تحضيرات العيد.. أسواق الشمال نشطة وسط إجراءات أمنية

منشور  سوريتنا

توقعات بأن يمر العيد من دون مجزرة

أحد محال بيع الحلويات في مدينة إدلب (سوريتنا)

مع دخول أيام العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، بدأ السوريون في الشمال السوري بالتحضير لاستقبال عيد الفطر، ليبقى للعيد طقوسه وبهجته الخاصة في نفوسهم عبر إحياء شعائر وعادات غُيّبت عنهم لسنوات، بسبب العمليات العسكرية والنزوح المستمر والتهجير القسري، رغم ذلك يمر العيد قاسياً على المهجرين والنازحين الجدد والقدامى في الشمال، منهم من سيقضي عيده الأول بعيداً عن دياره وأهله.

وقال محمود عرجة أحد سكان إدلب لــ سوريتنا: “لم يفارقنا شعور بالخوف متزامن مع العيد من كل عام منذ اندلاع الحرب في سوريا، حيث اعتادت قوات النظام على تحويل فرحة العيد إلى مأساة جراء القصف الهمجي في أغلب المناطق، كالمجزرة التي حصلت في إدلب في عيد الأضحى من العام الماضي”، ويضيف “نأمل في هذا العيد أن ننال فرصة استرجاع ذكرياتنا وطقوسنا القديمة، وتعليمها لأطفالنا بعيداً عن الحرب”.

لا معنى للعيد دون الكعك

مشهد أنيق جذّاب يلوّن أسواق الشمال السوري، عنوانه استقبال العيد، فالمكان كلّه يضجّ بمراحل صنع الحلويات، من العجن إلى التقطيع إلى الخَبز، وصولاً إلى العرض على أبواب المحالّ، لتجذب برائحتها الزكية وأصوات الباعة مختلف الزبائن.

وتشهد الأسواق في الشمال السوري تنوعاً في أصناف الحلويات غير مسبوق، نتيجة نقل المهجرين حرفتهم في صناعة الحلويات معهم إلى الشمال، فدخلت الكنافة النابلسية والمدلوقة والحلاوة الحمصية لتجعل الخيارات أوسع أمام المشترين، والأسواق باتت أجمل من خلال هذا التناغم والانسجام بين أبناء المناطق المختلفة، ومنتجاتهم، وعاداتهم في استقبال العيد.

وتختلف أسعار الحلويات بين الحين والآخر، وتبعاً لمدى جودة المواد الأولية المكونة منها، حيث يبلغ السعر الوسطي للحلويات السّادة نحو 1000 ليرة سورية، فيما يرتفع سعر الحلويات المحشية إلى 1500 ليرة سورية على الأقل.

وتبلغ كلفة صنع الــ “كعك بزيت” نحو 3000 ل.س لليتر زيت الزيتون الواحد، وسط إقبال كبير من قبل الأهالي على تصنيعه دون النظر إلى تكلفته، وعلى حدّ قول محمود عرجة: “لا معنى للعيد دون الكعك بزيت”.

وكنوع من الحفاظ على الموروث الشعبي، تلجأ العديد من النسوة لصنع كعك العيد في المنازل، على الرغم من كلفته المرتفعة، إضافة لعدم اقتناعهن بجودة الحلويات المصنعة في المحال، تقول فاطمة “المذاق المميز وإتقان العمل هو الهدف من صنعها في المنزل”.

وتضيف فاطمة “لا تتحقق بهجة العيد عند غالبيتنا إلا عندما نبدأ بتحضير الكعك، فتجد نساء كل حي بدأن قبل أيام بتحضير المواد الأولية اللازمة، وتقاسمن العمل فيما بينهن لتحضير الحلويات لكافة البيوت، وسط جو من المرح والألفة، ورائحة العيد التي تعم الحي”.

“لا تتحقق بهجة العيد إلا عندما نبدأ بتحضير الكعك، فتجد نساء كل حي يبدأن بتحضير المواد الأولية اللازمة، وتقاسمن العمل فيما بينهن لتحضير الحلويات لكافة البيوت، وسط جو من المرح والألفة، ورائحة العيد التي تعم الحي”

وتعتبر فاطمة أن رداءة الحلويات الجاهزة تدفع الكثير من العائلات لصنع الحلويات في المنزل، حيث يعمل التجار على تصنيعها بأقل التكاليف دون النظر إلى الجودة.

وهذا ما برره عبد القادر صاحب محلّ لإنتاج الحلويات في معرة النعمان قائلاً: “العمل في الحلويات موسميّ خلال الأعياد فقط، لذلك يسعى صاحب المهنة إلى إنتاج مواد بجودة ممتازة، لكن ارتفاع أسعار المواد الأولية أضعف من جودة العمل المُنتج، فإن أردت إنتاج حلويات ممتازة فقد يرتفع ثمنها إلى 3500 ل.س للكيلو الواحد، وسيعزف الأغلب عن شرائها، وهذا يؤدي إلى كساد البضائع وتلفها والوصول إلى الإفلاس”.

يُنتج عبد القادر في محلّه نحو 500كغ من الحلويات بشكل يومي، ويقوم بتوزيعها عبر تجار إلى مختلف القرى والبلدات في ريف إدلب، حيث عمل على تحقيق التوازن في عمله بما يضمن جودة متوسطة في الإنتاج، وأسعار مقبولة للسكان.

بائع مشروبات رمضانية في أحد شوارع مدينة إدلب | سوريتنا

كسوة العيد بــ 20 ألف ليرة

وتشهد الأسواق والمحال التجارية نشاطاً ملحوظاً في البيع والشراء حتى ساعات متأخرة من الليل، إلا أن ارتفاع الأسعار يشكل عائقاً أمام فرحة السكان أصحاب الدخل المحدود.

وكحالها من كل عام تشهد الأسواق التجارية نشاطاً ملحوظاً حتى ساعات الليل المتأخرة، إلا أن ارتفاع الأسعار يحول دون فرحة أصحاب الدخل المحدود بقدوم العيد.

ويبلغ متوسط سعر البنطال نحو 6000 ل.س، والقميص 5000 ل.س، والكنزة 5500 ل.س، والحذاء بين الــ 6000 –  12000ل.س، وبعملية حسابية بسيطة فإن شراء ثياب جديدة للعيد تُكلف نحو 20.000 ل.س (نحو 50 دولاراً أمريكياً).

وعزا أبو أسعد صاحب أحد محلات الملابس في إدلب السبب إلى “التقلبات الشديدة التي شهدتها أسواق صرف العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار”، مشيراً إلى أن معظم البضائع يتم استيرادها من تركيا بالدولار.

وأضاف أبو أسعد أن “فترة العيد هي موسم لتعويض التاجر عن جميع ما خسره خلال العام، نتيجة فرق العملات وتكدّس البضائع في المستودعات لعدة أشهر، لذا يلجأ إلى رفع أسعار الملابس التي يبيعها للمحلات، ونحن نضطر حينها للبيع بسعر مرتفع”.

العيد الأول للمهجرين بعيداً عن ديارهم

وتتفاقم معاناة العديد من العوائل المهجّرة من مختلف المحافظات السورية، نتيجة ارتفاع الأسعار وعدم قدرتهم المادية على تأمين مستلزمات العيد الأول الذي يقضونه بعيداً عن منازلهم، لتجد تلك العوائل وغيرها من محدودي الدخل في محال الألبسة المستعملة (البالة)، ملاذاً لإدخال الفرحة إلى قلوب أطفالها.

يقول محمد سليمان من مهجري حمورية: “هذا عيدنا الأول ونحن بعيدين عن منازلنا، لا يمكن وصف شعورنا اليوم، هل هو فرح بحياة جديدة بعيداً عن الحصار، أم حزن لفقداننا منازلنا ومدينتنا، بدأنا التأقلم مع الواقع الجديد في إدلب، لكن ما ينغص معيشتنا قلة الموارد المالية وارتفاع الأسعار”.

في حين تقول سحر أيوب من مهجري الرستن: “كلما اقترب العيد يزداد حزننا وألمنا، فهذا أول عيد نقضيه بعيداً عن ديارنا، فأي عيد سنقضيه هنا ومن تبقى من العائلة في الرستن، كما أن ألم الحنين للديار لايزال عميقاً، ولاسيما أنه لم يمضِ على تهجيرنا أكثر من شهر، ولكن سنسعى للتأقلم مع الواقع الجديد، من أجل أطفالنا”.

“اعتادت قوات النظام على تحويل فرحة العيد إلى مأساة جراء القصف الهمجي في أغلب المناطق، كالمجزرة التي حصلت في إدلب في عيد الأضحى من العام الماضي”

إجراءات مشددة لتأمين أجواء العيد

كان لعمليات الاغتيال وتفجير العبوات في مناطق المعارضة، الأثر الكبير في انتشار حالة الفوضى، وما تبعها من نتائج سلبية على ضعف حركة البيع والشراء، ما دفع بالقائمين على تسيير شؤون المدينة بقطع الطرقات في الأسواق منعاً لدخول الآليات المشبوهة، فضلاً عن انتشار أمني تشهده القرى والبلدات على مدار الساعة.

وقال رئيس فرع الإعلام في شرطة إدلب الحرة الرائد حسين الحسيان لــ سوريتنا: “في ظل الفلتان الأمني المنتشر في مناطق المعارضة، نقوم بتكثيف الدوريات كشرطة حرة ليلاً ونهاراً، خاصة في الأسواق المكتظة بالمدنيين الذين يشترون حاجيات العيد والمواد الغذائية، إضافةً إلى تكثيف الدوريات على مداخل الأسواق، وتحويل السير بالنسبة للسيارات الكبيرة والشاحنات والباصات باتجاه طريق بديل عن السوق، حتى لا تحدث اختناقات مرورية وازدحام، ولتجنب مخاطر المشاكل الأمنية من مفخخات وعبوات ناسفة”.

وأضاف الحسيان “منذ فترة قمنا بحملة توعية لموضوع العبوات الناسفة والتفجيرات بعنوان عبوات الموت، واستمرت مدة 10 أيام، وحاولنا عن طريق نشر البروشورات التي صممها المكتب الإعلامي للشرطة الحرة، شرح بعض الخطوات التي يجب اتباعها من قبل المواطنين، وهي عبارة عن 6 بنود للحد من ظاهرة المتفجرات والمشاكل الأمنية التي حدثت وتحدث يومياً”.

ويعتبر الموضوع الأمني أكثر ما يقلق السكان، يقول فراس علوان أحد سكان إدلب: “يتخوف الأهالي من أماكن التجمعات في الأسواق، لكن هذا العام ومنذ بداية شهر رمضان شهدت مناطق المعارضة انتشاراً مكثفاً للقوى الأمنية، بهدف تأمين المناطق من خلال إقامة الحواجز على مفارق الطرق والساحات الرئيسية، وتفتيش السيارات واعتقال المشتبه فيهم”.

وأضاف علوان “شهد الواقع الأمني تحسناً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، وبدأت الأسواق بافتتاح أبوابها حتى منتصف الليل، فالحياة مستمرة، ولابد لقليل من الفرح أن يدخلها”.

 

نور الخطيب / سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى

منوعات عنب بلدي

“أي سي ميلان”.. أكاديمية كرة قدم في الشمال