حراك شعبي ضد “قوات سوريا الديمقراطية” في مناطق سيطرتها

منشور  سوريتنا

شعارات مناهضة لـ "قسد" على أحد جدران مدينة الحسكة (ناشطون)

شهدت مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” حراكاً شعبياً من قبل المدنيين، رفضاً لممارساتها والانتهاكات التي ترتكبها بحقهم، في وقت سارعت فيه “قسد” إلى العمل على احتواء المشهد، من خلال انتهاج أسلوب النظام في قمع المظاهرات، وسط توقعات بتصاعد الاحتجاجات أكثر.

وخرج أهالي مدينة الرقة في مظاهرات تطالب بخروج «قسد» من المدينة، وتركزت المظاهرات في أحياء المشلب وسيف الدولة والرميلة وشارع الساقية، في حين أطلق مجهولون النار على قسم المرور، ومبنى المحكمة في بلدة الكرامة شرقي الرقة، ما أدى إلى إصابة عدد من العناصر.

كما شهدت أحياء عدة بمدينة الحسكة مظاهرات ضد الانتهاكات بحق أبناء المدينة، وفي دير الزور قام مجهولون بكتابة عبارات مناهضة لـ «قسد» على جدران بلدة الشحيل، فضلاً عن مظاهرات في بعض قرى دير الزور.

لماذا اندلعت الاحتجاجات؟

وذكرت حملة «الرقة تذبح بصمت» أن الاحتجاجات تصاعدت في الرقة بعد تراكم المشاكل العالقة، وبداية عودة الأهالي للمدينة، وعجز «قسد» عن إدارة ملفات المدينة، حيث ما زالت 1200 جثة تحت الأنقاض، وسط انتشار روائح التعفن والتحلل، والخشية من تفشي الأوبئة والحشرات.

وأشارت الحملة إلى أن «قسد» تمارس التضييق على المدنيين، حيث قامت ما تسمى «بلدية الشعب في مدينة الرقة»، بإنذار بعض الأهالي لمراجعتهم، بسبب قيامهم بإعادة بناء جدران منازلهم التي تدمرت، منوهةً إلى أن «بلدية الشعب» تفرض على الأهالي رسوماً ماليةً كبيرةً على رخص البناء، فضلاً عن هدم «قسد» عدة محال تجارية شمال مركز مدينة الرقة، بحجة «عدم وجود رخصة للبناء».

كما اندلعت اشتباكات بين «لواء ثوار الرقة» و»قسد» في «دوار البرازي» بمدينة الرقة، جراء تضييق «قسد» على «اللواء» لرفضه الانخراط في صفوفها، وعقب ذلك استهدفت «قوات سوريا الديمقراطية» منازل المدنيين في منطقة البرازي بالرشاشات الثقيلة، وفرضت حظراً للتجوال في المنطقة، ما أدى إلى تصاعد المظاهرات، ولاسيما بعد مقتل شاب من «لواء ثوار الرقة» على يد «قسد».

وقال الناشط السياسي سائد الشخلها لــ سوريتنا: إن «من أسباب اندلاع الحراك الشعبي أيضاً، عودة كثير من الناشطين إلى الرقة ودير الزور، حيث قاموا بتأجيج الحراك، وخاصةً أن «قسد» لا تستطيع قمعهم كونهم مرتبطين بوسائل إعلام، واعتقالهم أو قتلهم قد يساهم في تأزم الحراك أكثر ضدها».

وأضاف سائد أن «السكان يعيشون حالة من الاحتقان نتيجة انتهاكات «قسد»، من اعتقال وسرقة وقتل وخطف وتجنيد إجباري، فضلاً عن غياب الخدمات، وبالتالي مع اندلاع الشرارة عبر الناشطين، تفاعل معهم المدنيون وتصاعد الحراك المدني، وعمت المظاهرات مناطق قسد».

في حين قال الصحفي فراس علاوي إن «هناك طرفان يسعيان إلى تأجيج الحراك ضد قسد، الأول هم الفصائل المناوئة للأخيرة، كقوات النخبة التابعة لأحمد الجربا ولواء ثوار الرقة، والآخر النظام ومعه إيران، حيث يحاولان تحريك بعض الخلايا النائمة الموجودة في مناطق «قسد»، وخاصةً أن النظام يتواجد في مناطق متاخمة لـها، ويسعى لإحداث أي بلبلة للتحرك نحو مناطقها».

“الاحتجاجات تصاعدت في الرقة بعد تراكم المشاكل العالقة، وبداية عودة الأهالي للمدينة، وعجز (قسد) عن إدارة ملفات المدينة، حيث ما زالت 1200 جثة تحت الأنقاض، وسط انتشار روائح التعفن والتحلل، والخشية من تفشي الأوبئة والحشرات”

كيف تعاملت “قسد” مع المظاهرات؟

في المقابل، أرسلت «قوت سوريا الديمقراطية» دوريات من قوات «الأمن الداخلي» التابعة لها إلى مناطق التظاهر، وأكدت حملة «الرقة تذبح بصمت» أن عناصر «قسد» واجهوا التظاهرات بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، واعتقلوا عدد من الشبان المشاركين في التظاهرات، ونشرت صورة قالت إنها لمدني تعرض للتعذيب على يد عناصر «قسد» أثناء اعتقاله.

كما منعت عناصر «قوات سوريا الديمقراطية»، دخول عدد من الشاحنات المحمّلة بالمساعدات الإنسانية إلى داخل حي الرميلة شمال شرق مدينة الرقة، والخاضع لسيطرة لواء «ثوار الرقة»، كنوع من العقاب على قاطنيه، على خلفية خروجهم بمظاهرة حاشدة ندّدت بممارسات «قسد».

وأفادت شبكة «فرات بوست» الإعلامية، أن عناصر «قسد» قامت باعتقال عشرات المدنيين تحت سن 48 عاماً، عند حاجز ناحية معدان بريف الرقة الجنوبي، والمعروف بحاجز «الموت»، بتهمة أنهم مطلوبون للخدمة الإلزامية، وذلك خلال عودتهم إلى مدنهم وبلداتهم من أجل تفقد منازلهم وممتلكاتهم.

وقالت الشبكة أن «قسد» تتبع أسلوب النظام في قمع المظاهرات، من خلال إطلاق النيران على المتظاهرين واعتقال العشرات منهم وتعذيبهم، والتضييق على السكان، ومنع وصول المساعدات لهم.

بينما استقدمت «قسد» تعزيزات عسكرية كبيرة، إلى بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، ونشرت حواجز أمنية على خلفية أنباء عن خروج مظاهرات مناهضة لها في المنطقة.

“أهالي الرقة يعيشون حالة من الاحتقان نتيجة انتهاكات قسد، من اعتقال وسرقة وقتل وخطف وتجنيد إجباري، فضلاً عن غياب الخدمات، وبالتالي مع اندلاع الشرارة عبر الناشطين، تفاعل معهم المدنيون وتصاعد الحراك المدني”

الحراك قد يتطور أكثر

ويرى مراقبون أن المظاهرات والتحركات الشعبية المدنية، رغم محدوديتها، قد تشكل بداية مرحلة جديدة في الصراع البارد بين المدنيين، أصحاب الأرض، وبين قيادة «قسد» الساعية للسيطرة والهيمنة على المنطقة.

وتتخوف «قسد» بشكل كبير من تنامي قوة المكونات العربية التي احتلت مناطقها وهجّرت أهلها، وسيطرت على أرزاقها، لذلك تمنع عودتهم لديارهم، وتحاول جاهدة الإبقاء عليهم في مخيمات الاحتجاز، وسط استمرار عمليات التجنيد التي تلاحق أبنائهم وبناتهم، وتصادر أرزاقهم وممتلكاتهم.

وأوضح الصحفي فراس علاوي أن «مواجهة قسد للاحتجاجات قد تكون أكثر عنفاً إذا تصاعد الحراك ضدها، كما أنها تعتمد على حلفائها من أهل المنطقة لكسب حاضنة شعبية، إضافةً إلى دعم التحالف الدولي، ولكن في حال لم تسلم المنطقة لسكانها الأصليين، أو توقف الانتهاكات على الأقل، فإنها ستكون في مأزق حقيقي في الفترة المقبلة».

ويتوقع ناشطون أن يمتد الحراك الشعبي إلى مخيمات النزوح، والتي يطلق عليها أهل المنطقة الشرقية اسم «مخيمات الموت»، حيث باتت تلك المخيمات قنبلة موقوتة تنذر بالانفجار في أي وقت بوجه «قسد»، التي حولتها لسجون كبيرة للمدنيين الهاربين من الموت، دون أن تسمح لهم بالعودة لمناطقهم.

 

سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد