ما دور “جيش الإسلام” في الفترة القادمة بعد انتقاله إلى الشمال؟

منشور  سوريتنا

عصام البويضاني قائد "جيش الإسلام"

بعدما كان يُشكّل “جيش الإسلام” قوةً كبيرةً في دمشق وريفها، سعى النظام الى إبعاد خطر هذا الفصيل عن العاصمة، ولجأ الى تهجيره من معقله الرئيسي في دوما، ومن ثم أخرجه من القلمون الشرقي وجرّده من أسلحته الثقيلة، لينتقل بذلك من الجنوب الى الشمال السوري في ريف حلب، وبات التساؤل يدور حول مصير “جيش الإسلام” في الفترة القادمة، وهل بات تحت الاشراف التركي بعدما كان يتلقى دعمه من السعودية؟.

بدأ “جيش الإسلام” بتشكيل “سرية الإسلام” في 2011 ضمن مدينة دوما، واستلم قيادتها زهران علوش، ثم تطوّر مع ازدياد أعداد مقاتليه ليصبح اسمه “لواء الإسلام”، وفي 29 أيلول 2013، أُعلن عن توحّد عشرات الألوية والفصائل في كيان “جيش الإسلام”، الذي كان يعد وقتها أكبر تشكيل عسكري معارض.

وكان عناصر “جيش الإسلام” يتواجدون في دوما والقلمون الشرقي وجنوب دمشق، ويبلغ عدد مقاتليه حوالي 15 ألف مقاتل، بينهم 8 آلاف في دوما وحدها، إلا أنه تلقى ضربة موجعة عقب إخراجه من معقله الرئيسي الشهر الماضي، ثم تلقى ضربة أخرى بإخراجه من القلمون الشرقي بعد تسليمه كميات كبيرة من الأسلحة للنظام والتي أثارت جدلاً واسعاً، وتحدث ناشطون أن تلك الأسلحة كانت كفيلةً بتحرير دمشق.

كما أعلن النظام عن التوصل الى اتفاق لتهجير “جيش الإسلام” وباقي الفصائل من بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب دمشق نحو ريفي حلب وادلب، وبالتالي فقد “جيش الإسلام” كامل قوته في الجنوب السوري، وانتقل نحو الشمال، وتركز في ريف حلب، بينما رفض التوجه الى ادلب التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام”، والتي تعتبر العدو الأول “لجيش الإسلام” الذي خاض معها معارك عنيفة في الغوطة الشرقية.

“سبعة آلاف عنصر من جيش الإسلام خرجوا من الغوطة نحو ريف حلب، فضلاً عن خروج جزء من المقاتلين من القلمون الشرقي، وتوجه بعضهم بشكل فردي نحو مدينة عفرين، بينما فضّل معظم عناصر جيش الاسلام في القلمون تسوية وضعهم مع النظام”

وأفاد مراسل سوريتنا أن “معظم عناصر جيش الإسلام بما فيهم القائد عصام البويضاني وبعض القيادات يتواجدون في مدينة الباب بريف حلب، كون التوجه الفكري والعقائدي لفصائل تلك المنطقة يتوافق مع جيش الاسلام، فضلاً عن تواجد لجزء من العناصر في اعزاز وجرابلس”.

وأشار مراسلنا الى أن “سبعة آلاف عنصر من جيش الإسلام خرجوا من الغوطة نحو ريف حلب، فضلاً عن خروج جزء من المقاتلين من القلمون الشرقي، وتوجه بعضهم بشكل فردي نحو مدينة عفرين، بينما فضّل معظم عناصر جيش الاسلام في القلمون تسوية وضعهم مع النظام”.

هل ينتقل “جيش الإسلام” من العهدة السعودية الى التركية؟

ومع تركز “جيش الإسلام” في ريف حلب بات الحديث عن مستقبله في الفترة القادمة، وفي هذا الاطار قال المحلل العسكري العقيد أحمد حمادة لــ سوريتنا: إن “جيش الإسلام موجود في مناطق درع الفرات بدون أسلحة بعد أن سلمها للنظام السوري، وبما أنه ضمن مناطق تركيا، فأي عمل سيقوم به يجب أن يكون بالتوافق مع تركيا”، مشيراً الى أن “جيش الإسلام فقد قوته الحقيقية بعد تجريده من أسلحته وبات بحاجة الى دعم قوي”.

في حين قال نائب رئيس هيئة الأركان في “الجيش الوطني” العقيد أحمد العثمان: “اجتمعنا مع قيادات جيش الإسلام في مقر فرقة السلطان مراد بريف حلب، للتباحث حول امكانية انضمام جيش الإسلام الى الجيش الوطني في المرحلة القادمة، ولكن من السابق لأوانه القول بأنه انضم إلى صفوف الجيش الوطني”.

وأضاف العثمان: “لا يوجد أمامنا خيار سوى التكاتف والعمل سويةً، ونحن في الجيش الوطني نرحب بجيش الإسلام فهم أخوة لنا، وسنكون قوة واحدة في الشمال ونتجاوز الأخطاء التي حصلت سابقاً، فالجيش الوطني ليس حكراً على فصائل الشمال فهو لكل الفصائل في سوريا”.

كذلك أوضح الناطق الرسمي باسم “الجيش الوطني” المقدم محمد حمادين، أن “جيش الاسلام فصيل ثوري كبير ومُرحب به ضمن الجيش الوطني، فهو وكل فصائل الثورة السورية مدعوون للانضمام للجيش الوطني، وفي حال الإعلان عن دخول جيش الإسلام إلى الجيش الوطني، فإنه سيدخل بكتلته الكاملة وتشكيلاته السابقة”.

وفي سياق متصل أوضحت وسائل اعلام إيرانية، أن “جيش الإسلام أمامه عدة خيارات، منها: أن يندمج بشكل كلي مع فصيل قوي في الشمال كحركة أحرار الشام أو نور الدين الزنكي، وهو اندماج يؤدي الى ذوبان جيش الاسلام كلياً، أو ممكن أن يتحالف مع أحد الفصائل المتواجدة في ادلب أو ريف حلب للحفاظ على كيانه”.

“الجيش الوطني يجتمع بقيادات جيش الإسلام  بعد خروجهم إلى ريف حلب الشمالي، للتباحث حول امكانية انضمام جيش الإسلام الى الجيش الوطني في المرحلة القادمة”

كما أشارت وسائل الإعلام الإيرانية، أن تواجد “جيش الاسلام” في مناطق “درع الفرات”، سيُدخله في اطار الحرب التي تديرها تركيا على الوحدات الكردية والمشاركة ضمن عمليات “درع الفرات” و”غضن الزيتون”، وهذا الخيار يعني انتقال “حيش الإسلام” من العهدة السعودية التي كانت تتولى دعمه الى العهدة التركية.

بينما ترى وكالة “سبوتنيك” الروسية، أنه “سيُعاد تدوير جيش الإسلام واستخدامه في الحرب السعودية على اليمن، في ظل عدم قدرة الجيش السعودي على إحداث أي تغيير استراتيجي فيها، ولكن مثل هذا الأمر يتعلق بالموقف التركي ورضاه عن هذه الخطوة، كون مسلحو جيش الإسلام عليهم أن ينتقلوا عبر تركيا، إلّا إذا استطاعت السعودية إيجاد وسائل أخرى لنقلهم دون الحصول على موافقتها”.

وكانت تقارير عديدة أكدت أن السعودية هي من تتولى تقديم الدعم “لجيش الإسلام”، إلا أن الأخير نفى ذلك، وتحدثت وسائل إعلام أخرى أن الرياض تقف وراء اغتيال زهران علوش، ومنذ ذلك الوقت بدأت بالتخلي عن دعمه تدريجياً.

ما حقيقة استلام “جيش الإسلام” للرقة؟

من جهة أخرى قالت وكالة “باسنيوز” الكردية، أن “مناطق شرق الفرات الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، سوف تشهد تبدلات حادة يخسر فيها الأكراد دورهم لصالح قوى وفصائل عربية موالية لدول خليجية”، مشيرةً الى أن “مفاوضات تجري بين قوات التحالف الدولي والسعودية والإمارات من جهة، وقوات التحالف الدولي وتركيا من جهة أخرى لتسليم محافظة الرقة لجيش الإسلام كخطوة أولى”.

وأضافت الوكالة أنه “في الخطوة الثانية سوف تستلم العشائر العربية المناطق الواقعة في شرق الفرات بتمويل سعودي قطري إماراتي وبدعم أمريكي”، لافتةً إلى أن “العرب سوف ينسحبون من قوات سوريا الديمقراطية وينضمون للحلف السعودي في سوريا، كما سيُشكل جيشاً قوامه حوالي 60% من العشائر العربية، بينما سيستلم الكرد والسريان المناطق الكردية ويشكلون إدارة جديدة”.

“جيش الإسلام: نرفض مبدأ المحاصصة وأي تقسيم مناطقي، وما تداولته وسائل إعلام حول الانتقال إلى الرقة، ما هو إلا فصل جديد من فصول الحرب الإعلامية والاستخباراتية التي تستهدف الجيش في حاضنته ومحيطه”

ولكن “جيش الإسلام” نفى في بيان له عبر معرفاته الرسمية، ما تداولته وسائل الإعلام حول تلقيه عرضاً للانتقال إلى مدينة الرقة، وأكد أنه “ليس له أي ارتباط مع أي دولة تعمل على ترتيبات جديدة تخص الشمال السوري، وأنه متواجد في مناطق درع الفرات، ويعمل ضمن السياسة العامة المتبعة فيها”.

واعتبر “جيش الإسلام ما تداولته وسائل إعلام حول انتقاله إلى الرقة، ما هو إلا فصل جديد من فصول الحرب الإعلامية والاستخباراتية التي تستهدف الجيش في حاضنته ومحيطه”، مشيراً الى “رفضه مبدأ المحاصصة وأي تقسيم مناطقي، وأنه يؤمن بضرورة الحفاظ على حسن الجوار مع الجمهورية التركية التي قدمت الكثير للشعب السوري”.

كذلك نفت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، تسليم محافظة الرقة “لجيش الإسلام”، وأضافت “حتى الآن لم يتم إعلامنا بوجود مفاوضات ولا وجود فكرة، فعمليات التسليم والاستلام التي تحدث بين النظام والفصائل ليست بحل، وبالتالي تسليم مناطق أخرى أيضاً لفصائل غريبة عن المنطقة ستأتي معها بمشاكل جديدة، قد تؤدى إلى خلق حالة الفوضى وعدم التوازن بمقاتلة تنظيم الدولة.

ويرى العقيد أحمد حمادة أن “أنقرة تواجه خلافات منذ عام مع واشنطن حول منبج، وبالتالي من الصعب حسم مستقبل الرقة خلال الوقت القريب، وهذا الأمر يتطلب مباحثات طويلة بين الجانبين التركي والأميركي وفق المصالح المتبادلة، وحتى تل رفعت لم تتمكن تركيا من حسم مصيرها حتى الآن، فكيف هو الحال بمحافظة كبيرة كالرقة”.

 

سوريتنا                                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

الغوطة الشرقية.. كيف سقطت كبرى قلاع الثورة؟

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

سوريون يلعبون دور البطولة في الدراما العربية برمضان

منوعات سوريتنا

فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم