لماذا لم يثبت اللاعب السوري جدارته في الملاعب المصرية؟

منشور  صدى الشام

أسهمت الأزمات الطاحنة التي مرّت بها سوريا بعد اندلاع الثورة والحرب التي أشعلها نظام الأسد، برحيل لاعبي كرة القدم بحثاُ عن فرص أفضل، وأملاً بخوض تجارب احترافية، أو حتى لمجرّد الخروج من سوريا وهنا كانت المشكلة.

ورغم تقديم اللاعبين السوريين أداءً جيداً في العديد من الدوريات العربية، ووصول بعضهم إلى التميز كـ عمر خريبين مهاجم الهلال السعودي وأفضل لاعب آسيوي لـ 2017، إلا أن البعض منهم فشلوا في خوض تجارب احترافية مقنعة وذلك لأسباب متعددة لعل أبرزها عدم التأني والتفكير بشكل جيد في اختيار الدوري والفريق الأنسب، والشروط التي يستلزمها الاحتراف الكروي الخارجي.

سبيل الخلاص

كان الاستعجال في اتخاذ قرار الاحتراف خارج البلاد طبيعياً بالنسبة لكثير من الرياضيين السوريين ممن بحثوا عن الخلاص من الواقع الصعب الذي يعيشونه، خصوصاً بالنسبة للاعبي كرة القدم؛ الرياضة التي توقفت لفترة ليست بالقصيرة قبل أن تعاود نشاطها في 2012 لكن بنظام مختلف.

وحدث مؤخراً أن شاهدنا العديد من الأندية العربية تنهي بشكل سريع عقود لاعبيها السوريين بناءً على المستويات التي قدموها خلال فترة احترافهم القصيرة التي لم تقدم الفائدة لكلا الطرفين، الأمر الذي حصل مع خالد المبيض لاعب القوة الجوية العراقي، وكان النادي اتخذ قرار الاستغناء عن هذا اللاعب السوري وفقًا للمعطيات التي شاهدها الكادر التدريبي في أكثر من مناسبة، بحسب مدرب الفريق راضي شنيشل.

وتكررت هذه الحالة مع اللاعب محمد وائل الرفاعي الذي فسخ تعاقده بشكل رسمي مع نادي المحرق البحريني، بعد أن انضم إليه قادماً من الدوري الأردني حيث خاض عدة تجارب احترافية لم يكتب لها النجاح هناك، وكان أبرزها مع الفيصلي الأردني الذي سبق أن قرر هو الآخر الاستغناء عنه بعد فترة قصيرة لم يُقدم خلالها الأداء المأمول منه.

“يمكن القول بأن فسخ عقود لاعبين سوريين مع أندية عربية كان ضريبة للاستعجال في أكثر من تجربة احترافية، وعدم تقييم شروط التعاقدومتطلبات الفريق واللاعب على حد سواء”

وتجلت حالة الفشل الاحترافي للاعبين السوريين مؤخراً بشكل واضح في الدوري المصري، حيث بات على أي نجم سوري التفكير طويلاً قبل الموافقة على الاحتراف لأحد الأندية المصرية (والعكس ربما)، وذلك بعد انفصال الأهلي عن عبد الله الشامي والزمالك عن علاء الشبلي، ورحيل نصوح النكدلي ومؤيد الخولي عن نادي “سموحة” قبل بداية الدوري.

التجربة المصرية

أقدمت الأندية المصرية بشكل لافت على التعاقد مع عدد من اللاعبين السوريين البارزين في بداية الموسم الحالي، وذلك بعد إقرار الاتحاد المصري لكرة القدم قانوناً فتح الباب أمام الأندية لكي تزيد من عدد المحترفين في صفوفها، إذ باتت لوائح اتحاد الكرة في مصر تنصّ على أحقية كل نادٍ بالتعاقد مع لاعبين اثنين من سوريا، على أن تتمّ معاملتهما معاملة اللاعب المصري، أي دون أن يكون محسوباً كمحترف.

وكان متوقعاً لهذه الخطوة أن تأتي بالفائدة لكلا الطرفين، كونها تُتيح للأندية المصرية التوقيع مع عدد أكبر من المحترفين، كما أنها توفر للاعب الاحتكاك مع مستويات كروية مختلفة.

وبالفعل قامت أندية الأهلي والزمالك وسموحة والاتحاد السكندري والنادي المصري وغيرهم.. بالتعاقد مع عدد من اللاعبين السوريين، ممن تألقوا في الدوري السوري المحلي أو المحترفين في دوريات عربية أخرى، مدفوعةً بشكل خاص بالمستوى الجيد للمنتخب السوري الذي كان قريباً من خطف إحدى بطاقات التأهل إلى نهائيات كأس العالم.

إهمال

لكن وبعد أشهر قليلة تبيّن أن الأندية المصرية لم تُبدِ أي اهتمام بلاعبيها السوريين، مفضلةً بقاءهم على مقاعد البدلاء دون إعطاء الفرصة الحقيقية لهم ليثبتوا جدارتهم على أرض الملعب (تمّ بناء القرار على ما يقدمه اللاعب في التدريبات).

وباستثناء اللاعب مؤيد العجان؛ الظهير الأيمن لفريق الزمالك، لم ينل أي لاعب سوري القدر الكافي من الدقائق في المباريات الرسمية، بل وصل الأمر ببعض اللاعبين لعدم المشاركة نهائياً في مباريات فرقهم، كما حصل مع عبد الله الشامي؛ مدافع الأهلي الذي لم يشارك في أية مباراة، سوى دقائق معدودة أمام أتلتيكو مدريد ودياً، رغم أن حسام البدري مدرب الفريق هو من طالب بالتعاقد مع اللاعب وأشاد وقتها بإمكانياته الفنية، لكنه لم يسمح له بالمشاركة ولو لدقيقة واحدة، حتى مع إصابة كل مدافعي الفريق تقريباً، مفضلاً تصعيد بعض اللاعبين من قطاع الشباب بالنادي لسد العجز الدفاعي.

ورغم أن لاعب خط الوسط علاء الشبلي كان عنصراً أساسياً مع منتخب نظام الأسد في مشواره خلال تصفيات كأس العالم، إلا أنه وبعد انضمامه لنادي الزمالك لم يلعب أية مباراة في الدوري المصري، ودفع سلوك الإدارة الفنية هذا بالشارع الكروي المصري والسوري إلى طرح العديد من إشارات الاستفهام عن السبب الحقيقي وراء استبعاد لاعبَين أثبتا سابقاً جودتهما الفنية ويعدان من أبرز اللاعبين السوريين.

كما لم يشارك اللاعب ربيع عبد الله؛ مدافع المنتخب الأولمبي السوري مع فريق الرجاء، وكذلك محمد درويش لاعب الداخلية، ما جعل التجربة متواضعة بشكل كبير.

“بنظرة سريعة على تجارب اللاعبين السوريين في الدوري المصري، يمكن ملاحظة عدم حصول معظمهم على فرص ودقايق كافية في المبارايات الرسمية للإثبات حضورهم وإمكانياتهم”

نهاية سريعة

وصلت العلاقة بين الأندية المصرية ولاعبيها السوريين إلى طريق مسدود ليكون إنهاء العقود هي الحل المرضي لكلا الطرفين، وعليه فقد أعلن النادي الأهلي، الخميس الفائت، فسخ عقد اللاعب عبد الله الشامي بالتراضي، ليقرر اللاعب الانتقال إلى المصري البورسعيدي، دون معرفة إمكانية مشاركة الشامي رسمياً مع فريقه الجديد!

كما أعلن قبله الزمالك عن توقيع الظهير الأيمن علاء الشبلي على إخلاء طرف بعدم وجود أيّ مستحقات له لدى النادي وانفصاله عن الفريق بالتراضي.

وكذلك فعل نادي الإنتاج الحربي مع هداف المنتخب السوري محمد حامد الذي تم فسخ عقده بسبب عدم تقديم أداء جيد، وأنهى نادي الرجاء أيضاً عقد المدافع ربيع عبد الله، الذي لم يشارك في أية مباراة بسبب ضعف مستواه كما أعلن مسؤولو النادي، وهو السبب ذاته الذي أدى إلى فسخ نادي الإنتاج الحربي لعقد اللاعب علي شعيب بعد شهر واحد فقط من انضمامه للفريق.

وهناك من رحل قبل أن تبدأ المنافسات الرسمية للأندية في مصر مثل نصوح النكدلي ومؤيد الخولي اللذين فسخا عقديهما مع نادي سموحة بعد التوقيع بأيام قليلة، والأمر ذاته حصل مع محمد الواكد؛ لاعب طلائع الجيش، كما أعلن الاتحاد الاسكندري عن رحيل اللاعب أحمد سمير بيريش، خلال سوق الانتقالات الشتوية الحالي.

وأدى عدم نجاح اللاعبين السوريين في مصر إلى شن حملة ضد اتحاد الكرة صاحب القرار الذي جعل هؤلاء اللاعبين يتواجدون بكثرة في الدوري المصري متسائلين عن جدوى اتخاذ مثل هكذا قرار جاء “ليجامل عدداً من الأندية” كما وصفه الإعلامي الرياضي أحمد شوبير الذي طالب بإلغاء القرار كونه لم ينتج سوى حالة نجاح واحدة تمثلت بتجربة مؤيد العجان مع الزمالك.

بينما قال أسامة خليل، نجم الكرة المصرية ولاعب الإسماعيلي السابق، إن إدارات الأندية هي من تتحمل مسئولية فشل الاستفادة من اللاعب السوري، لأنها هي صاحبة القرار في إنهاء الصفقة من عدمه وليس اللاعب، وأضاف لجريدة “الأهرام العربي” المصرية، أن اللاعب السوري قادر على النجاح لكن عندما يتم التعاقد معه على أسس احترافية مرهونة بعقود تؤكد بنودها حرص النادي على الاستفادة من خدمات اللاعب، نظراً لإمكانياته التي تؤهله للعب في الفريق، لكن ما تم من تعاقدات كان عبارة عن صفقات تشبه المزادات التي لا تؤثر مالياً في حالة عدم نجاحها نظراً لأنها غير مكلفة، وفى حالة نجاحها ستكون أفضل لأنها الأوفر مادياً.

أثر محدود

سبق لعدد من اللاعبين السوريين أن مروا بتجارب سابقة في الدوري المصري، أبرزها اللاعب مهند البوشي، الذي احترف في صفوف نادي الترسانة، في أواخر التسعينات من القرن الماضي، وحصل البوشي على لقب أفضل لاعب أجنبي موسم (2001-2002)، ومن بعده يأتي اللاعب عبدالفتاح الآغا، الذي لعب لناديي وادي دجلة بين 2010 و2014 والجونة موسم 2014-2015.

وقبل ذلك بعشرات السنين، خاض اللاعب عبد العليم عبد الرازق الشهير بـ “كولكو” تجربة احتراف في نادي الزمالك لمدة موسمين، بدأها عام 1971، بعد انضمام مواطنه أحمد عزام إلى صفوف فريق نادي السكة الحديد، ولعب عزام في مصر موسماً واحداً عام 1961.

بالنظر إلى هذه التجارب، وباستثناء مهند البوشي، لم يترك أغلب اللاعبين السوريين البصمة المرجوة في ذاكرة الجماهير المصرية العاشقة لكرة القدم.

 

مثنى الأحمد / صدى الشام 

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

ثقافة تمدن

مكتبة متنقلة في عربة تجوب أنحاء إدلب

اقتصاد تمدن

التشجير بدل الزراعة البعلية في جبل شحشبو بريف حماة

فئة رائجة

منوعات زيتون

فن التصوير الفوتوغرافي.. ماهية الصورة وضوابطها

منوعات عنب بلدي

دمشق تستلهم قهوة الشعير من غوطتها (فيديو)