مدارس دير الزور.. نقص حاد في المعلمين والأطفال يفضلون داعش

منشور  عين المدينة

بعض التلاميذ ينادون المعلمة بـ "خالتي"

من داخل أحد الصفوف الدراسية في قرية الشحيل بريف دير الزور (الإنترنت)

بعد هزيمة تنظيم داعش وفي المناطق الخاضعة اليوم لسيطرة «قسد» من محافظة ديرالزور، تُواجه قضية التعليم تحديات متنوعة: منها الدمار الكبير الذي لحق بالأبنية المدرسية، ونزوح أو لجوء الكوادر التعليمية إلى خارج هذه المناطق، ثم الآثار التي خلّفها التنظيم في أنفس وعقول الأطفال، خلال مرحلة سيطرته التي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات في دير الزور.

تعرضت الأبنية المدرسية في محافظة ديرالزور لتدمير كبير خلال السنوات السابقة، إذ أدّت الغارات الجوية لطيران النظام والطيران الروسي إلى تدمير مئات المدارس، دُمّر بعضها تدميراً كلياً.

بدوره، استخدم تنظيم داعش بعض المدارس كمقرات ومصانع للمفخخات والعبوات الناسفة، ودمّر في بعض البلدات جدران المدارس بعد نهب محتوياتها، وبحسب تقديرات معلمين من ديرالزور، دُمّر أكثر من 60% من إجمالي مدارس المحافظة.

في شهر شباط الماضي، قام المجلس المدني التابع لـ «قسد»، وعبر لجان من الأهالي، بافتتاح مدارس في المناطق التي طرد منها التنظيم مؤخراً، مثل بلدات الشحيل والطيانة وسويدان والجرذي وأبو حمام والكشكية وغرانيج، وقبلها في بعض قرى وبلدات الريف الغربي.

لاقى افتتاح المدارس اهتماماً كبيراً من الأهالي وتزايدَ عدد الطلاب المسجلين في المدارس المفتتحة، أسبوعاً بعد آخر. وبلغ عدد الطلاب (12) ألف طالب في ثلاث بلدات فقط، هي أبو حمام والكشكية وغرانيج، حسب تقديرات معلمين من هذه البلدات.

“بحسب تقديرات معلمين من ديرالزور، أكثر من 60% من إجمالي مدارس المحافظة مدمرة، بسبب الغارات الجوية من قبل الروس والنظام وعبث تنظيم (داعش)”

يقول أبو عمر وهو عضو في المجلس المحلي لبلدة الكشكية، وأحد المكلفين بالملف التعليمي في البلدة «وعَدنا المجلس المدني بتوفير التجهيزات اللازمة للمدارس، ودفْعِ رواتب المدرسين ابتداءً من شهر نيسان المقبل».

خلال سنوات داعش نسي الأطفال الأكبر سناً، ممن مرّوا بتعليم سابقٍ قبل الثورة أو بعدها خلال مرحلة سيطرة الجيش الحر، مفهوم المدرسة ووُلِد أطفال آخرون لم يعرفوا المدرسة أبداً.

تقول الآنسة آمال (معلمة في إحدى المدارس في بلدة الجرذي) إن «طلاباً من الصف الأول والثاني ينادوني بـ خالتي أو يا عمتي أو يا مرة، إذ لم يعتادوا على كلمتي آنسة أو أستاذ». ويقول علي (معلم بمدرسة في بلدة أبو حمام) إنه تعرض لموقف محرج عقب تلاوته آيات من القرآن الكريم، ختمها بجملة «صدق الله العظيم»، فاعترضت إحدى الطالبات بأن هذه الجملة «بدعة» لا يجب أن تُختم بها التلاوة.

آثار داعش في أذهان الأطفال ما تزال ظاهرة بوضوح شديد، وكذلك في طريقة لبسهم وسلوكهم العام، حيث تقصير البنطال ووضع شماخ أسود على الرأس. وينقل معلمون تفضيل بعض الأطفال «الدولة الاسلامية» على أي قوة أخرى، خلال نقاشات تعمّد المعلمون فتحها معهم خارج الحصص الدرسية.

“المعلمة آمال: طلاب من الصف الأول والثاني ينادوني بـ خالتي أو يا عمتي أو يا مَرة، إذ لم يعتادوا على كلمتي آنسة أو أستاذ”

يقول عبد الستار (مدرس رياضيات من الكشكية) إن المستوى العلمي لمعظم الطلاب «دون الصفر»، فطلاب في الصف السادس «يعجزون عن إجراء عمليات حسابية بسيطة في الجمع والطرح».

ومن العقبات والتحديات الكبيرة الأخرى التي تعترض العملية التعليمية، النقص الحاد بالكوادر المؤهلة، بعد رفض المدرسين ذوي الخبرة (المثبتين) في وزارة التربية والتعليم عند النظام الالتحاق بالمدارس، خوفاً من عودة النظام للسيطرة على الجزيرة، وخاصة بعد تصريحات لعدد من شبيحة النظام وتوعدهم بشطب اسم كل مدرس يعمل مع قسد، وتصنيفه كـ «خائن».

هذا النقص في عدد المعلمين المؤهلين، دفع المسؤولين عن التعليم في المناطق الخاضعة لـ «قسد» إلى قبول أشخاص يحملون شهادة التعليم الثانوي «البكالوريا»، مهما كان نوعها، كمعلمين. حتى لو كانوا جاهلين في بعض الحالات بأبسط معارف اللغة العربية. وفي حالات أخرى قُبِل بعض مبايعي تنظيم داعش السابقين أو أنصاره كمعلمين في بعض المدارس، ما دفع بعض الآباء إلى منع أبنائهم من ارتياد المدرسة احتجاجاً على تعيين هؤلاء.

 

واصل حمد / عين المدينة                                                                    للمزيد اقرأ أيضاً..

التسجيل في مدارس دير الزور يحتاج وساطة أمنية

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات سوريتنا

فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم

منوعات عنب بلدي

“الستاند أب السوري” يترنح بين الهواية وشركات الإنتاج