روسيا أكبر المتضررين من الحرب الإسرائيلية الإيرانية المحتملة

منشور  صدى الشام

الصورة تعبيرية: طائرات إسرائيلية حربية (الإنترنت)

حاوره: مصطفى محمد / صدى الشام

♦ موسكو تحاول تفادي نشوب حرب جنوب سوريا.. لأنها المتضرر الأكبر.

♦ النشاط الغربي الذي تزايد مؤخراً في الملف السوري يثير قلق موسكو.

♦ طهران حريصة اكثر من موسكو على تبيان الخلافات الروسية-الإيرانية.

 

اعتبر الكاتب الصحفي المختص بالشأن الروسي والجمهوريات السوفيتية سابقاً، طه عبد الواحد، أنّ تعمّق الدور الأمريكي في سوريا يعدُّ الباعث الأكبر للقلق لدى روسيا.

وأضاف في حواره مع “صدى الشام” أن روسيا تعيش حالة من التخبط بسبب شعورها بأن الغرب على وشك سحب زمام المبادرة حول سوريا من دبلوماسيّتها.

وعن موقف روسيا في حال اندلاع صراع إسرائيلي- إيراني على الأراضي السورية، قال عبد الواحد إن “الروس لن ينخرطوا في هذه المواجهة وسوف يعملون على وقف تلك الحرب، لكن ما قد يحدث هو أن تتورط روسيا في تلك المواجهة من خلال استفزازات ضد قواعدها وعسكريّيها في سوريا”.

نص الحوار الكامل:

-وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زعم أن المسلحين  ينتهكون الهدنة في منطقة الجنوب السوري ويتدربون في قاعدة عسكرية أمريكية بمنطقة التنف، وأشار كذلك إلى ما وصفها بـ”أشياء غريبة تحصل في تلك الأراضي على طول الحدود الأردنية السورية وتتناقض مع اتفاقات وقف إطلاق النار”، ما هي قراءتكم لهذه التصريحات في هذا التوقيت، وهل يعني ذلك احتمال تصعيد قادم في الجنوب السوري؟

بالنسبة لاتهام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة بانتهاك وقف إطلاق النار، باتت أمر اعتيادي بالنسبة لموسكو، ودائما يجدون ما يتهمون به المعارضة، بينما يتجاهلون كلياً ممارسات النظام وانتهاكاته المستمرة لكل ما تم التوصل إليه من اتفاقيات وقف إطلاق نار في سوريا.

هذه الاتهامات تبدو أقرب إلى التمهيد المبكر لأي عملية عسكرية قد يشنها النظام ضد منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا، ويبدو أن لافروف لا يستبعد مثل هذا التطور لذلك كان حريصاً في تصريحاته، بما في ذلك الأخيرة خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، على التركيز بأن “اتفاقيات خفض التصعيد لا تشمل الجماعات الإرهابية”، وفي عبارات تحمل دلالات أدق على وجود نوايا لعمل عسكري في المنطقة، ذهب إلى القول إن روسيا تتمنى أن يتم تطهير تلك المنطقة من بقايا “الجماعات الإرهابية”. وسبق أن ساعدت روسيا النظام في استعادة السيطرة على الغوطة تحت ذريعة “الجماعات الإرهابية” ومن ثم ريف حمص الشمالي، رغم عدم وجود “جماعات إرهابية” في تلك المنطقة.

لكن يبقى عامل ردع بالنسبة للروس في ما يخص الوضع جنوب سوريا، وهو أن موسكو تخشى من أن أي عمل عسكري ضد تلك المنطقة تقوم به قوات النظام والميليشيات المدعومة من إيران، قد يؤدي إلى اشتعال مواجهة مع إسرائيل، وهذا ما تحاول موسكو تفاديه بأي شكل.

وكذلك ليس جديداً حديث لافروف عن النشاط الأمريكي في التنف والركبان جنوب وشرق سوريا، وخلال الأشهر الماضية اتهمت موسكو الأمريكيين أكثر من مرة باستخدام المنطقتين لتدريب المسلحين وتشكيل “جيش وطني” وإقامة مناطق حكم ذاتي مستقلة عن دمشق، وكانت هناك اتهامات بأن الأمريكيين يسمحون لمقاتلي تنظيم “داعش” الإرهابي بالتنقل بحرية عبر تلك المناطق.

باعتقادي  فإن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة للجانب الروسي، هو أن الوجود الأمريكي على الأراضي السورية واقع يتطور ويفرض نفسه على الوضع السوري خارج التحكم الروسي، وحتى دون تنسيق مع الروس أو تشاور معهم.

ما يعني أن روسيا لم تعد، كما ظنت، الوحيدة المتحكمة بمسار الأزمة السورية وآفاق الحل السياسي، وأنه هناك أطراف أخرى مؤثرة يمكنها أن تخلط كل الأوراق الروسية في سوريا.

باختصار الانتقادات لكل ما تقوم به الولايات المتحدة، وغيرها من قوات دول غربية حليفة لواشنطن، ليس سوى دعوة للحوار، وللدفع لعمل مشترك وتعاون، يسمح لموسكو بإحكام قبضتها أكثر على الملف السوري، عبر تقييد ممارسات جميع القوى الفاعلة على الأرض باتفاقيات وتفاهمات محددة، كما هو الحال بالنسبة لإطار الدول الضامنة، الذي يمثل في واقع الأمر إطاراً لتنسيق الخطوات وضبط التحركات بين روسيا وتركيا وإيران.

وبصورة خاصة تعمل روسيا عبر هذا الإطار على ضبط التحركات التركية والإيرانية لتفادي مواجهة بينهما، تتحمل روسيا تداعياتها ونتائجها في سوريا.

“عبد الواحد: المزاعم الروسية حول الجنوب السوري تأتي ضمن سعي موسكو إلى إحكام قبضتها على الملف السوري بشكل أكبر”

– مراقبون يعتبرون أن التخبط الروسي –إن جاز التعبير- يدلل على حجم الخسائر الروسية الكبيرة في سوريا، وآخرها المقاتلة من طراز “سو 30” التي سقطت بسبب خلل فني قبالة السواحل السورية، لتكون المقاتلة السابعة التي خسرتها روسيا في سوريا منذ تدخلها المباشر في سوريا، هل تتفقون مع ذلك؟

بالنسبة للخسائر الروسية في سوريا، لاشك بأنها عامل مؤثر، وعلى سبيل المثال تجنب الإعلام الرسمي الروسي، لاسيما القنوات التلفزيونية، الحديث عن حادثة تحطم طائرة “سو 30” يوم (3 مايو).

وقبل ذلك تجنبوا الحديث عن حادثة تحطم طائرة النقل العسكري ومقتل 39 عسكرياً روسياً بينهم ضبط كبار كانوا على متنها، لأن هذه الخسائر تؤثر على مزاجية الرأي العام الروسي، الذي ما زال يؤيد بغالبيته (نحو 55 في المائة) السياسة الروسية في سوريا، وهذا التأييد هو نتيجة مباشرة لما يروج له ذلك الإعلام من أخبار وأفكار حول الوضع في سوريا.

وأي خبر خارج هذا الخط الإعلامي يهدد بتغيير جذري في مزاجية الشارع، لاسيما عندما يكون الحديث عن الخسائر.

التخبط ليس بسبب الخسائر وإنما بسبب النشاط الغربي الذي تزايد مؤخراً على محور الأزمة السورية، وإلى جانب الانتشار العسكري الأمريكي في مناطق من سوريا أرسلت فرنسا قوات إلى هناك، وهذا بالتزامن مع مساعي أوروبية تقودها فرنسا وتدعمها الولايات المتحدة لتفعيل التسوية السورية لكن حصراً وفق مقررات جنيف، وفي جنيف، ما يعني نسف محاولات الروس رسم مسار التسوية وفق أهوائهم وبما يخدم مصالحهم، ودفع التسوية نحو مسار يؤدي إلى فرض الانتقال السياسي، ولا تكون روسيا الطرف الوحيد الفاعل فيها (أي التسوية) وإنما أحد الأطراف.

أي أن التخبط يعود إلى شعور بأن الغرب على وشك سحب زمام المبادرة حول سوريا من الدبلوماسية الروسية، وفرض التحرك حول الأزمة السورية تحت المظلة الدولية فقط.

-يسري الحديث عن احتمال نشوب مواجهة عسكرية كبيرة ما بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية، في حال حدث ذلك، ما هو موقف روسيا، وهل من المحتمل أن تنخرط في القتال إلى جانب طرف من الأطراف؟

على الرغم من كل ما نسمعه من تصريحات “حرب” من الجانبين، فإن إيران وإسرائيل لا تريدان حقيقة هذه المواجهة المباشرة، والحرب الواسعة بداية من سوريا والتي إن نشبت قد تشمل المنطقة بأسرها وربما أوسع من ذلك.

إلا أنه ضمن التعقيدات الراهنة للمشهد السوري، ومع إصرار إيران على مواصلة توسيع احتلالها الطائفي للأراضي السورية تحت غطاء كذبة “مقاومة إسرائيل”، فإن احتمالات نشوب مواجهة خطيرة تتزايد يوما بعد يوم، وأي حادثة بسيطة قد تشكل فتيل تفجير لتلك الحرب.

بحال نشبت حرب بين الإيرانيين وإسرائيل فإن روسيا ستكون المتضرر الأكبر، ولن يعود من السهل عليها المناورة لتوازن العلاقة مع تل أبيب وطهران في آن واحد.

فضلاً عن ذلك فإن أي هجوم إسرائيلي ضد الإيرانيين في سوريا سيضع الروس في موقف معقد للغاية لاسيما في أوساط الرأي العام الموالي للنظام السوري، الذي لا بد وأنه سيتحرك تحت ضغط إيراني لمطالبة الروس بتقديم الدعم، مقابل ما حصلوا عليه من امتيازات في سوريا وقواعد وغيره.

الروس لن ينخرطوا بكل تأكيد في حرب بين إيران وإسرائيل، وسوف يعملون على وقف تلك الحرب، لكن ما قد يحدث هو أن تتورط روسيا في تلك المواجهة، من خلال استفزازات ضد قواعدها وعسكريّيها في سوريا.

ولا شك بأن الروس لحفظ ماء الوجه لن يقفوا مكتوفي الأيدي إن تسبب المواجهات بإصابة أو مقل عسكريين في القواعد الروسية في سوريا، أو إن استهدف أي من الطرفين تلك القواعد.

وحتى إن تورط الروس بهذا الشكل فأرجح أنهم سوف يضبطون نشاطهم بما يضمن الرد المناسبة على الاعتداء، لكن ضمن حدود جغرافية وزمنية محددة، تحول دون انجرار للحرب كطرف رئيسي.

“عبد ربه: في حال نشبت حرب بين إيران وإسرائيل لن يعود من السّهل على روسيا المناورة لتوازن العلاقة مع تل أبيب وطهران في آن واحد”

– هل ترجحون ظهور الخلافات الإيرانية الروسية إلى العلن، وهل تتوقعون أن تؤثر هذه الخلافات على مستوى التنسيق ما بين طهران وموسكو؟

هناك مسألة رئيسية تكبح الإيرانيين وتجبرهم على الصمت بشأن خلافاتهم حول سوريا مع الروس، إذ يدرك الإيرانيون أن روسيا هي القوة العظمى الوحيدة التي تدعمهم على المسرح الدولي في موضوع الاتفاق حول الملف النووي الإيراني. لذلك تبقى مسألة ظهور الخلافات بين موسكو وطهران وتفجّرها على حقيقتها على الملأ رهن التطورات حول الاتفاقية النووية، وإلى أين ستتجه الأمور في هذا المجال بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قراره بشأن البقاء ضمن الاتفاقية أو الانسحاب منها.

والإيرانيون بحاجة ماسة أيضاً للدور العسكري الروسي في سوريا, ولا يجوز أن ننسى هنا أن فصائل المعارضة السورية كانت بالفعل على وشك السيطرة على دمشق، هذا بينما كانت إيران قد تدخلت لصالح الأسد ومعها “حزب الله” وميليشيات أخرى، وانقلبت الكفة لصالح النظام فقط بعد التدخل الروسي.

مثال آخر على حاجة إيران للدور العسكري الروسي هي معارك الغوطة وحرستا وجوبر نهاية شتاء وبداية ربيع هذا العام، حينها أطلق النظام والإيرانيون عملية لاستعادة السيطرة على تلك المنطقة، إلا أنهم عوضا عن التقدم أخذوا يخسروا المزيد من المواقع، وشن الموالون هجمة على القوات الروسية وطالبوها بدعم العملية في الغوطة.

وميدانياً لم تتمكن القوات التابعة للنظام والميليشيات الطائفية الموالية لإيران ورغم وجود قوات إيرانية وضباط من “الحرس الثوري” من تحقيق تقدم وقلب الموازين لو لم تتدخل القوات الروسية.

أي أن إيران ومعها النظام كانوا في واقع الأمر عاجزين عن تحقيق أي تقدم لو لم تتدخل القوات الروسية، وهذا ينطبق على معظم المناطق السورية، إن كان خلال معركة حلب أو معارك حمص وريف دمشق وغيرها، دوماً يتدخل الروس وينقذون النظام والإيرانيين من الهزيمة.

وأخيراً، الموقف السياسي الروسي يشكل غطاء للموقف الإيراني لجهة الدعاية بأن وجودنا العسكري ليس تدخلاً وإنما جاء بطلب من “السلطات الشرعية” ونحن هنا “لمقاومة الإرهاب”.

هذه بعض العوامل التي تكبح ظهور التباينات الروسية-الإيرانية على الملأ وإيران مهتمة أكثر من روسيا بكبح تلك التبانيات.

-بعد الهجمات التي تعرضت لها المواقع العسكرية السورية والإيرانية، كان السؤال الأكثر حضوراً عن الأسباب التي دفعت بروسيا إلى عدم استخدام دفاعاتها الجوية لصد هذه الهجمات التي يتعرض لها الحلفاء على الأرض؟

كل ما جرى في حادثة القصف تلك يبقى لغزاً، بما في ذلك لماذا لم تتحرك المضادات الروسية.

هنا يوجد أكثر من احتمال، إما أن القصف جرى بتنسيق مع الروس وهم يصمتون لتفادي استفزاز الإيرانيين ومعسكر الموالاة، لأن عدم تدخلهم رغم علمهم بالأمر سيُقابل باتهامات “سمحنا لكم بإقامة قواعد لمساعدتنا، بينما يتم قصفنا بعلمكم ولم تتدخلوا”.
والاحتمال الثاني أن منظومات الدفاع الجوي الروسية عجزت عن رصد الصواريخ التي استهدفت قواعد إيرانية قرب حلب وحمص، لذلك تضطر روسيا لالتزام الصمت لأن إقرارها بعدم تمكن راداراتها من رصد تلك الصواريخ ينسف حملة الترويج للأسلحة الروسية التي أطلقها الروس عبر استخدام أسلحتهم بشكل استعراضي ودعائي في روسيا، وهذا يهدد مستوى المبيعات، ويقوض سمعة وهيبة الأسلحة الروسية.

– في سياق آخر، هل روسيا قادرة على حماية المناطق التي تم تهجير المعارضة منها بضمانة روسية من النفوذ الإيراني؟

روسيا مضطرة خلال فترة محددة لإبعاد النفوذ الإيراني عن تلك المناطق، لأن السماح بتزايد ذلك النفوذ سيكون قبل كل شيء على حساب النفوذ الروسي وسيؤدي إلى تراجعه.

فضلاً عن ذلك أرجح أن الروس يدركون بأن انتشار الإيرانيين في تلك المناطق قد يؤدي مع الوقت إلى تفجر نزعات طائفية في مناطق سيطرة النظام وهذا سيزيد من التعقيدات التي يواجهونها في سوريا، وسيلقي على عاتقهم بمسؤوليات أمام حلفاء إقليمية مهمين لروسيا أيضاً، مثل السعودية، التي تطورت علاقاتها بشكل واضح مع موسكو لا سيما بعد الجهود المشتركة التي أفضت إلى اتفاق تقليص حصص الإنتاج النفطي.

طه عبد الواحد، كاتب صحفي مختص بالشأن الروسي والجمهوريات السوفيتية سابقاً

 

للمزيد اقرأ أيضاً..

النووي الإيراني وتصفية الحسابات في سوريا

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

سوريون يلعبون دور البطولة في الدراما العربية برمضان

منوعات سوريتنا

فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم