محسوبيات تحكم توزيع محروقات التدفئة في الحسكة والرقة

منشور  سوريتنا

الموزعون يتلاعبون بالكميات

سوق بيع المدافئ في مدينة الحسكة (سوريتنا)

“اشتد برد الشتاء ولم نحصل على مخصصاتنا من المازوت بعد، بينما تنعم أحياء أخرى بالدفء”، يصف عبد الحي من أهالي مدينة الحسكة، معاناته في انتظار توزيع المحروقات على حيه الواقع جنوب المدينة على خلاف باقي الأحياء، فضلاً عن استياء الأهالي من التلاعب بالكميات، والتمييز والمحسوبيات في عمليات التوزيع. 

وتتولى مجالس «الكومينات»، وهي مجالس تدير الأحياء والقرى الخاضعة لسيطرة «الإدارة الذاتية»، عملية توزيع المحروقات، حيث تم توزيع الدفعة الأولى من المازوت قبل شهر، بينما لا يزال ينتظر السكان توزيع الدفعة الثانية، مع نفاذ الكميات التي لديهم.

وأوضح عبد الحي لــ سوريتنا «وُزع المازوت على الأحياء الشمالية للحسكة، فيما بقيت الأحياء الجنوبية من المدينة دون مازوت، إضافةً إلى أن سكان حي غويران جنوب شرقي المدينة، يشتكون من التوزيع غير العادل».

وقال محمد معشوق الأحمد، من سكان قرية الحلوة في ريف الحسكة «حصلت على برميل واحد فقط عبر مجلس الكومين في القرية بداية الشتاء، بينما حصلت عائلات في قرى أخرى على أكثر من برميل»، مشيراً إلى أن “أصحاب الصهاريج، يتلاعبون بالكميات المخصصة لكل عائلة، فبدلاً من تعبئة 200 لتر، تبين لي أنها ناقصة 20 ليتراً على الأقل، رغم أني دفعت السعر لكامل الكمية”.

وأضاف الأحمد أن «مسؤولي الكومين في كل قرية، يعتمدون مبدأ المحسوبيات، سواءً في مخصصات المحروقات أو الخبز، وحتى مساعدات الأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة”.

“تختلف أسعار برميل المازوت من منطقة لأخرى، حيث وزعت أغلب «الكومينات» في مدينة الحسكة، 200 ليتر من مادة المازوت لكل عائلة، عبر البطاقة الأسرية بقيمة 8500 ليرة سورية، بينما كانت أسعار ذات الكمية ضمن بعض قرى ريف الحسكة، ما بين 9000 – 9500 ليرة”

“الإدارة الذاتية” تعد بوصول المحروقات إلى الجميع

وأعلنت بلدية «الشعب» التابعة «للإدارة الذاتية» في الحسكة، أن 25 صهريج مازوت بقرابة 750 ألف لتر، وصلت نهاية الشهر الماضي إلى مدينة الحسكة، مؤكدةً أن لجنة محروقات «سادكوب»، وبالتعاون مع إدارة المحروقات في القامشلي، ومع المجالس والكومينات في المدينة، ستقوم بتوزيع المحروقات على مناطق وقرى الحسكة، التي لم يصل إليها المازوت من قبل.

وقال مسؤول لجنة سادكوب للمحروقات في مدينة الحسكة شبال فاطمي «سنقوم بتوزيع المازوت على كل منطقة تعاني من نقصه، كأحياء النشوة الغربية والشرقية، وغويران، والسريان وحوش الباعر، ومناطق تل طويل، وصفيا، وتوينا»، لافتاً إلى أنهم سيقومون بتوزيع دفعة إضافية، لتفادي انقطاع المازوت عن الأهالي، وأن عملية التوزيع تتم عبر منح برميل واحد «200 لتر» لكل عائلة بأسعار موحدة.

سكان الرقة ليسوا أفضل حالاً

ويصف أهالي الرقة واقعهم بشكل مماثل لما يعيشه سكان الحسكة، وقال جاسم الخليفة من سكان ريف الرقة الغربي: إن «توزيع المحروقات، يتم على أساس المحسوبيات، ورئيس الكومين يضع حاجات قريته أولاً»، مضيفاً أن «قرى ريف الطبقة الشمالي، وبلدات جعبر، والسويديات، لم تحصل على مخصصاتها من المحروقات، رغم اشتداد برد الشتاء» .

وتعتبر عملية توزيع المحروقات في المناطق التي سيطرت عليها «قسد» قبل عامين، أفضل من المناطق حديثة السيطرة، حيث تتم عمليات التوزيع بشكل منظم ودون انقطاع، كمنطقة تل أبيض.

“مجالس (الكومينات)، وهي مجالس تدير الأحياء والقرى الخاضعة لسيطرة «الإدارة الذاتية»، تتولى عملية توزيع المحروقات والخبز، وحتى مساعدات الأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة”

أسعار المدافئ لم تتغير رغم هبوط الدولار

وبقيت أسعار المدافئ في الحسكة هذا الشتاء كما كانت العام الماضي، ويعمد الأهالي إلى اختيار ما يتناسب مع دخلهم وحاجة منازلهم، حيث تبدأ أسعار المدافئ المتوسطة الجودة، من 7 إلى 25 ألف ليرة سورية.

وأفاد مراسل «سوريتنا»، أن أسعار المدافئ تعتبر مرتفعة نسبياً، قياساً بالمستوى المعيشي لسكان المحافظة، فالمدافئ متوسطة الحجم يصل سعرها إلى 17 ألف ليرة سورية، والمدفأة الفلاحية، وهي ما يفضلها الأهالي، يصل سعرها إلى 9 آلاف ليرة، وتعد مناسبة لتدفئة الغرف الصغيرة، ويستخدمها أفراد يسكنون لوحدهم، كالمدرسين وطلاب المدارس والجامعات القاطنين قرب مكان دراستهم.

وحسب المراسل، فإن النسبة الأكبر من أهالي مدينة الحسكة، يستخدمون مدافئ المازوت، خاصةً مع الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، فيما يستخدم سكان ريف الحسكة مدافئ تعمل على الحطب، الذي يجمعونه من أراضيهم، ويضعون معه بقايا الملابس والأحذية القديمة، وعلب البلاستيك وروث الحيوانات، إضافة إلى مادة مكونة من بقايا النفط المكرر يدوياً تسمى «الكمخة»، والتي يحصلون عليها من المصافي البدائية للنفط «الحراقات.»

 

محمد الحسين / سوريتنا                                                                    للمزيد اقرأ أيضاً..

“الإدارة الذاتية” تبدأ تحصيل ضرائب الدخل

أحدث الأخبار

منشور رائج

ثقافة تمدن

مكتبة متنقلة في عربة تجوب أنحاء إدلب

اقتصاد تمدن

التشجير بدل الزراعة البعلية في جبل شحشبو بريف حماة

فئة رائجة

منوعات زيتون

فن التصوير الفوتوغرافي.. ماهية الصورة وضوابطها

منوعات عنب بلدي

دمشق تستلهم قهوة الشعير من غوطتها (فيديو)