القيامة في الغوطة الشرقية.. عائلات تحت الأنقاض والمشافي مدمرة

منشور  سوريتنا

القصف متواصل ليلاً ونهاراً

أثناء انتشال الناجين من تحت الأنقاض جراء الغارات الجوية، 10 شباط/فبراير 2018 (عدسة محمد بدرة)

“دمار في كل مكان، ونيران مشتعلة، وجثث عالقة تحت الأنقاض، وأسواق فارغة، وبطون خاوية، إنها القيامة بكل معنى الكلمة”، بهذه العبارات يصف أبو عصام رومية من سكان دوما، الحال الذي تعيشه مدن وبلدات الغوطة في ظل القصف العنيف والمتواصل من قبل النظام وروسيا.

قوات النظام بعد فشلها في تحقيق أي تقدم على جبهات الغوطة الشرقية المشتعلة، في إدارة المركبات أو المرج أو عربين، بدأت حملة قصف جوي مكثف على الأحياء السكنية، في تحدي واضح لمحادثات “فيينا”، نهاية الشهر الماضي، بخصوص تطبيق وقف النار في الغوطة الشرقية.

مقتل 234 شخصاً في أسبوع

وساهم القصف العنيف في حصد مئات الضحايا، وقال الناطق الرسمي باسم الدفاع المدني في ريف دمشق سراج محمود لـــ سوريتنا: إن “القصف الجوي لم يتوقف طوال الأسبوع الماضي، وأدى خلال تلك الفترة إلى مقتل 234 شخصاً بينهم 66 طفلاً و42 امرأة و126 رجلاً، كما بلغ عدد الجرحى 581 بينهم 184 طفلاً و120 امرأة و363 رجلاً”.

وأضاف “أن القصف الجوي أدى لتدمير منازل فوق ساكنيها، ووفاة عائلات بشكل كامل تحت الأنقاض، كما استهدفت قوات النظام كوادر الدفاع المدني بضربات مزدوجة عبر استهداف أماكن الغارات بضربة ثانية، ما أدى لمقتل عنصر من الدفاع المدني وجرح 14 أخرين خلال الأسبوع الماضي”.

وأوضحت إحصاءات الهيئة الإنسانية في الغوطة الشرقية، أن الغارات الجوية والقصف المدفعي، تسببت بتشريد أكثر من 1200 عائلة، نتيجة تدمير منازلهم بشكل كلي أو جزئي.

“الدفاع المدني: القصف الجوي لم يتوقف طوال الأسبوع الماضي، وأدى خلال تلك الفترة إلى مقتل 234 شخصاً بينهم 66 طفلاً و42 امرأة و126 رجلاً، كما بلغ عدد الجرحى 581 بينهم 184 طفلاً و120 امرأة و363 رجلاً”

المشافي هدف للغارات والمدارس متوقفة حتى إشعار آخر

ولم تكن المشافي بمنأى عن القصف، حيث طال القصف خلال الأسبوع الماضي، خمسة مشافي ما أدى لخروج ثلاثة منها عن الخدمة، كما استهدف القصف نقطة الهلال الأحمر في مدينة عربين، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة داخلها.

وقال رئيس مركز “إنقاذ روح” الطبي أحمد الشامي: إن “قوات النظام استهدفت المركز بغارة جوية محملة بأربعة صواريخ، ما أدى لإصابة ثلاثة ممرضين وخروج المركز عن الخدمة”.

وتعاني الغوطة الشرقية من نقص حاد في الدواء، وفقدان أغلب الأدوية النوعية والمضادات الحيوية، مما يهدد حياة المصابين بالقصف، ونفذ معظم مخزون الدواء، وأكد أحمد الشامي أن “أحوال المرضى تتجه نحو الكارثة، فمعظمهم لا يتلقى أكثر من 10 % من الجرعات الدوائية اللازمة لهم”.

وقال الطبيب محمد عودة العامل في الغوطة: “الوضع أقل ما يمكن وصفه أنه كارثي، والجريح بات مشروع شهيد، كونه لا يتوفر العلاج الكافي”، مضيفاً أن “عمل الأطباء بات مجمداً، فماذا عسى للطبيب أن يفعله وهو لا يملك أدوات أو دواء، وما يتوفر من أدوية يتم ترشيد استخدامها بحسب الأولويات”.

في المقابل، أعلنت مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق، إيقاف العملية التعلمية بعد الاستهداف المتكرر للمدارس والطلاب، والذي أدى لتدمير خمسة مدارس بشكل كامل خلال الأسبوع الماضي، وتضرر سبعة أخرى بأضرار متفاوتة.

وحمّلت مديرية التربية قوات النظام وروسيا مسؤولية توقف العملية التعليمية، وناشدت المنظمات الدولية للتدخل، وإيقاف القصف الممنهج ضد المدنيين.

المآذن لا تنعي الشهداء

القصف المتواصل ليلاً نهاراً، حال دون قدرة الأهالي على تشييع شهدائهم، أو حتى الإعلان عن وفاتهم عبر مآذن المساجد كما هي عادة سكان الغوطة، واكتفى الأهالي بدفن الشهداء في الأوقات التي تخف فيها وتيرة القصف.

وقال محمد عيسى من بلدة حمورية إنه “لم يتمكن من دفن عائلة أخيه، نتيجة القصف المستمر واستهداف قوات النظام لمقبرة البلدة، واضطر أحد ذويه أن يدفنهم في الصباح الباكر، عندما هدأت وتيرة القصف قليلاً، ودون القيام بالمراسم كالصلاة على الجنازة والتشييع”.

إغلاق معبر الوافدين يُضاعف معاناة السكان

من جهة أخرى، أغلقت قوات النظام الأسبوع الماضي معبر مخيم الوافدين، ومنعت إدخال المواد الغذائية عبره، بعدما كانت تسمح بإدخال كميات محدودة وبإتاوة مرتفعة، تتجاوز ألفي ليرة سورية عن كل كيلو غرام.

وبعد قرار الإغلاق بدأت الأسعار بالارتفاع بشكل كبير، ووصل سعر كيلو الرز لـ 3 آلاف ليرة، بعد أن كان 2700 ليرة سورية، وتوقع رئيس لجنة تجار سوق الهال في الغوطة الشرقية راشد حمادة، أن تصل أسعار المواد الغذائية لأرقام قياسية خلال الأيام القادمة إذا استمر إغلاق المعبر.

وأضاف حمادة أن “استهداف قوات النظام للأسواق زاد معاناة السكان، وحرمهم من تأمين احتياجاتهم الأساسية، مشيراً إلى أن “قوات النظام أوقفت التاجر محيي الدين المنفوش عن إدخال البضائع إلى المنطقة عن طريق مخيم الوافدين، وأرسلت تهديداً مع التاجر لأهالي الغوطة باستمرار الحملة عليها”.

وتعيش الأسواق في الغوطة حظر تجوال جراء الاستهداف المتكرر لها، وكان آخرها استهداف سوق مدينة عربين نهاية الأسبوع الماضي، وبات السكان يعتمدون بشكل أساسي على المواد المزروعة لديهم، وما تبقى لديهم من مواد يدخرونها.

 

سوريتنا

أحدث الأخبار

منشور رائج

ثقافة تمدن

مكتبة متنقلة في عربة تجوب أنحاء إدلب

اقتصاد تمدن

التشجير بدل الزراعة البعلية في جبل شحشبو بريف حماة

فئة رائجة

منوعات زيتون

فن التصوير الفوتوغرافي.. ماهية الصورة وضوابطها

منوعات عنب بلدي

دمشق تستلهم قهوة الشعير من غوطتها (فيديو)