طرقات ريف حلب بوابة تركيا لإعادة الإعمار

منشور  عنب بلدي

أعمال تخطيط وإضافة لوحات إشارات المرور الطرقية على الاوتستراد المحلق الشرقي لمدينة الراعي (المجلس المدني في مدينة الراعي)

تستمر تركيا في ترتيب أوراقها ورسم هيكلية اقتصادية في مناطق ريف حلب الشمالي، بعد قرابة عام ونصف من السيطرة عليها بعملية عسكرية تحت مسمى “درع الفرات”، دعمت من خلالها فصائل “الجيش الحر” في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وانتهت في آذار العام الماضي.

خطط مستقبلية وضعتها الحكومة التركية للمنطقة على مختلف الأصعدة، أمنية واقتصادية، إذ أطلقت جملة من الاستثمارات من أجل النهوض باقتصاد المنطقة، فبدأت بفتح المعابر وتحويلها إلى “تجارية”، وبناء المدارس والمستشفيات والمناطق الصناعية وغيرها من المشاريع، بهدف تثبيت وجودها وكسب ملف إعادة الإعمار في المنطقة.

شركات تركية وعمالة سورية

آخر هذه الاستثمارات كان إنشاء طرق سريعة بمواصفات عالمية، تربط مدن شمالي سوريا، بحسب ما ذكرت صحيفة “يني شفق” التركية، في عددها الصادر الاثنين 30 من تموز، موضحة أن أعمال الطريق السريع الممتد من معبر الراعي الحدودي إلى مركز مدينة الراعي مستمرة.

وقالت الصحيفة إن هناك طريقين آخرين كجزء متصل بالطريق السريع الذي سيصل إلى الراعي، وسيمتد الطريق الأول حتى مدينة الباب، أما الطريق الثاني فسيمتد حتى مدينة جرابلس، مشيرة إلى مخطط لمد الطريق حتى مدينة منبج، بعد تنفيذ الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وخروج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منها، والتي ستلعب دور البوابة التجارية بين شرقي حلب والعراق بفضل موقعها.

وتعتبر منطقة ريف حلب الشمالي ممرًا للشاحنات بين مختلف المناطق السورية الخاضعة لجهات مختلفة، من مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” الكردية، في الشمال الشرقي لسوريا، إلى إدلب الخاضعة للمعارضة في الشمال الغربي، ومناطق سيطرة النظام السوري التي تحاذيها من الجنوب.

عنب بلدي تواصلت مع مدير العلاقات العامة والإعلام في المجلس المدني في مدينة الراعي، علاء حمد، الذي أكد أن المرحلة الأولى من الطريق المنجز حتى الآن امتدت من معبر الراعي الحدودي باتجاه مخرج المدينة (متحلق شرقي) حتى مدينة الباب بطول ستة كيلومترات وعرض 40 مترًا، وتمت إضافة اللوحات الطرقية واللوحات المرورية على طول الطريق وداخل المدينة.

وفي المرحلة الثانية، سيصل الطريق من الجانب التركي إلى طريق كلس باتجاه مدينة “elbeyli” التركية بطول ستة كيلومترات.

وأوضح حمد، في حديث إلى عنب بلدي، أن المشروع بتكلفة 60 مليون ليرة تركية (12.2 مليون دولار تقريبًا)، وكان بإشراف تركي كامل، وتم الاعتماد على المواد الأولية في المنطقة، باستثناء مادة الإسفلت، في حين تم استخدام أكثر من 200 شاحنة سورية في عملية نقل الأتربة، ما أدى إلى توفير فرص عمل لسائقي الشاحنات على مدار الأشهر الثلاثة الماضية.

“تحاول أنقرة عبر إنشاء الطرقات في مناطق سيطرتها في الشمال السوري، مد شريان اقتصادي لمناطق ريف حلب، من أجل تسهيل عملية التبادل التجاري بينها وبين تركيا ما ينعكس إيجابيًا على الطرفين”

شريان اقتصادي لريف حلب

الحديث عن الطرقات فتح الباب أمام تحليلات اقتصادية ربطت بين إنشائها ودخول الشركات التركية إلى المنطقة من أجل البدء في إعادة الإعمار، في حين تحدثت الصحيفة عن وجود مخطط لتحويل منطقة تبلغ مساحتها 30 كيلومترًا مربعًا، تمتد من حدود تركيا لتشمل حدود حلب ومنبج، إلى منطقة عازلة بعد استتباب الأمن فيها، لتتحول إلى مركز تجاري يحتضن عمليات إعادة الإعمار في سوريا.

لكن حمد اعتبر أن ما ورد في الصحيفة حول طول الطرقات “اجتهاد شخصي”، كونه لم يصدر أي تصريح رسمي من قبل الجهات الرسمية التركية، معتبرًا أن الهدف من إنشاء المتحلق الشرقي (الطريق السريع) هو خفض الأزمة المرورية لمدينة الراعي، كون المدينة صغيرة ولا تستوعب مرور مئات الشاحنات اليومية، خاصة وأن عدد السيارات التي تدخل وتخرج من المعبر يوميًا 100 سيارة.

من جهته أرجع الباحث في المنتدى الاقتصادي السوري، ملهم جزماتي، إنشاء الطرقات إلى مد شريان (اقتصادي) لمناطق ريف حلب، من أجل تسهيل عملية التبادل التجاري بينها وبين تركيا ما ينعكس إيجابيًا على الطرفين.

وقال جزماتي، في حديث إلى عنب بلدي، إن مدن ريف حلب لا يحدها غير تركيا ومناطق النظام السوري، ولا تتعامل تجاريًا واجتماعيًا حاليًا سوى مع تركيا، معتبرًا أن هذه المناطق لن تستطيع أن تبقى معزولة عن نظيراتها المجاورة الخاضعة لسيطرة النظام، وبالتالي سيكون هناك تواصل بين المنطقتين حتى لو بقيت مناطق ريف حلب تحت الوصاية التركية، متوقعًا إنشاء شبكة طرقات تربط بين مناطق ريف حلب ومدينة حلب.

هل بدأت إعادة الإعمار؟

تساؤلات كثيرة طرحت خلال الأيام الماضية عن بدء تركيا بإعادة إعمار مناطق ريف حلب، في الوقت التي تحدثت فيه بعض الصحف التركية عن إمكانية إشراف أنقرة على إعمار مدينة حلب، الخاضعة لسيطرة النظام، بعد اتفاق مع روسيا، في حين اعتبر جزماتي أن قضية السيطرة على حلب سياسية أكثر من كونها اقتصادية.

وقال جزماتي إن ما يهم تركيا هو كسب ملف إعادة إعمار مناطق ريف حلب، خاصة وأن عيون التجار ورجال الأعمال الأتراك مفتوحة على المنطقة للبدء بإعادة إعمارها، لذلك كان لا بد من مد شريان (طرقات سريعة) من تركيا إلى هذه المناطق، بحسب قوله، رابطًا بين ذلك وبين السماح للتجار السوريين بالدخول عبر معبر جرابلس إلى داخل تركيا لمدة أسبوع، شرط أن يكون لديهم شركة مسجلة في تركيا، وفي سجلاتهم استيراد وتصدير بقيمة تفوق 50 ألف دولار.

بلغ عدد الشركات التي أسسها السوريون في تركيا 7234 شركة سورية خلال سبع سنوات، بحسب اتحاد غرف التجارة وسوق الأوراق المالية في تركيا، الذي أشار إلى أن هناك شركات غير مرخصة للسوريين، ما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من عشرة آلاف شركة.
وأكد جزماتي أن تركيا بدأت منذ زمن بإعادة إعمار المنطقة، عندما أشرفت على بناء المشافي وتطوير البنى التحتية، مشيرًا إلى دراسة يعدها المنتدى حاليًا بطلب تركي، حول كيفية تنمية ريف حلب اقتصاديًا.

وتتكون الدراسة من مرحلتين، الأولى معرفة الثروات التي تتمتع بها، والثانية مرحلة التوصية للجانب التركي بالمناطق التي تصلح لإقامة مصانع ومشاريع زراعية فيها، قبل تقديمها لغرفة تجارة غازي عنتاب التركية، لافتًا إلى أن الدراسة ستقدم خلال شهرين للجانب التركي.

يعاني الأهالي في ريف حلب الشمالي من سوء الطرقات الرئيسية والفرعية بسبب الأمطار والوحل، لا سيما مع الحُفر التي تخلفها سيارات الشحن المحملة بأطنان من المواد.

 

مراد عبد الجليل / عنب بلدي

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى