500 مليار ليرة خسائر قطاع السكك الحديدية السورية والروس يخططون لإنعاشه

منشور  سوريتنا

خط لنقل الفوسفات

خلال صيانة النظام الخط الحديدي بين خنيفيس بريف حمص ومرفأ طرطوس، 17 كانون الثاني 2018 (صفحة السكك الحديدية السورية)

تعرض قطاع السكك الحديدية في سوريا لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب الماضية، توقفت على أثره معظم خطوط القطارات التي كانت تنقل الركاب والبضائع بين المحافظات، ومع سيطرة النظام على مساحات واسعة من سوريا، في الآونة الأخيرة، بدأ العمل على إعادة إنعاش هذا القطاع، مستعيناً بروسيا التي تحاول الاستحواذ على ملف إعادة إعمار سوريا، مبكراً، بغية السيطرة على خيرات البلاد والتحكم في اقتصادها.

مؤسسة السكك الحديدية السورية في حكومة النظام، وعلى لسان مديرها العام نجيب الفارس، حسبما نقلت عنه وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن الأضرار الموثقة لقطاع السكك الحديدية إلى الآن بلغت 530 مليار ليرة سورية، موضحاً أن الأضرار المباشرة المتعلقة بتجهيزات الخط الحديدي، والأدوات المحركة والمتحركة، تجاوزت الـ 323 مليار، فيما بلغ إجمالي الأضرار غير المباشرة، أي النقل والمنفعة، الـ 168 مليار ليرة.

في حين قال وزير النقل في حكومة النظام علي حمود لصحيفة “الوطن” المقربة من النظام: إن “1800 كم ضمن الشبكة السككية في سوريا، تعرض للتدمير بشكل شبه كامل من أصل 2450 كم”، زاعماً أن “الفصائل المسلحة دمرت 17 جسراً على مستوى الشبكة، وفجرت القطارات والخطوط، وسرقت مثبتات الخط الحديدي والقضبان والعوارض الحديدية والخشبية”.

كما أظهرت صور نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، قيام مجموعة من عناصر فصيل “الحزب الإسلامي التركستاني”، وهم يفككون سكة القطار بين محطتي زيزون واشتبرق في ريف جسر الشغور، وقال إعلام النظام أن الفصيل يسرق حديد السكك لبيعها.

“انخفض عدد مستخدمي القطارات في سوريا من 5,3 مليون راكب خلال عام 2010، إلى نحو 154 ألف في 2013، أي بنسبة تراجع مقدارها 95 %”

بينما ذكرت مصادر محلية لسوريتنا، أن فصيل “التركستاني” يستخدم حديد السكة لبناء الجسور على نهر العاصي في ريف حماة، ومنطقة دركوش في ريف إدلب، أو لتدعيم جسور في مناطق أخرى على أوتوستراد اللاذقية، بينما استغل أشخاص حالة الفوضى في مناطق المعارضة، وسرقوا بعض حديد السكك لبيعها مع ارتفاع سعر الحديد.

وساهم تدهور قطاع السكك في تضاؤل عدد العاملين ضمن هذا القطاع، وذكر نجيب الفارس، أن “عدد العاملين في مؤسسة السكك يُقدر بــــ 7100 عاملاً، من أصل 12700 عاملاً قبل الحرب”، مضيفاً أن “عدد مستخدمي القطارات في سوريا خلال عام 2010 بلغ نحو 5,3 مليون راكب، فيما تراجع خلال 2013 مع تضرر مختلف السكك، إلى 154 ألف مواطن، أي بنسبة مقدارها 95%”.

روسيا تضع يدها على قطاع السكك الحديدية

ومع استعادة النظام بعض المناطق التي تمر فيها السكك الحديدية، بدأ بالعمل على إعادة ترميم بعض السكك، وإنشاء خطوط جديدة بدعم روسي، حيث أكد نجيب الفارس حصول النظام على وعود من الشركات الروسية بتقديم الدعم الكامل، بما يخص بناء السكك الحديدية، ليكون لها دور كامل في إعادة إعمار سوريا.

كما أعلنت قاعدة “حميميم” الروسية مطلع العام 2017، أن موسكو بدأت إجراء صيانة كاملة للخطوط الحديدية المعدة لعمل القطارات على شريط الساحل السوري، بذريعة استخدامها لنقل المساعدات الإنسانية بين المدن التي يسيطر عليها النظام في الساحل، وأن ذلك سيساعد في زيادة وزن الشاحنات وتقليص فترة إرسالها إلى النصف.

من جانبه، قال المتحدث باسم القوات الجوية الروسية في قاعدة حميميم، العقيد ألكسندر دميترينكو: إن “الخبراء الروس حددوا المحطات التي ستجري فيها عمليات الشحن وتفريغ الشحنات، كما أنهم أعدوا عربات مخصصة لنقل ما قال إنها مساعدات إنسانية”.

ورحب مدير فرع طرطوس في مؤسسة الخطوط الحديدية التابعة للنظام مضر أعرج، بوضع الروس يدهم على سكة القطار في الساحل، بذريعة أن حكومة النظام بحاجة إلى الدعم والتمويل الروسي، بغية صيانة شبكة السكك الحديدية، وكذلك تقديم العربات وقطع التبديل.

ولكن الخبير الاقتصادي محمد بكور أوضح لــ سوريتنا، أن “روسيا تسعى إلى الاستيلاء على ثروات سوريا، وكل ما يساعدها في خدمة مصالحها، مقابل تدخلها العسكري لخدمة النظام”، مشيراً إلى أن “السكك الحديدية هامة لروسيا، لنقل الثروات التي استولت عليها، ولا سيما الفوسفات، الذي ستعمل على نقله عبر خط حديد من شرق حمص لميناء طرطوس”.

في حين قال الخبير العسكري العقيد أحمد الكردي: إن “روسيا ستعمل كذلك على استخدام السكك الحديدية للأمور العسكرية، بغية تسهيل حركة جنودها الذين تضاعفت أعدادهم بشكل كبير، ولاسيما في ظل امتلاك روسيا مطار حميميم في جبلة، ومرفأ وقاعدة عسكرية روسية في طرطوس، ومراكز تدريب وقواعد ومعسكرات روسية في مدينة اللاذقية، إضافة لوضع مقطورات شحن لتسهيل نقل الأسلحة”.

النظام يبدأ تنفيذ مشاريع القطارات

وبدأ النظام بتنفيذ عدة مشاريع لإنعاش خطوط السكك الحديدية لأغراض تجارية ومدنية، وأوضح المدير العام لمؤسسة السكك الحديدية السورية، أنه تم البدء بإنشاء المرفأ الجاف في المدينة الصناعية بحسياء في ريف حمص الشرقي وساحة الحاويات، وتفريعتها السككية من محطة خنيفيس إلى المدينة الصناعية بطول 12 كم، بحيث يتم وصل هذه التفريعة بخط حديد إلى مرفأ طرطوس لتصدير المنتجات.

كما يعمل النظام على تنفيذ مشروع مشابه، يتضمن إنشاء المرفأ الجاف وساحة الحاويات في المدينة الصناعية بالشيخ نجار في حلب، وتفريعته السككية من محطة جبرين في حلب إلى المدينة الصناعية بطول 18 كم، وبالتالي، يمكن نقل المواد الأولية اللازمة للصناعة التي يتم استيرادها من المرافئ عبر السكك الحديدية إلى المنطقة الصناعية، ومن ثم إعادة نقل المنتجات المصنعة، وتصديرها عبر المرافئ السورية.

كذلك يتم تنفيذ مشروع التفريعة السككية من محطة قطينة بحمص إلى مقالع حسيا، لنقل منتجاتها إلى باقي المحافظات، إضافةً إلى تطوير خط حديدي من طرطوس إلى حمص إلى محطة مهين باتجاه مناجم الفوسفات، من أجل نقل ما يتم استخراجه إلى مرفأ طرطوس للتصدير، إلى جانب السعي لربط الشبكة السورية مع شبكة السكك الحديدية العراقية.

وأعلنت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، عن إنهائها لدراسة من أجل إنشاء مدينة لصناعة السكك المتطورة في منطقة جبرين، على مساحة 1.6 مليون متر مربع، بغية تصنيع جميع أنواع القطع التبديلية التي تحتاج إليها منظومة السكك الحديدية.

وبدأت أيضاً ورشات مؤسسة الخطوط الحديدية التابعة لوزارة النقل، تنفيذ مشروع مد سكة حديدية بطول 17 كيلومتراً، من محطة القدم بدمشق إلى مدينة المعارض على طريق مطار دمشق الدولي.

وعادت بعض السكك الحديدية للعمل، وأبرزها خط الحديد على محور اللاذقية – طرطوس – حمص، بعد توقف دام قرابة الخمسة أعوام، إضافةً إلى تدشين قطارات النصر، من محطة جبرين إلى محطة بغداد في مدينة حلب على مسافة تمتد بطول 18 كم.

كما تم إنشاء تفريعة سككية إلى صوامع الحبوب في شنشار بحمص، بطول 935 م لنقل الحبوب بين مرفأ طرطوس وصومعة شنشار، إضافةً إلى العمل على نقل مادة الفيول بواسطة قطارات وعربات المؤسسة، من مصفاة حمص إلى معمل إسمنت طرطوس.

وقال الناشط الاعلامي أبو شادي الحموي: إن “خط اللاذقية – طرطوس، ليس لأغراض مدنية فقط، بل لأغراض عسكرية، فالمسافات بين مدن الساحل ليست كبيرة، وليس هناك ضغط على الطرق البرية، وبالتالي ليس هناك حاجة لتفعيلها لخدمة الجانب المدني، ولكن النظام يخطط لتفعيلها في الجانب العسكري، ويستفيد منها في نقل جنوده وذخيرته إلى جانب الجنود الروس الذين انتشروا هناك”.

“أعلنت قاعدة حميميم الروسية مطلع العام 2017، عن بدء روسيا بإجراءات صيانة كاملة للخطوط الحديدية المعدة لعمل القطارات على شريط الساحل السوري، بذريعة استخدامها لنقل المساعدات الإنسانية بين المدن التي يسيطر عليها النظام في الساحل”

خطوط متوقفة في سوريا

تضم الأراضي السورية شبكة من الخطوط الحديدية التي تربط بين مختلف المحافظات، وأبرزها خط دمشق – حلب، والذي يصل من محطة القدم في دمشق، مروراً بالقلمون وحمص وحماة وإدلب وصولاً إلى حلب، إلا أن مجهولين قاموا في آب 2011، بتفجير جسر يمر عبره القطار في بلدة حربنفسه في ريف حماة الجنوبي، وبعد أشهر، خرجت مناطق ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي عن سيطرة النظام، وبالتالي، بات متعذراً مرور القطار من دمشق إلى حلب أو بالعكس.

ويربط خط آخر مدينة القامشلي من محطة اليعربية على الحدود السورية – العراقية، إلى حلب، ويمر بمحافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وتوقفت السكة مع سيطرة فصائل المعارضة على دير الزور والرقة في 2013، إضافةً إلى خط يربط القامشلي بدمشق عبر البادية السورية، والذي توقف مع توغل “تنظيم الدولة” في البادية في 2014.

كما توقف خط يربط حلب باللاذقية مروراً بإدلب منذ 2012، مع سيطرة الفصائل على مناطق في إدلب، ومن ثم توقف أي أمل بعودة الخط، بعد تدمير النظام عدة جسور عالية يمر عبرها القطار في جبال اللاذقية، والتي بنيت منذ أيام الاحتلال الفرنسي.

خط القامشلي – طرطوس توقف أيضاً مع احتدام المعارك في البادية، والذي كان يُستخدم لنقل العمال والمهندسين في آبار النفط إلى طرطوس وبالعكس، إضافةً إلى نقل البضائع إلى الميناء.

تاريخ السكك الحديدية في سوريا

انطلقت خطوط القطارات في سوريا منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، وأول تلك الخطوط هي: سكة حديد دمشق – المزيريب جنوب سوريا عام 1893، وبلغ طول الخط 103 كيلو متر.

وفي عام 1895 تم تدشين خط سكة حديد دمشق – بيروت، وبلغ طول الخط مع تعرجاته 147 كيلو متر، وفي عم 1903 بدأ إنشاء سكة حديد دمشق حلب، والتي تم تشييدها على عدة مراحل.

المرحلة الأولى، كانت مد خط دمشق – رياق من جهة القلمون الغربي، والمرحلة الثانية، خط رياق – حماة وبلغ طوله 189 كيلو متر، والمرحلة الثالثة، من حماة – حلب، وبلغ طول الخط 143 كيلو متر، وبذلك اكتمل خط دمشق – حلب مروراً بعدد من المدن والبلدات.

الخط الحديدي الحجازي من دمشق إلى المدينة المنورة، وبدأ إنشاء الخط عام 1900 على عدة مراحل: المرحلة الأولى دمشق – درعا بطول 138 كيلو متر، والمرحلة الثانية درعا – عمان – المدينة في 1908.

كما تم إنشاء خط سكة حديد حمص – تلكلخ – طرابلس، في 19 أيار 1911، وبلغ طول الخط 102 كيلو متر، وخط سكة حديد درعا – حيفا عام 1902، وبلغ طول الخط 168 كيلو متر.

كذلك كان هناك خط سكة حديد دمشق – الزبداني، عبر الجبال ومصايف وادي بردى، مروراً بالربوة – دمر – الهامة – عين الخضرة – وادي بردى – الزبداني – سرغايا.

 

 

سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى