خيارات نازحي ريف حماة: الموت أو الحصار أو تجّار النزوح

منشور  صدى الشام

من موت إلى موت آخر

أعداد كبيرة من النازحين لا تملك المال لدفعه لأصحاب السيارات للانتقال إلى مكان آمن (عامر السيد علي)

مع اشتعال المعارك بريف حماة الشرقي والشمالي، بدأت مأساة النزوح تخيّم على المنطقة مع اضطرار مئات العائلات من الأهالي لترك مساكنهم تحت وطئة القصف والدمار، ولكنهم واجهوا خيارات صعبة إذ أنهم لم يجدوا الملاذ الآمن لنزوحهم نظراً لطبيعة مناطقهم الجغرافية وتعرضها للحصار من تنظيم “داعش” من جهة ومن قوات النظام من جهة أخرى.

ثلاثة آلاف نازح

أدت المعارك شرقي حماة إلى نزوح ما يزيد عن ثلاثة آلاف مدني من قرية المشيرفة وما حولها عقب سيطرة فصائل المعارضة عليها وتحول القرية بالتالي إلى هدف لعمليات القصف من قبل قوات النظام والطيران الروسي بشتى أنواع الأسلحة. ولكن هؤلاء النازحين لم يجدوا المكان الآمن الذي يأويهم ويحمي عائلاتهم من القصف والقتل الذي يلاحق أطفالهم ونسائهم.

“أبو تحسين” رجل خمسيني من ريف حماة الشرقي، قال بأنهم أُرغِموا على النزوح في ساعات الليل المتأخرة مع إعلان المعارضة السيطرة على منطقتهم وبدأ مسلسل القصف المعهود على تجمعات المدنيين من قبل قوات النظام، وبعد عناء في تأمين وسيلة نقل تنقل زوجته وأبناءه، استطاع الخروج لكن خياراته كانت محدودة، إذ أنه لم يجد المكان المناسب للنزوح إليه بدايةً، فتنظيم “داعش” يسيطر على قسم كبير من قرى وبلدات ريف حماة الشرقي، ومن ناحية ثانية يمثّل النزوح إلى قرى النظام الموالية كالحمرة وغيرها خطراً كبيراً على النازحين خوفاً من ردّات الفعل التي قد يقوم بها سكان تلك القرى نتيجة مقتل أبنائهم المنضوين في صفوف قوات النظام في المعارك الدائرة.

وبالنتيجة اتّجه “أبو تحسين” إلى قرية أبو دالي التي تسيطر المعارضة عليها لكنه عملياً لم تكن أفضل حالاً من منطقته، فهي تعيش على وقع القصف بقذائف النظام وصواريخه التي تستهدف المدنيين ومنازلهم صباح مساء.

“يخشى النازحون من ريف حماة الشرقي أن يلجؤوا إلى مناطق تابعة لتنظيم (داعش) أو إلى نظام الأسد، فلا يبقى أمامهك سوى قرية (أبو دالي) التي لا تعتبر أكثر أمناً بسبب القصف لكنها الخيار الوحيد”

مبالغ ماليّة كبيرة

وكحال المئات من الأهالي بريف حماة الشرقي، فرّ “أبو تحسين” من “موت إلى موت آخر” كما يقول، فلا مناطق آمنة تؤويهم بالإضافة إلى عدم وجود مساكن لهذا العدد الكبير من النازحين وصعوبة توفير أدنى احتياجاتهم من الطعام والشراب.

يروي الخمسيني مشاهدته لعوائل نازحة “كان بينها أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة وقد تم حملهم على الظهور لمسافات طويلة بهدف الوصول إلى قرية أبو دالي، إضافة إلى صعوبة الطريق الموحلة والجو الماطر والبرد القارس الذي عانوا منه طوال الطريق، فكان الموت يحاصرهم من كلّ الجهات دون أن يجدوا مكاناً يذهبون إليه”.

“حتى في نزوحها الأخير إلى قرية أبو دالي ما تزال العائلات النازحة في ريف حماة الشرقي تحت وطئة القصف والقتل”، يتحدث الناشط الميداني عبد القادر، مشيراً إلى قطع تنظيم “داعش” للطرقات ومنعه للمدنيين من اللجوء إلى مناطقه ليصبحوا بالتالي تحت حصار غير متوقع، خصوصاً مع امتناع العائلات عن دخول المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

ويشير الناشط إلّا أن بعض العائلات النازحة ميسورة الحال استطاعت دفع مبالغ مالية تصل إلى مئتي ألف عن كل شخص من أجل نقلهم إلى مدينة إدلب في الشمال السوري ومنها إلى الحدود التركية السورية، دون أن يوفر لهم ذلك ظروفاً أفضل من الناحية المعيشية، إلّا أنهم يضمنون بهذه الطريقة الوصول إلى مكان آمن، غير أن خيار الوصول إلى الحدود السورية التركية لم يكن متاحاً لجميع النازحين وبقي مقتصراً على عدد قليل من العائلات.

“تجارة نقل العائلات الهاربة من القصف امتهنها الكثيرون من تجار الدم الذين باتوا يفاوضون المدنيين على مبالغ مالية كبيرة من أجل نقلهم إلى المناطق الحدودية الآمنة، فضلاً عن الحجز المسبق”

يقول “أبو علي” وهو نازح من الريف الشرقي إلى الحدود السورية التركية إنه وبعد دفع ما يقارب مليون ومئتي ألف ليرة سورية لأحد أصحاب السيارات الخاصة استطاع نقل عائلته إلى الشمال السوري ومنه إلى المناطق الحدودية، تاركاً خلفه المئات من المدنيين تحت القصف والدمار الذين “لا يملكون ثمن نجاتهم من الموت” كما يقول.

ويشير في هذا السياق إلى أن هذه “التجارة امتهنها الكثيرون من تجار الدم الذين باتوا يفاوضون المدنيين على مبالغ مالية كبيرة من أجل نقلهم إلى المناطق الحدودية الآمنة، علاوةً على الحجز المسبق الذي يجب أن تقوم به لدى السائقين من أجل تأمين دور لنقل عائلتك رغم المبالغ المالية الباهظة”.

وبعد دفع تلك المبالغ يقول “أبو علي” إنه لم يعد بإمكانهم دفع ليرة سورية واحدة لتأمين أي طعام لأطفالهم وعوائلهم، خاصة وأنهم لم يجدوا في المناطق الحدودية أي تجهيزات او مستلزمات، فلا مسكن جيد أو دفء يقيهم ويقي أطفالهم هذا البرد القارس.

وأمام هذا الواقع لم يبقَ أمام النازحين سوى نقل مناشدتهم عبر”صدى الشام” إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والإغاثية، لتأمين طرق وممرات آمنة لهم من ريف حماة الشرقي، وتجهيز أماكن تستوعب الأعداد الكبيرة منهم والتي تتجه إلى المناطق الحدودية، وتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم هناك.

 

يزن شهداوي / صدى الشام                                                                للمزيد اقرأ أيضاً..

نازحو ريف حماة الشرقي مشردون في العراء والخيم والأغطية أبرز مطالبهم

أحدث الأخبار

منشور رائج

ثقافة تمدن

مكتبة متنقلة في عربة تجوب أنحاء إدلب

اقتصاد تمدن

التشجير بدل الزراعة البعلية في جبل شحشبو بريف حماة

فئة رائجة

منوعات زيتون

فن التصوير الفوتوغرافي.. ماهية الصورة وضوابطها

منوعات عنب بلدي

دمشق تستلهم قهوة الشعير من غوطتها (فيديو)