مساران لتركيا في إدلب

منشور  عنب بلدي

نقاط مراقبة وهيكلية عسكرية

آليات ثقيلة ضمن رتل تركي يدخل ريف حماة لتبيث نقطة المراقبة التاسعة، 7 نيسان/أبريل 2018 (عنب بلدي)

تستكمل تركيا الخطوات التي بدأتها في محافظة إدلب، وتسير فيها باتجاهين، الأول نشر نقاط المراقبة المتفق عليها في اتفاق “تخفيف التوتر” في أستانة، والآخر تنظيم الهيكلية العسكرية للفصائل العاملة فيها، دون تفاهم حتى اليوم مع الفصائل الإسلامية وأبرزها “هيئة تحرير الشام”.

وحتى اليوم ثبت الجيش التركي عشر نقاط مراقبة في إدلب وريف حلب المجاور، آخرها في منطقة الراشدين “الاستراتيجية”، والتي تعتبر ضمن حدود مدينة حلب من الجهة الغربية، ورافق التثبيت جولات استطلاعية على الخاصرة الغربية لإدلب بدءًا من الغاب وصولًا إلى أطراف ريف اللاذقية الشمالي.

ورغم انتشار النقاط والتحركات العسكرية، تستمر الغارات الجوية من قبل الطيران الروسي، وطالت بشكل أساسي جنوبي إدلب والمناطق الغربية المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا، ما يطرح تساؤلات عن مدى إمكانية كبح مساعي الأسد وروسيا من خلال الاتفاق الذي ضم المنطقة.

هل تثبت خريطة إدلب من الغرب؟

منذ مطلع العام الحالي، انتشرت نقاط المراقبة التركية في إدلب على الحدود الشرقية لـ “جيب إدلب”، دون الشريط الغربي، ما طرح تساؤلات عن الأسباب التي حصرت النقاط من الشرق فقط، ورافق ذلك حديث تناقلته شبكات موالية للنظام عن حشود عسكرية في معسكر جورين استعدادًا للبدء بعمل عسكري للسيطرة على عدة مناطق، أبرزها جسر الشغور والباب.

لكن وفي الوقت الحالي يبدو أن الأمر قد اختلف، بعد دخول وفود تركية إلى مناطق في ريف إدلب الغربي بمهمات استطلاعية، كخطوة لدراسة المنطقة قبل تثبيت نقطة مراقبة جديدة فيها.

وجالت الوفود في الأيام الماضية المناطق الحدودية مع تركيا من جهة جسر الشغور، واستطلعت ريف المدينة وجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي.

“مستشار العسكري في الجيش الحر: خريطة إدلب وريفها رسمها تثبيت النقاط التركية، ونستطيع القول إن الحرب انتهت بين الثوار وقوات الأسد في المنطقة بشكل نهائي”

وكانت أنقرة وموسكو اتفقتا نهاية كانون الثاني الماضي، على تسريع إنشاء نقاط المراقبة في محافظة إدلب، ضمن اتفاق “تخفيف التوتر” الذي وقّع في تشرين الأول 2017.

وفي حديث سابق مع المستشار العسكري في “الجيش الحر”، إبراهيم الإدلبي، قال إن خريطة إدلب وريفها رسمها تثبيت النقاط التركية، مضيفًا “نستطيع القول إن الحرب انتهت بين الثوار وقوات الأسد في المنطقة بشكل نهائي”.

وبحسب الإدلبي، “تلتزم روسيا مع إيران والنظام السوري بمنطقة شرق السكة بشكل مبدئي”، متحدثًا عن دوريات متنقلة تركية- إيرانية- روسية، تمسك زمام الأوتوستراد الدولي حلب- دمشق، على أن تمتد المنطقة التي تخضع للنفوذ التركي من جرابلس مرورًا بريف إدلب الغربي، ووصولًا إلى نقاط تمركزها في الساحل.

هيكلية عسكرية قيد التطبيق

بالتزامن مع استكمال نقاط المراقبة، تترقب إدلب ولادة تشكيل عسكري جديد من فصائل “الجيش الحر”، بدعم رئيسي من تركيا، بحسب ما قالت مصادر عسكرية لعنب بلدي.

وأضافت المصادر أن التشكيل المدعوم تركيًا يضم فصائل “الحر” في الشمال أبرزها “جيش إدلب الحر”، “جيش العزة”، “جيش النصر”، “الفرقة الساحلية الأولى”، بالإضافة إلى “فيلق الشام” الذي يرأس التشكيل، والذي دخل إلى التحالف العسكري الجديد بعد ضغوط كبيرة.

وقدمت تركيا دعمًا عسكريًا ولوجستيًا في الأشهر الماضية للفصائل المذكورة، والتي انضوت مؤخرًا في غرفة عمليات “دحر الغزاة”، وبحسب المصادر، لم تتلق الفصائل الدعم التركي إلا مرة واحدة، مشيرةً إلى أن التشكيل يستثني “جبهة تحرير سوريا” و”هيئة تحرير الشام”.

وفي شباط الماضي، حصلت عنب بلدي على معلومات أفادت بأن تركيا تسير في رسم هيكلية عسكرية جديدة لفصائل إدلب، على غرار مناطق “درع الفرات” شمالي حلب.

وقالت ثلاثة مصادر عسكرية لعنب بلدي حينها إن فصائل “الجيش الحر” العاملة في محافظة إدلب تلقت من الحكومة التركية دعمًا ماليًا بدلًا عن الدعم الأمريكي، في خطوة لتشكيل “جيش وطني” جديد بعد نشر نقاط المراقبة التركية.

وأضافت أن الدعم شمل 11 فصيلًا عسكريًا انضووا مؤخرًا في غرفة عمليات “دحر الغزاة” بينها “أحرار الشام”، واستثنى “هيئة تحرير الشام”.

“مصادر عسكرية في المعارضة: مع استكمال نقاط المراقبة، تترقب إدلب ولادة تشكيل عسكري جديد من فصائل الجيش الحر، بدعم رئيسي من تركيا”

القصف لا يهدأ

رغم التحركات التركية، تبقى الغارات الجوية الروسية الملف الشائك الأبرز في المشهد اليومي لإدلب، وتركزت طوال الشهرين الماضيين على قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي، ما أدى إلى مقتل العشرات من المدنيين آخرهم في بلدة معرزيتا، التي أعلن مجلسها المحلي أنها أضحت منكوبة، بعد نزوح نصف سكانها.

ويعترف النظام السوري بالقصف الجوي على إدلب، لكنه يتذرع بوجود “جبهة النصرة” (المنضوية في هيئة تحرير الشام).

وينص القانون الدولي الإنساني على أن المدنيين الواقعين تحت سيطرة “القوات المعادية” يجب أن يعاملوا معاملة إنسانية في جميع الظروف، ودون أي تمييز ضار.

وجاء فيه أن على أطراف النزاع في جميع الأوقات أن يميزوا بين المدنيين والمقاتلين، على أن توجه الهجمات إلى المقاتلين فحسب، ولا يجوز أن توجه إلى المدنيين.

وبحسب مراسلي عنب بلدي في إدلب وريفها يستهدف الطيران الروسي ريف إدلب الجنوبي بصواريخ شديدة الانفجار يسمع صداها في معظم أرجاء إدلب.

 

عنب بلدي                                                                                       للمزيد اقرأ أيضاً..

في عنق الزجاجة.. تطورات ترسم ملامح إدلب

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى