قمة ترامب-بوتين المرتقبة.. سوريا على طاولة التساوم

منشور  سوريتنا

ترامب وبوتين في قمة "أبيك" االاقتصادية في فيتنام، تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (AFP)

ظهرت خلال الفترة الأخيرة إرهاصات لمرحلة جديدة في العلاقة الروسية-الأمريكية، سيكون لها انعكاساتها على الأرض السورية، وتوزع القوى على الجغرافية السورية، وذلك على خلفية اللقاء المرتقب بين الرئيسين الروسي والأمريكي، الأسبوع المقبل، في هلسنكي العاصمة الفلندية.

وعلى طاولة القمة التاريخية التي ستعقد في السادس عشر من الشهر الحالي عدة ملفات، أهمها: القضية السورية والملف النووي الإيراني والأزمة الأوكرانية، ولكن فيما يخص الأزمة السورية سيقتصر التفاهم على الشمال الشرقي لسوريا، خاصةً بعد انتهاء اتفاقية “خفض التصعيد” في الجنوب السوري، وسيطرة قوات النظام على معبر نصيب على الحدود الأردنية.

وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط”، أن القمة قد تدعو لإعطاء أولوية لتشكيل لجنة من حكومة النظام السوري والمعارضة، وإجراء إصلاحات دستورية لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في العام 2021، ما يعني القبول ببشار الأسد حالياً كأمر واقع، مع استمرار رفض إعطائه الشرعية عبر التصريحات فقط.

كما صرّح مستشار البيت الأبيض للأمن القومي “جون بولتون” لرويترز، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قد يتوصلان إلى اتفاق حول انسحاب القوات الإيرانية من سوريا وإعادتها إلى إيران.

وقال الصحفي والباحث السوري يحيى الحاج نعسان لــ سوريتنا: إن “القمة لن تتضمن أي اتفاق استراتيجي مهم، وستكون مجرد محطة لتوافقات جزئية تحفظ مصالح الطرفين، وتحقق بعض التفاهمات المرحلية”.

وأضاف الحاج نعسان أن “إرهاصات المرحلة الجديدة التي ستكون بعد القمة أصبحت شبه واضحة، وثمن شرق الفرات ربما يكون تقليص أو إلغاء الدور الإيراني في سوريا، ومن الممكن أن يكون ملف أوكرانيا ضمن التفاهمات أو أي ملف آخر عالق بين الدولتين”.

“محلل: إرهاصات المرحلة الجديدة التي ستكون بعد القمة أصبحت شبه واضحة، وثمن شرق الفرات ربما يكون تقليص أو إلغاء الدور الإيراني في سوريا، ومن الممكن أن يكون ملف أوكرانيا ضمن التفاهمات أو أي ملف آخر عالق بين الدولتين”

صفقات متبادلة بين واشنطن وموسكو

وفي المقابل، كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية نقلاً عن مصادر عربية مطلعة قولها: إن “الأمريكيين عرضوا على الروس تطوير التفاهم بينهما، وعقد صفقة إقليمية أوسع، تتضمن نفوذاً روسياً خالصاً في سوريا، مقابل إطلاق يد المحور الأمريكي ــ الخليجي ــ الإسرائيلي في فلسطين”.

ويرى يحيى الحاج نعسان أنه “من المتوقع أن يقدم الأمريكيون تنازلين مهمين، هما التخلي عن المطالبة برحيل الأسد في المرحلة الانتقالية والسماح بتواجد أوسع ينتهي بعودة السيطرة الكاملة للنظام على شمالي شرقي سوريا، على أن يكون الثمن المقدم من روسيا إضعاف أو إلغاء النفوذ الإيراني في سوريا وضمان أمن إسرائيل”.

في حين نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية مقالاً، حول مساومات بين أمريكا وروسيا بخصوص مصير سوريا، وأوضحت أن اجتماع بوتين وترامب في هلسنكي، سيتضمن تسليم واشنطن الشمال الشرقي من سوريا لروسيا، منوهةً أن “انسحاب القوات الأمريكية كتنازلٍ لروسيا، سيساعد ترامب في حفظ ماء وجهه، لكن يتعين على روسيا تحمل بعض الالتزامات”.

وأردفت أن موسكو بدورها قد تفكر في خيار ضمان أمن إسرائيل والأردن في الجنوب الغربي لسوريا، كحافز للولايات المتحدة للتخلي عن الشمال الشرقي، إلا أن موسكو ليس لديها إلا القليل جداً من قنوات التأثير على القوات الإيرانية، التي على ما يبدو لا تنوي مغادرة المناطق الجنوبية من سوريا.

بينما قالت مجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية: إن “اللقاء المقبل بين ترامب وبوتين سيقرر مصير سوريا التي دمرتها الحرب”، مضيفةً أن “ترامب وجد نفسه مندفعاً للقبول بهذا العرض مع أن عليه رفضه، لأنه سيُضيّع جهود أربعة أعوام في قتال “تنظيم الدولة”، كما سيسمح للأسد والميليشيات الإيرانية باحتلال آبار النقط”.

الأمريكيين عرضوا على الروس تطوير التفاهم بينهما، وعقد صفقة إقليمية أوسع، تتضمن نفوذاً روسياً خالصاً في سوريا، مقابل إطلاق يد المحور الأمريكي ــ الخليجي ــ الإسرائيلي في فلسطين، وقد يقدم ترامب تنازلاً بالتخلي عن المطالبة برحيل الأسد في المرحلة الانتقالية والسماح بتواجد أوسع ينتهي بعودة السيطرة الكاملة للنظام على شمالي شرقي سوريا، على أن يكون المقابل الروسي إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا وضمان أمن إسرائيل.

ترامب سيُسلم أدواته في الشمال السوري للروس

تعيش مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أمريكياً، حالة من عدم الاستقرار والتخبط نتيجة تداخل كبير في القوى التي تحاول السيطرة على المنطقة، وغياب رؤية معلنة من قبل الأمريكيين.

ورغم حصول عدة محاولات من قبل الروس والنظام لتجاوز نهر الفرات وتصدي حازم من قبل الأمريكيين، إلا أن أرتال القوات الأمريكية تتحرك على مرأى من قوات النظام في الحسكة والقامشلي، كما أن قوات النظام موجودة في مركز المدنيتين دون أي اعتراض أمريكي، وهو ما يفسر التوجه الأمريكي الحالي للرضا بسيطرة النظام على المنطقة، بشرط بقاء القواعد الأمريكية والحفاظ على مصالحها بحالة شبيهة بالنموذج العراقي.

وقالت صحيفة ”نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية: “إن الدخول التركي وبقوة في الصراع على المنطقة، والتوافق مع الإدارة الأمريكية على دخول منبج، وانسحاب مليشيات الحماية الكردية لشرق الفرات، كل تلك الأمور سرّعت في عملية التوافق بين النظام وقوات سوريا الديمقراطية، وجعل التفاهم اضطرارياً بينهما”.

وأضافت الصحيفة، أن واشنطن قررت تسليم أدواتها في سوريا وهي “وحدات حماية الشعب” الكردية لروسيا، وإدخال النظام السوري على خط المواجهة، كون هذا الخيار هو الحل الوحيد أمام الأمريكيين، لقطع الطريق على تركيا للتوغل نحو شرق الفرات وإرضاء روسيا.

وأفاد ناشطون أن اجتماعاً عُقِد مؤخراً بين وفد من نظام الأسد، وقيادات من “ب ي د” في مدينة الرقة، وتفيد المعلومات بالتوصل إلى اتفاق يقضي بدخول قوات النظام إلى المدينة، وتشكيل قوة أمنية بداخلها.

أمريكا لم تخسر

من جهة أخرى، وفي ضوء التنازلات السابقة التي قد تحدث من قبل واشنطن لموسكو، ترى صحيفة الاندبندنت البريطانية، أنه للوهلة الأولى ومن خلال الأحداث الجارية والتنازلات التي تقدمها الولايات المتحدة، يبدو أن الأخيرة خسرت المعركة مع الروس في سوريا، ولكن الحقيقة هي أن أمريكا لم تخسر شيء، وسوريا بالنسبة لها هي مجرد ورقة للمساومة، وجميع التنازلات التي قدمتها كانت لروسيا أصلاً، خاصةً أن سوريا طوال أكثر من خمسين عاماً هي ضمن النفوذ الروسي.

وأضافت الصحيفة أن السياسة الأمريكية تعتمد على ثلاثة ثوابت أساسية هي: أمن اسرائيل ومحاربة “تنظيم الدولة” والقاعدة وتحقيق أقصى حد من المصالح بأقل ما يمكن، وأما باقي الأشياء فهي تفاصيل ثانوية، فمسألة بقاء الأسد من عدمه ومن يسيطر على الأرض هي أشياء متبدلة، وكذلك التحالفات والتي من الممكن أن يصبح الصديق عدو بين ليلةٍ وضحاها إذا مس هذه المبادئ.

بعكس السياسة الروسية الواضحة بالأقوال والأفعال، والتي اهتمت بالتفاصيل بشكل كبير، ودعمت النظام بشكل واضح لأنه الطرف المضمون بالنسبة إليها، والذي يرتبط وجوده بروسيا منذ خمسين عاماً.

 

سوريتنا 

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى