محاولات للحد من الصيدليات العشوائية في ريف حمص الشمالي

منشور  سوريتنا

“صحة حمص الحرة” تسعى لضبط الصيدليات العشوائية والمخالفون يعتبرون القرار جائراً

إحدى الصيدليات في المناطق المحررة (الإنترنت)

أصدرت مديرية “صحة حمص الحرة”، في التاسع عشر من كانون الأول الحالي، تعميماً ينص على ضرورة ترخيص الصيدليات المخالفة في ريف حمص الشمالي المحاصر، وذلك للحد من ظاهرة الصيدليات العشوائية، التي انتشرت بشكل كبير في مناطق المعارضة، حيث استغل أصحابها غياب الرقابة وانتشار الفوضى، وأصبحت مهنة لمن ليس لديه عملاً يزاوله، ما شكّل خطراً على الكثير من السكان.

ونص تعميم مديرية “صحة حمص”، الصادر عن قسم الرقابة الدوائية التابع لها، على إمهال أصحاب الصيدليات، ومستودعات الأدوية المخالفة، مدة شهر واحد، لترخيصها من تاريخ صدور التعميم.

وقالت رئيسة شعبة الرقابة الدوائية في مديرية صحة حمص، الصيدلانية رحاب الرضوان لــ سوريتنا إن “الهدف من إصدار التعميم هو ضبط مهنة الصيدلة، والحدّ من ظاهرة انتشار الصيدليات العشوائية، وذلك بعد انتشار عدة صيدليات مخالفة، يعمل فيها أشخاص لا يملكون الكفاءة العلمية، وازدياد الشكاوى على هؤلاء من قبل السكان”.

وأضافت رحاب “يسري العمل بالتعميم في ريفي حمص الشمالي، وحماة الجنوبي، والذي يتبع إدارياً لمحافظة حماة، لكن بسبب الحصار باتت تبعيته لريف حمص”، مشيرةً إلى أن “الاحصائيات الأولية تشير إلى وجود 70 صيدلية عشوائية في ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، وسيتم التأكد من العدد بعد انتهاء مهلة التعميم”.

وتضمن التعميم الأوراق اللازمة للحصول على ترخيص الصيدلية، وهي صورة عن الشهادة الجامعية في الصيدلة، صورة عن البطاقة الشخصية، صورة شخصية، وبيان ملكية أو عقد إيجار.

كما ينص التعميم على منح طلاب كلية الصيدلة، الذين أتموا السنة الثالثة ترخيصاً، وأكدت رحاب أنه “يتم التعامل معهم على أساس فنيي صيدلة، وذلك بعد إحضار كشف علامات مصدق من جامعاتهم”.

عشرات الصيدليات تعمل في مناطق ريف حمص الشمالي دون رخصة عمل، والقائمين عليها ليسوا أخصائيين، وغير مؤهلين لوصف وبيع الأدوية الصحيحة، ما يؤدي لزيادة حالات التسمم الدوائي، نتيجة الاستخدام الخاطئ.

وأشارت رحاب إلى أن “المرحلة الأولى بعد انتهاء مهلة التعميم، ستكون توجيه إنذار أخير للصيدليات المخالفة، لضرورة ترخيص عملهم، وفي حال استمرار المخالفة، يتم تحويل القضية للقضاء المختص للبتّ فيها”.

وتأسست شعبة الرقابة الدوائية في مديرية صحة حمص، مطلع تشرين الأول الماضي، وذلك بكوادر ذوي كفاءات عالية من حملة الصيدلة والماجستير، وتعمل الشعبة على ضبط واقع الأدوية، والقيام بجولات ميدانية للمشافي، والمراكز الطبية، والصيدليات في المنطقة، لتقييم الوضع في البداية.

الصيدليات العشوائية تحتج

تعميم مديرية الصحة، أثار سخط العديد من العاملين في هذه المهنة، وقال يوسف الحسن مستثمر إحدى الصيدليات في تلبيسة: إن “تعميم مديرية صحة حمص، يتضمن الكثير من الظلم بحق العاملين في هذه المهنة، متناسين جهدنا في تأمين الأدوية في ظل الحصار المفروض، بعد أن هاجر معظم أصحاب الشهادات من حملة الصيدلة، وحتى يومنا هذا لم أقترف أي خطأ طبي، وهذا التعميم سيؤدي إلى إغلاق الصيدلية، واقتصار العمل على بعض الصيدليات فقط”.

في حين قال شخص آخر يمتلك صيدلية في منطقة الحولة، فضّل عدم الكشف عن اسمه: “القرار جائر، وسيقطع رزق الكثير من العاملين في هذه المهنة، فأنا لا أحمل شهادة لكن أمتلك خبرة جيدة في مجال الأدوية، وشهادة الاختصاص ليست مقياساً، في وقت نؤمن فيه الأدوية الضرورية للسكان المحاصرين”.

“مستثمر إحدى الصيدليات: تعميم مديرية صحة حمص، يتضمن الكثير من الظلم بحق العاملين في هذه المهنة، متناسين جهدنا في تأمين الأدوية في ظل الحصار المفروض، بعد أن هاجر معظم أصحاب الشهادات من حملة الصيدلة”

من مهنة إنسانية إلى تجارة تؤذي السكان

عشرات الصيدليات في مناطق ريف حمص الشمالي، تعمل دون رخصة عمل، ومن يقوم على العمل ليس خريّجاً أخصائياً، لوصف وبيع الأدوية الصحيحة، ما أدى لزيادة حالات التسمم الدوائي، نتيجة الاستخدام الخاطئ للدواء.

وقال الصيدلاني محمود أيوب إن “الصيدليات العشوائية تشبه إلى حدٍ كبير محال بيع المواد الغذائية، تنافسية وتتسابق في عمليات البيع والشراء، دون أي خبرة في مجال عملهم”، مضيفاً “كل ما تحتاجه هذه المهنة في نظرهم، خبرة بسيطة في مجال الأدوية، والقليل من المال”.

وأضاف أيوب “جهد سنوات الدراسة واكتساب الشهادة، ليس بذي أهمية للمريض الذي لا يسأل عن شهادة البائع في الصيدلية، ويشتري الدواء اللازم من شخص يفترض أنه مختص ووضع فيه ثقته، وهو لا يعلم أنه قد لا يحمل شهادة ثانوية”.

من جانبه، أكد الممرض أحمد، العامل في مشفى الرستن أنهم “يتلقون الكثير من الحالات، لأشخاص تدهورت حالتهم الصحية، بسبب استخدامهم أدوية لا يمكن وصفها لحالتهم، كأن يطلب المريض من العامل في الصيدلية مزج نوعين من الأدوية المسكنة للألم، مع العلم أنها تتسبب بنوبة قلبية، إلا أن الجهل بالأمر يدفعه لإعطاء ما يُطلب منه، وذلك بهدف تحقيق ربح مادي”.

ولفت أحمد إلى أن “تلك الصيدليات تساهم في بيع بعض العقاقير المخدرة، كأدوية الترامادول وهو مسكن ألم، يُدخل مستهلكه في مرحلة الإدمان بعد الاستخدام المتكرر، والصيدليات تبيع هذه الأدوية دون وصفة طبية، مستغلةً غياب الرقابة، والتحكم في الأسعار، في ظل الحصار المفروض، على الرغم من معرفتها بآثاره الضارة”.

 

 

سوريتنا                                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

أزمة دواء في الشمال ومطالبات بالحد من الصيدليات المخالفة

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد