لاجئون بالغون يدّعون أنهم قاصرين

منشور  صدى الشام

بهدف الحصول على امتيازات أكبر

يحاول بعض اللاجئين تغيير أعمارهم الحقيقية مستغلين عدم وجود أوراق ثبوتية (الإنترنت)

تحدثت تقارير إعلامية ألمانية عن ظاهرة راحت تأخذ طريقها للانتشار بين اللاجئين، وتتمثل بقيام العديد منهم بتسجيل أنفسهم كلاجئين قاصرين رغم أنهم أتموا عامهم الـ18، وهذا أمر يخالف القانون.

وكانت قضية الكشف عن الأعمار الحقيقية للاجئين القاصرين قد أثيرت مؤخراً على خلفية مقتل فتاة مراهقة ألمانية على يد لاجئ أفغاني قاصر. وعقب الحادثة طالب وزير داخلية ولاية بافاريا، يواخيم هيرمان، بوضع قواعد صارمة لتحديد أعمار اللاجئين الذين يدعون أنهم قاصرين.

وقال السياسي المنتمي لـ”الحزب المسيحي الاجتماعي” إنه “بغض النظر عن حادثة القتل فإننا بحاجة لقواعد صارمة للفحص الطبي لتحديد أعمار طالبي اللجوء، الذين يصعب الجزم بأنهم قاصرون”، وأضاف هيرمان في حديث لصحف “مجموعة فونك الإعلامية” إن كثيرًا من طالبي اللجوء يدّعون أنهم قاصرين ليحصلوا على معاملة خاصة لا يستحقونها”.

أرقام

ووفقاً للتقارير فإن حوالي 43 بالمئة من المهاجرين القاصرين في ألمانيا غير المصحوبين بذويهم، هم في الواقع أكبر من 18 عاماً، وذكرت صحيفة دي فيلت أن أعداداً كبيرة من اللاجئين نجحوا في تسجيل أنفسهم بسن أقل من أعمارهم الحقيقية، وذلك لأسباب مختلفة، من بينها الحصول على امتيازات وتسهيلات.

وطبقاً للأرقام التي حصلت عليها الصحيفة الألمانية نقلاً عن بيانات من الوزارة الاتحادية لشؤون الأسرة فإنه من مجموع 55890 مهاجرًا مسجلًا تحت رعاية القانونية للقاصرين فإن 24.116 منهم في الواقع أتموا عامهم الثامن عشر، ما يعني أنه في الحقيقة بالغ وليس قاصراً كما يدّعي.

وقالت الصحيفة إن النسب كانت متفاوتة في الولايات الألمانية المختلفة، حيث اتضح أن نسبتهم في ولاية هيسن مثلاً أكبر من المعدل الألماني العام، وبينت الإحصاءات أنه من مجموع 5500 لاجئٍ قاصر فإن عدد من هم في الحقيقة أكبر من ذلك كان 2900 لاجئ.

“نسبة كبيرة من المهاجرين المسجلين تحت الرعاية القانونية للقاصرين كانوا في الواقع بالغين، أي أنهم أتموا عامهم الثامن عشر، وذلك على عكس ما يدعون”

دوافع

وللوقوف على أبعاد هذه القضية في صفوف اللاجئين، ولفهم لماذا يدعي بعض البالغون أنهم قاصرون، وما هي النتائج التي تترتب على كشف السلطات لهذا اللاجئ أنه شخص بالغ التقى موقع “مهاجر نيوز” عضو مجلس مسؤول الاندماج في الحزب المسيحي الديمقراطي بولاية بادن فورتمبيرغ، مصطفى العمار.

ويرى العمار أن هذه المشكلة هي ظاهرة منتشرة في ألمانيا بين صفوف اللاجئين، حيث يحاول بعضهم تغيير سنهم الحقيقي مستغلين عدم وجود أوراق ثبوتية أو ادعاء فقدها وذلك من أجل تحقيق بعض المكاسب، ووفقاً للسياسي الألماني فإن الظاهرة لا تقتصر على اللاجئين الشباب الذين يدعون أن سنهم القانوني هو أقل من الحقيقي بل إن بعض كبار السن من اللاجئين يعمدون إلى رفع سنهم فور وصولهم وذلك من أجل الحصول على مخصصات التقاعد بشكل سريع، وعدم إجبارهم على العمل.

وتشير صحيفة فيلت إلى أن اللاجئين كانوا يسعون للحصول على مستحقات مالية أفضل، وهو ما يؤكد عليه السياسي العمار، بل ويضيف له أسباباً أخرى بقوله: “هناك دوافع عديدة لبعض اللاجئين الذين يتعمدون إخفاء أعمارهم الحقيقية، وتسجيل أنفسهم كقاصرين، إذ يحصل اللاجئ على حقوق أهمها الحق في الرعاية، والتدريب، أو التعلم، كما أن السلطات مجبرة على توفير مكان سكن ضمن شروط معينة، ويحصل اللاجئ على متابعة تربوية، ونفسية”.

ويضيف السياسي الألماني أن من الميزات الأخرى هناك أيضاً الحصول على معاملة أسهل في طلب اللجوء المقدم، وهو ما يطمح له بعض اللاجئين، إلا أن العمار كشف أيضاً أنه في بعض الحالات النادرة يلجأ من لديه دوافع إجرامية من اللاجئين إلى تسجيل أنفسهم بأنهم أقل عمراً، وذلك من أجل الحصول على عقوبة أقل، في حالة تم القبض عليه بتهمة ارتكاب هذه الجرائم، وعن هذا يقول العمار “العقوبات بحق القاصرين تكون أقل شدة عادة عن العقوبات بحق البالغين، فقد لا يواجه اللاجئ القاصر مثلاً مخاطر الترحيل مثل الشخص البالغ”.

“تدفع الرغبة بالحصول على الامتيازات باللاجئين الشباب لتسجيل انفسهم كقاصرين، كما ان بعض كبار السن يعمدون إلى إلى رفع سنهم فور وصولهم إلى ألمانيا وذلك من اجل الحصول على مخصصات التقاعد بشكل سريع، وعدم إجبارهم على العمل”

مقابلة بدون فحوصات

ووفقاً لصحيفة فرانكفورتر ألغيماينه، فإن الخبراء في ألمانيا يُرجعون أهم عوامل انتشار هذه الظاهرة لعدة أسباب أهمها أن العديد من طالبي اللجوء الشباب يفتقرون إلى أوراق هوية وثبوتية للتحقق من أعمارهم، كما أن التسجيل يجري بغياب استخدام فحوصات طبية من أجل التثبت من الظاهرة، فبحسب الصحيفة الألمانية فإن الإجراءات الحالية تسمح بتثبيت سن مقدم الطلب بناءً على مقابلة مع موظف حكومي مختص، وهو ما قد يكون إجراءً غير كاف.

وقالت الصحيفة إن هناك فحوصاً طبية معينة تسمح بتحديد السن لمقدمي اللجوء مثل التقييم الطبي للنضج البدني أو الفحوص الإشعاعية، إلا أنها لم تطبق بعد، وعن هذا يقول العمار بأنه يجب التفريق بين بعض اللاجئين القادمين من مناطق معينة لا يحمل أصحابها أوراقاً ثبوتية، وبين من يتعمد إخفاء عمره الحقيقي. وقال العمار “هناك مناطق في هذا العالم، يقدر فيها العمر تقديرًا، ولا يعرف القادمون حقيقة عمرهم بشكل فعلي، وهو ما ينفي تعمد هؤلاء في إخفاء أعمارهم.

وعن العقوبة المتعلقة بمن يتم كشفه من اللاجئين الذين يدلون بمعلومات خاطئة عن أعمارهم، أكد السياسي الألماني أن هذا يعد تزويرًا في البيانات الشخصية، هناك عقوبات رادعة بالتأكيد، إلا أن هذا يختلف بحسب القضية وبحسب الولاية.

 

سليم نصراوي / صدى الشام                                                               للمزيد اقرأ أيضاً..

الكفالة الشخصية في ألمانيا.. بين حق اللاجىء و”ورطة” الكفيل

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى