الإتاوات والاحتكار والشائعات تتلاعب بأسعار البضائع في الغوطة الشرقية

منشور  سوريتنا

2500 ليرة سعر أدنى سلعة

سوق مدينة دوما في الغوطة الشرقية (سوريتنا)

“الحصار والخوف من الجوع، يدفعنا لتصديق أي شائعة عن توقف دخول البضائع”، يلخص أبو أحمد حسان من سكان عربين، الحال الذي وصل إليه سكان الغوطة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع، وفقدان الكثير منها، نتيجة الحصار واحتكار التجار للبضائع.

سمح اتفاق “خفض التصعيد” بإدخال المساعدات، وفتح المعابر، والسماح بحرية التجارة، إلا أن قوات النظام لم تلتزم بالاتفاق، بل على العكس، فبعد أن كانت تسمح بإدخال بعض السلع، مقابل إتاوات تصل حتى 600 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، راحت تمنع إدخال البضائع نهائياً، وطالبت برفع الإتاوة المفروضة إلى 2000 ليرة، مقابل كل كيلو غرام يدخل للغوطة الشرقية.

رفض الفعاليات المدنية والفصائل لدفع الإتاوة الجديدة، أدى لإغلاق نهائي للمعبر الوحيد إلى الغوطة الشرقية، مخيم الوافدين، لمدة أربعة أشهر، دون السماح بإدخال أي مادة، فارتفعت أسعار السلع الموجودة في أسواق الغوطة بشكل كبير، ووصل سعر كيلو السكر لـ 17000 ليرة سورية، وربطة الخبز لــ 3500 ليرة سورية، وهو ما اضطر الفعاليات والفصائل، للسماح لشركة المنفوش بإدخال البضائع، ضمن الإتاوة الجديدة.

ووقعت الشركة عقداً لمدة شهر قابلاً للتمديد، لإدخال 5000 طن من البضائع، على أن يتم تضمين مبلغ الإتاوة، وهي 2000 ليرة سورية، على أسعار السلع، فضلاً عن سعر المادة وأجور النقل وأرباح الشركة، ليكون الحد الأدنى لسعر أي مادة 2500 ليرة سورية.

“رفض الفعاليات المدنية والفصائل لدفع الإتاوة الجديدة، التي فرضتها حواجز النظام على دخول البضائع، أدى لإغلاق نهائي للمعبر الوحيد إلى الغوطة الشرقية، مخيم الوافدين، لمدة أربعة أشهر، دون السماح بإدخال أي مادة، مما أدى إلى أرتفاع الأسعار”

التجار يتلاعبون بالأسعار والشائعات ترفعها

ولم تقتصر أسباب ارتفاع أسعار البضائع في الغوطة الشرقية على إتاوة إدخالها، بل خلقت حالة الحصار المستمرة، حالة من الاحتكار والتلاعب بالأسعار من قبل بعض التجار، وقال مدير إدارة التجارة والاقتصاد محمد خنشور أن “تجار الغوطة يتحملون جزءاً من المسؤولية عن ارتفاع الأسعار، واختلافها من تاجر لآخر”، وأكد الخنشور أن الإدارة سجلت خلال الشهر الماضي سبع حالات مخالفة في الأسعار، وأغلقت ثلاثة محلات تجارية تحتكر البضائع، كما أتلفت كميات المواد المنتهية الصلاحية، مشيراً إلى أن “يجب على المستهلكين تعلم ثقافة المحاسبة، وامتناعهم عن تقديم الشكاوى يؤدي إلى زيادة معاناتهم، سواءً فيما يتعلق برفع أسعار السلع، أو احتكارها، أو بيع مواد غذائية منتهية الصلاحية”.

كما لعبت الشائعات دوراً في ارتفاع الأسعار، فنتيجة التجارب السابقة التي عاشها سكان الغوطة الشرقية، فإن أي شائعة عن إغلاق معبر مخيم الوافدين، تؤدي لارتفاع كبير في الأسعار خلال ساعة واحدة، وربما يصل الارتفاع لخمسة أضعاف، رغم توفرها في الأسواق.

وقال رئيس لجنة تجار سوق الهال في القطاع الأوسط، أبو راشد حمادة إن “بعض التجار والمحتكرين يطلقون الشائعات بهدف الربح وتحقيق المكاسب، كما أن بعض الشائعات تكون مجرد ثرثرة بين المستهلكين، ما يساهم في زيادة كبيرة في الطلب وثبات في العرض، وارتفاع الأسعار”.

وفرضت إدارة التجارة والاقتصاد على تجار الغوطة التعامل بنظام الفواتير، لمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وقال مدير الإدارة “يحق للمستهلكين طلب فاتورة لأي مادة يشترونها، والتأكد من سعرها وكميتها”، مضيفاً “تراقب الإدارة الأسواق بشكل دائم، وتطلب الفواتير، وفي حال مخالفة السعر المحدد، تتخذ الإجراءات بحق التاجر”.

“رئيس لجنة تجار سوق الهال: بعض التجار والمحتكرين يطلقون الشائعات بهدف الربح وتحقيق المكاسب، كما أن بعض الشائعات تكون مجرد ثرثرة بين المستهلكين، ما يساهم في زيادة كبيرة في الطلب وثبات في العرض، وارتفاع الأسعار”

البضاعة الكاسدة تباع مع السكر قسراً

وشهدت المحال التجارية في الغوطة الأسبوع الماضي، طريقة جديدة في تعاملات البيع، والتي تلزم من يريد شراء كمية من السكر، أن يشتري إلى جانبه نفس الكمية من مادة أخرى، ما يجبر المستهلك على شراء مواد لا يريدها، في سبيل الحصول على السكر.

وقال رئيس لجنة تجار سوق الهال إن “تلزم شركة المنفوش تجار الغوطة بشراء كميات من البضائع الكاسدة لديها، مع كل كمية تباع من السكر قسراً، ويقوم التجار بالتعامل بنفس الطريقة مع المستهلكين”.

وواجه أهالي بعض الأحياء في الغوطة هذه الطريقة بالتعاون فيما بينهم، وشرح أبو ممدوح، صاحب بقالية في مدينة سقبا، كيف تغلب السكان على هذا التحدي “أعد سكان الحي قائمة المواد التي يحتاجونها، ووزعوا شرائها فيما بينهم، بحيث يضمن كل منهم شراء ما يحتاجه”.

 

غياث أبو الذهب / سوريتنا                                                                   للمزيد اقرأ أيضاً..

رغم الاتفاق وإبعاد “المنفوش”.. الأسعار في الغوطة الشرقية تحلّق أكثر

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

سوريون يلعبون دور البطولة في الدراما العربية برمضان

منوعات سوريتنا

فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم