بعد التهديد والتفاوض.. مواجهة محتملة بين “قسد” والنظام

منشور  صدى الشام

تشير الأنباء الواردة من شمال شرق سوريا إلى وجود بوادر تسوية بين نظام الأسد والميليشيات الكردية المتحالفة مع واشنطن، وتلك التسوية حول السيطرة على محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، وفي حين ما تزال الأمور في طور الإشارات، لا يستبعد مراقبون وقوع اشتباك بين قوات الطرفين بعد إعلان الأخيرين عن إحراز تقدم جديد ضد “داعش”.

وبدت أولى إشارات التسوية مع النظام في الأنباء الواردة عن إزالة أعلام ولوحات تعود لميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” من القامشلي والحسكة، الخطوة التي جاءت عقب تهديد من الأسد وعرض للتفاوض وقبول من قبل “وحدات حماية الشعب الكردي” التي تقود تحالف ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد”.

تهديد ووعيد

وفي أيار الماضي هدد رئيس النظام بشار الأسد “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” بانتزاع السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها شمال شرق البلاد، ووضع أمامها خيارين إما التفاوض أو الحل العسكري.

وجاء ذلك في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، حيث قال بشار إن “قسد” المشكلة الوحيدة التي بقيت أمامه، وإنها ورقة أمريكية لجأت إليها الأخيرة بعد “جبهة النصرة” على حد زعمه.

وزعم الأسد أنه سيتعامل مع الميليشيا المذكورة بخيارين، أولهما يكون عبر المفاوضات لأن غالبية هذه القوات هي من السوريين وفق وصفه، أما بالنسبة للخيار الثاني، فإنه إذا لم يحدث الخيار الأول سيلجأ إلى السيطرة على تلك المناطق بالقوة قائلا “ليس لدينا أي خيارات أخرى، بوجود الأمريكيين أو بعدم وجودهم، ليس لدينا خيار آخر”.

وفي وقت سابق وصف بشار في تصريح له “قوات سوريا الديمقراطية” التي تقودها ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” بـ”الخونة”.

وبدوره وردا على تصريحات الأسد رأى الرئيس السابق لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” “صالح مسلم”، أن هناك أبواب مفتوحة للتفاوض مع النظام والتحالف مع النظام وروسيا، منتقدا سياسة واشنطن تجاه الميليشيات الكردية.

“هدد بشار الأسد الميليشيات الكردية باستخدام القوة في حال لم تسلم الأخيرة مناطق سيطرتها للنظام عن طريق المفاوضات”

وعن التهديدات من قبل الأسد باستخدام القوة ضد ميليشيا “قسد” أوضح مسلم في حديث له مع وكالة الانباء الألمانية أن : “الأمر لم يكن كذلك، وإنما أبوابنا كانت دوما مفتوحة للجميع، ووجدنا تغيرا في حديث الأسد مؤخرا، فقبل شهرين كان يصفنا بالإرهابيين، والآن يتحدث عن التفاوض، وهذا تقدم… ومثلما يفكر الجميع بمصالحه، فسنفكر نحن أيضا”.

وقال مضيفا: “الحوار سيكون دون شروط مسبقة… ونحن لم نرد أن نكون بعيدين عن سوريا  نريد سوريا ديمقراطية لكل أبنائها، والمسميات غير مهمة، وأي شيء يمنحنا وكل المكونات الأخرى كامل الحقوق الديمقراطية فسنسعى له”.

وشدد زاعما على أن “المهم هو الحقوق السياسية؛ كتكوين أحزاب، وبنهاية المفاوضات، سيكون هناك عقد اجتماعي يتضمن كل الحقوق”.

وانتقد “صالح مسلم” سياسة واشنطن الأخيرة تجاه الميليشيات الكردية وخاصة بعد اتفاق منبج بين واشنطن وأنقرة حيث قال: “الأمريكيون يقررون حسب مصالحهم، وبالمثل نحن أيضا لنا تحالفاتنا التي تحددها مصالحنا، لسنا عبيدا أو خدما لأحد، لنا سياساتنا، وإذا توافقت مصالحنا مع الأمريكيين فسنسير معهم وإذا توافقت مع الروس فسنسير معهم، وإذا توافقت مع النظام فسنسير معه”.

أول الإشارات

وبدأت ما تسمّى بـ”الإدارة الذاتية” التابعة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” “بي ي دي” والمصنف على لوائح الإرهاب في تركيا، بإزالة صور رموزها وراياتها من مدن وبلدات محافظة الحسكة، وذلك تنفيذاً لاتفاق توصلت إليه مع النظام، وفق ما أفادت به مصادر محلية.

وذكر موقع “الخابور” المختص بأخبار محافظة الحسكة أن الميليشيات التابعة لـ”الإدارة الذاتية” على رأسها “وحدات حماية الشعب الكردي”، أزالت راياتها وصور قتلاها وصور زعيم حزب العمال الكردستاني “عبد الله أوجلان” من الشوارع الرئيسة في مدينة القامشلي، كما بدأت بنفس الإجراء في مدينة الحسكة، ومن المقرر أن يشمل ذلك مدن رأس العين وعامودا بالأيام القادمة.

ورجحت مصادر محلية، أن يكون “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” قد توصل إلى اتفاق مع النظام لإزالة الرايات وصور رموز حزب العمال الذي يتبع له، مشيرة إلى أن المعلومات تقول أن النظام ينوي إعادة فتح شعب التجنيد إلى بعض المدن وإقامة حواجز مشتركة مع عناصر الميليشيات الكردية، حيث جاءت تلك الحركة بعيد تهديد الأسد وإعلان قادات الميليشيا الكردية بقبولها التفاوض والتحالف مع نظام الأسد.

“بدأت ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” مؤخرا بإزالة الأعلام والصور والرموز التابعة لها من أحياء القامشلي والحسكة”

وفي غضون ذلك، أعلنت كل من قوات نظام الأسد و”قوات سورية الديمقراطية” الشهر الفائت عن سيطرة الأولى بالكامل على بادية دير الزور بعد طرد “داعش” منها، وسيطرة الثانية على المناطق التي كانت خاضعة للتنظيم في ريف الحسكة وإعلانها خالية من التنظيم لأول مرة منذ عام 2013.

وقالت ما تسمى بـ”القيادة العامة للجيش” التابعة لنظام الأسد في بيان نقلته وسائل إعلام النظام إن “القوات العاملة في دير الزور وبدعم من سلاح الجو استكملت طرد تنظيم داعش من بادية دير الزور بالكامل وتطهير مساحة تقدر بخمسة آلاف و800 كلم، عقب سلسلة معارك عنيفة…”.

وأضافت أن قوات النظام والميليشيات المساندة لها بدأت عملية ضد التنظيم وانتهت بالسيطرة على منطقة تصل غرب منطقة البوكمال الحدودية مع العراق.

من جانبها أعلنت ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” المعروفة إعلاميا بـ”قسد” عن خلو محافظة الحسكة من تنظيم “داعش” لأول مرة منذ عام 2013، ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مدير المكتب الإعلامي لـ”قسد” “مصطفى بالي” “أنه لم يعد هناك وجود لداعش” في الحسكة، وتم تحرير محافظة الحسكة بشكل كامل لأول مرة منذ 2013″.

وشنت “قسد” التي تقودها “وحدات حماية الشعب الكردي” عمليتها العسكرية ضد “داعش” بدعم من قوات التحالف الدولي التي تديرها واشنطن، وفي الأول من مايو الماضي، أعلنت “قسد” إطلاق المرحلة “النهائية” من هجومها على “داعش” في شمال شرق البلاد.

وبقي “داعش” مسيطرا على جيب صغير في شمال غرب البوكمال على الحدود السورية العراقية في بادية دير الزور الشرقية وجيوب في البادية بريف حمص الشمالي الشرقي.

مواجهة متوقعة

وفي تقريرا للكاتب “توم أوكانر” نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية يقول إن هناك تخوفا من وقوع اشتباك بين “قسد” وقوات النظام، بعد التقدم الأخير للطرفين ضد تنظيم “داعش”.

ويشير التقرير، الذي ترجمه موقع “عربي21″، إلى أنه بسبب ثنائية المعركة من قوات النظام و”قوات سوريا الديمقراطية” ضد “داعش”، فإن وجود “الجهاديين” في الصحراء السورية وفي وادي نهر الفرات يتضاءل بسرعة كبيرة.

وأضاف أنه ومع أن المليشيات الكردية، التي تشكل الجزء الأكبر من “قوات سوريا الديمقراطية”، أبدت استعدادا للعمل مع القوات الموالية للنظام ضد بعض مجموعات الثوار والقوات التركية، إلا أن التحالف الذي تدعمه أمريكا يشتبك بشكل متزايد مع القوى التي تقاتل في صف قوات الأسد.

وبحسب التقرير، فإن غارات جوية الأسبوع الماضي تسببت بمقتل عدد من القوات الموالية لنظام الأسد، بما في ذلك مليشيات عراقية، في محافظة دير الزور، التي كانت منطقة يسيطر عليها تنظيم “داعش” لفترة، لكنها الآن مقسومة بين قوات النظام، و ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية”.

يتوقع مراقبون حدوث اشتباك بين “قسد” وقوات نظام الأسد بعد تقدم القوتين على حساب “داعش” في شمال شرق البلاد.

وأشار التقرير إلى أن كلا من “وكالة الأنباء السورية ومليشيا قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، التي تقاتل تنظيم الدولة تحت مظلة الجيش العراقي، لامتا التحالف الذي تقوده أمريكا، الذي أنكر مسؤوليته.”

ويورد الكاتب نقلا عن عدد من المسؤولين الأمريكيين، الذين لم يذكروا أسماءهم، قولهم لـ”سي أن أن” ولوكالة الأنباء الفرنسية، بأن إسرائيل هي المسؤولة عن الغارة، التي استهدفت أصولا عسكرية إيرانية في سوريا، بوتيرة أكبر في الأشهر الأخيرة.

وتشير المجلة إلى أنه بعد ذلك بأيام، قال التحالف الذي تقوده أمريكا لـ”نيوزويك” إنه تعرض لإطلاق النار من “قوة معادية مجهولة الهوية” في الجزء الجنوبي من الصحراء السورية، في منطقة التنف، التي تقع بالقرب من الحدود مع العراق، لافتة إلى أن أمريكا أبقت حوالي 34 ميلا منطقة تخفيض نزاع حول القاعدة التي أنشأتها في التنف، وفتحت النار مكررا على القوات الموالية لنظام الأسد، عندما حاولت تلك القوات دخول المنطقة.

وتختم “نيوزويك” تقريرها بالإشارة إلى أن كلا من النظام وروسيا وإيران اتهمت أمريكا باستخدام المنطقة للإبقاء على وجود عسكري طويل الأمد في البلد وهو ما تنكره أمريكا، كما لفتت إلى أن النظام يعتبر كل من روسيا وإيران “شريكين شرعيين” في المعركة ضد المعارضة السورية والتنظيمات “الجهادية”، وطلب من أمريكا وتركيا الانسحاب فورا.

طرد التحالف

وفي الثامن عشر من الشهر الماضي أعلن نظام الأسد عن وقوع قتلى وجرحى في صفوفه بغارة من التحالف بالقرب من البوكمال في دير الزور وتبين لاحقا بحسب بيان عن عضو البرلمان العراقي عن “ائتلاف دولة القانون” “فردوس العوادي”، أن طيران التحالف الدولي قصف موقعا يضم مليشيا “الحشد الشعبي” العراقية إلى جانب قوات النظام، مؤكدة أن القصف تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى.

ودعت “فردوس العوادي” الحكومة العراقية إلى إيقاف عمليات “التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، مطالبة إياها والبرلمانين الحالي والجديد باتخاذ قرارات لطرد هذا “التحالف”.

وقالت إن “هذا التحالف المشؤوم يثبت يوما بعد يوم، وبما لا يقبل الشك، أنه يعمل ضد العراق والمخلصين من أبنائه، بالاستهداف والقتل تارة، وبتمكين الإرهاب بأنواعه ومساعدته تارة أخرى”.

وفي حين أشارت معظم مصادر النظام وحلفاؤه إلى أن الغارة من التحالف أكد متحدث باسم “القيادة المركزية الأميركية” هو جوش جاك، لـ”رويترز”، أنه “لم ينفذ أي فرد في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضربات قرب البوكمال”.

“مسؤولون في التحالف نفوا تنفيذ غارات ضد النظام في منطقة البوكمال وهو ما يشير إلى احتمالية أن يكون القصف من طائرات إسرائيلية”

وتستهدف كل من قوات “التحالف” وإسرائيل مواقع للمليشيات الإيرانية المساندة للنظام بشكل مستمر، ما يوقع قتلى وجرحى في صفوفها، وذلك تأكيدا على رغبة واشنطن وإسرائيل بطرد كافة المليشيات الإيرانية من سوريا.

وطرح الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب” فكرة سحب القوات الأمريكية من سوريا، خلال لقائه الأخير مع العاهل الأردني، الملك “عبد الله الثاني”، مطلع الأسبوع الماضي، وفقا لما كشفته مصادر مطلعة على اللقاء بحسب ما نقله موقع “سي إن إن”.

ولا تعتبر فكرة الانسحاب الأمريكي من سوريا جديدة، إذ كان قد كشف ترامب في مارس/أذار الماضي عن نيته سحب قواته في القريب العاجل، بعد ساعات من تشديد وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) على الحاجة لاستمرار الوجود الأمريكي في البلد الذي يشهد حربا مستمرة منذ عام 2011.

وتدعم قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ عم 2014 ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” التي تقودها “وحدات حماية الشعب الكردي”، ولم تدخل تلك القوات في أي مواجهة مباشرة مع قوات النظام، وتتقاسم معها السيطرة على الحسكة والقامشلي، في حين تعرضت قوات النظام والميليشيات الإيرانية المتحالفة معها لغارات من التحالف الدولي عند محاولة التوغل في منطقة شرق الفرات التي خضعت بمعظمها لسيطرة “قسد”.

 

سليم نصراوي / صدى الشام

 

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى