تدابير جديدة للدفاع المدني للتعامل مع صنوف القنابل المختلفة في إدلب

منشور  سوريتنا

حارقة وعنقودية ومظلية وارتجاجية..

أحد عناصر الدفاع المدني أثناء رفع الأنقاض بواسطة الوسادة الهوائية في ريف إدلب (سوريتنا)

لجأ طيران النظام وروسيا خلال عملياتهما العسكرية على مناطق المعارضة، ولاسيما الحملة العسكرية الأخيرة على ريف إدلب، إلى استخدام مختلف أنواع الأسلحة من صواريخ وقنابل، ما دفع الدفاع المدني إلى اتخاذ تدابير للاستجابة السريعة لأي حالة قصف تتم عبر مختلف أنواع الأسلحة، أو للتعامل مع أي قذيفة لم تنفجر.

وتعتبر قنابل “النابالم” شديدة الحرارة من أبرز الأسلحة التي لجأ النظام وروسيا إلى استخدامها، حيث تتسبب باشتعال الحرائق في المكان الذي تنفجر فيه، ما يتطلب تدخل الدفاع المدني عبر سيارات الإطفاء للتعامل معها، فبالإضافة إلى تسببها بحروق للإنسان من الدرجة الثانية، لها تأثيراً كبيراً على الغطاء النباتي.

التراب للتعامل مع النابالم

وتعتبر قنابل النابالم قنابل حارقة فتاكة ومحرمة دولياً في المناطق السكنية، بموجب اتفاقية أممية دخلت حيز التنفيذ عام 1983، ويُشكل البنزين والنفتالين والبالميتات (الصوديوم والألمنيوم) أهم المكونات الأساسية لقنابل النابالم، التي أخذت اسمها من النفتالين والبالميتات.

وتُمزج المواد الثلاث وفق تفاعل كيميائي موجه، بحيث يسمح بتحديد درجة الحرارة الناجمة عن التفجير، كما تضاف إلى العناصر الثلاثة مواد أخرى مثل البوليسترين وغيرها، من أجل إكساب الناتج المشتعل قواماً لزجاً، وذلك بهدف إطالة عمر عملية احتراق البنزين.

وحول آلية التعامل مع تلك القنابل، قال مدير الدفاع المدني في محافظة إدلب مصطفى الحاج يوسف لــ سوريتنا: “نجد صعوبة كبيرة في إطفاء الحرائق الناجمة عن النابالم، والتراب هو الأكثر فاعلية لإخماد النيران، ونستخدمه لعزل الحريق عن الأوكسجين، ويمكن استخدام مادة الفوم، وهي مادة لخنق الحريق أو المواد المساعدة على الاشتعال، ويتم خلطها بالماء ضمن سيارة الإطفاء، ومن ثم ضخ المياه بغزارة نحو الحرائق لكنها أقل فاعلية من التراب”.

ويستخدم الفوسفور كذلك في تركيبة قنابل النابالم لإكسابها صفات حرارية وانفجارية أكثر شدة، كما أنه يستخدم مفجراً للخليط الأساسي، فعند إلقاء القنبلة يشتعل الفوسفور أولاً، ويعمل على إشعال المركب البنزيني الأساسي في مرحلة ثانية، وهذا ما يفسر الدخان الأبيض الذي ينبعث أولاً من انفجارات النابالم، قبل أن يحترق خليط البنزين والبالميتات والنفتالين مخلفاً سحابة سوداء كبيرة.

“الدفاع المدني يلجأ إلى أساليب مبتكرة للتعامل مع الكم الهائل من الدمار الذي سببه القصف السوري والروسي خلال الحملة العسكرية الأخيرة على إدلب، منها (الوسادة الهوائية) لرفع الأنقاض الثقيلة، وإنقاذ من هم تحتها”

التحذير لتجنب القنابل المظلية والعنقودية

كما استخدم النظام القنابل المظلية أو “مظلات الأمان”، وهي قنابل مدمرة وظيفتها تأخير لحظة ارتطام القذائف بأهدافها، إلى حين عبور الطائرات التي ألقتها فوق منطقة الارتطام، لتجنب إصابة الطائرات بشظايا الانفجار، خصوصاً وأن قذف هذه القنابل يكون من علو منخفض جداً.

وأوضح المدير الإعلامي للدفاع المدني في إدلب أحمد شيخو، “القنابل المظلية عبارة عن قنابل فراغية شديدة الانفجار تُحدث دماراً ضخماً، لذلك نعمل على تحذير المدنيين قبل وصولها إلى الأرض، لأخذ احتياطات الأمن والسلامة”.

وأضاف شيخو “أما القنابل العنقودية، فبعد كل استهداف عنقودي، يقوم فريق الدفاع المدني بعمله في تأمين المكان من القنابل الغير منفجرة، ووضع إشارات تحذيرية للمدنيين، ومن ثم استدعاء فريق إزالة مخلفات الحرب المختص بإتلافها”، مشيراً إلى أن “عناصر فرق الدفاع المدني تعرضوا لإصابات أثناء وضع إشارات تحذيرية”.

“الوسادة الهوائية” ابتكار النجاة

واستخدم النظام القنابل الارتجاجية لاستهداف الملاجئ والأقبية، وهي قنابل لها قدرة تدمير كبيرة، وتخصص لتدمير الأماكن شديدة التحصين تحت الأرض كالملاجئ، ويتراوح طول القنبلة ما بين 6 إلى 7 أمتار، ووزنها نحو 2300 كيلوغراماً، وتخترق من 10 إلى 30 متراً تحت الأرض قبل أن تنفجر، كما أن لديها القدرة على هدم عدد من الأبنية السكنية الكبيرة في آن واحد، نتيجة القوة التدميرية التي تمتلكها.

وتتسبب تلك القنابل بكم هائل من الأنقاض والركام، ما حذا بالدفاع المدني إلى استخدام أدوات مبتكرة للتعامل معها، ومنها “الوسادة الهوائية” التي كان لها دوراً كبيراً في عملية رفع الأنقاض، لاسيما في المناطق المغلقة والضيقة.

و”الوسادة الهوائية” عبارة عن كيس تملئ بالهواء المضغوط، وقادرة على رفع أوزان ثقيلة، وهي ذات سماكة قليلة، ما يجعل إدخالها تحت الأنقاض سهل جداً، ومن ثم ضغطها بالهواء، وهي قادرة على رفع أوزان تقدر بـ 5 طن وحتى ارتفاع 13 سم.

وأشار المدير الإعلامي للدفاع المدني أن الوسادة الهوائية تم استخدامها في معظم الأحيان لرفع الأنقاض الثقيلة، وإنقاذ من هم تحتها”.

ويعود ابتكار الوسادة إلى مجموعة من المهندسين السوريين، ومنهم المهندسان إياد جنِّح وأسامة شما، استخدموا أدوات بسيطة طوروا الفكرة من خلالها، واعتمدها الدفاع المدني في عملياته لرفع الأنقاض عن المدنيين، نتيجة لخفة وزنها وسهولة استعمالها ورخص ثمنها، والذي يصل إلى 50 دولار فقط للوسادة الواحدة، بالمقارنة مع الوسائد الأمريكية، التي يصل سعر الوسادة الواحدة منها إلى أكثر من 1000 دولار.

ووصل هذا الابتكار للعالمية بعد تصنيفه ضمن أفضل 35 ابتكار على مستوى العالم، وتمكن عناصر الدفاع المدني من إنقاذ عدة مدنيين باستخدامها.

 

سوريتنا                                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

الدفاع المدني في إدلب يرفع جاهزيته إلى الدرجة القصوى

أحدث الأخبار

منشور رائج

ثقافة تمدن

مكتبة متنقلة في عربة تجوب أنحاء إدلب

اقتصاد تمدن

التشجير بدل الزراعة البعلية في جبل شحشبو بريف حماة

فئة رائجة

منوعات زيتون

فن التصوير الفوتوغرافي.. ماهية الصورة وضوابطها

منوعات عنب بلدي

دمشق تستلهم قهوة الشعير من غوطتها (فيديو)