رحيل الشاعر السوري “محمد الشيخ علي” غريباً في تركيا

منشور  زيتون

الشاعر المرتجل

بسخرية ابن الرومي وكبرياء المتنبي وحكمة المعري، رحل الشاعر محمد عبد الجبار الشيخ علي ابن بلدة كنصفرة بريف إدلب الجنوبي، وتوفي غريبا في بلدة الريحانية التركية في 24 من أيار الحالي عن عمر 67 عاماً.

يصنف الكثير من الكتاب والشعراء في سوريا الشيخ علي على أنه من أبرز الشعراء العرب المعاصرين، ليشكل موته خسارة للأدب العربي تضاف إلى خسارات سوريا ومأساتها.

وشهدت صفحات الكثير من الأدباء والأصدقاء للشاعر مشاعر الحزن والفقد، في عزاء افتراضي تجلت فيه قامة الشاعر ومحبتهم له.

عزاء افتراضي

وصور الكاتب عبد العزيز الموسى على صفحته ذلك الزخم من المحبين قائلاً: “كالعادة.. لم يسمحوا لأحد من عائلة أبو عبدو المتوفي في الريحانية بمرافقته للضيعة باستثناء ابنه ملاذ الصغير، قدرت صعوبة الوضع لولا أنني فوجئت بأعداد لم أرها ولا رأيتها في كنصفرة مصطفة تتقبل العزاء.، أكثر من عشرين شخصا لا أعرفهم باستثناء اثنين ولكنهم أفهموني أنهم الذين أحبوا أبو عبدو بصمت وما زالوا”.

فيما كتب رياض نعسان آغا مرثية جاء فيها: “يفجعني رحيلك، لأنك غادرت قبل أن تشرق شمس الحلم، ويصير حقيقة، بقيت وحدك معتصماً بجبلك، تنتحي زاوية منه في كنصفرة، كنت حارس الجبل، وعينه التي لا تغفو، ولسانه الذي يغني للأبد، كنت تكتب الشعر لأمة عشقتها، لكنها كانت في غرفة الموت السريري، فلم تكن قادرة على احتضانك، وأنت ظلمت نفسك”.

كما رثاه صديقه الشاعر عبد الرحمن الإبراهيم على صفحته: “الشاعر الكبير ملك القوافي، وأمير البيان، الصديق الأستاذ محمد شيخ علي، رحل مبكراً من غير وداع قبلما تحققت أمنيته بالعودة إلى الوطن الذي أرغمته العصابة على فراقه”.

بالشاعر المرتجل وصفه مودعا صديقه الكاتب عبد الرزاق كنجو: “كأوراق الورد الجوري، لي سياج كروم كنصفرة، يتفلّتون هرباً من واقع يلفّه هواء آسنٌ ملوّث بأنفاس الغزاة، يبحثون عن شفاه التربة المتعطشة للقائهم بعد غربة قسريّة، ليُقَـبِّـلوها شوقاً بعد البعاد الذي قتلهم شوقاً، لروحك الرحمة يا شاعر ادلب المفوّه، وصاحب القصائد المرتجلة، سامحنا أيها الصديق الخجول المتواضع، فلقد اعتدنا جميعا أن نتذكر الصاحب -بكل أسف- فقط بعد الفراق”.

وأشار محمد زيدان العلوش إلى عزوف الشاعر عن طلب الشهرة مؤثرا العزلة على مديح المجرمين فكتب: “لقد اختار أن يظل بعيدا عن الشهرة وحب الظهور لأنه أصر أن يبقى حرا ولم ينضم لقافلة المنافقين المسبحين بحمد الحكام الظلمة ولم يرض أن يكون بوقا لهم وهنا تظهر معادن الرجال”.

وطن ليس للعقلاء هذا ما عبر به رضوان الحسين واصفا وفاة الشاعر غريباً: “عاش غريبا ومات غريبا، من هنا نعلم أننا في وطن يحكمه أعداء لأنهم حاربوا كل المخلصين والنجباء فنمّوا الغباء وحكمونا بالغباء حتى صار كل العقلاء غرباء”.

ترك لنا إرث انساني مليء بالحب هذا ما عبر كتبه إبراهيم بيرقدار عن ترجل الشاعر محمد الشيخ علي عن صهوته هذا المساء إثر نوبة قلبية لم ترحم شعره وفكره وطيبته وحبه الكبير لكل الناس، ترك لنا ارثه الانساني المليء بالحب والفلسفة والادب وصدق التعامل المرصع بالبساطة المحببة مع كل المحبين”.

ونعته رابطة الكتاب السوريين قائلة: “رحل غريباً كما جاء كأي شاعر حقيقي يتوق للحرية والجمال، بمزيد من الأسى واللوعة تنعي رابطة الكتاب السوريين الشاعر والذي وافته المنية في بلاد النزوح عن عمر مديد من الشقاء والأمل”.

من دواوينه:

“المدّ في زمن الانحسار”، “فضاء لنجمة مستحيلة”، “مقلوب البكاء”، “جغرافيا الأنهار”، “طرائد سانحة”، “كي تكوني”، عمل مديرا للمركز الثقافي في بلدته كنصفرة ساهم في عدة لجان تحكيم شعرية، كما شارك بعدة مهرجانات شعرية شارك في العديد من المهرجانات الشعرية كمهرجان أبي العلاء المعري والشيخ صالح العلي، مهرجان الشعر الرابع في القامشلي، نشر بعض إنتاجه في الصحف والمجلات المحلية والعربية مثل الرأي العام والدستور والوحدة فضلا عن الصحف السورية.

حاز على جائزة نقابة المعلمين للشعر، وجائزة المسرح المدرسي بالكويت، كما حصل على براءة تقدير وشكر من المؤتمر السنوي الرابع عشر لتاريخ العلوم لمشاركته الشعرية.

شعره

تأثره بحكمة أبي العلاء المعري وسخرية ابن الرومي وكبرياء المتنبي يبدو واضحا في أشعاره وتعتبر قصيدة المنحوس التي لقب بها إحدى أشهر قصائده التي يقول فيها: “إني امرؤ شؤم وأنحس كل فال.. أمي بعيد ولادتي مرضت بأورام الطحال.. وأبي تعرض لاعتقال.. وأخي رآه مقيداً فبكى وبال.. عمري بعمر الاحتلال.. وختنت في يوم فكان الانفصال.. وبعرسي الميمون قد عبر اليهود من القنال.. وحججت للبيت العتيق فعاث فيه أبو رغال.. أحببت فاتنةً فماتت بغتةً، ولأن شخصاً كاد يشبهني تدلى عنقه تحت الحبال.. يا نحس هل لك من زوال؟”».

كما يتبدى كبرياءه في قصيدة هلال يقول فيها: ” وأخيرا قيل جاء، لم يواكبن بيان ولم تعلن جريدة، حينما فاجأت دنياي بأسبوع بكاء، وككل الأمهات العاملات ولدتني في الحصيدة، عيد ميلادي مجهول ولكني كبرت بين ترنيمات امي والقصيدة، راعيا شبابتي من نزق الجوع وآهات احتراق العشب من غزو الشموس، جئت من غير طقوس، غير أني رقم لا يتكرر في سجلات النفوس”.

 

 

مرثاة للشاعر محمد الشيخ علي كتبها عبد الرزاق الدرباس

وتدنو المنايا والشّتاتُ مصيرُنا       ونسمعُ للموتِ المُحقّقِ داعيا
وتحتَ نجومِ الأرضِ ندفنُ بعضَنا     ونكتبُ بالدمعِ السّخينِ القوافيا
لزيتونِنا الحاني نبثُّ مواجِعاً         فهلُ يا ترى مازالَ في الموتِ حانيا؟
لقد ذبحَتْنا غربةٌ وقصيدةٌ             على وطنٍ مازالَ بالحربِ باكيا
رحلْتَ أبا عبدو وكنصفرةُ             التي تصومُ على جوعٍ وقهرٍ لياليا
ويَغدو معَ “المنحوسِ” وجهُكَ       باسِماً كسيجارةِ الصُّبحِ الذي مَرَّ خاوِيا
لكَ الرّحَماتُ الغُرُّ من جودِ            ربِّنا وَذِكْرٌ معَ الأجيالِ مازالَ باقِيا

 

 

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد