اللاجئون السوريون في اليونان عالقون في سجن كبير

منشور  سوريتنا

في انتظار المرور نحو أوروبا..

مخيم اللاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية(رويترز)

يعيش آلاف السوريين العالقين في اليونان ظروفاً قاسية منذ أكثر من عام، حيث باتت الحياة هناك تبدو للغالبية كسجن مؤقت، يقول وائل الأحمد، وهو لاجئ سوري عالق في اليونان “إقامتنا الإجبارية في اليونان بانتظار المرور نحو أوروبا، جعلت حياتنا أشبه بالسجن، ومن المستحيل عودتنا إلى تركيا”.

ووفق إحصائيات الأمم المتحدة في منتصف العام الفائت، يعيش في اليونان أكثر من 60 ألف لاجئ، غالبيتهم سوريين وعراقيين وأفغان، بعد إغلاق الحدود مع دول البلقان، ما منعهم من استكمال رحلتهم إلى غرب ووسط أوروبا.

وبات مصير اللاجئين السوريين في اليونان رهن المصالح الدولية، في ظل الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والذي ينص على إعادة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من اليونان إلى تركيا، مقابل حصول تركيا على إعفاء من التأشيرة، لمواطنيها الراغبين في السفر إلى الاتحاد الأوروبي.

ظروف صعبة وفئات ثلاث

ويتوزع السوريون في اليونان على ثلاثة فئات، الأولى، وهم المقيدون ضمن سجلات الحكومة اليونانية، وتقدم لهم بالتعاون مع الصليب الأحمر والأمم المتحدة، مساكن وخيم جماعية وبعض المتطلبات الأساسية، ضمن مدن أثينا وسالونيك ولاريسا.

وتتقاضى العائلات التي تعيش في شقق سكنية ضمن تلك المدن رواتباً شهرية، حيث يحصل الشاب الأعزب على 150 يورو شهرياً، أما العائلة فيحصل الأب على 150 يورو، و130 للزوجة، إضافةً إلى 60 يورو لكل طفل، وهو ما لا يكفي لحاجة العائلة الأساسية.

أما العائلات التي تعيش في كامبات (مخيمات) فيتقاضى الزوج 90 يورو، ومثلها للزوجة، و50 يورو لكل طفل، إضافةً لثلاث وجبات غذائية في اليوم.

“بات مصير اللاجئين السوريين في اليونان رهن مصالح تركيا والاتحاد الأوروبي، في ظل الاتفاق الذي ينص على إعادة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من اليونان إلى تركيا، مقابل حصول تركيا على إعفاء مواطنيها من تأشيرة دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي”

والفئة الثانية، لديهم قيود الحكومة اليونانية، وتقدم لهم رواتب مشابهة للفئة الأولى، لكن وضعهم المعيشي أسوأ، حيث يعيشون في جزر “ساموس” و”ليسبوس” و”خيوس”، ضمن خيام بدائية مؤقتة، دون أرضيات أو أنظمة تدفئة، فضلاً عن تشارك أكثر من أسرة في خيمة واحدة.

في حين أقامت عائلات أخرى خياماً لها دون مرافق في الغابات، بسبب عدم وجود مساحة أو مكان لها في تلك المخيمات، وعدم قدرتهم على مغادرتها دون بطاقة خروج “أوز-بايز”، التي تخولهم الانتقال بين مدن اليونان وفي المخيمات التابعة لها.

وقال عبدو حصرم من جبل الزاوية، ويقيم في خيمة ضمن جزيرة ساموس “عملت السلطات اليونانية والأمم المتحدة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، على تحسين أوضاعنا المعيشية، لكنها بقيت محدودة، ولا تلبي الاحتياجات الأساسية من خدمات ورعاية صحية”.

أما الفئة الثالثة، فأعدادهم قليلة، وهؤلاء فضّلوا عدم تسجيل بياناتهم لدى الحكومة اليونانية، كي لا توضع ضمن قوائم من تتم إعادتهم إلى تركيا، وينتظرون توفر فرصة للتوجه إلى أوروبا، ويعيشون مستقلين عن الحكومة اليونانية، ويعتمدون على أنفسهم، وأغلبهم شبان يقيمون ضمن مساكن شبابية في المدن اليونانية.

“ساهم وجود اللاجئين في المخيمات والمدن اليونانية بتهيئة ظروف عمل لبعض منهم، من خلال تجارة المواد الغذائية والملابس وبيعها في المخيمات ومناطق تواجد السوريين”

لا عمل ولا علاج طبي

الرواتب التي يتقاضاها اللاجئون المسجلون لدى الحكومة اليونانية غير كافية، ما يدفعهم للبحث عن عمل يعينهم على تحمل نفقاتهم، إلا أنهم غالباً ما يصطدمون بعائق اللغة وعدم توفر فرص العمل، فضلاً عن أن اليونان يعاني أصلاً من مشاكل اقتصادية، ويتّبع سياسة التقشف منذ عام 2010.

بينما يعمل بعض السوريون، الذين استقروا في اليونان منذ فترة طويلة، وباتوا يتقنون اللغة اليونانية، في تجارة الألبسة والمواد الغذائية، التي يستهلكها السوريون في المخيمات بشكل خاص.

وقال أحمد الزاكي، وهو بائع جوال يقيم في اليونان منذ أربع سنوات ويتقن اللغة اليونانية “ساهم وجود اللاجئين في المخيمات والمدن اليونانية بتهيئة ظروف عمل لبعض منهم، من خلال تجارة المواد الغذائية والملابس من الأسواق اليونانية، أو استيرادها من تجار سوريين في الخارج، ومن ثم بيعها في المخيمات ومناطق تواجد السوريين”.

وما يزيد حاجة السوريين للعمل، عدم توفر العلاج الطبي المجاني، بينما تفرض المشافي والعيادات اليونانية مبالغ طائلة للعلاج فيها، وقالت منظمة “أطباء العالم” الخيرية، أن اللاجئين في اليونان لا يحصلون على رعاية طبية تذكر ولا يتلقون العلاج على الإطلاق لمعظم المشاكل الصحية التي يواجهونها.

محمد فرعه، أب لعائلة من أربع أفراد، قدم من تركيا قبل حوالي السنة، وأحد أطفاله فقد سمعه في سوريا، ويحتاج إلى عمل جراحي عاجل، لكنه لا يستطيع سوى مراجعة مستوصف بلا طبيب مختص، يقول “حالة طفلي تزداد سوءاً، الدواء الذي كان يستعمله في تركيا غير متوفر هنا، ما دفع الأطباء اليونانيين لاستبداله بآخر دون التأكد من حالة الطفل”.

 

خليفة الخليفة / سوريتنا

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى