مخاوف في إدلب من مصير درعا.. ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

منشور  زيتون

مع انطلاق معركة درعا ازدادت مخاوف أهالي إدلب من مواجهة ذات المصير، وكانوا يظنون أن إدلب ودرعا لهما وضع مختلف عن منطقتي خفض التصعيد (منطقة ريف دمشق، ومنطقة ريف حمص الشمالي مع ريف حماة الجنوبي)، اللتين سلمتا للنظام السوري والميليشيات المساندة له بموافقة دولية وبدعم جوي روسي.

واستند مراقبون في خصوصية إدلب ودرعا من موقعهما الجغرافي المتاخم لدول إقليمية لها دور في الساحة السورية كتركيا وإسرائيل ومن ورائها أمريكا، وذلك ما دفع بتوقعات الأهالي باستبعاد وقوع أي هجوم عليهما، رغم أكل الثور الأبيض أمامهم، في حين كانت المناطق التي سلمت للنظام، لأن الأخير نجح بمحاصرتها وعزلها ما ساعد على سقوط بيده.

ولكن مع بدء الهجوم على درعا وهي المنطقة الثالثة من مناطق خفض التصعيد اختلطت الأوراق والتوقعات من جديد، ووجد أهالي الشمال أنفسهم بواقع جديد، يضعهم أمام سيناريوهات ثلاثة.

تخلي تركيا “الضامنة”

السيناريو الأول وهو احتمال تخلي الدول الضامنة والراعية لاتفاق خفض التصعيد ولا سيما تركيا، التي سبق وأن سلمت مناطق واسعة شرقي سكة الحجاز مقابل عفرين، وهو ما كشف عن خطة النظام ومن خلفه روسيا في تفريق المناطق باتفاق خفض التصعيد واسقاط المناطق بالتتالي، وهو ما يضع ربما إدلب في الخطوة التالية بعد درعا.

الناشط “مصطفى السليم” قال لزيتون: “أكذوبة خفض التصعيد كانت لإيقاف الثوار عن القتال، وإعطاء فرصة للنظام والميليشيات لاستعادة المناطق على التوالي وباعتماد سياسة الأرض المحروقة من خلال التركيز على منطقة واحدة، يمارس عليها كل أنواع الإجرام، حتى تستسلم لخيار التهجير القسري، في حين تكون تنتظر مناطق الثورة الأخرى دورها”.

“أكذوبة خفض التصعيد كانت لإيقاف الثوار عن القتال، وإعطاء فرصة للنظام والميليشيات لاستعادة المناطق على التوالي وباعتماد سياسة الأرض المحروقة من خلال التركيز على منطقة واحدة”

ترتيب تركي

أما السيناريو الثاني هو تمسك تركيا ببقاء إدلب خارج سيطرة النظام، بشكل مغاير عن مصير درعا، ورغم ثبات زيف هذه الفكرة سابقا نتيجة لما حدث من تجارب، فإن أصحاب هذا الرأي يعتمدون على مصالح الجانب التركي في الشمال، هذه المصالح المعدومة في الجنوب، ويبررون بناء عليها عدم تدخل الأتراك في معركة درعا، أما الشمال فهو مناطق للنفوذ التركي ولن يتخلى عنها.

الناشط “سمير الحاج سعيد” يرى أن تركيا لن تتخلى عن منطقة خفض التصعيد الشمالية، وهي تعمل على ترتيب أوراقها، لا سيما بعد أن نشرت 12 نقطة مراقبة فيها، وانتشر بمقابلها نقاط شيشانية روسية، باتفاقات واضحة بين الجانبين، إضافة إلى عدم اضطرارها للتنازل عن هذه المنطقة، معتبراً أن لا علاقة تربط مصير إدلب بمعركة درعا، وما كان للنظام وروسيا أن يبدءان معركتهما في الجنوب لولا الجبن الأمريكي واتفاقيات اسرائيل مع روسيا، وهو الأمر غير المتوفر لدى الجانب التركي، التي ترى في إدلب حصتها من الكعكة السورية.

التعويل على انتصار درعا

في حين يذهب أصحاب السيناريو الأخير إلى التفاؤل في عجز النظام عن اجتياح درعا، وفشله فيها سيبعده عن إدلب، معتمدين في تفاؤلهم على طبيعة المنطقة الجغرافية في لجاة درعا، وطبيعة الفصائل وتبعيتها للجيش الحر صاحب القضية والمؤمن بالثورة، وموقف الدول الضبابي، وحساسية الموقف الإسرائيلي من التواجد الإيراني.

عن هذه الفكرة قال الناشط “عبد الحليم الخالد”: “90 بالمئة من مقاتليها وفصائلها هم من الجيش الحر، وتمكنت من تجنب الاقتتال الفصائلي الفصائلية، خياراتهم فرضت عليهم الاستبسال بالدفاع عن أرضهم، وقد أسقطوا 3 طائرات حتى الأن هذا الوقت، إضافة لأمر آخر أنها منطقة حدودية وليست محاصرة، كما لا يقبل ثوارها فكرة التهجير”.

“ما كان للنظام وروسيا أن يبدءان معركتهما في الجنوب لولا الجبن الأمريكي واتفاقيات اسرائيل مع روسيا، وهو الأمر غير المتوفر لدى الجانب التركي، التي ترى في إدلب حصتها من الكعكة السورية”

خطوات احترازية وعوامل في صالح فصائل الجنوب

قامت الفصائل المقاتلة في الجنوب السوري مع بدء الحشود لقوات الأسد وحلفائها بعدة خطوات من شأنها تعزيز صمودها، حيث قامت بتشكيل غرف عمليات مشتركة بينها في كل منطقة على حدى، وربطت جميع الغرف بغرفة عمليات مركزية، والتي بدورها أصدرت قراراً بتشكيل جهاز “قوات أمن الثورة” أوكلت إليه بعض المهام الجوهرية منها “الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ومحاسبة من يستغل وضع المعارك وانشغال الفصائل “بجبهات القتال والتحرك بشكل سريع ضد المخربين وقطاع الطرق وتجار الأزمات والدماء.

ومن مهام الجهاز أيضاً، ملاحقة من يروج للمصالحات مع قوات النظام السوري أو يسلك السبل المؤدية إليها، ومكافحة من يروج للشائعات المسببة للفوضى بين صفوف المدنيين”، كما نوهت غرفة العمليات إلى أنها ستحاسب كل فصيل متخاذل أو محتكر للسلاح والذخائر، ومصادرة كامل سلاحه، ووضعه تحت تصرفها مع تحويل قياداته للمحاكمة العسكرية، بحسب نص القرار.

تمتاز طبيعة المجتمع الحوراني بالصبغة العشائرية ذات الروابط المتينة فيما بينها، كما أن معظم الفصائل المقاتلة فيها هم من الجيش الحر الذي يتبع للجبهة الجنوبية، والتي لم تصل في تجاربها السابقة للاقتتال فيما بينها، فعلى الرغم من الآثار السلبية التي خلفتها الولايات المتحدة في التخلي عن دعم الثوار وتركهم لمصيرهم، إلا أن هذا الأمر يجعل قرار تلك القوات مستقلاً بعيداً عن الضغوط والحسابات الدولية والإقليمية.

يضاف إلى ما سبق صعوبة ومرارة الخيارات البديلة في حال الاستسلام أو المصالحة مع قوات الأسد، وما يلحقها من تبعات من تجنيد للشباب في جيش الأسد لقتال الثوار في الشمال السوري أو التهجير إليه، كما أن قوات الأسد في حال تمكنت من السيطرة على الجنوب السوري فوجهتها القادمة هي الشمال، والذريعة وجود جبهة النصرة و “أخواتها”، المصنفة على قوائم الإرهاب، والتي تسيطر على مساحة واسعة منه، ناهيك عن الكثافة السكانية في الشمال بعد أن هجرت كل المدن والبلدات السابقة إليه.

فيما يرى البعض أن من الخطأ انتظار السيناريوهات، بل يتوجب بناء جيش موحد يكون قادرا على صد هجوم النظام إن حاول التقدم، في وقت ما تزال فيه الفصائل في تناحر عسكري مستمر، وفوضى أمنية تفتك بالمدنيين، وهو ما يهدد ما تبقى من جغرافية الثورة”.

 

أسامة الشامي / زيتون                                                                      للمزيد اقرأ أيضاً..

“لعنة الجغرافيا” تلاحق درعا

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد