خدمة الإنترنت في الشمال نافذة السوريين على العالم

منشور  سوريتنا

متاحة ومكلفة ومقيدة بالتطورات العسكرية..

عمال في مقسم هاتف أريحا بريف إدلب (سوريتنا)

“متوفرة رغم سوء وصولها، لكنها مقيدة بالتطورات والأحداث العسكرية”، هكذا يصف يحيى بلشي من سكان إدلب توفر خدمة الانترنت في مناطق المعارضة، فمع توقف شبكة الاتصالات التابعة للنظام، لجأ السكان للإنترنت الفضائي معتمدين على الشبكة التركية، التي ظلت مرهونة بدورها بالتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.

مع انطلاق معركة عفرين، طلبت السلطات التركية من أصحاب الصحون الناشرة في الجنوب، إيقاف البث نحو سوريا، والتحذير بمصادرة المخالفين بمصادرة صحونهم الناشرة، لتنقطع بعدها خدمة الانترنت عن الشمال السوري، وتعود للعمل بعد أيام.

وإثر اندلاع الاقتتال بين الفصائل قبل أسابيع، قطعت “هيئة تحرير الشام” الانترنت عن بعض المناطق، عن طريق إجبار أصحاب أبراج الشبكات الموجودة في التلال المرتفعة على الحدود التركية، بإيقاف البث إلى صحون الاستقبال لدى السكان، ما أدى إلى توقف الخدمة في بعض المناطق، في حين بقيت تعمل في المناطق التي تعتمد على أبراج الإرسال الموجودة داخل الأراضي التركية.

“يحصل المستخدمون على الإنترنت، في الشمال السوري، عبر طريقتين، الأولى عن طريق الشبكة التركية عبر شراء بطاقات مختلفة الأسعار والأحجام وتحوي اسم الشبكة وكلمة المرور (..) أما الطريقة الثانية، بدأ استخدامها نهاية 2015، بعد تفعيل بعض مقاسم الهاتف الأرضي، وتصل عبر الكبل الضوئي القادم من تركيا”

خيارات الحصول على خدمة الإنترنت

وتتنوع الخيارات في مناطق المعارضة للحصول على خدمة الانترنت، وقال أحمد العلي أحد مالكي شبكات الإنترنت الكبيرة في إدلب لــ سوريتنا: “انحصر الإنترنت الفضائي بدايةً بمخدمي (الهيوز والأسترا)، إلا أن سوء الأداء والسرعة وارتفاع أسعارهما، أدى للاستغناء عنهما، واستخدام (التوواي)، الذي يتصل بالأقمار الصناعية مباشرة، إلا أنه لا يغطي عدداً كبيراً من المستخدمين”.

إلا أن خدمة الإنترنت عن طريق (التوواي) يعد مكلفاً نسبياً، حيث يبلغ سعر صحن الاستقبال 150 دولاراً، إضافة لــ 225 دولار كل ثلاثة أشهر ثمن 75 جيجا بايت، إلا إنه يظل الأمثل في الحصول على انترنت دائم، لارتباطه المباشر بالأقمار الصناعية.

ويحصل المستخدمون على الإنترنت حالياً عبر طريقتين، الأولى عن طريق الشبكة التركية، ويحصل عليها المستخدم إما بشراء بطاقات مختلفة الأسعار والأحجام وتحوي اسم الشبكة وكلمة المرور، أو بتركيب صحن مع راوتر تدخل فيه بطاقة لتفعيل الإنترنت.

أما الطريقة الثانية فبدأ استخدامها نهاية 2015، بعد تفعيل بعض مقاسم الهاتف الأرضي، وتصل عبر الكبل الضوئي القادم من تركيا، الذي يحمل حزمة بيانات كبيرة تصل إلى ألف جيجا بايت.

وعلى هذا الأساس قامت المقاسم الأرضية التي عادت للعمل، بتوصيل الإنترنت على خط الهاتف الأرضي لمن يرغب، حيث يدفع المستخدم الفاتورة شهرياً للمقسم مع فاتورة الهاتف، والتي تبلغ 2000 ليرة فما فوق.

مهنة توزيع الإنترنت

إقبال الناس المتزايد على الإنترنت الذي أصبح حاجة أساسية لهم، دفع الكثيرين للعمل في هذه المهنة، وقال أحمد العلي “لبيع بطاقات الإنترنت التركية، يجب الاتفاق مع شركة إنترنت خاصة في تركيا، ودفع مبلغ حسب الحزمة المتفق عليها يصل حتى ثلاث آلاف دولار شهرياً”.

وأضاف العلي “إضافة لتأمين المعدات والأجهزة من نفس الشركة التركية، أو من أي محل مزود للإنترنت، وبعدها يراجع صاحب الشبكة مكتب الشركة، ليتم تركيب جهاز الاستقبال على أحد الأسطح في المناطق المرتفعة في جبل سرمدا”.

كما يلجأ بعض الأشخاص إلى التعامل مع أصحاب الشبكات الذين يمتلكون أبراجاً خاصة، يقومون بشراء حزم بيانات، تصل إليهم عبر صحن مع جهاز لصناعة البطاقات، ويتم بيع البطاقات ضمن النطاق الجغرافي للشبكة.

وقال فراس خليفة، أحد موزعي الإنترنت في جبل الزاوية  “يستطيع أي شخص شراء صحن بــ 150 دولار، وشراء حزمة بيانات من أصحاب الشبكات الكبرى، ثم يُباع كل شخص بطاقة حسب طلبه”.

منافسة مشتعلة لكسب المستخدمين

عودة عمل بعض مقاسم الهاتف الأرضي، والتي أتاحت دخول خدمة DSL، خلق منافسة كبيرة لأصحاب الشبكات الفضائية، وتسبب بإغلاق الشبكات الغير قادرة على المنافسة.

يقول ياسين العمر، موظف في مقسم هاتف الثورة في مدينة إدلب “قبل عام تم طرح مناقصة للشبكات الموجودة في المدينة، ورست على شبكة كبرى، فهي تأخذ خط رئيسي ومباشر من تركيا، لتغذي المقسم ويتم بيع الخطوط للمدنيين”.

وأضاف العمر “يتم احتساب سرعة 550 ميغا في الشهر بـ 2000 ليرة سورية، ويتضاعف كلما طلبت زيادة، وهو مبلغ زهيد مقابل الشركات المنتشرة، ما يخلق الكثير من المنافسة”.

وفي ظل هذه المنافسة، لجأ أصحاب الشبكات الكبرى إلى تقديم عروض لتشجيع المستخدمين، وقال أحمد العلي “نتيح كل فترة إمكانية استخدام النت مجاناً، كما نقدم خدمة تحميل البرامج مجاناً، وكذلك نمنح بعض المستخدمين بطاقات مجانية كل أسبوع، عبر تطبيق يحملونه على أجهزتهم”.

وأضاف العلي “ما يُشجع المستخدمين على استخدام شبكة ما دون غيرها، الثبات في سرعة الإنترنت، والعروض التي يستفيد منها المستخدمون”.

ويعاني أصحاب الشبكات من عوامل عديدة، تسببت بخسائر كبيرة أو إغلاق بعض الشبكات، كتلف بطاريات الشحن، التي تحتاج إلى تبديل مستمر، فضلاً عن انتشار سرقات (النواشر)، وعدم استطاعة المالك حمايتها، وهو ما دفع أصحاب الشبكات لإنشاء غرفة تواصل على تطبيق “واطس آب”، لمتابعة السرقات والأضرار التي تقع على أبراج البث، والتعاون لتفاديها.

 

منى أبو طلال / سوريتنا

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى

منوعات عنب بلدي

“أي سي ميلان”.. أكاديمية كرة قدم في الشمال