حكاية ملف الكيماوي السوري

منشور  عنب بلدي

“الخطّ الأحمر” و”مدعاة التحرك الدولي” و”أداة الإجرام الأبرز”، بتلك الكلمات عنونت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون خطاباتهم في المحافل الدولية، كتهديد لنظام بشار الأسد في حال استخدم السلاح الكيماوي، وتجرأ مجددًا على تسليط أكثر الأسلحة فتكًا ضد السوريين.

التهديدات الدولية تحولت إلى واقع بعد المجزرة الأخيرة في مدينة دوما، والتي أودت بنحو 100 شخص وأنهت آخر ملفات محيط العاصمة العالقة لصالح الأسد، لتستفيق دمشق فجر السبت 14 من نيسان على هجوم عسكري ثلاثي، أبطاله أمريكا وفرنسا وبريطانيا، استهدف عددًا من المواقع العسكرية للنظام في محيط دمشق.

لكن الأسد مجددًا لم يكن بين الضحايا، على المستوى المادي والسياسي، وأطلّ في صبيحة اليوم ذاته في قصره، وحرك إعلامه للاحتفال “بالنصر على من أهان السيادة الوطنية”.

وعلى الرغم من أن تبعات التحرك العسكري الغربي قد تحدث فارقًا على المستوى السياسي ضدّ روسيا، على صعيد مساري “سوتشي” و”أستانة”، وعلى مستوى الأزمة الدبلوماسية الدولية مع موسكو، لكن الضربة بدت “محدودة” بالمقارنة مع التوقعات التي بناها السوريون عليها، كما لا تبدو آليات المحاسبة الدولية التي من شأنها لجم الأسد قادرة حتى الآن على إدانته أو محاسبته.

بدعم روسي

النظام يستغل الكيماوي لصالحه

رغم تقارير أممية تثبت تورط النظام السوري باستخدام الكيماوي، حاول جر ملف هذا السلاح لصالحه، وساعدته روسيا في ذلك، في وقت تغيب فيه الضوابط الأممية في لجم آلة القتل بالغازات السامة وغيرها من الأسلحة، لتصل تحركات النظام دون قيود إلى ترؤس مؤتمر لنزع الكيماوي في الأمم المتحدة.

واستمر ممثلو النظام السوري بالتمهيد قبل وقوع الهجمات الكيماوية في المحافل الدولية، لما يصفونه بـ “المسرحيات” التي تحضرها فصائل المعارضة بمشاركة “الدفاع المدني”، وجاء الاتهام ذاته على لسان الخارجية الروسية قبيل الاستهداف الأخير لدوما.

دعوة منظمة حظر الكيماوي للتحقيق في دوما

لأول مرة، وجهت وزارة الخارجية السورية دعوة رسمية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لفتح تحقيق في القصف على مدينة دوما.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر في الخارجية قوله، الثلاثاء 10 من نيسان، إن نظام الأسد سيتعاون مع المنظمة الدولية من أجل كشف “مزاعم” استخدامها.

وتحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من موسكو، الجمعة 13 من نيسان، عن أن روسيا تملك أدلة قاطعة على أن الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما “كان مسرحية بمشاركة مخابرات أجنبية، وتحديدًا على يد مخابرات دولة، تسعى لتكون في الصفوف الأولى للحملة المناهضة لروسيا”.

وفي جلسة مجلس الأمن لبحث السلم والأمن الدوليين، في نفس اليوم، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش إن “الحكومة السورية التزمت بتسهيل مهمة المحققين في استخدام الكيماوي”، والذين وصلوا من بيروت إلى دمشق، معبرًا عن “غضبه” من الاستخدام المتكرر للكيماوي دون إدانة طرف بعينه.

ودأبت روسيا عقب الهجوم على إظهار الاهتمام بتبيان حقيقة الحادثة، نافية ما ظهر في مئات الصور التي أظهرت مدنيين بينهم أطفال ونساء عليهم آثار الاختناق بمواد سامة، وأشارت إلى أن خبراء روس وصلوا إلى دوما بعد يوم من الهجوم المزعوم، وفحصوا عينات من التربة وشظايا “كانت خالية من غاز الأعصاب والكلور”، وفق الدفاع الروسية.

الناطق الرسمي باسم “هيئة التفاوض” السورية، الدكتور يحيى العريضي، قال لعنب بلدي إن النظام لا يمكنه الالتفاف على ملف الكيماوي، “لأن الأمر ثبت وسجله رسميًا لدى العديد من دول العالم مرتكب جرائم حرب”.

واعتبر أنه “حتى ولو لم يتلق النظام ضربة أمريكية أو من دول أخرى، لن يعاد تأهيله ليتحمل أي مسؤولية في سوريا لاحقًا”، معتبرًا أن “النظام بذلك يكون ساقطًا رسميًا بعد أن سقط أخلاقيًا على مدار السنوات الماضية”.

وتحدث العريضي عن “ارتباك” روسي بخصوص الملف وتباين في التصريحات بشأنه، لافتًا إلى أن سعي النظام ومن ورائه روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، لكسب الملف لطرفهما “لا يقدم أو يؤخر بخصوص القرارات الدولية”، في إشارة إلى الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية على مواقع للنظام السوري.

رجلان يضعان أقنعة الأوكسجين بعد قصف بالغازات الكيماوية على مدينة دوما، كانون الثاني 2018 (AFP)

تأسس مؤتمر نزع السلاح عام 1979 بعد دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويمثل سوريا فيه السفير حسام الدين آلا، المندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة في جنيف.

ويناقش المؤتمر اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتكديس الأسلحة البيولوجية وضرورة تدميرها، واتفاقية حظر استحداث وإنتاج واستخدام الأسلحة الكيماوية وتدميرها، واتفاقية حظر الاستخدام العسكري أو أي استخدام عدائي لتقنيات التعديل البيئي، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

 

سوريا تترأس منتدى الأمم المتحدة لنزع السلاح

بعيدًا عن نقاشات مجلس الأمن بخصوص الكيماوي، نُصّبت سوريا رئيسة لمنتدى الأمم المتحدة لنزع السلاح الكيماوي والنووي، وتحضره 65 دولة حول العالم.

وأوردت منظمة “unwatch” المستقلة التي تراقب عمل الأمم المتحدة ومقرها جنيف، عبر موقعها الرسمي، خبرًا تحدث عن ترؤس سوريا للمنتدى في أيار المقبل، داعية أمريكا والاتحاد الأوروبي للاعتراض وإخراج سفرائهم من المؤتمر، وسط مطالب من أمين عام الأمم المتحدة للنظر في الأمر.

بدوره غرّد هيلل نوير المدير التنفيذي لـ ” unwatch” عبر حسابه الشخصي في “تويتر”، الاثنين 9 من نيسان، قائلًا “من غير المنطقي أن يدير الأسد المنتدى المقبل في مؤتمر للأمم المتحدة حول نزع السلاح الكيماوي والنووي”، وفق ما ترجمت عنب بلدي.

وشبه نوير ترؤّس النظام السوري للمنتدى، الذي يجري على مدار أربعة أسابيع بين 28 أيار و24 من حزيران المقبلين، بأنه “مثل وضع مغتصب مسلح ليكون مسؤولًا عن ملجأ للنساء”.

وأعلنت المنظمة المراقبة للأمم المتحدة أنها تعتزم تنظيم احتجاجات خارج قاعة المنظمة الدولية، وتعرض فيها الضحايا السوريين نتيجة هجمات الأسلحة الكيماوية من قبل النظام، بينما اعتبر مديرها التنفيذي أن “انتهاك الأسد الموثق لاتفاق السلاح الكيماوي، أخطر خرق للاتفاقية الموقع عليها منذ أكثر من 20 عامًا”.

كما أشار إلى أن ترؤس النظام للمنتدى “يصدم ضمير الإنسانية”، لافتًا إلى أن ذلك “يقوض مصداقية الأمم المتحدة ويبعث أسوأ الرسائل عنها على الإطلاق”، داعيًا كلًا من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وجميع الدول الأعضاء والمراقبين، لرفض إرسال سفرائهم إلى المؤتمر، مقارنًا الأمر بحادثة انسحاب أمريكا وكندا لدى ترؤس إيران عام 2013، مؤكدًا “يجب أن نفعل ذلك مرة أخرى”.

ووفق العريضي، فإن ترؤس النظام للمؤتمر “يمنع استقامة النقاشات فيه”، معتبرًا أن “من يترأس المؤتمر يجب ألا يكون مالكًا للسلاح الكيماوي أو يستخدمه”.

 

أبرز أربعة اعتداءات بالأسلحة الكيماوية سبقت دوما

إلى جانب صعوبة انتزاع قرار دولي يقضي بإنهاء استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية، تواجه مراكز توثيق الانتهاكات صعوبة في تحديد العدد الدقيق لضحايا هذه الهجمات، كما يصعب حصر عدد المرات التي استخدم فيها، بدءًا من عام 2013 ولغاية هجوم دوما الأخير.

هجوم العتيبة شباط 2013

كان هجوم العتيبة الأول من نوعه بالأسلحة الكيماوية على المنطقة الواقعة تحت سيطرة المعارضة شرق دمشق، وأسفر الهجوم بالغازات السامة عن مقتل 14 شخصًا من بينهم 12 مدنيًا ومقاتلان من “الجيش الحر”.

وجاء الهجوم بالتزامن مع عملية شنتها ستة تشكيلات تابعة للمعارضة السورية على قاعدة “الفوج 16” العسكرية غرب مطار الضمير العسكري.

إلا أن الهجوم لم يلق اهتمامًا من وسائل الإعلام العربية والعالمية لشح المعلومات القادمة من المرج شرق الغوطة.

هجوم خان العسل 20 من آذار 2013

تبادلت قوات الأسد والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الكيماوي على بلدة خان العسل في الريف الغربي لمحافظة حلب شمالي سوريا، والذي راح ضحيته 123 شخصًا أغلبيتهم من المدنيين، بالتزامن مع هجوم المعارضة على المنطقة للاستيلاء عليها.

ووجه الإعلام الرسمي اتهامات للمعارضة بالهجوم الكيميائي، الأمر الذي نفته المعارضة.

وأشار فريق المحققين المستقلين التابع للأمم المتحدة، ويرأسه البرازيلي باولو بينيرو، إلى أن المواد الكيماوية التي استخدمت في ضاحية الغوطة بدمشق وفي خان العسل قرب حلب تحمل “نفس السمات المميزة الفريدة”.

وفي تقرير للأمم المتحدة نقلته وكالة “رويترز”، في 4 من آذار 2014، قالت فيه إن “الأسلحة الكيماوية التي استخدمت في واقعتين، مصدرها على ما يبدو مخزونات الجيش السوري”.

هجوم الغوطة 21 من آب 2013

وصف هجوم الغوطة بـ “الأسوأ منذ ربع قرن”، إذ قتل فيه 1500 مدني على الأقل بهجوم بغاز الأعصاب “السارين” على مدينتي زملكا وعين ترما بالغوطة شرق العاصمة دمشق.

واستهدفت قوات الأسد المدينتين بـ 13 صاروخًا محملًا بالغاز السام.

وأصيب بالهجمات بحسب أرقام المراكز الطبية خمسة آلاف شخص على الأقل.

هجوم خان شيخون 4 من نيسان 2017

خلف الاعتداء بالغازات السامة على بلدة خان شيخون في ريف محافظة إدلب مئة ضحية وأكثر من 400 مصاب.

وبحسب الائتلاف السوري المعارض، فإن طائرات النظام الحربية استخدمت صواريخ محملة بغازات كيميائية سامة تتشابه أعراضها مع أعراض غاز السارين.

ناج فقد جميع أفراد عائلته في القصف الكيماوي على مدينة خان شيخون بريف إدلب – نيسان 2017 (أرشيف عنب بلدي)

 

أين يخبّئ الأسد سلاحه الكيماوي؟

اتسمت الترسانة الكيماوية لدى النظام السوري بالغموض بخصوص حجمها وأماكن وجودها، حتى إن النظام كان ينفي مرارًا امتلاكه لأي أسلحة بالرغم من وجود تقارير أمريكية وإسرائيلية حول امتلاكه أكبر ترسانة أسلحة كيماوية في العالم طورت منذ أربعين عامًا، بحسب ما قال مساعد رئيس الأركان الأسرائيلي، الجنرال يائير نافيه، في حزيران 2012، ليعلن بعد ذلك المتحدث باسم خارجية النظام آنذاك جهاد مقدسي، أن “سوريا لن تستخدم أي سلاح كيماوي أو جرثومي إلا في حال تعرضها لاعتداء خارجي”، ليكون أول اعتراف رسمي بامتلاك الكيماوي.


خريطة توضح أماكن تخبئة الأسد سلاحه الكيماوي في دمشق وريفها (عنب بلدي)

النظام السوري عمل على إخفاء المنظومة الكيماوية بعيدًا عن الأنظار، لكن بعد قصفه الغوطة الشرقية بالكيماوي في 2013، والاتفاق على تسليم ترسانته بموجب صفقة أمريكية- روسية، أعلن النظام عن 23 موقعًا للتخزين ممتدة على أكثر من 240 ميلًا، فيها 1300 طن من المواد الكيماوية، إضافة إلى وجود أكثر من 100 رأس حربي صاروخي معظمها من صواريخ سكود.

لكن النظام لم يتخلص من ترسانته الكيماوية كاملة وبقي محتفظًا ببعضها، ولم يعلن عن مواقع سرية يخزن بها السلاح، واتضح ذلك من خلال قصفه لمناطق عدة بعد الإعلان عن الانتهاء من تدمير الترسانة.

العميد الركن أحمد بري، رئيس أركان “الجيش الحر” أوضح في وقت سابق لعنب بلدي أن النظام السوري يملك مواقع لتصنيع مواد سامة في جبل “تقسيس” بريف حماة الجنوبي، ومعامل الدفاع في منطقة السفيرة جنوب شرق حلب، علاوة على موقع وصفه بـ “السري” في ريف دمشق.

وفي تقرير خاص للجزيرة في 2015 نقلت عن قيادي كبير في الحرس الجمهوري التابع لقوات الأسد، لم تذكر اسمه، أن النظام عمد إلى إخفاء كميات كبيرة من السلاح الكيميائي أكبر بكثير من تلك التي سلمها للمجتمع الدولي.

وأوضح الضابط معرفته بخمسة مواقع سرية، أولها عبارة عن 11 طابقًا تحت الأرض تقع تحت قيادة القوة الجوية وسط دمشق إلى الشرق من دوار الأمويين، ويمتد تحت قيادة الأركان ونادي الضباط وفندق مريديان سابقًا.

الموقع الثاني يقع في مقر اللواء 105 على السفح الغربي لجبل قاسيون، ويمتد عميقًا تحت الجبل ومن المرجح أن يكون أكبر مخزن للسلاح الكيماوي، أما الموقع الثالث، بحسب الضابط، يقع عند أول منعطف كبير على أوتوستراد دمشق حلب الدولي في منطقة الثنايا بعد مساكن عدرا على الجهة اليسرى مقابل مخفر لشرطة الطرق العامة.

الموقع الرابع مخبأ للسلاح الكيميائي يقع على أوتوستراد دمشق- حلب على يمين المنعطف الأول بعد منطقة القطيفة، إذ يوجد بستان صغير مشجر، يقوم في وسطه منزل يتم الدخول منه للموقع، في حين يقع المقر الخامس الشديد السرية في مقر الوحدات الخاصة في القابون بدمشق.

كما أشارت وسائل إعلام محلية وعالمية إلى وجود الكيماوي في معهد البحوث العلمية بمركز جمرايا في حي برزة الدمشقي، والوحدة 416 التي تقع جنوب بلدة السفيرة بريف حلب، والوحدة 418 التي تقع شرق بلدة الفرقلس على طريق تدمر شرقي مدنية حمص.

أبرز الأسلحة الكيماوية المستخدمة في سوريا (عنب بلدي)

 

نزاع أمريكي- روسي بشأن لجان التحقيق في الكيماوي

شكل قرار مجلس الأمن الدولي رقم “2235”، الصادر في آب 2015، نقطة تحول كبيرة في ملف الكيماوي السوري، حين أجمعت الدول الأعضاء في المجلس على تشكيل آلية تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مهمتها التحقيق بالهجمات الكيماوية في سوريا، وتحديد هوية المسؤول عنها.

وتشكلت اللجنة بعد مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة لمجلس الأمن، وحدد بموجبه عمل اللجنة لمدة عام واحد، قابل للتمديد.

خلال العام الأول من عملها، كان على اللجنة المذكورة التحقيق في تسع هجمات كيماوية على سبع مناطق داخل الأراضي السورية، إلا أنها لم تستطع تحديد المسؤول إلا في أربع هجمات، نسبت ثلاث منها للنظام السوري، فيما نسبت هجومًا واحدًا لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وفي هذا الإطار، أصدرت لجنة التحقيق الدولية تقارير عدة، أبرزها التقرير الذي حدد مسؤولية النظام السوري عن هجوم بالكيماوي على بلدة قميناس في محافظة إدلب، بتاريخ 16 من آذار 2015، كما توصلت إلى مسؤولية قوات الأسد عن هجومين مماثلين بغاز الكلور على تلمنس (ريف إدلب) في 21 من نيسان 2014، وسرمين (ريف إدلب) في 16 من آذار 2015.

فيما توصل المحققون إلى أن تنظيم “الدولة” استخدم غاز الخردل في مارع بمحافظة حلب في 21 من آب 2015.
ورغم الدعوات التي ارتفعت في أروقة مجلس الأمن لمحاسبة المسؤولين، ظلت تلك التقارير في إطار التوثيق، ولم تتبلور بعد في إطار المساءلة القانونية، بسبب الانتقادات الروسية، التي وصفت تقارير لجنة التحقيق بأنها “تفتقر للنزاهة”.

التقرير الذي أطاح بلجنة التحقيق

بعد انتهاء العام الأول لعمل لجنة التحقيق المشتركة، أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم “2319”، في تشرين الثاني 2016، والقاضي بتمديد عمل لجنة التحقيق لعام آخر قابل للتمديد، ينتهي في تشرين الثاني من عام 2017.

إلا أن التقرير الأبرز للجنة حول المسؤول عن مجزرة خان شيخون، عام 2017، كان التقرير الذي أنهى عملها بسبب رفض روسيا للاتهامات التي وجهها المحققون للنظام السوري بالمسؤولية عن تلك المجزرة.

إذ خلصت اللجنة إلى مسؤولية قوات الأسد عن استخدام غاز السارين خلال هجوم على بلدة خان شيخون، في نيسان 2017، والذي أودى بحياة 87 شخصًا وإصابة 400 آخرين.

إلا أن موسكو، حليفة الأسد في مجلس الأمن، رفضت التقرير، معتبرة أنه “غير مستند إلى حقائق”، لتبدأ حرب أمريكية- روسية في أروقة المجلس حول تمديد عمل لجنة التحقيق المشتركة لفترة ثالثة.

وفي هذا الإطار، استخدمت روسيا مقصلة “الفيتو” مرتين خلال 24 ساعة، في جلسات عقدها مجلس الأمن نهاية عام 2017 لتجديد عمل لجنة التحقيق.

وتقدمت واشنطن، حينها، بمشروع قرار يقضي بتمديد عمل اللجنة بنفس آلية عملها ودون تغيير، إلا أن موسكو استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار، وتقدمت بمشروع آخر اشترطت فيه تغيير آلية عمل اللجنة كي توافق على تجديد التفويض، وقوبل المشروع الروسي حينها بـ “فيتو” أمريكي.

كما رفضت روسيا مشروع قرار ياباني يقضي بتمديد مهمة لجنة التحقيق 30 يومًا، بعد الفشل في تمديدها مدة عام كامل، لتعلن اللجنة رسميًا توقفها عن العمل في 20 من تشرين الثاني 2017.

وبعد أكثر من أربعة أشهر على توقف عمل لجنة التحقيق، وبالتحديد حين اتُهم النظام السوري باستخدام غازات سامة في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، في 7 من نيسان الحالي، حاولت موسكو استيعاب الاستهجان الدولي للحادثة، بتقديمها مشروعي قرارين إلى مجلس الأمن يقضيان بإنشاء آلية تحقيق جديدة وفق الشروط الروسية، إلا أن المشروعين فشلا في الحصول على تسعة أصوات، وهو الحد الأدنى اللازم لتبني أي مسودة قرار في المجلس.

وبالمقابل، استخدمت روسيا “الفيتو” ضد مشروع قرار أمريكي سعى إلى إجراء تحقيق يحدد المسؤول عن الهجمات الكيماوية الأخيرة على دوما.

قرارات أممية لم يطَلها “فيتو” روسيا بشأن الكيماوي في سوريا (تايم لاين)

رغم استخدامها حق النقض (الفيتو) 12 مرة، منذ بداية النزاع السوري، ست منها استخدمت ضد مشاريع قرارات متعلقة بإدانة النظام السوري لاستخدامه أسلحة كيماوية، استطاع مجلس الأمن الدولي تمرير قرارات بالإجماع، لم يطلها “الفيتو” الروسي إلا أن شروط موسكو أخذت بعين الاعتبار حينها.

 

وأبرز هذه القرارات اتخذت في الفترة بين عامي 2013 و2017، وأهمها:

القرار رقم “2118” (27 من أيلول 2013)

أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم “2118”، في أيلول 2013، بعد استخدام النظام السوري غازات سامة في الغوطة الشرقية، راح ضحيتها ما يزيد على 1100 شخص، وإصابة خمسة آلاف آخرين بحالات اختناق، في هجوم وصف بـ “الأعنف” منذ بداية النزاع السوري.

حينها، هددت دول عدة بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، إلا أنها تراجعت بعد أن صادق النظام السوري تحت ضغط روسي على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية، متعهدًا الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم “2118”.

وأبرز بنود القرار:

– نزع وتدمير ترسانة النظام السوري الكيماوية.

– امتثال النظام السوري لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية.

– معاقبة النظام السوري في حال استخدم الكيماوي مرة أخرى بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

– السماح للمفتشين الدوليين بزيارة أي منطقة في سوريا والتحقيق فيها.

 

القرار “2209” (6 من آذار 2015)

اتخذ مجلس الأمن الدولي، في 6 من آذار عام 2015، قرارًا أدان فيه أي شكل من أشكال استخدام المواد الكيماوية في سوريا على يد أطراف النزاع الفاعلة.

وأبرز ما جاء في القرار:

– إدانة استخدام الغازات السامة في سوريا.

– التأكيد على عدم استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية أو تصنيعها أو تخزينها.

– التأكيد على جميع أطراف النزاع بعدم استخدام أسلحة كيماوية.

– الالتزام بالقرار رقم “2118”.

– محاسبة المسؤولين عن استخدام غازات سامة في سوريا.

 

القرار “2235” (7 من آب 2015)

صادق مجلس الأمن الدولي، في 7 من آب عام 2015، على مسودة قرار أمريكي رقم “2235” القاضي بإنشاء آلية تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بعد ورود تقارير عدة عن استخدام النظام السوري غاز الكلور، متجاوزًا قرارات مجلس الأمن السابقة.

وأبرز ما جاء في القرار:

– إنشاء لجنة تحقيق مشتركة لمدة سنة واحدة قابلة للتمديد.

– مهمة اللجنة تحديد الجهات المسؤولة عن استخدام الكيماوي في سوريا، دون أن تكون مخولة بالمحاسبة.

– إبلاغ مجلس الأمن بجميع التقارير الصادرة عن اللجنة.

– إدانة استخدام أطراف النزاع في سوريا للأسلحة الكيماوية

 

القرار “2314” (31 من تشرين الأول 2016)

يقضي القرار رقم “2314” بتمديد مهام لجنة التحقيق المشتركة فترة قصيرة، يتم بعدها اتخاذ قرار بالإجماع لتمديد عملها لولاية ثانية، وأبرز بنود القرار:

– تمديد عمل لجنة التحقيق المشتركة مدة ثلاثة أسابيع.

– توسيع مهام اللجنة المشتركة في تحديد هوية مستخدمي الكيماوي في سوريا.

القرار “2319” (17 من تشرين الثاني 2016)

وفق القرار رقم “2319” الصادر عن مجلس الأمن الدولي تقرر تمديد عمل لجنة التحقيق المشتركة في سوريا لولاية ثانية.

وأبرز ما جاء في القرار:

– تمديد عمل لجنة التحقيق المشتركة مدة عام آخر قابل للتمديد.

– إدانة استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا.

– التأكيد على أطراف النزاع بعدم استخدام الكيماوي.

 

ولم يشهد العام 2017 أي قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق باستخدام الكيماوي في سوريا، إذ استخدمت روسيا “حق النقض” (الفيتو) مرتين، لإفشال عمل لجنة التحقيق الدولية، التي توصلت في أحد تقاريرها إلى مسؤولية النظام السوري عن استخدام الكيماوي بمجزرة خان شيخون، في 4 من نيسان 2017.

 

فريق التحقيقات / عنب بلدي

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى