دير الزور تحت سيطرة النظام: التعفيش والبيع في مكان واحد

منشور  صدى الشام

إكساء المنازل لم يسلم من النهب

لم توفر عمليات التعفيش شيئاً من محتويات المنازل في دير الزور (صدى الشام _أرشيف)

لم تسلم المناطق التي انتزعتها قوات النظام من قبضة فصائل المعارضة من عمليات التعفيش، وبغياب الإحصائيات والأرقام لا يمكن تحديد المنطقة التي شهدت أكبر السرقات، لكن ومع توارد الأنباء في الآونة الأخيرة من دير الزور بات من الممكن القول بأن هذه المدينة ربما شهدت أكبر نسبة من تلك العمليات خلال عمر الثورة السورية، ويقول نشطاء من دير الزور إن المدينة تم تفريغها بالكامل من محتوياتها، كما تم تفريغها من أهلها قبل ذلك.

الأكثر تضرراً

ولعل مجموعة عوامل ساعدت على تفاقم ظاهرة التعفيش في دير الزور، بشكل يفوق ما جرى في بقيّة المدن الأخرى، ويأتي في مقدمة هذه العوامل عدم وجود مدنيين في الأحياء التي سيطرت عليها قوات النظام، إضافةً إلى غياب أي رادع يضع حداً لعناصر هذه القوات، فضلاً عن مشاركة عشرات الميليشيات الطائفية سيئة السمعة في معارك دير الزور إلى جانب قوات الأسد، ما أدّى إلى نهب المدينة وسرقة كل ما يمكن بيعه.

وقبل فترة، أظهرت إحدى الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تجميع قوات النظام لجميع “الطناجر” في أحد الأحياء التي تسيطر عليها، وقد بلغ عددها المئات، ومن المعروف أن قوات النظام تركّز على سرقة المحتويات الثمينة كالأثاث والأدوات الكهربائية مثلاُ، لكنها في دير الزور لم توفّر شيئاً على ما يبدو.

كل ما يمكن سرقته

تمكّن “أبو عمار” ( اسم مستعار لرب أسرة سوري من مدينة دير الزور) من العودة إلى منزله، بعد أشهر من سيطرة قوات النظام على المنطقة.

يقول لـ “صدى الشام”: “عدتُ وحيداً حتّى أتفقّد المنزل وأخبرت عائلتي بألّا ترافقني حتّى أتمكن من تقييم الوضع الأمني وحالة المنزل وإمكانية العودة والعيش”.

وأضاف أنه تم إيقافه من قبل 19 حاجزاً من مدخل دير الزور الجنوبي حتّى منزله، ليتمكّن في نهاية المطاف من الوصول إليه.

وبعد أن دخل إلى المنزل لم يجد “أبو عمار” باباً، حيث تم خلعه وتفكيك وجيبته لبيعه، كما أنه لم يجد لا غرفة للنوم أوأسرّة أوكراسي أوأدوات كهربائية وحتى معدّات مطبخ تعرضت للسرقة.

“بلغت عمليات النهب التي قامت بها قوات النظام في دير الزور مستوى غير مسبوق نتيجة عدم وجود سكان في العديد من الأحياء، فضلا عن الدور الذي لعبته ميليشيات سيئة السمعة في معارك المدينة”

ويشير أبو عمّار، إلى أن السرقات شملت حتى الكابلات البلاستيكية التي يتم وضعها داخل الحائط لتمرير أشرطة الكهرباء داخلها والتي تُعرف محلياً باسم “تيب”، إذ تم كسر جزء من الحائط وسحبها مع الكابلات داخلها، ويوضح أنه بات بحاجة الآن إلى تكسير جميع الجدران في المنزل حتّى يتمكّن من إعادة تمديد الكهرباء من جديد بعد سرقته.

ونتيجة هذا الواقع لم يتمكّن أبو عمار من إعادة أسرته إلى المنزل بسبب عدم صلاحيته للعيش كونه خاوٍ ولا يوجد فيه أي من مستلزمات الحياة الأساسيّة.

الأثاث والإكساء

يُعتبر مُصاب “أبو عمار” أقل وطأة ممّا جرى مع “أحمد”، وهو من سكّان حي العمال، حيث لم يتوقّف الأمر على سرقة أثاث المنزل بل سُرقت إكساءاته.

يقول “أحمد” إنه قبل عودته إلى منزله سمع الكثير من الأنباء عن انتشار عمليات تعفيش في دير الزور، وكان يتوقّع أن يكون منزله من أول المنازل التي تم تعفيشها، ولكن الرجل صُعق عندما وصل إلى المنزل ووجد أنه تم خلع البلاط والسيراميك الذي يكسو جدران الحمام والمطبخ والمرحاض، ووصل الأمر بحسب أحمد إلى تفكيك “خزن” المطبخ أيضاً.

وأشار إلى أن منزله ليس الوحيد الذي شهد عمليات تعفيش وخلع للإكساء، وإنما جميع المنازل في المبنى الذي يعيش فيه، وقال ساخراً: “أتوقّع أنّهم لو تمكّنوا من تفكيك البناء وبيع الحديد المدعّم له لما توقّفوا عن ذلك”.

“من بين الشهادات التي جمعتها (صدى الشام) من دير الزور، روى أحد المدنيين الذي عادوا إلى منازلهم كيف تم تفريغ منزله من جميع محتوياته وبات غير صالح للسكن وبحاجة إلى إعادة تأهيل” 

البيع بالمزاد

من المعتاد أن يتم بيع المسروقات في مكان آخر خارج المنطقة التي تعرضت للتعفيش، لكن قوات النظام في دير الزور لم تقم بنقل ما نهبته خارج المدينة كما فعلت في عددٍ كبير من المناطق، وإنما باعتها في دير الزور أيضاً.

واللافت ان عناصر النظام اكتفوا- وفق ناشطين- بنقل المسروقات من حيٍّ إلى آخر، ما دفع المدنيين للذهاب إلى هذه الأسواق بحثاً عما فقدوه من منازلهم لشرائه مرّة أخرى من الميليشيات المحلية والأجنبية الموالية للأسد.

وذكرت وسائل إعلام سورية أن قوات النظام قامت مؤخراً بفتح مزاد لبيع المواد التي تم تعفيشها أحياء مدينة دير الزور، في حي الجورة.

وقال أحد سكّان الحي إن قوات النظام فتحت في شارع الوادي مزاداً جديداً لبيع المواد المعفشة من أحياء الحميدية والعمال التي كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش” حيث احتوى المزاد على الأثاث والأدوات المنزلية.

وأضاف أن المزاد تحت إشراف تجار يتبعون لضباط كبار في المنطقة، وقد تم بيع المواد بأسعار منخفضة جداً، حيث بيعت الثلاجة بـ 15000 ليرة، وبيع فرن الغاز بـ 4000 ليرة.

وتُعتبر مدينة دير الزور واحدة من عدة مدن سوريّة تم نهب أحيائها ومنازلها، حيث لجأت قوات النظام وميليشيا “الدفاع الوطني” وميليشيات أخرى مقرّبة من النظام إلى استخدام هذا الأسلوب في المناطق التي هرب منها المدنيون بسبب الاشتباكات والقصف، واستباحت المنازل وسرقت حاجيات المواطنين دون أن تتعرض لأية محاسبة.

 

عمار الحلبي / صدى الشام                                                                 للمزيد اقرأ أيضاً..

جولة في أسواق “الجورة” و”القصور” في دير الزور

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى