ما انعكاس الانتخابات اللبنانية على مستقبل اللاجئين السوريين؟

منشور  سوريتنا

واقع جديد غير مبشر

أفرزت نتائج الانتخابات البرلمانية التي شهدها لبنان الأسبوع الماضي، عن تفوق “حزب الله” وحلفائه، بعد حصولهم على نصف مقاعد البرلمان، بالتزامن مع تراجع في عدد مقاعد “تيار المستقبل” الذي يتزعمه سعد الحريري، وصعود لافت لحزب “القوات اللبنانية” بقيادة سمير جعجع.

الأمر الذي يفتح الباب للتساؤل حول طبيعة المشهد السياسي في لبنان مستقبلاً، وانعكاس ذلك على الوضع في سوريا، وما مصير مليون لاجئ سوري موجودين في لبنان؟

 

حصل “حزب الله” وحلفائه على 64 مقعداً من أصل 128 مقعداً في البرلمان، أي أنهم حصلوا على نصف مقاعد البرلمان، وأظهرت النتائج الرسمية، حصول “حزب الله” على 13 مقعداً، وحركة “أمل” المتحالفة معه بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري على 16 مقعداً، أي ما مجموعه 29 مقعداً للحليفين الشيعيين.

كما حصد حليف “حزب الله” القوي الممثل بــ “التيار الوطني الحر” الذي يرأسه الرئيس ميشال عون على 29 مقعداً، وفاز “الحزب القومي السوري الاجتماعي” بثلاثة مقاعد، وحزب “المردة” برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية على ثلاثة مقاعد، وهم أيضاً من حلفاء “حزب الله”.

وفي المقابل تراجعت مقاعد “تيار المستقبل” في البرلمان، من 33 نائباً عام 2009 إلى 21 في انتخابات 2018، وكانت خسارة “تيار المستقبل” في منطقتين كانتا تعتبران معاقل له مثل طرابلس في الشمال وبيروت، لكن الحريري بقي زعيماً للسنة بقيادته أكبر كتلة في البرلمان، ما يجعله المرشح الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة.

بدوره حزب “القوات اللبنانية” الذي يتزعمه سمير جعجع والمناهض “لحزب الله”، زاد تمثيله في مجلس النواب، بحصوله على 15 مقعداً، مقارنةً مع ثمانية كانت بحوزته من قبل.

اللاجئون في خطر

ومع تفوق “حزب الله” في الانتخابات البرلمانية، يزداد التساؤل حول انعكاس ذلك على الوضع في سوريا، ومستقبل اللاجئين السوريين في لبنان؟، وفي هذا الاطار قال مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الانسان ميسرة بكور: إن “المشهد الجديد الذي أفرزته صناديق الاقتراع الانتخابية في لبنان غير مبشر بالنسبة للثورة واللاجئين السوريين، بعدما باتت القوى الموالية لإيران والداعمة لنظام الأسد في موضع سيادة القرار في لبنان”.

وأضاف بكور في حديثه لــ سوريتنا، أن “وجود قيادات سنية متقاربة مع حزب الله في البقاع وصيدا عززت الوجود الايراني في لبنان، وأضعفت كتلة رئيس الوزراء سعد الحريري، الذي كان يقول إنه لن يعترف ببشار الأسد، ولكن اليوم لم يعد للحريري القوة البرلمانية، لأن خصومه تمكنوا من الحصول على أكثر من 50% من المقاعد البرلمانية، وبذلك سيكون الحريري عاجزاً عن اتخاذ أي قرار لاحقاً بسبب غياب الأغلبية النيابية لصالحه”.

“حالة من التوجس والشعور بالخطر تسود في أوساط اللاجئين السوريين في لبنان بعد فوز حزب الله وحلفاؤه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، خشية الترحيل في ظل حملات التجييش العنصري التي يقوم بها عبر وسائل الاعلام ضدهم، من خلال إظهارهم بصورة سلبية”

ومع سيطرة “حزب الله” على البرلمان، زاد تخوف اللاجئين السوريين في لبنان على مستقبلهم، حيث وثقت الأمم المتحدة في نهاية السنة الماضية “وجود 997,905 لاجئ سوري مسجل في لبنان، غالبيتهم من النساء والأطفال، يعيشون في ظروف صعبة ومهددين بالترحيل القسري الى سوريا بأي لحظة.

وأكد بكور أن “موقف الحريري أصبح أضعف مقارنةً بخصومه من التيارات المختلفة في لبنان”، مشيراً الى أن “الفترة الأخيرة شهدت تراجع الحريري عن كثير من مواقفه المتعلقة في الشأن السوري، حيث وقّع على قرار وجود سفير لنظام الأسد في سوريا، كما تغاضى عن ترحيل الكثير من السوريين في الفترة الأخيرة من لبنان قسراً، اضافةً للحملة التحريضية ضد النازحين هناك”.

وأشار بكور “لخطر تصاعد الضغوط باتجاه اللاجئين واحتمال ترحيلهم قسراً في الفترة المقبلة، كما أن امتلاك حزب الله القرار السياسي في لبنان، سيؤدي الى الاعتراف بشكل رسمي بحكومة بشار الأسد، وبالتالي عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية وحصول زيارات لبعض الوزارات لدمشق بشكل علني”.

وفي سياق متصل قال الناشط الاعلامي أبو شادي الحموي: إن “اللاجئين السوريين في لبنان هم في خطر، وأن حزب لله سيسعى بعد سيطرته على البرلمان، الى تمرير قرار يدعو الى ترحيلهم بشكل تدريجي، مستغلاً حملات التجييش العنصري التي يقوم بها عبر وسائل الاعلام ضد اللاجئين السوريين، من خلال إظهارهم بصورة سلبية”.

وكشف تقرير سابق لمنظمة “هيومين رايتس ووتش” المدافعة عن حقوق الإنسان، أن 13 بلدية في لبنان أخلت قسرياً آلاف اللاجئين السوريين من أماكن سكنهم بسبب جنسيتهم أو دينهم، ولا يزال خطر الطرد يهدد 42 ألف لاجئ آخرين.

ويرى مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الانسان، أن “بشار الأسد هو أسعد الناس بهذه الانتخابات، لأن الحريري أصبح كما يبدو مكبل اليدين، ووجد نفسه خارج اللعبة، ما دفعه لتقديم بعض التنازلات لميشيل عون، وبالتالي سيكون الوضع مستقبلاً مأساوياً بالنسبة للاجئين والثورة السورية”.

بيروت “شيعية”

وعقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات، قام أتباع “حزب الله” باستفزازات طائفية في وسط العاصمة بيروت، من خلال ترديدهم لشعارات طائفية منها: “بيروت أصبحت بالكامل شيعية”، اضافةً الى رفع علم “حزب الله” فوق تمثال رئيس الوزراء الأسبق “رفيق الحريري”، وتحطيم لافتات تحمل صورة ابنه “سعد الحريري”.

كما اندلعت مواجهات بين أنصار “حزب الله” وأنصار “تيار المستقبل” في منطقة “سبيرز” بالعاصمة بيروت مساء الاثنين الماضي، سقط على إثرها 5 جرحى من أنصار “تيار المستقبل”، ما استدعى تدخُّل الجيش اللبناني.

“رايتس ووتش: 13 بلدية في لبنان أخلت قسرياً آلاف اللاجئين السوريين من أماكن سكنهم بسبب جنسيتهم أو دينهم، ولا يزال خطر الطرد يهدد 42 ألف لاجئ آخرين”

وقال أبو شادي الحموي: إن “المظاهر التي برزت عقب فوز حزب الله بأغلبية في البرلمان، تؤكد أن لبنان بات مدينة شيعية، ولحقت بركب العواصم الثلاثة الأخرى (دمشق وبغداد وصنعاء)، وبالتالي فإن المشروع الإيراني، يسعى للتمدد أكثر وفرض التشيّع ضمن الشرق الأوسط، والذي برز بشكل واضح في سوريا والعراق، وبات يتعزز حالياً في لبنان”.

وترى صحيفة “الكونفدنسيال” الإسبانية، أن الانتخابات أفضت الى سقوط مدو للحريري حليف السعودية، وفي المقابل عززت من نفوذ “حزب الله اللبناني”، أقوى مليشيا في الشرق الأوسط وحليف إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن “صناديق الاقتراع منحت حزب الله الحق الكامل في النقض في البرلمان اللبناني، وهو ما دفع السلطات الإسرائيلية للقول إنها لن تميز بين حزب الله وبين الدولة اللبنانية وأعربت عن استعدادها لاحتمال وقوع صراع مسلح”.

ونقلت الصحيفة عن محللين تأكيدهم أن “هذا الفشل الذريع الذي مُني به سعد الحريري في الانتخابات البرلمانية، يعود نتيجة الانقسامات الداخلية في صفوف سنة تيار المستقبل. ويضاف إلى ذلك، منافسة بعض المرشحين في صلب التيار لسعد الحريري، ما أدى إلى سقوطه المدوي خلال الاستحقاق الانتخابي”.

يذكر أن عدد أعضاء مجلس النواب اللبناني، يبلغ 128 نائباً، ينقسمون مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين، أي 64 نائباً لكل طائفة، ويتوزع النواب المسلمون على الشكل التالي: 27 نائباً للسنة ومثلهم للشيعة، وثمانية نواب للدروز، ونائبان علويان.

وعند المسيحيين يستحوذ الموارنة (طائفة الرئيس ميشال عون) على الحصة الكبرى بـ34 نائباً، يليهم الروم الأرثوذكس بـ14 مقعداً، والروم الكاثوليك بثمانية مقاعد، والأرمن بستة، والإنجيليون بمقعد واحد، إضافةً إلى مقعد للأقليات.

 

سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

سوريون يلعبون دور البطولة في الدراما العربية برمضان

منوعات سوريتنا

فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم