دوما.. معتقل ومركز للتحقيق بعد سيطرة النظام

منشور  صدى الشام

المدينة مشلولة

قوات روسية على مشارف الغوطة الشرقية (AFP)

“الشرطة في كل مكان لا تتفوه بأي كلمة”.. تخاطب أم فؤاد طفلها محمد ذو الخمسة أعوام خلال سيرهم في دوما متوجهين إلى إحدى قريباتهم في المدينة لتفقد أحوالها بعد مدة من الهدوء الذي أعقب تهجير النظام للأهالي من دوما إلى الشّمال.

الحركة في المدينة محدودة جدا، وفي كل منطقة وعلى رأس كل شارع أو حي حاجز أو اثنان عليه مجموعة من العناصر يلبسون زي الشرطة العسكرية، يقولون أنهم شرطة ويرفعون علم النظام وصور رئيسه، بجانب بعض النقاط أيضا يوجد شرطة عسكرية أخرى ترفع العلم الروسي، يمكن رؤيتهم بوضوح أثناء التنقل بين الأحياء المهدّمة في دوما.

يُوقف أحد العناصر أم فؤاد لمدة مايقارب العشرين دقيقة، ويُجري معها تحقيقا، لكنه يتظاهر بأنه يفتح معها حديثا طبيعيا، يسألها عن طبيعة الحياة الآن في دوما من دون “الإرهابيين”، يحاول أخذ كلمات من الطفل، يسأل من الذي كان يقتلكم، يختم حديثه للطفل هل تحب بشار الأسد، طفلها لم يجب على أي سؤال من الأسئلة وفق ما قالت.

أشارت إلى خوفها من ردة فعل الطفل الذي كان يبتعد عن الشرطي كلما حاول الاقتراب منه لونه ثيابه كلون المسلحين الذي كانوا يقتحمون المدينة من قبل، في النهاية وبعد العديد من الأسئلة اضطرت للقول لهم “الله يحميكم”، قبل أن تغادر المنطقة، لتتلقى عدة حواجز أخرى، قامت فقط بسؤالها عن هويتها، وسؤالها عن والد الطفل، وقالت لهم إنه التحق بـ”الجيش” مباشرة بعد خروج المسلحين من دوما.

وأضافت في حديث لـ”صدى الشام” أُجبرت على الحديث معهم عن الأمان لأتفادى الاعتقال، لم أسمع عن حالات اعتقال لكن من الممكن أن تكون قد حدثت، لأن التواصل بين الناس هنا بات قليلا، زوجي مازال في المدينة، إلا أن المدينة شبه فارغة ومن خرج إلى مراكز الإيواء أو محيط دوما لم يعد إلى الآن، لذلك معظم من بقي يحاول عدم التجول كثيرا خوفا من الاعتقال.

وأكدت أم فؤاد حصول العديد من حالات الضرب رأت أحدها مرة، حيث قام بها شرطي روسي مضيفة أن الشرطي ضرب أحد المدنيين لكنها لم تتمكن من معرفة السبب، مشيرة إلى أنه ترك المدني يمشي دون اعتقاله.

المدينة المعتقل

وقالت مصادر موالية لنظام الأسد إن أكثر من ستمائة من عناصر الشرطة وقوات الأسد متواجدون اليوم في دوما إلى جانب القوات الروسية، وفق الاتفاق الذي وقع مع “جيش الإسلام” قبيل عملية التهجير الأخيرة التي أعقبت الهجوم الكيماوي من النظام على المدينة.

وقالت مصادر لـ”صدى الشام” من المدينة إن تلك الشرطة المنتشرة في دوما تقوم بمراقبة حياة الناس بشكل دقيق، ولا تقوم بحفظ أمنهم، حيث تتمركز في أي مكان يمكن أن يقصده الأهالي لتأمين حاجاتهم اليومية حتى في المحال التجارية ومحال بيع الخضار، حيث تجد مجموعة من الشرطة تجلس داخل المحل، وتحقق من من يأتي ومن يذهب.

وأكدت المصادر أنك إذا أردت شراء كيلو من الطماطم ستعرض لجلسة تحقيق، نافية عودة أي أحد ممن أخرجهم النظام إلى مراكز الإيواء التي تسمى بـ”المعتقلات” في محيط دمشق والغوطة الشرقية، مشيرة إلى أن هناك تدقيق شديد على أي حركة في المدينة.

“الشرطة تنتشر في كل مكان حيث تحولت دوما إلى سجن كبير يجري فيه التحقيق مع كافة الأهالي الذين يتنقلون بين الأحياء”

وقامت الشرطة الروسية وشرطة النظام بجرف العديد من المنازل في المدينة كما قامت بفتح العديد من الطرقات لتسهيل حركتها، فيما لا تزال معظم أحياء المدينة المهدمة على حالها.

وأضافت أن الكثير من الأهالي ادعوا سرقة حاجياتهم من قبل الفصائل خلال سيطرتها على المدينة، ومنهم يدعي ذلك تقربا من شرطة النظام، ومنهم من يدعي ذلك تخوفا من تلك الشرطة التي تجري التحقيق مع كل من يمر أمامها، ويجري التحقيق وفق المصادر عن طريق فتح حديث يبدو وديا من قبل عنصر الشرطة لكنه يقوم بذلك بهدف إيقاع الناس وجرهم للحديث.

ونوهت المصادر إلى أنها لم تشهد أي حالة اعتقال من قبل شرطة النظام مرجحة أنه بسبب وجود الشرطة الروسية التي تفرض سلطتها على شرطة النظام.

“النظام جمع السيارات من المدينة ووضعها في إدارة المركبات وطلب من الأهالي إظهار وثائق تثبت ملكيتها”

وأكدت مواطن من دوما فضل عدم ذكر اسمه أن النظام أزال جميع السيارات من المدينة، وطلبت ممن يملك وثائق من الأهالي القدوم إلى إدارة المركبات الواقعة قرب حرستا، وعرض تلك الوثائق لاستعادة سيارته، وأوضح أنه يتردد في الذهاب إلى تلك المنطقة لاستعادة سيارته خوفا من الاعتقال للتجنيد الإجباري، متوقعا أن تكون مصيدة من قبل النظام.

وما تزال الأنقاض شاهدة في الكثير من أحياء المدينة على العملية العسكرية الهمجية التي قام بها نظام الأسد بدعم روسي وانتهت بتهجير آلاف الأهالي الرافضين لمصالحة نظام الأسد.

وهجّر نظام الأسد برعاية روسيا وإيران والصمت الدولي آلاف المدنيين من مدن وبلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق بعد حصار دام أكثر من خمس سنوات ارتكب خلالها مئات المجازر، آخرها باستخدام السلاح الكيميائي في دوما.

 

مصطفى رجب / صدى الشام 

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى