معركة عفرين تنزع الغطاء الدولي عن الوحدات الكردية

منشور  سوريتنا

هل تخلت أمريكا عن دعم الأكراد؟

جنود أتراك مع مقاتلين من فصائل المعارضة في محيط عفرين (ترك برس)

مع بدء معركة “غصن الزيتون” التي أطلقتها تركيا في مدينة عفرين، برز أن طموحها يمتد إلى أكثر من عفرين، ويتمثل في إنهاء وجود “وحدات حماية الشعب” غربي الفرات، وربما يصل إلى الحدود العراقية، وبنفس الوقت ساهمت المعركة في ترك YPG”” وحيدةً بعدما بدأ حلفاؤها بالتخلي عنها.

 ومع دخول معركة عفرين أسبوعها الثاني، سيطرت قوات “الجيش السوري الحر” بالتعاون مع القوات التركية، تحت غطاء جوي ومدفعي تركي، على أكثر من 20 نقطة وقرية استراتيجية في محيط مدينة عفرين، كان أبرزها “جبل برصايا”، وعدة تلال في ناحية راجو وقرى أخرى، إضافةً إلى مقتل 484 عنصراً من الوحدات الكردية.

وعقب انطلاق المعركة، بدأ يظهر الطموح التركي البعيد، والذي برز من خلال تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن عملية عسكرية في منبج ستعقب تطهير عفرين، وقد تصل إلى تطهير المناطق الحدودية من “الإرهابيين” حتى حدود العراق.

كما استهدفت الطائرات التركية الأربعاء الماضي لأول مرة، مواقع لـ “الوحدات الكردية” بين قريتي الدندلية والصيادة شمال غرب منبج.

وقال المحلل العسكري محمود ابراهيم لــ سوريتنا: إن “عملية عفرين عملية طويلة جداً، ويُراد منها الوصول لتسويات مع الروس والأمريكان والإيرانيين وحتى جماعة قنديل، وإذا خرجت تركيا من عفرين سالمة، من الممكن أن تتوجه إلى منبج، لكن لا أظن أن تركيا ستُنهي معركة عفرين في المدى القريب”.

في حين قال عضو الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية سائد الشخلها: إن “العملية العسكرية التركية ستسمر، وفي الغالب ستتمكن من أخذ المناطق ذات الأغلبية العربية في ريف حلب ومنها منبج، بينما ستكون العملية التركية أخف وطأةً في المناطق ذات الأغلبية الكردية، فالحكومة التركية لا تريد تطهير المناطق من الأكراد، بل تريد كما يقول المثل الشعبي أن تقص ريشهم وترجعهم لدور المدافع والمتأهب، فليس من مصلحتها تهجير قرى كردية بأكملها، وفتح باب التهجير التي هي بغنى عنه”.

وفيما يخص تل رفعت، فإن تصريحات الضباط الأتراك والرئيس أردوغان، كشفت أن العملية ستستهدف كلاً من منبج وعفرين بعمق 30 كيلومتراً، وفي هذه الحالة ستشمل العملية تل رفعت أيضاً، ولكن الأمر مرتبط أيضاً بموقف روسيا، المسيطر الفعلي على المدينة ومطار منغ العسكري المجاور لها.

“أمريكا تريد شريط آمن بما لا يتجاوز عمقه 4 كيلو متر من الحدود التركية بينما تريد تركيا منطقة آمنة بعمق 30 كليو متر، الأمر الذي لم توافق عليه واشنطن، ويعتبر أمراً معقداً يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن.. ولو نحج فإن أنقرة ستعيد نحو مليون لاجئ ممن لديهم مشاكل قانونية وأمنية”

الوحدات الكردية أصبحت وحيدة

من جهة أخرى، يبدو أن معركة عفرين كانت كفيلةً لتؤكد ارتباط كل من الولايات المتحدة وروسيا بالوحدات الكردية على أساس المصلحة، ولكن مع الوصول إلى مفترق طرق، فضّلت كل من واشنطن وموسكو الوقوف إلى جانب أنقرة بحكم المصالح المشتركة بينهم، وبالتالي قرروا التخلي عن الوحدات الكردية.

واتفق مستشار الأمن القومي الأمريكي الجنرال هربرت ماكماستر، مع متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، على وقف تزويد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي “ب ي د”، الذي يقود قوات YPG”” بالأسلحة.

كما أظهر موقع مكتبة “كتاب حقائق العالم” التابعة للاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي آيه”، إدراج قوات “ب ي د” على لائحة المنظمات الإرهابية في سوريا، كونها فرع لحزب العمال الكردستاني “ب ك ك”.

ورداً على ذلك، قامت الوحدات الكردية بإزالة العلم الأمريكي من على مبنى الجمارك، ضمن حرم البوابة السورية الحدودية في مدينة تل أبيض في ريف الرقة، والذي يعتبر من أهم مقراتها، وفق ما أكدت وكالة الأناضول التركية.

كما قررت روسيا التخلي عن الوحدات الكردية، بعد قيامها بسحب قواتها من عفرين باتجاه تل رفعت، إضافة إلى تأكيد نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي فرانس كلينتسيفيتش، أن بلاده لن تتدخل عسكرياً في حال وقوع مواجهة بين قوات الأسد والجيش التركي مع انطلاق عملية عفرين.

وتعليقاً على ذلك قال القيادي في الوحدات الكردية سبان حمو لوكالة رويترز: إن “روسيا خانت وغدرت بأكراد سوريا لدى سماحها بالعملية التركية في عفرين”، لافتاً إلى أن “نظام الأسد أبلغ الوحدات بأن موسكو منعت قواته من الرد على الجيش التركي، أو تقديم الدعم لها”.

كما طالبت “الإدارة الذاتية في عفرين”، نظام الأسد بـ “القيام بواجباته السيادية اتجاه عفرين، وحماية حدودها مع تركيا من الهجمات”، إلا أن النظام لم يبدِ أي تعليق.

وفي هذا الإطار قال محمود ابراهيم: “لا أظن أن أمريكا رفعت يدها عن قسد، فهي مشروع أمريكي يمتد شرق الفرات، أي أن مثلث الجزيرة هو ما يهم الأمريكان فقط، أما غرب نهر الفرات والذي يضم عفرين، فأمريكا غير معنية به، ولا تريد التورط بحرب لا مع الروس ولا مع تركيا من أجل الوحدات الكردية، وإنزال العلم الأمريكي في تل أبيض، تأكيد أمريكي على أنها لا ترغب في أي مواجهة على الأرض مع أي طرف”.

كما يرى الباحث في مركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية معن طلّاع، أن “الوحدات الكردية عبارة عن ورقة استخدمتها الولايات المتحدة مراراً للضغط على تركيا، وبنفس الوقت روسيا ترى أن قوات YPG ورقة أمريكية ينبغي استهدافها سياسياً وعسكرياً، وفقاً لضرورات الحرب الباردة”.

“الوحدات الكردية أزالت العلم الأمريكي من على مبنى الجمارك، ضمن حرم البوابة السورية الحدودية في مدينة تل أبيض في ريف الرقة، والذي يعتبر من أهم مقراتها”

غموض حول المنطقة الآمنة شمال سوريا

بالتزامن مع عملية عفرين، طرحت الولايات المتحدة فكرة إقامة منطقة آمنة شمال سوريا بالتشارك مع تركيا، إلا أن غموضاً يحيط بهذه المنطقة وإمكانية تطبيقها.

ويرى محمود إبراهيم أن “أمريكا لا تتحدث عن منطقة آمنة، وإنما تتحدث عن شريط آمن وضيّق لا يتجاوز عمقه 4 كيلو متر، على جزء من الحدود التركية وليس على طولها، لتجميع السكان هناك، بينما تركيا ترفض وتريد منطقة آمنة بعمق 30 كيلو متراً، وهو مالم توافق عليه أمريكا”.

وأوضح إبراهيم أن “حديث الخارجية الأمريكية عن منطقة آمنة بعمق 30 كيلو متراً، كان بمثابة جس نبض لتركيا وغير جدي، وبالتالي فإن تشكيل المنطقة الآمنة أمر معقد ويحتاج لموافقة مجلس الأمن”، مضيفاً “لو افترضنا نجاح المنطقة الآمنة، فإن تركيا قد تعيد مليون لاجئ إلى سوريا، ممن لديهم مشاكل أمنية وقانونية”.

 

في حين يرى سائد الشخلها أن “المنطقة الآمنة ستكون شرق الفرات، وليست الشريط الحدودي التركي، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد أنجزت عدة خطوات هامة، أولها طمأنة الشريك التركي، وإعادة بناء صلات قد تكون حجر الأساس لعودة الثقة الأمريكية التركية مرة أخرى، مروراً بقطع الطريق على الامتداد الإيراني القادم من العراق إلى سوريا”.

سوريتنا                                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

الوحدات الكردية تجازف بخيارين في عفرين

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد