فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم

منشور  سوريتنا

هل يجب أن نقلق أم أن الأمر لا يعنينا؟

“أغبياء.. إنهم يثقون بي”، كانت تلك عبارة تبجح بها مؤسس ما سيصبح عملاق شبكات التواصل الاجتماعي، أثناء حواره مع أحد أصدقاءه، بعد تأسيسه فيسبوك أثناء دراسته في جامعة هارفرد، اعتذر مارك زوكربيرج عن كلماته تلك في 2010، غير أن زوكربيرج عاد في 2018 ليقع في ذات الحفرة مرة أخرى، لكن هذه المرة على لسان المدير التنفيذي لشركة “كيمبردج أناليتيكا” ألكسندر نيكس، الذي تبجح هو الآخر بدور شركته ومن خلفها فيسبوك، بوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وأحدث تصريح نيكس زلزالاً هز الثقة التي يضعها رواد التواصل الاجتماعي بالمؤسسات التي تدير حساباتهم، وباتت تؤثر بخياراتهم، وتتحكم بتوجهاتهم، وتتلاعب بمصائرهم وتعدت ذلك إلى مشاعرهم وسلوكهم.

غضب شعبي وسياسي

وتوالت ردود الأفعال الشعبية على الفضيحة، واجتاح وسم DeleteFacebook# مواقع التواصل الاجتماعي وعناوين الأخبار.

وقام عدد من المستخدمين بحذف حساباتهم على فيسبوك، وانتقل بعضهم إلى مواقع تواصل أخرى، وطالب خبراء تقانة شركات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي كـ فيسبوك وجوجل، بالتوقف عن جمع بيانات المستخدمين وبيعها.

ودعا كل من الممثل الشهير جيم كيري، وبراين أكتون أحد مؤسسي تطبيق “واتساب”، مستخدمي “فيسبوك” حذف حساباتهم نهائياً.

واستجاب الملياردير ورجل الأعمال الشهير، إيلون ماسك، للدعوة، وحذف حسابي شركتي “تسلا” و”سبيس إكس” من موقع “فيسبوك”.

بدوره قام الممثل ويل فيريل بحذف حسابه، ودعا أصدقاءه ومتابعيه للاحتذاء به، وكذلك فعلت المغنية الأمريكية شير، والفنان الهندي فرحان أختار، فيما نشرت صحيفة الجارديان البريطانية في أحد تقاريرها، دليلاً لبدء حياة جديدة بعيداً عن فيسبوك.

وحدد مجلس الشيوخ الأمريكي يوم 10 نيسان، لعقد جلسة استماع بشأن “مستقبل سرية البيانات ووسائل التواصل الاجتماعي”.

“أحدث فضيحة (كيمبردج أناليتيكا) زلزالاً هز الثقة التي يضعها رواد التواصل الاجتماعي بالمؤسسات التي تدير حساباتهم، وباتت تؤثر بخياراتهم، وتتحكم بتوجهاتهم، وتتلاعب بمصائرهم وتعدت ذلك إلى مشاعرهم وسلوكهم”

وقالت صحيفة “واشنطن بوست”، إن مجلس الشيوخ ينوي استدعاء كبار المسؤولين عن الشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، بالإضافة إلى شركة “جوجل”، لاستجوابهم في قضية بيانات المستخدمين.

ووجه البرلمان الأوروبي دعوة لـ “زوكربيرغ”، للمثول أمامه وتوضيح أبعاد الحادثة، وقال أنطونيو تاجاني رئيس البرلمان الأوروبي “نريد أن نعرف ما إذا كانت بيانات المستخدمين للموقع، استُغلت للتأثير على آراء المواطنين خلال الانتخابات الأمريكية، وأثناء استفتاء البريطانيين على الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي”.

مليارات مارك تضيع

وأرخت الحملة بظلالها على أسواق المال الأمريكية، وسجلت مؤشرات “ناسداك” و”داو جونز” و”ستاندرد أند بورز” انخفاضات مؤثرة، لتخسر فيسبوك في يوم واحد 27 مليار دولار من قيمتها السوقية، وهبط قيمة سهم الشركة من 185 دولار قبل بداية الأزمة، إلى 152 دولار يوم 27 أذار، ما يعني أن السهم فقد 17.7 % من قيمته.

وأعلنت شركة “موزيلا” توقفها عن الإعلان عن منتجاتها على فيسبوك، وخسر سهم “فيسبوك” بحوالي 5 % لحظة إعلان المدير التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ عن مثوله أمام الكونجرس الأمريكي، للإدلاء بشهادته حول فضيحة الاختراق.

كما انخفضت ثروة زوكربيرج بحوالي 14 مليار دولار، وشهدت أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الأخرى تراجع في قيمها السوقية بشكل كبير، حيث هبط سهم “جوجل” أكثر من مئة دولار، بينما انخفض سهم “تويتر” من 35 دولار في السادس عشر من آذار، إلى 28 دولار في الثامن والعشرين من ذات الشهر.

وصول النظام لبياناتهم هاجس يؤرق السوريين

واختلفت ردود أفعال السوريين على الفضيحة التي لحقت بفيس بوك، حيث أبدى عدد من السوريين الذين استطلعت سوريتنا آراءهم، عدم اكتراثهم بانتهاك فيسبوك لخصوصية المستخدمين، وتجاهلوا دعوات حذف حسابات فيسبوك، فيما أبدى البعض استيائه من قيام فيسبوك بجمع بيانات المستخدمين، والاتجار بخصوصياتهم.

وقال المهندس محمود ناصر “رغم أن فيسبوك يقدم معلومات عن الخصوصية، إلا أن خيارات الخصوصية التي يقدمها الموقع معقدة، وغير مفهومة في بعض الأحيان”.

وأبدى الأستاذ أحمد بكور استياءه من إعلانات فيسبوك، مؤكداً أنه سيغلق حسابه إن استمرت الشركة باستغلال بياناته الشخصية.

وقال بكور “ليس لدي ما أخفيه، كما استخدم اسمي الصريح في فيسبوك، لكني أرفض أن يتم استخدام بياناتي دون إذن”.

في حين قال المدرس فاضل زكار لــ سوريتنا “أكثر ما يثير قلقي، هو قيام فيسبوك ببيع بياناتي الشخصية لإحدى الشركات التي قد تكون واجهة لنظام الأسد”.

وأضاف زكار “أمتلك عدة حسابات فيسبوك نتيجة الظروف السائدة في سوريا، حيث خصصت أحدها للعائلة، وآخر لأصدقاء الجامعة، وآخر لمتابعة أخبار الثورة، وآخر لتقديم المساعدة لطلابي”.

وفي هذه الأثناء، اتخذت حكومة النظام قراراً يضيق الخناق على حرية التعبير عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أقر “مجلس الشعب”، مشروع قانون يقضي بإحداث قضاء متخصص بقضايا “جرائم المعلوماتية والاتصالات”.

ووفقاً للقانون الجديد، سيتم إحداث نيابة عامة، ودوائر تحقيق، ومحاكم جزائية بدائية واستئنافية في كل محافظة، للنظر في جرائم المعلوماتية والاتصالات.

“أكثر ما يثير قلقي، هو قيام فيسبوك ببيع بياناتي الشخصية لإحدى الشركات التي قد تكون واجهة لنظام الأسد”

ما الذي يعرفه عنك فيسبوك

يحرص موقع فيسبوك أن يبقى مستخدموه في صفحاتهم الرئيسية، ويحرص على استمتاعهم بها وبقاء عيونهم تحدق في الشاشة طوال الوقت، ولتحقيق هذا الهدف، طوّر الموقع عدد من الخوارزميات، وهي التي تقرر ماذا نرى عند تصفح الصفحة الرئيسية، وتقرر أي من الأصدقاء يجب أن نعرف أخبارهم، وما هي الإعلانات أو مقاطع الفيديو التي سنراها، وقد تقرر الخوارزمية أحياناً ألا ترينا المزيد من الأخبار لإجبارنا على توسيع دائرة الأصدقاء.

ببساطة، الخوارزمية هي مجموعة أكواد برمجية تصدر أوامر يقوم الموقع بتنفيذها، ومؤخراً أصبح الموقع يتعلم بنفسه ويصيغ الأوامر بنفسه.

إن ما نشاهده عبر وسائل التواصل الإعلامي يشكل جزءاً هاماً من وعينا، يؤثر على أحلامنا وحالتنا النفسية وتصورتنا حول أنفسنا والآخرين، وقام فيسبوك بتجربة ليعرف إذا كان يستطيع أن يسيطر على مشاعر مستخدميه أم لا، ونجحت التجربة بعد أن استطاع الموقع تغير مزاج مستخدميه والتحكم في مشاعرهم وأحاسيسهم.

ويحتفظ فيسبوك بجميع رسائل المستخدمين التي تم إرسالها أو تلقيها، وجميع الملفات أيضاَ، وكافة جهات الاتصال، وكافة الرسائل الصوتية، وحتى الملصقات.

وينشئ الموقع قوائم تضم الأوقات والأماكن وأنواع الأجهزة، التي يستعملها المستخدمون للدخول إلى فيسبوك.

وتستطيع خوارزميات الموقع التعرف على وجوه المستخدمين، ما يعني ان الشركة تضع علامات للربط بين الصور الشخصية وأصحاب الحسابات، ويسجل فيسبوك كل إعلان قام المستخدمون بالضغط عليه في يوم ما، وكل مقطع فيديو شاهده المستخدم، بالإضافة إلى خط زمني كامل لمنشوراته، ومعظم مناسباته الشخصية، وكافة الصور التي تم رفعها الى حسابه.

وتحلل خوارزميات فيسبوك سلوك المستخدم، وبناء عليه تقترح عليهم منتجات استناداً إلى الأشياء التي أعجبوا بها، أو المواضيع التي تحدثوا بشأنها مع أصدقائهم.

كما يتعرف فيسبوك من خلال التطبيقات المرتبطة بحسابات المستخدمين، على اتجاهاتهم النفسية والاجتماعية والسياسية، وحتى أبسط تفاصيل حياتهم كالأطباق التي يحبون، والحالة العائلية، ومدى نشاطهم، والأعمال والهوايات التي يمارسون.

والأخطر من هذا، أن فيسبوك يتتبع رواد الإنترنت حتى إن لم يكونوا من مستخدميه، حيث قضت محكمة بلجيكية قبل فترة وجيزة، بإلزام “فيسبوك” حذف جميع البيانات التي جمعها بشكل غير قانوني عن المواطنين البلجيكيين، بما في ذلك الأشخاص غير المستخدمين لموقع فيسبوك، حيث تستخدم الشركة طرقاً مختلفة لتعقب سلوك الأشخاص عبر الإنترنت، من خلال وضع ملفات تعريف الارتباط، ونقاط غير مرئية على مواقع خارجية.

ووعدت فيسبوك مؤخراً، بإجراء تعديلات على أدوات التحكم بالخصوصية وبيانات المستخدم.

ويملك فيسبوك حوالي 2.14 مليار مستخدم حول العالم، و1.3 مليار مُستخدم لتطبيق “ماسنجر”، وأكثر من 1.5 مليار مستخدم في تطبيق “واتس آب”، وحوالي 800 مليون شخص يستخدمون “أنستجرام”.

 

ياسين أبو فاضل / سوريتنا

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات سوريتنا

فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم

منوعات عنب بلدي

“الستاند أب السوري” يترنح بين الهواية وشركات الإنتاج