اتهامات لـ “قسد” بتسهيل عبور عناصر “داعش” إلى شمالي حلب

منشور  صدى الشام

عمليات نقل مقاتلي داعش قد تتم سراص أو علناً مثل ما حصل في صفقتهم مع "حزب الله" اللبناني (Getty)

لا يكاد يمرّ أسبوع دون أن تعلن فصائل المعارضة بريفي حلب الشمالي والشرقي أو بما يسمى بمنطقة “درع الفرات”، عن إلقائها القبض على عنصر أو أكثر من عناصر تنظيم “داعش” وهم يحاولون التسلل متنكرين إلى المنطقة، قادمين من مدينة دير الزور.

وبحسب مصادر محلية، فإن وتيرة محاولات التسلل هذه ارتفعت مؤخراً بعد انحسار سيطرة التنظيم في مساحات صغيرة بريف دير الزور الشرقي، تتوزع بين الشريط الحدودي مع الأراضي العراقية، والضفة الشرقية لنهر الفرات، ومربع صغير غربي النهر.

ولعل ما يثير الاستغراب في الأمر هو قدرة عناصر التنظيم على قطع كل هذه المسافات الطويلة والتي تسيطر عليها ما يعرف بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من شرق دير الزور إلى شمالي حلب.

إشارات استفهام

ويطرح اجتياز عناصر التنظيم لمناطق “قسد” من دون أن يتعرضوا للاعتقال على الحواجز التي تنتشر بشكل واسع في الطرق العامة وفي مداخل المدن والبلدات، علامات استفهام كبيرة، ويقول الصحفي في شبكة “فرات بوست” الإخبارية صهيب الجابر في هذا السياق إنه “مع اقتراب الحرب على داعش من نهايتها في دير الزور، بدا أن حركة التنظيم وظهوره في مناطق ليس له منفذ عليها هو أمر مخطط له، أو على الأقل يتم بتسهيل من طرف قسد أو النظام”.

وتطرق الجابر في تصريح لـ”صدى الشام” إلى ما جرى بريف حماة الشرقي الشهر الماضي، حين سهل النظام عبور المئات من مقاتلي التنظيم من ريف مدينة سلمية الغربي عبر وادي العزيب إلى منطقة الرهجان بريف حماة الشرقي والمتصلة بإدلب التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام”.

ويضيف “لقد تمت تلك العملية بتواطؤ مباشر من النظام الذي يسيطر على المنطقة الفاصلة بين ريف سلمية الغربي وريف حماة الشرقي”، مبيناً أن الهدف من العملية هو خلط الأوراق، واستخدام ورقة التنظيم لتبرير هجوم عسكري على إدلب بحجة وجوده هناك بعد الانتهاء من معارك دير الزور.

واستدرك “هذا ما يجري الآن، فالمعارك هناك على أشدها والتنظيم يسيطر على القرى تباعاً، وقد يصبح قوة لا يستهان بها في ريف حماة”.

“من غير المعلوم على وجه الدقة إلى أي درجة تساهم (قسد) في عبور عناصر تنظيم (داعش) لمناطقها، وهل يتم ذلك عبر التخطيط أم التسهيل والتغاضي”

وبالمقابل، لا يستبعد الجابر أن يكون وصول عناصر التنظيم إلى ريف حلب الشمالي بتسهيل من “قسد” بهدف اختراق أمن المنطقة، وتشكيل خلايا نائمة فيها قد تنشط في أي لحظة مستفيدة من رواج تجارة السلاح في الأسواق المحلية، وضعف المنظومة الأمنية.

وفي هذا السياق، ذكرت وسائل إعلامية أن قوات المعارضة ألقت القبض يوم الجمعة الماضي على خلية تابعة للتنظيم في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

محطة عبور

من جانبه لم يتفق قيادي عسكري في المعارضة مع ما ذهب إليه الجابر في حديثه عن أهداف اختراق المنطقة من قبل عناصر التنظيم المتسللين، مبيناً أن “غالبيتهم يقصدون ريف حلب كونها تشكل محطة عبور نحو تركيا التي هي الأخرى تعتبر بمثابة محطة عبور نحو أوروبا، وذلك بعد أن خسروا نفوذهم وضاقت عليهم الأرض”.

ولفت القيادي -الذي فضل عدم ذكر اسمه- في تصريح لـ “صدى الشام”إلى أن المعارضة تمكنت من إلقاء القبض على عدد من عناصر التنظيم، وهم يرتبون دخولهم الأراضي التركية بطريقة غير شرعية.

وأوضح قائلاً “لا يستطيع هؤلاء العيش في هذه المناطق وشخصيتهم معروفة لدى الجميع، وهم يقصدون المنطقة (ريف حلب) بهدف الهروب نحو أوروبا، لأنهم يعتقدون أنهم يستطيعون العيش هناك متوارين عن الأنظار، وظناً منهم أنه لا أحد يعرف تاريخهم”.

وبحسب القيادي، فإن الاستخبارات الدولية تعرف أسماء عناصر التنظيم فرداً فرداً، وذلك بسبب اختراق الاستخبارات لهذا التنظيم منذ لحظة تأسيسه، كما قال.

وأردف ساخراً، “هم أغبياء وسذج، فقد تعرضوا للفخ في المرة الأولى عندما انضموا إلى التنظيم، وكذلك في المرة الثانية عند ذهابهم إلى البلدان الأوربية، لأنهم يذهبون إلى السجون بإراداتهم”.

“بينما يرى بعض المراقبين أن وصول عناصر (داعش) إلى ريف حلب يهدف إلى تشكيل خلايا نائمة هناك، يذهب بعضهم الآخر إلى التأكيد بأن المسألة أبعد من ذلك، وأن الهدف الفعلي هو الوصول إلى أوروبا عبر تركيا”

صفقات مالية

يثير حديث القيادي ذاته تساؤلات أيضاً عن كيفية اجتياز هؤلاء لمناطق المعارضة، ووصولهم إلى الحدود التركية.
وردّاً على ذلك يقول “كما نجحوا في اجتياز مناطق سيطرة قسد بدفع الرشاوى المغرية سواء لأفراد أو لقياديين من قسد، فهم يعملون الشيء ذاته في منطقتنا”.

من جانبه، يرى الصحفي عبد الرزاق النبهان، أن اختراق مناطق المعارضة “أمر سهل للغاية” لطالما أن المهربين يتواجدون في المنطقة وبكثرة، كما قال، لكن الصعوبة تكمن وفق النبهان في تجاوز الحدود السورية التركية بطريقة التهريب، مع تشديد تركيا للإجراءات الأمنية على حدودها، مضيفاً “في سبيل التغلب على هذا العائق، يسلك عناصر التنظيم طرق تهريب بديلة للدخول إلى الأراضي التركية غير تلك المعروفة”.

وعن هذه الطرق أوضح لـ “صدى الشام” أن: “هناك طرقاً للتهريب لا يستطيع أن يسلكها المدني لأن تكلفتها مرتفعة جداً وغير متوفرة للجميع، وتقدر بآلاف الدولارات عن الشخص الواحد، وغالباً ما تنتهي هذه الأموال إلى جيوب الفاسدين من المهربين والعسكريين في الفصائل أيضاً”.

 

مصطفى محمد / صدى الشام                                                              للمزيد اقرأ أيضاً..

نهاية داعش.. جماعة إرهابية في النزع الأخير (ترجمة)

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد