ملف الكيماوي يعود إلى الواجهة ويكشف متورطين جدد

منشور  سوريتنا

تحرك دولي لإدانة الأسد واستماتة روسية للدفاع عن حليفها وتفادي استهدافه

مجموعة من المسعفين تابعة للمعارضة السورية تجري تدريبا حول كيفية التعامل مع هجمات الأسلحة الكيماوية في مدينة حلب (رويترز - أرشيف)

تزايد في الأسابيع الأخيرة التصعيد الغربي حول ضرورة إدانة نظام الأسد لاستخدامه الكيماوي ضد مناطق المعارضة في سوريا، وتصاعد الأمر إلى إطلاق تهديدات بتوجيه ضربة عسكرية نحو النظام، الذي أصر بدوره على نفي تلك الاتهامات، وهو ما يفتح التساؤلات حول صحة مدى جدية الدول بتوجيه ضربة للأسد في حال إثبات تورطه، والكيفية التي يقوم النظام بها لتحضير السلاح الكيماوي، ومن يدعمه في ذلك؟

اجتمع دبلوماسيون في الأمم المتحدة الخميس الماضي، للتباحث في مشروع القرار الذي قدمته البعثة الأمريكية، بعيد أيام على إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل طفل وإصابة 13 شخصاً آخرين على الأقل بصعوبات في التنفس، إثر تعرض بلدة الشيفونية بالغوطة الشرقية، لقصف بغاز الكلور من قوات النظام السوري، عقد دبلوماسيون في الأمم المتحدة، الخميس الماضي، جلسة للتباحث في مشروع قرار قدمته البعثة الأمريكية تبحث ملف الأسلحة الكيمائية السورية.

ويدعو مشروع القرار الأمريكي إلى استبدال لجنة التحقيق المشتركة، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تتبع للأمم المتحدة، وتكون مدة تفويضها سنة واحدة، لتحديد هوية مستخدمي الأسلحة الكيماوية في سوريا، ودعت الولايات المتحدة أعضاء مجلس الأمن لحضور اجتماع في مقر بعثة الولايات المتحدة الخميس الماضي، لمناقشة مشروع القرار، ولكن روسيا لم تشارك.

وأكد دبلوماسياً في المنظمة الدولية أنه من المستبعد كثيراً، أن توافق روسيا على مشروع القرار الأمريكي أو تسمح بتمريره.

كما أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الأسبوع الماضي، أن بلاده ستبحث المشاركة في الضربات العسكرية ضد النظام السوري، إذا ظهر دليل يثبت استخدامه أسلحة كيماوية ضد المدنيين.

وأكدت باريس وواشنطن أنهما لن تتسامحا مع الإفلات من العقاب، حول استخدام أسلحة كيماوية في سوريا، كما دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، إلى وجوب محاسبة النظام السوري على الهجمات الكيماوية.

تراشق دبلوماسي وتهديدات غير جادة

وتصاعد التراشق الإعلامي بين موسكو وواشنطن بخصوص ملف الكيماوي مؤخراً، وقال المبعوث الأمريكي في مؤتمر نزع السلاح روبرت وود “إن روسيا خرقت التزاماتها كضامن لتدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية، ومنع بشار الأسد من استخدامها”، مضيفاً “تقف روسيا في الجانب الخاطئ من التاريخ فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا”.

الرد الروسي لم يتأخر كثيراً على انتقادات واشنطن، التي رأتها موسكو أنها “اتهامات كاذبة لا تستند إلى أي دليل، وتأتي في إطار كونها محاولة لتبرير استهداف سوريا، وذريعة لذلك الاستهداف”، مشيرةً إلى أن “هدف واشنطن من وراء اتهام موسكو بانتهاك التزاماتها في سوريا، هو الإبقاء على جيب للإرهابيين في الغوطة الشرقية”.

بينما اعتبر الخبير العسكري أحمد حمادة في حديث مع سوريتنا أن “التهديدات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية للأسد، والتي تزامنت معها إرسال المدمرة الأمريكية USS COLE، والمدمرة البريطانية التي دخلت البحر المتوسط عند جزر اليونان، هي نوع من استعراض القوة، وفقاعات ليس لها أي صدى على أرض الواقع، فلو يعلم الأسد أن التهديدات الغربية جادة لاختلف سلوكه، وما أعاد استخدام الكيماوي عدة مرات بعد هجوم الغوطة المروع في 2013”.

استراتيجية النظام: “أمسك بي إن استطعت”

ورغم الاتهامات الغربية المتكررة، وتأكيدات لجنة التحقيق المشتركة على مسؤولية النظام عن عدد من الهجمات الكيماوية وعلى رأسها هجوم خان شيخون، إلا أن الأسد سعى دوماً إلى نفي تلك الاتهامات، ولجأ إلى عدة طرق للتملص في كل مرة وإخفاء الحقائق.

أبرز أساليب النظام في نفي الاتهامات كانت عبر نشر وسائل إعلامه، اعترافات لمن قالت إنهم “أشخاص شاركوا أثناء عملهم مع الخوذ البيضاء، في فبركة أفلام أعدتها قناة تلفزيونية تركية، حول تعرُّض عدة مناطق في سوريا بما فيها حلب وإدلب للقصف بالسلاح الكيماوي”.

وكالة رويترز أكدت أيضاً، أن الوعد الذي قطعه الأسد على نفسه عام 2013 عقب هجوم الغوطة، بأن يتخلى عمّا لديه من أسلحة كيماوية، لم يكن إلا خدعة، وأنه بدا بمظهر المتعاون مع المفتشين الدوليين، بينما احتفظ سراً بقدرات لامتلاك أسلحة كيماوية جديدة أو طور ما عنده.

ومن خلال سرد تفاصيل أخرى لعملية تفتيش منشآت النظام الكيماوية، قال تقرير استقصائي أعدته وكالة رويترز أن “ضابطاً سورياً برتبة لواء تابعاً للنظام، رافق فريقاً صغيراً من مفتشي الأسلحة الكيماوية إلى مخزن يقع خارج دمشق في نهاية صيف 2015، وحاول منع اللجنة من دخول المخزن، وأخفى الحقائق قبل دخولهم”.

وأضاف التقرير أن “الضابط السوري، الذي عرفه المفتشون باسم شريف، قال لهم بعد السماح بإدخالهم (انظروا لا يوجد شيء يستحق الرؤية).

واعتبر التقرير أن هذه الواقعة مثال على الأسلوب الذي عرقل فيه النظام عمل المفتشين، وكيف فشل المجتمع الدولي في محاسبة النظام، وذلك حسبما اتضح من خلال مقابلات مع مسؤولين ودبلوماسيين ومحققين كان لهم دور في التخلص من أسلحة الدمار الشامل السورية.

وفي تعليقه على مجزرة خان شيخون، زعم رأس النظام إن “الغرب والولايات المتحدة منعوا أي وفد من الذهاب إلى سوريا للتحقيق في حادثة خان شيخون، لعدم رغبتهم بكشف فبركة وكذب ما يروونه حول ما حدث».

الجعفري عرّاب الفبركة

مبعوث النظام في الأمم المتحدة بشار الجعفري، كان كذلك العرّاب في فبركة مسرحيات الأسد الهزلية، حيث أعلن نهاية الشهر الماضي خلال جلسة مجلس الأمن، أن لدى حكومته “معلومات تفيد أن الإرهابيين يحضّرون لاستخدام الكلور على نطاق واسع لاتهام الجيش السوري”.

وأضاف الجعفري أن “تنفيذ الهجوم سيكون قبل 13 آذار الجاري، وهو موعد انعقاد الدورة السابعة والثمانين للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية”، واعتبر أن ثلاث شاحنات تركية تحمل مادة الكلور، دخلت إلى محافظة إدلب عبر معبر باب الهوى، واتجهت إلى قرية قلب لوزة الشهر الماضي، من أجل استخدامها، وهي الرواية ذاتها التي استخدمها الجعفري في جلسة مجلس الأمن في العام 2016.

ورداً على ذلك أصدر المجلس الموحد لقرى جبل السماق في ريف إدلب الشمالي، بياناً نفى فيه صحة ادعاءات الجعفري حول وجود مواد سامة داخل قرية قلب لوزة التابعة للمجلس.

وقال رئيس المجلس الموحد لجبل السماق عبد السلام قرمو: “إنَّ تصريحات الجعفري ماهي إلا ذريعة من أجل استهداف قرى جبل السماق بالغازات السامة”، مضيفاً أن “المجلس جاهز لاستقبال فرق تحقيق دولية لزيارة قرية قلب لوزة، والتأكد من مدى صحة الادعاءات”.

روسيا حليفة الأسد ساهمت كذلك في دعمه وإنكار أي ادعاءات ضده، حيث نشرت وزارة الدفاع الروسية في 25 شباط الماضي، معلومات حول نية الفصائل في الغوطة استخدام الكيماوي واتهام النظام بذلك، ولكن الملفت أن بلدة الشيفونية في الغوطة، تعرضت إلى قصف بغاز سام بعد ساعات من نشرها تلك المعلومات.

كما علقت روسيا على اتهامات الأسد بقصف خان شيخون بغاز السارين، وزعمت حينها أن القصف استهدف مستودعاً للذخيرة، فيه أسلحة كيماوية تابعاً لفصائل المعارضة في الأطراف الشرقية للمدينة، ما أدى إلى تسرب الغازات السامة منه.

نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 الصادر عام 2013، وتحت الفصل السابع على استخدام القوة العسكرية في حال استعمل النظام السوري أو صنع أو نقل الأسلحة الكيماوية، وطالب بنزعها أو تدميرها، وجاء ذلك بعد هجوم نفذه النظام بالأسلحة الكيمائية على الغوطة الشرقية في 20 آب من العام نفسه.

ووافق النظام على تدمير أسلحته الكيماوية في العام 2013ـ وأعلنت منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” في حزيران من العام 2014، عن نقل آخر حمولة من ترسانة النظام الكيمائية البالغة 1300 طن.

لكن ديبلوماسيين ومفتشي أسلحة يشتبهون في أنه ربما يكون احتفظ أو طور سراً قدرات جديدة للتسلح الكيماوي، واعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع في آب 2015 القرار 2235 القاضي بإنشاء آلية تحقيق لتحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا بما في ذلك الكلور.

واستخدمت روسيا حق النقض في تشرين الثاني الماضي ضد مشروع قرار يدعمه الغرب، ويدعو لتمديد ولاية لجنة التحقيق المشتركة، التي كانت مكلفة بتحديد المسؤولية عن هجمات كيميائية، وتضم اللجنة خبراء من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وخلصت اللجنة إلى أن النظام السوري استخدم غاز الكلور في هجومين على الأقل في عام 2014 و2015، واستخدم غاز السارين في هجوم جوي على خان شيخون، كما اتهمت اللجنة “تنظيم الدولة الإسلامية” باستخدام غاز الخردل في عامي 2015 و2016 في حلب.

ورفض السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا حينها، نتائج الخبراء حول مسؤولية حكومة النظام، وزعم أنها غير مثبتة، وطالب بتغييرات كبيرة في الطريقة التي تعمل بها اللجنة.

كما وزع نيبينزيا مسودة قرار في تشرين الثاني الماضي، لتشكيل هيئة جديدة تحل مكان اللجنة المشتركة، إلا أن الدول الغربية تحفظت على المسودة، معربةً عن خيبة أملها لتجاهل مسودة النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق، وأكدت أن المسودة الروسية تمنح النظام السوري سيطرة على التحقيقات، وتتطلب من المحققين زيارة مواقع جميع الهجمات الكيمياوية.

وبعد عدة أشهر عاد ملف الكيماوي للواجهة من جديد، حيث وزعت الولايات المتحدة مشروع قرار جديد لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، بعد الأخذ بعين الاعتبار بعض المقترحات الروسية، في حين وضعت روسيا مشروع قرارها الذي طرحته قبل أشهر “باللون الازرق”، وهو ما يعني أنه يمكن طرحه للتصويت عندما يطلب الروس ذلك.

من بيونغ يانغ إلى دمشق.. تعاون وثيق وشراكة قديمة

تعددت التقارير حول الأطراف التي تساعد الأسد وتدعمه بملف الكيماوي، حيث كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تقرير لها نهاية شباط الماضي، وجود أدلة حول مساعدة كوريا الشمالية لنظام بشار الأسد في إنتاج أسلحة كيماوية، من خلال تصدير مكوناتها.

وأكدت الصحيفة أن هناك ما لا يقل عن 40 شحنة لم يُبلّغ عنها، سلمتها كوريا الشمالية إلى النظام السوري بين عامي 2012 و2017، تحمل أجزاء ومواد صاروخية محظورة يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء، ما يعني أن التعاون في مجال الكيماوي مستمر بين الطرفين، حتى بعد صدور القرار الدولي 2118، القاضي بتخلص الأسد من الترسانة الكيماوية.

وتعود العلاقات بين سوريا وكوريا الشمالية إلى عام 1974، عندما زار حافظ الأسد كوريا الشمالية، وبدأ رحلة صداقة طويلة وتعاون وثيق في الإطار العسكري، وأرسلت كوريا حينها، خبراء وجنوداً لها إلى سوريا.

ولم يقتصر الأمر على الدعم التقليدي، بل وصل إلى الدعم بالتكنولوجيا النووية، وبدأ ذلك مع وصول بشار الأسد إلى السلطة في 2001، وبرز هذا التعاون للعلن بعد أن نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” في عام 2008، تقريراً أكد أنه في نيسان 2004 حدث انفجار هائل في قطار بضائع في كوريا الشمالية يتوجه إلى ميناء نامبو هناك، وقُتل خلاله العشرات من التقنيين النوويين السوريين كانوا في مقصورة تجاور عربة مغلقة، وتم نقل جثثهم جواً إلى سوريا.

وتأكد التعاون في مجال الكيماوي عقب قصف اسرائيل مفاعل “الكُبر” في دير الزور عام 2007، حيث ذكرت صحيفة “دير شبيغل” حينها، أنه قُتل في الغارة علماء نوويون من كوريا الشمالية، وأكدت أن سوريا كانت تعمل مع كوريا الشمالية وإيران على منشأة نووية، حيث وفرت إيران مليار دولار للمشروع.

وقال رئيس أركان إدارة الحرب الكيمياوية في جيش النظام سابقاً اللواء عدنان سلو لــ سوريتنا إن “النظام يستورد المواد الأولية المستعملة لصناعة الأسلحة الكيماوية، من كوريا الشمالية وروسيا والصين بطريقة مباشرة، كما أن هناك شركة ألمانية خاصة غير مرتبطة بالحكومة، ترسل مواد أولية كيماوية للأسد عن طريق المافيات، ويوجد عند النظام أيضاً خبراء سوريين وإيرانيين وروس وكوريين لتحضير تلك الأسلحة”.

كما أكد المسؤول السابق في إدارة الحرب الكيماوية ضمن “الفرقة الخامسة” التابعة للنظام العميد زاهر الساكت، أن “النظام يتعاون مع إيران وروسيا في تركيب رؤوس سامة على الصواريخ، فلا يمكنه وحده تركيب مادة الكلورين المحدودة التأثير على الصواريخ، ولا يمتلك التدابير الوقائية لتنفيذ هذا العمل أو المعدات اللازمة”.

وأضاف الساكت في تصريح لصحيفة التلجراف البريطانية، أن “روسيا حليفة للأسد بقوة في ملف الكيماوي، فهي من نقلت الذخائر الكيماوية إلى مطار الشعيرات الذي أقلعت منه طائرة النظام، وارتكبت مجزرة خان شيخون”، مشيراً إلى أن “الذخائر الكيماوية تحتاج إلى عربات خاصة لنقلها، وقامت العربات الروسية بهذا الدور من أجل التمويه، إضافةً إلى أن عربات نقل الذخائر التابعة للنظام تم تدمير قسم منها عام 2013”.

وأشار الساكت إلى أن “ألمانيا وبريطانيا كانتا تزوّدان الأسد بمواد كيماوية عام 1999، ليستخدمها في الصناعات الدوائية، ولكن النظام كان حينها يستورد النظائر الحمضية من روسيا، ويخلطها مع تلك المواد لتصبح أسلحة كيماوية قاتلة، ولكن حين كشفت الدولتان حقيقة استخدام النظام لهذه المواد، تم إيقاف تصديرها له منذ ذلك الحين”.

“كيم إيل سونغ العظيم” وسط دمشق

افتتح النظام مطلع أيلول من العام 2015، وعلى أنقاض منازل عشوائية تم ردمها، حديقة بمساحة تسعة آلاف متر مربع، في حي كفر سوسة وسط العاصمة دمشق، زعيم ومؤسس كوريا الشمالية الراحل كيم إيل سونغ.

وقال فيصل المقداد، نائب وزير خارجية النظام في افتتاح الحديقة أن “إيل سونغ قائد وزعيم تاريخي مشهور في نضاله من أجل التحرر وبناء بلده، ولذلك يستحق التكريم في سوريا”.

كما اطلق اسم الزعيم الكوري الراحل على ساحة مجاورة للحديقة، تتوسطها لوحة تذكارية من الرخام نقشت عليها نبذة عن حياة الرئيس الراحل، كما أطلق اسمه على شارع مجاور للحديقة يمتد بطول 1 كلم.

النصب التذكاري في حديقة «كيم إيل سونغ» عند افتتاحها في حي كفرسوسة في دمشق (وكالة سانا)

وتعلو اللوحة التذكارية صورة لزهور بنفسجية، كُتب أسفلها “شارع كيم ايل سونغ، سيادة الرئيس كيم إيل سونغ العظيم الزعيم الابدي للشعب الكوري والصديق العزيز للشعب العربي السوري”.

ملك الكيماوي.. ترسانة الأسد الكيمائية

حلم الأسد الأب، ببناء ترسانته الكيماوية منذ عقود، ولا تتوفر معلومات دقيقة هذه الترسانة أو حقيقة وجودها أو حجمها الحقيقي، وبدأت أولى المحاولات من الفيزيائي والنووي السوري عبد الله واثق، الذي كان يشغل منصب مستشار حافظ الأسد، فأسس معهد الدراسات والأبحاث العلمية عام 1971، وضم المعهد خمسة فروع عرفت بأرقامها، بينها الفرع 3000 المخصص للكيميائيات، والذي يحتوي بدوره على قطاعين أهمهما القطاع رقم 3600، وهو المكلف بإنتاج الأسلحة الكيماوية، ويضم عدة مواقع في عمق الصحراء.

وحقق المركز نجاحات مكنته من إنتاج المواد الأولية المستخدمة في تصنيع غاز السارين مطلع الثمانينات، لكن النجاح الأكبر كان في تطوير غاز الأعصاب “vx”، أحد أكثر المواد الكيماوية سمية.

وتطورت الترسانة الكيماوية في سوريا بعد عام 1992، وتوقيع الاتفاقيات مع روسيا تقضي بوصول 1700 طن من السلاح الكيماوي ومعدات تصنيعه.

ولم يقف حافظ الأسد بهذا التطور، بل استطاع الظفر بصفقات شراء مفاعلات أبحاث نووية من الأرجنتين وروسيا، لبناء مفاعل نووي في سوريا، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية عرقلت ذلك مرات عديدة.

وفي العام 2009 أصدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقريراً أكدت فيه أن سوريا تمتلك برنامجاً للأسلحة الكيمياوية، ولديها غازات سامة يمكن استخدامها عن طريق طائرات أو الصواريخ البالستية أو المدفعية.

كما أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية، أن لسوريا خمسة مواقع تنتج فيها أسلحة كيمياوية، منها غازات الخردل والأعصاب والسارين. لكنهم اعترفوا حينها، بصعوبة تحديد هذه المواقع لأنها موزعة في مناطق متعددة.

وعمل نظام الأسد الابن، عقب اندلاع الاحتجاجات السورية، سارع إلى تطوير برامجه الكيماوية، وتطوير الصواريخ والقنابل وتزويدها برؤوس تحمل غازات سامة، وأعطى الأسد أوامره بتجهيز سبع قواعد عسكرية بنظام تخزين لقنابل غاز السارين المعبأ في أحجام صغيرة.

قذائف وأوعية تحوي غاز السارين ضمن ترسانة النظام الكيماوية | رويترز

كما سعى النظام جاهداً لإخفاء مستودعاته عن أنظار المفتشين الدوليين، ولم يكشف لفرق التفتيش الدولية التي زارت سوريا في العام 2013 سوى عن 23 موقعاً لتخزين السلاح الكيماوي.

بدوره قال اللواء عدنان سلو، أن ترسانة النظام الكيماوية تصل قرابة ثلاثة آلاف طن، سلّم منها للجنة التحقيق 1300 طن، وهو الرقم الذي صرح به، وبقي بحوزته 1700 طن، إلا أن كوريا الشمالية أمدته بكميات جديدة من المواد الأولية لتصنيع السلاح الكيماوي، وأكد اللواء سلو أن منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” دمرت 24 منشأة لصناعة الكيماوي من أصل 27 منشأة.

وأضاف اللواء سلو أن “النظام مازال يملك حسب المنظمة ثلاثة مراكز، وهي مركز جمرايا القريب من الحرس الجمهوري، وتوجد أنفاق أسفله تربطه بمطار المزة العسكري، ومركز البحوث العلمية في مساكن برزة شرق دمشق، ومركز البحوث العلمية الذي يقع شمال مصياف بــ 15 كيلو متر، وجميع تلك المراكز الثلاثة تقع تحت الأرض بعمق 20-30 متراً، وتربطها أنفاق عديدة مع باقي المنشآت العسكرية”.

وأكد اللواء أنه وثّق بالمكان والزمان والتاريخ 200 هجوم للنظام بغاز الكلور، و50 استهداف بغاز السارين في سوريا خلال سنوات الحرب الماضية، أولها كان في بداية 2012 حين استهدف حي البياضة الحمصي بمادة الكلور.

وفي السياق ذاته، قال العميد زاهر الساكت إن “النظام خلط غازات مختلفة، مثل السارين، والغاز المسيل للدموع، من أجل إيجاد مزيد من الأعراض التي من شأنها أن تجعل من الصعب تحديد نوعية السلاح الكيماوي المستخدم”، مشيراً إلى أن “الأسد لم يصنع المزيد من غاز الأعصاب منذ عام 2014، كونه يملك كميات كبيرة، وليس بحاجة للمزيد حالياً”.

ووثق تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان تنفيذ النظام 168 هجوماً بالأسلحة الكيماوية بعد إصدار القرار 2118 في أيلول عام 2013، كان أسوأها هجوم خان شيخون في نيسان من العام 2017، والذي خلّف أكثر من 100 قتيل مدني.

 

 

سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى