ترامب وابن سلمان.. رسائل تحت الطاولة في سوريا

منشور  عنب بلدي

انقلاب في الموقف السعودي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض- 20 آذار 2018 (AP)

خلافاً للتوقعات، شهد الملف السوري انقلابًا في مواقف دول داعمة للمعارضة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الانسحاب القريب من سوريا، وما تبعه من تعليق ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بشأن بقاء رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في السلطة.

جدل بعد تصريح ترامب

من دون سابق إنذار أو إشارات تتعلق بمصير القوات الأمريكية شرق الفرات، أطلق ترامب في خطاب ألقاه بولاية أوهايو الأمريكية، الخميس 29 من آذار، تصريحًا أثار جدلًا داخل إدارته ومن قبل الأوساط السياسية المعنية بالشأن السوري.

وقال ترامب “سنغادر سوريا قريبًا جدًا وسنترك الأطراف الأخرى تهتم بالأمر”، مضيفًا “إننا هناك (في سوريا) لسبب واحد وهو التخلص من داعش والعودة إلى المنزل، ولسنا هناك لأي سبب آخر، ولقد حققنا هدفنا إلى حد كبير”.

وفي الوقت الذي نفت فيه المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت، امتلاكها أي معلومات حول التصريحات، نقلت وكالة “رويترز”، السبت 31 من آذار، عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهما أن الرئيس الأمريكي أبلغ مستشاريه برغبته في انسحاب القوات مبكرًا من سوريا.

وتزامن تصريح ترامب المفاجئ مع تجميده المفاجئ لـ 200 مليون دولار كانت مخصصة لسوريا، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي أكدت أن الرئيس الأمريكي دعا إلى تجميد الأموال بعد قراءته تقرير إخباري يشير إلى تقديم واشنطن 200 مليون دولار إضافية لتحقيق الاستقرار شرق الفرات.

فاجأ ولي العهد السعودي معارضي النظام في حديث إلى مجلة “التايم” بأن “الأسد باق”، واستبعد إزاحته من السلطة، لكن في الوقت نفسه تمنى ألا “يدع بشار الإيرانيين يفعلون ما يحلو لهم ويصبح دمية لطهران”.

بالون اختبار للسعودية

مراقبون اعتبروا أن تصريح الرئيس الأمريكي “إعلامي” والهدف منه الضغط على السعودية لتقديم مزيد من الأموال للخزينة الأمريكية، باعتبار أن خروج أمريكا من سوريا سيصب في مصلحة إيران وزيادة تمددها في المنطقة وهو ما تخشاه الرياض، الأمر الذي أكده ولي عهدها في حديث إلى مجلة “التايم”، السبت الماضي، بأن “خروج أمريكا من سوريا يصب في مصلحة إيران”، مطالبًا ببقاء القوات الأمريكية لفترة متوسطة المدى على الأقل.

وتتقاطع هذه التوقعات، مع تقرير أوردته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في 17 من آذار، بأن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من السعودية دفع أربعة مليارات دولار، لإعادة إعمار المناطق التي تسيطر عليها شرق الفرات، بهدف ترسيخ وجود أمريكا في المنطقة، والتضييق على النظام السوري ومنعه، إلى جانب حلفائه (روسيا وإيران)، من المطالبة بهذه المناطق بعد انتهاء الحرب، إضافة إلى منع عودة تنظيم “الدولة”، وتقليص النفوذ الإيراني وعرقلة طريق الإمداد البري من إيران إلى العراق وسوريا.

كما أن إعلان الانسحاب جاء بعد ساعات من تسليط وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الضوء على الحاجة لبقاء القوات الأمريكية على المدى القريب، كما نقلت شبكة “CNN” الأمريكية عن مصدر مطلع على الحملة الأمريكية ضد تنظيم “الدولة”، قوله إنه “من غير الواضح ما قصده ترامب، لكن تقييمات الجيش تشير إلى أن الوقت الحالي ليس وقتًا للانسحاب بسبب التحديات العديدة في سوريا”.

وإضافة إلى ذلك فإن تعيينات ترامب الأخيرة في إدارته لا توحي بالانسحاب، إذ عين جون بولتون، المعروف بميله للحروب، مستشارًا للأمن القومي، إضافة إلى تعيين وزير الخارجية، مايك بومبيو، الذي يوصف بصقر أمريكا ضد إيران، بديلًا لريكس تيلرسون الرافض للمغامرات الخارجية.

رسالة سعودية إلى بشار الأسد

وفي ظل صدمة الإعلان الأمريكي، فاجأ ولي العهد السعودي معارضي النظام بأن “الأسد باق”، إذ استبعد في حديث إلى مجلة “التايم”، إزاحته من السلطة، لكن في الوقت نفسه تمنى ألا “يدع بشار الإيرانيين يفعلون ما يحلو لهم ويصبح دمية لطهران”.

تصريح ابن سلمان، الذي كانت دولته من أكبر داعمي المعارضة سياسيًا وعسكريًا، يؤكد تصريحات لبنانية بشأن مطالب السعودية بالانقلاب على إيران وإخراجها من سوريا، مقابل تعاون الرياض مع الأسد للبقاء في السلطة والمشاركة في إعادة الإعمار.

وجاءت تصريحات ولي العهد بعد أيام من إعلان الأمين العام لـ “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، عن عقد لقاء بين السعودية ووفد من النظام السوري مؤخرًا، طرح خلاله السعوديون على النظام “قطع علاقتهم بإيران وحزب الله، مقابل وقف دعم (من وصفهم بـ) الإرهابيين، ودعم إعادة إعمار سوريا بمئات المليارات”.

وأشار نصر الله، بحسب صحيفة “الأخبار” اللبنانية، الأسبوع الماضي، إلى أن هذا العرض قدم مرتين في عهدي الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز، والحالي سلمان بن عبد العزيز.

وكان الأسد قال لصحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الروسية، في 2016، “السعودية قالت لي في حال ابتعدنا عن إيران وأعلنّا عن قطع جميع العلاقات معها، فإنهم (السعوديون) سوف يساعدونني ببساطة وبشكل مباشر”.

 

رجل في الأخبار

هل انقلب الأمير على الدبلوماسي في سوريا

 

فجائية الموقف السعودي من ولي العهد، محمد بن سلمان، بشأن بقاء رئيس النظام السوري، بشار الأسد في السلطة، جاءت عقب سلسلة تصريحات سابقة حول رحيل الأسد من قبل وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير.

الجبير تسلم الحقيبة الدبلوماسية في المملكة في 2015، ومنذ ذلك الحين تولّى، ذو الطابع الغربي، مهمة صعبة في تمثيل وإدارة السياسة الخارجية للمملكة، المهمة التي احتكرها سعود الفيصل لمدة 40 عامًا قبل ذلك التاريخ.

ولم يمرر شهران على تسلّم الجبير لحقيبة الخارجية حتى بدأت سلسلة تصريحاته المشابهة لتصريحات سلفه بشأن سوريا، “الأسد لا يمكن أن يبقى في السلطة”، “على الأسد أن يرحل”، “سنقوم بالإطاحة بالأسد عسكريًا أو سياسيًا”، “الأسد ليس جزءًا من الحل”.

وعوّلت المعارضة على تصريحاته مرارًا، إلى جانب تعويلها على الدعم المادي والعسكري الذي قدمته المملكة لفصائل المعارضة، إلا أن ذلك الدعم لم يكن ليفلح في إزاحة الأسد، أو على الأقل في تقليل الضغط على المعارضة.

لكن تغير الموقف السعودي بدأ مع أواخر العام الماضي، عندما نقلت وسائل إعلام، عن مصدر من المعارضة السورية أن الجبير أكد لهم أن “الأسد باق وأن الوقائع تؤكد أنه لم يعد ممكنًا خروج الأسد في بداية المرحلة الانتقالية”، ليؤكد ذلك ولي العهد حاليًا، في تحول واضح نحو أولويات السياسة الخارجية للرياض وهي محاربة الوجود الإيراني في الشرق الأوسط، وإن تم ذلك على حساب حرية الشعب السوري.

الجبير شغل منصب سفير السعودية في واشنطن لمدة ثمانية أعوام قبل أن يصبح وزير الخارجية، وقبلها كان المتحدث باسم السفارة لسنوات عدة، ما جعله يحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما وصفته وسائل إعلام أمريكية مرارًا بأنه “العقل المدبر للاتصالات” لدى المملكة السعودية.

ومن هذا المنطلق، لعب الجبير دورًا كبيرًا في التنسيق بين سياسة المملكة وسياسة أمريكا تجاه سوريا. على المستوى العسكري أيضًا، دفع الجبير باتجاه التعاون مع التحالف الدولي في بعض الضربات العسكرية على تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتحدّث أكثر من مرة عن إمكانية دخول قوات سعودية برية لمحاربة التنظيم تحت راية التحالف.

ووصل الجبير في ذروة تصريحاته الداعمة للمعارضة في شباط عام 2016، إلى الدعوة لتسليمها صواريخ “أرض- جو”، ما “سيغير موازين القوى على الأرض”، موضحًا أن “تسليم هذا النوع من الأسلحة، سيتيح للمعارضة المعتدلة وقف حركة المروحيات والطائرات التي تقصفهم وتلقي عليهم المواد الكيميائية”.

وواصل الدبلوماسي الذي جاء إلى منصب حساس من خارج العائلة المالكة على ثبات موقفه تجاه “سوريا الأسد”، لكن سيطرة الأمير محمد بن سلمان على زمام الأمور في السعودية، والعلاقة بين الأخير وبين الولايات المتحدة، دفعت موقف المملكة إلى موقع أقل تأثيرًا في الملف السوري كما في السابق، ولم يعد موقف الجبير السابق يعوّل عليه في تمثيل التوجه السعودي.

وتشير المواقع التي تحدثت عن السيرة الذاتية لعادل الجبير، أنه يكنّ الكثير من الولاء للعائلة الحاكمة، ولا يخالف سياساتها، ما يعني أن الجبير الذي صدح لمدة ثلاثة أعوام بإطاحة الأسد، سيغير أقواله للتناسب مع أقوال الأمير.

ويملك محمد بن سلمان شخصية سلطوية أمسك من خلالها المملكة بقبضة من حديد، وعلى الرغم من أنه لم يتجاوز 32 عامًا من العمر، يحضّر نفسه بقوله لـ “عرش الإمبراطورية” القادمة.

 

عنب بلدي

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد