“سوتشي” بمن حضر وتحالف خماسي يواجه حلف الدول الضامنة

منشور  سوريتنا

اشتباك سياسي مرتقب

من لقاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع وزير الخارجية الروسي في العاصمة الروسية موسكو (وكالة الأناضول)

يبدو أن ملامح تحالف جديد بدأ يلوح في الأفق، ممثلاً في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، في محاولة منهم للمشاركة بصنع الحل في سوريا، ومواجهة التحالف الثلاثي الروسي التركي الإيراني، الذي يسعى إلى التفرّد بمسار الحل في سوريا عبر عقد مؤتمر “سوتشي”، الذي قد يشهد اشتباكاً سياسياً، عبر محاولة كل حلف فرض رؤيته للحل في سوريا.

ظهور التحالف الخماسي الجديد في مواجهة التحالف الثلاثي، يأتي بالتزامن مع إعلان وفد “الهيئة العليا للمفاوضات” رفضه المشاركة في مؤتمر “سوتشي”، ما يطرح التساؤلات حول الأطراف التي قد تشارك في المؤتمر، وما قد يتمخّض عنه المؤتمر المزمع عقده اليوم 29 و30 من كانون الثاني 2018.

إعلان وفد المعارضة رفضه المشاركة في المؤتمر دفع روسيا لتوجيه تهديدات للمعارضة بالتصعيد العسكري في حال عدم المشاركة، وذلك وفق ما ذكرته قاعدة حميميم الروسية في سوريا، والتي أشارت إلى أن قرار “هيئة المفاوضات العليا” مقاطعة مؤتمر “سوتشي” سيكون له تبعات عديدة على الأرض.

واعتبر عمر رحمون المقرب من النظام السوري، والمندوب عن حكومته في اتفاق تهجير أهالي مدينة حلب في 2016، أن المؤتمر سيُعقد سواءً حضرت المعارضة أم لم تحضر.

وأضاف رحمون في تغريدة له عبر موقع تويتر، أن “سوتشي من غيركم أفضل، لأنه سيكون خالياً من عناصر الإرهاب الذين يمثلون جبهة النصرة”، لافتاً إلى أن المؤتمر سيكون منصة لإطلاق حوار سوري – سوري جدي وعملي، على حد وصفه.

من سيحضر سوتشي؟

ومع مقاطعة المعارضة لمؤتمر “سوتشي”، بات التساؤل حول من سيحضر، وقال المحلل السياسي سمير نشار لــ سوريتنا “تركيا بصفتها إحدى الدول الراعية للمؤتمر، ستمارس تأثيرها على الفصائل أو بعض الشخصيات كي تشارك فيه بصفاتهم الشخصية وبدون صفة رسمية، فوفد أستانا من أنصار المشاركة في مؤتمر سوتشي، وهناك بعض الشخصيات من أعضاء الائتلاف كالمجلس التركماني، الذين سيشاركون بصفاتهم كأفراد مستقلين وليس بصفتهم أعضاء في الائتلاف”.

كما قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن موسكو وجهت الدعوة إلى 1600 شخصاً لحضور المؤتمر، والحضور الرسمي الروسي سيكون عبر وزير الخارجية سيرغي لافروف.

كما أعلن عشرة من أعضاء “الهيئة العليا للمفاوضات” موافقتهم على المشاركة المؤتمر، وهم بسمة قضماني، طارق الكردي، يوسف سليمان، عروبة المصري، مهند دليقان، سامي الجابي، جمال سليمان، فراس الخالدي، قاسم الخطيب، خالد المحاميد، في حين رفض 26 آخرين الحضور.

ودعت روسيا أيضاً بعض الشخصيات العسكرية في المعارضة، والتي أجرت “مصالحة” مع النظام، وكان لها دور في تسليم مناطق برزة والمعضمية للأسد ومنهم “أبو بحر” و”سمير الشحرور” و”خالد خضر”.

في حين أكدت صحيفة “حرييت” التركية عدم مشاركة “وحدات الحماية الكردية” في المؤتمر، مشيرةً إلى أنّ قوائم أسماء من يمثل أكراد سوريا جُهّزت من قبل تركيا، وهي أسماء لا علاقة لها بالوحدات الكردية.

وفيما يخص مشاركة الأمم المتحدة في المؤتمر، أعلن المكتب الإعلامي للمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أنه سيحضر مؤتمر “الحوار الوطني السوري” كممثل عن الأمم المتحدة.

كما سيحضر المؤتمر وفد النظام، إضافةً إلى مندوبين عن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، فضلاً عن الدول الراعية للمؤتمر (روسيا، تركيا، إيران).

“بدأت تتضح ملامح تحالف خماسي، تجلى من خلال اجتماع كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، والسعودية، والأردن في باريس، والتي قامت بإعداد وثيقة حول الحل في سوريا، تتضمن المبادئ العامة لدستور سوري جديد، ودور الأمم المتحدة في مراقبة وإدارة العملية الانتخابية، ووضع لا مركزية واسعة ذات صلاحيات كبيرة، وإفراغ الرئاسة من معظم صلاحياتها”

اشتباك سياسي مرتقب

وبدأت تتضح ملامح تحالف خماسي، تجلى من خلال اجتماع كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، والسعودية، والأردن في باريس، والتي قامت بإعداد وثيقة حول الحل في سوريا، وإعادة الفاعلية إلى العملية السياسية في جنيف، وتم تسليمها إلى الأمم المتحدة.

وتتضمن الوثيقة المبادئ العامة لدستور سوري جديد، ودور الأمم المتحدة في مراقبة وإدارة العملية الانتخابية، ووضع لا مركزية واسعة ذات صلاحيات كبيرة، وإفراغ الرئاسة من معظم صلاحياتها.

وقال سمير نشار: إن “الورقة التي قدمها الحلف الخماسي تكاد تشكل نظام سياسي جديد يتألف من مجلسين، وسحب أغلب الصلاحيات القضائية والأمنية والعسكرية من رئيس الجمهورية، وتحويلها لرئيس مجلس الوزراء والبرلمان”، مشيراً إلى أن “الورقة رغم أنها لم تتناول بشكل مباشر موقع بشار الأسد، ولكنها في الواقع تهمّش الأسد، ولا تترك له أي شكل من أشكال الصلاحية”.

وأوضح نشار أن “أجندة الحلف الخماسي تختلف عن أجندة الحلف الثلاثي (روسيا، إيران، تركيا)، والتي تسعى لتشكيل لجان تنظر في قضايا التعديلات الدستورية والانتخابات، والتي لا تتعارض مع بقاء بشار الاسد ولا مع صلاحياته، وهو ما يفسر اعتراض بشار الجعفري على ورقة الحلف الخماسي، ما يعني أن اختلاف الأجندات بين الحلفين، قد يؤدي إلى اشتباك سياسي بينهما في سوتشي”.

رفض وفد النظام للوثيقة لم يكن الوحيد، إذ أعلنت “منصة موسكو” الممثلة في وفد “هيئة التفاوض السورية” رفضها للوثيقة كذلك، وقالت “المنصة” في بيان لها: إن “الوثيقة تحدد مسبقاً شكل سوريا المستقبلي، من حيث طبيعة البرلمان وطبيعة صلاحيات الرئيس وطبيعة المركزية واللامركزية، أي أن أصحاب الوثيقة ينصبون أنفسهم أوصياء على الشعب السوري، ويحددون له مسبقاً شكل دولته المستقبلي في جوانبها الأساسية”.

“نشار: الورقة رغم أنها لم تتناول بشكل مباشر موقع بشار الأسد، ولكنها في الواقع تهمّش الأسد، ولا تترك له أي شكل من أشكال الصلاحية”

 بشار الأسد يتفاوض مع بشار الأسد كي يحكم بشار الأسد

وقبيل انعقاد المؤتمر، بدأت وسائل الإعلام الروسية الترويج لشعار المؤتمر، الذي احتوى على علم النظام وحمامة بيضاء وغصن زيتون، دون أي إشارة للمعارضة، ما أثار موجة انتقادات جديدة من قبل السوريين.

ونشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي شعار المؤتمر معربين عن سخريتهم منه، وعلق أحد السوريين على حسابه في فيسبوك ساخراً “مؤتمر سوتشي منتهى الوطنية، تحت الأعلام الأسدية والحمامة الروسية وأغصان الزيتون الأمريكية”.

بينما عبّر آخر بقوله “بشار الأسد يتفاوض مع بشار الأسد كي يحكم بشار الأسد”، بينما قال ثالث “شعار المؤتمر يوحي أن الأسد باقٍ ولن يرحل”.

وحول دلالة شعار المؤتمر، قال الصحفي مضر الأسعد إن “روسيا تنحاز للأسد وليست محايدة كما هو مفترض”، مضيفاً “لو كانت روسيا تسعى لحل فعلي، فيجب عليها الاعتراف بالأطراف الأخرى وما يطمح له الشعب السوري”.

في حين قال سمير نشار: إن “مؤتمر سوتشي هو مجرد كرنفال وليس هناك أي مفاوضات أو حوار، فكيف يمكن لــ 1600 شخصاً أن يتحاوروا خلال يوم أو يومين ويتوصلوا إلى نتائج”.

 

سوريتنا                                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

برنامج مؤتمر “الحوار الوطني” في سوتشي (صور)

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد