شبكة المياه، لذلك يكون الضخ منخفضاً لديهم، وكذلك الحال بالنسبة للأحياء الواقعة بمناطق عالية.

وفي نهاية حديثها، أكدت شكوك الأهالي حول تسمم الأطفال، وبأنه ناجم عن ضخ مادة المازوت في شبكات المياه، الأمر الذي تسبب بتلوثها، وسيحتاج لأيام حتى تعود نظيفة، دون أن تشير إلى الفاعلين وسبب فعلتهم.

 

كدر أحمد / عين المدينة

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى