النظام يعيد سيناريو الغوطة في درعا ويقترب من حسم المعركة

منشور  سوريتنا

عناصر من "الجبهة الجنوبية" في مدينة درعا (عدسة: محمد أبازيد)

بعد أن أنهى النظام ملف الغوطة الشرقية، سارع إلى الانتقال نحو درعا، متبعاً نفس السيناريو الذي استخدمه في السيطرة على الغوطة، بعد أن أثبت فعاليةً في إنهاء الملف الأصعب لدى النظام على مدار سنوات الثورة، ومن خلال تتّبع تفاصيل معركة الجنوب، نلاحظ تشابه إلى حد كبير بين خطة النظام في المعركتين، والتي جعلته يقترب إلى حد كبير من حسم مصير درعا لصالحه.

“المصالحات” حاضرة

تعمد قوات النظام قبيل كل معركة إلى استخدام أسلوب الحرب النفسية وعرض “المصالحة” على كل بلدة على حدة، في محاولة منها لتحييدها وإخراجها من المعركة التي تخوضها، واستخدم النظام هذا السيناريو في الغوطة، حيث تمكن عبر الاعتماد على أحد شخصيات “المصالحة” المدعو “بسام ضفدع”، في فرض مصالحة على بلدتي كفربطنا وسقبا، والتي وفّرت على النظام الكثير من الوقت والعتاد والعناصر.

وفي درعا استنسخت قوات النظام ذات الأسلوب، فاستطاعت تحييد بلدتي ابطع وداعل في البداية عبر تواصلها مع أشخاص داخل البلدتين، وعقب ذلك أعلن النظام عبر إعلامه السيطرة على بلدات الكرك وأم ولد والحراك ورخم والصورة وعلما والمليحة الغربية والمليحة الشرقية بريف درعا، بعد إبرام اتفاقيات “مصالحة” مع الأهالي.

وكشفت وسائل إعلامية أن (خالد المحاميد) نائب رئيس “وفد الرياض 2” يقود “مصالحة” في درعا، تقضي بتسليم مدن وبلدات درعا والقنيطرة إلى نظام الأسد، وتهجير المقاتلين والرافضين “للتسوية” إلى الشمال السوري، على غرار ما جرى في غوطة دمشق وحمص.

وقال الناشط الإعلامي أحمد المسالمة لــ سوريتنا: إن “النظام يسعى قبل فرض كل مصالحة، إلى تصعيد القصف والتدمير والقتل، حتى يشعر السكان بأن الحل الأمثل هو السماح لقوات النظام بالدخول بوجود قوات روسية وشخصيات محلية ضامنة في غالب الأحيان لعقد المصالحة، وفي حال لم ينجح القصف يلجأ إلى الحصار، كما فعل مع طفس لكي بجبر أهلها على التسوية”.

وأفاد مراسل سوريتنا أن “قوات النظام لم تعتمد في اقتحام الغوطة الشرقية على المواجهة المباشرة مع فصائل المعارضة، وإنما اتبعت سياسة الأرض المحروقة، ووصل متوسط الغارات يومياً بحدود 150 غارة على مدار الحملة الأخيرة، ما أجبر فصائل المعارضة على الانسحاب، بينما كانت الكثافة النارية أقل في درعا، لعدم وجود أبنية تحمي المقاتلين وغالب المناطق أراضي زراعية مكشوفة وغير محصنة”.

“النظام يسعى قبل فرض كل مصالحة، إلى تصعيد القصف والتدمير والقتل، حتى يشعر السكان بأن الحل الأمثل هو السماح لقوات النظام بالدخول بوجود قوات روسية وشخصيات محلية ضامنة في غالب الأحيان لعقد المصالحة، وفي حال لم ينجح القصف يلجأ إلى الحصار”

هدن وهمية

ويعتبر إعلان الهدن الوهمية أسلوب برع النظام في استخدامه، لإعادة تجميع القوات وتحديد نقاط الضعف وترك فسحة لعمل لجان “المصالحات”، كما أن له دور كبير في إضعاف الروح المعنوية لفصائل المعارضة، واتبعت قوات النظام سياسة الهدن الطويلة والقصيرة المتقطّعة في الغوطة الشرقية، والذي أثّر بشكل كبير في سير العمليات، وفي تخفيف الضغط الدولي على الحليف الروسي والذي يكون دائماً الطرف الذي يفرض الهدنة ويحدد توقيتها، وبنفس الوقت كي يظهر بمظهر الحريص على حياة المدنيين.

واتبعت قوات النظام نفس الأسلوب في الجنوب السوري، ففرضت هدن وهمية مرتين في كل مرة 12 ساعة، إلا أنها كانت تكثّف عملياتها بشكل كبير خلال هذه الفترة.

وقال المحلل العسكري العقيد أحمد حمادة لــ سوريتنا: إن “النظام وروسيا اعتادوا على عدم الالتزام بأي وعود، فاتفاق كبير كخفض التصعيد في الجنوب، والذي كان برعاية دولية، تم خرقه تماماً وفتح معركة درعا، وبالتالي ليس من المستغرب أن يقوم النظام والروس أيضاً بخرق الهدن الوهمية التي أعلنوها في درعا، والتي تكون دائماُ لخدمة مصالحهم”.

“العقيد حمادة: النظام وروسيا اعتادوا على عدم الالتزام بأي وعود، فاتفاق كبير كخفض التصعيد في الجنوب، والذي كان برعاية دولية، تم خرقه تماماً وفتح معركة درعا”

تقطيع الأوصال

وفي سياق متصل، يلجأ النظام بعد فشله في فرض “مصالحات” على بعض المناطق، إلى التقدم على الأرض، عبر اتباع تكتيك عسكري بتقطيع أوصال البلدات والمدن ليُسهّل السيطرة عليها واحدةً تلو الأخرى، وقطع خطوط الإمداد بين الفصائل.

واتبعت قوات النظام هذا السيناريو في الغوطة الشرقية، عبر تقطيع أوصال المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة، حيث قسّم النظام الغوطة إلى ثلاثة أقسام، ومن ثم فتح عمل عسكري على كل منطقة على حدا، فعقب سيطرة النظام على بلدة أوتايا، استطاع عزل ثلاث بلدات هي النشابية وحزرما وحوش الصالحية، فاضطرت فصائل المعارضة للانسحاب من البلدات دون أي مقاومة.

وتكرر التكتيك العسكري في الجنوب السوري، ونجحت قوات النظام في المرحلة الأولى منه في السيطرة على بصر الحرير، ما أجبر فصائل المعارضة على الانسحاب من اللجاة خشية أن يتم حصارها.

ويرى مراسل سوريتنا أن “قوات النظام الآن في طريقها لتنفيذ المرحلة الثانية، وهي قطع الاتصال بين الريفين الشرقي والغربي من نقطة كتيبة الدفاع الجوي جنوبي مدينة درعا، وبنفس الوقت تسعى لإنهاء السيطرة على كامل الريف الشرقي للوصول إلى معبر نصيب، لتبدأ المرحلة الثالثة التي تتضمن تقطيع أوصال الريف الغربي”.

“قوات النظام الآن في طريقها لتنفيذ المرحلة الثانية، وهي قطع الاتصال بين الريفين الشرقي والغربي من نقطة كتيبة الدفاع الجوي جنوبي مدينة درعا”

فشل المفاوضات

من جانب آخر، شهد الجنوب السوري اجتماعاً بين ممثلين عن الفصائل المقاتلة وعدد من الشخصيات المدنية من جهة، وضابط روسي برتبة جنرال وممثل عن النظام من جهة أخرى، حيث طالب الجانب الروسي الفصائل بتنفيذ عدة شروط مقابل إيقاف التصعيد ضد درعا وريفها، والتوصل إلى اتفاق “مصالحة” يُنهي القتال.

وتضمنت الشروط الروسية مطالبة الفصائل المقاتلة بتسليم السلاح الثقيل والمتوسط للشرطة الروسية خلال الأيام الأولى من الاتفاق، في حين يتم تسليم السلاح الخفيف خلال تسوية أوضاع المقاتلين.

كما طالبت روسيا بدخول الشرطة التابعة لها وللنظام إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة، إضافةً إلى تزويدها بأسماء المقاتلين من أجل عملية تسوية أوضاعهم خلال فترة لا تتجاوز العشرة أيام، على أن تكون روسيا هي الضامنة لهذه العملية، وتضمنت الشروط أيضاً أن يبسط النظام سيطرته على المعبر الحدودي مع الأردن.

في حين أكد ممثل النظام على تأجيل المطلوبين للخدمة الإلزامية لمدة ستة أشهر، وأن يتم تسريح الضباط المنشقين عنه.

وقال المتحدث باسم غرفة عمليات “البنيان المرصوص” الملقب بـ “أبو شيماء” إن “المفاوضات فشلت بسبب إصرار الروس على تسليم جميع المناطق للنظام السوري، مع رفض الخروج إلى الشمال”، موضحاً أن “الشروط التي يعرضها الروس مُذلّة بامتياز ولا يمكن القبول بها”.

من جانبها، رفضت قوات النظام طلب فصائل المعارضة بدرعا البلد، البقاء في أحياء المدينة، وأن يكون معبر نصيب مع الأردن تحت سيطرتهم، مشددةً على رفض الطلبين بشكل قطعي، مع تمسكها بإنهاء ملف درعا بالكامل، بحيث لا تبقى أي منطقة خارج سيطرتها.

وكشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن “وزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، تعهّد أمام الروس بألا تتدخّل إسرائيل ولا تمنع عودة جيش النظام إلى منطقة القنيطرة بالكامل وإلى هضاب الجنوب الأخرى في درعا، وأن النظام سيتولى السيطرة على ثلاث نقاط استراتيجية هناك، هي نقطة الحدود مع الأردن جنوب درعا، وتل الحارّة الذي يُشرف على الحدود بين سوريا وإسرائيل، والثالثة هي بصر الحرير.

“المفاوضات فشلت بسبب إصرار الروس على تسليم جميع المناطق للنظام السوري، مع رفض الخروج إلى الشمال”

هل تقلب فصائل درعا الموازين؟

وفي ظل المعطيات الراهنة، أعلنت الفصائل اتخاذ قرارها بالصمود، وهنا يبقى التساؤل إلى أي مدى يمكن أن تصمد، وفي هذا الإطار قال الصحفي أيمن المحمد: إن “الفصائل عملياً ليست جدية إطلاقاً في قتال النظام، حيث يتطلب الأمر منهم قطع طريق إمداده باتجاه درعا المدينة ومحاصرته داخلها، وبالتالي إفشال خطته في تقسيم درعا، لكن الفصائل تتبع أسلوب دفاعي بحت”.

وفي سياق متصل، قال المحلل العسكري العقيد رياض الأسعد إن “العمليات القتالية خلف خطوط العدو، وتوجيه ضربات نوعية لنقاط محددة تهز حاضنته الشعبية وتزرع الرعب في قلوب شبيحته”، مطالباً “بضرب الأهداف الروسية لإحباط مخططاتها”.

بدوره أوضح المحلل الاستراتيجي، العميد أحمد رحال أن “هناك أمران يخشاهما الروس وميليشيات إيران والأسد، وهما حرب الاستنزاف وحرب العصابات، وهذا ما تعمل عليه فصائل الجنوب، وفي حال ركزت الفصائل على تلك الأساليب، فإنها ستربك حسابات النظام وتقلب الموازين ضده”.

إلا أنه، ووفق ما نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن وزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، تعهّد أمام الروس بألا تتدخّل إسرائيل ولا تمنع عودة جيش النظام إلى منطقة القنيطرة بالكامل وإلى هضاب الجنوب الأخرى في درعا، وستسمح بتولي النظام السيطرة على ثلاث نقاط استراتيجية هناك، الحدود مع الأردن جنوب درعا، وتل الحارّة على الحدود مع إسرائيل، وبصر الحرير.

 

سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى