بتشجيع من الأهل وغياب الضوابط القانونية.. أطفال يقودون سيارات في إدلب

منشور  سوريتنا

طفل يقود سيارة في أحد شوارع مدينة إدلب (سوريتنا)

“للوهلة الأولى ومن بعيد تظن أن السيارة تسير لوحدها، وكلما اقتربت يبرز رأس صغير خلف المقود، لتُفاجأ حين تقترب منك أكثر أن طفلاً بالكاد تصل قدماه للفرامل يقودها”، بهذه الكلمات عبرت أم مصطفى من بلدة معرة النعمان، عن امتعاضها من قيادة الأطفال للمركبات في المناطق المحررة، حيث بات من المألوف أن تجد طفلاً لا يتجاوز الثالثة عشر من عمره يقود سيارة بكل مهارة، حتى أن بعضهم تجاوز قيادة السيارة ليقود صهاريج المياه والشاحنات الصغيرة.

كثيرة هي الأسباب التي تدفع الأطفال لقيادة المركبات، لعل أبرزها فقدان العائلة لمعيلها أو حاجتها العائلة لدخل إضافي، كما أن بعض الأهالي يعتبر أنه لا مانع من ذلك، على اعتبار أن السوريين يعيشون حرباً ومن الضروري تعلم الأطفال لكثير من الأمور.

وتنتشر هذه الظاهرة بكثرة في مناطق إدلب وريفها، فمعظم الأهل يحثون أبنائهم على تعلم قيادة إحدى وسائل النقل كالسيارات أو الدراجات النارية أو الشاحنات الصغيرة، ومنهم من يصر على تعليم ابنه قيادة صهريج نقل المياه، باعتبار أن القيادة مهنة قد يحتاجونها في قادم الأيام، يقول أبو صفوت من أهالي معرة النعمان “ديننا حثنا على تعليم أبنائنا ركوب الخيل، وهي وسيلة النقل في ذلك الوقت، وفي هذا العصر وسيلة النقل هي السيارة، فلِم َلا نعلم أبنائنا قيادتها”.

محمد سيجري، طفل لم يبلغ 13 عاماً بعد، يقول “أحب القيادة وأتصيد الفرصة كي أسرق مفتاح أبي وأقود صهريج المياه في الحي، وعادةً ما يطلب مني والدي النزول قبله لتشغيل الصهريج، إلا أنه لا يعلم أني أذهب برفقة إخوتي الصغار بجولة قصيرة في كل مرة”.

“تنتشر هذه الظاهرة بكثرة في مناطق إدلب وريفها، فمعظم الأهل يحثون أبنائهم على تعلم قيادة إحدى وسائل النقل، ومنهم من يصر على تعليم ابنه قيادة صهريج نقل المياه، باعتبار أن القيادة مهنة قد يحتاجونها في قادم الأيام”

مخاوف من عواقب وخيمة

انتشار هذه الظاهرة أثارت استياء كثير لدى السكان، وازدادت مخاوفهم من القيادة المتهورة للأطفال عموماً، التي قد تؤدي إلى حادث دهس، أو وقوع مكروه للطفل نفسه الذي يقود.

يقول لؤي بكور من سكان سراقب “من الخطأ جداً ترك أطفال ومراهقين يقودون المركبات ضمن القرى والبلدات، والمسؤولية هنا لا تقع على الأطفال، وإنما على الأهل الذين يشجعون أطفالهم على ذلك، فرحين بأن ابنهم كبر وأصبح باستطاعته قيادة السيارة، غير مدركين أن فرحهم هذا قد يتحول إلى فاجعة”.

في حين قال أبو مصطفى الشيخ من سكان جبل الزاوية “ربما يكون بعض الأهل مضطرين لدفع أبنائهم للقيادة، ولكن ذلك يجب أن يكون ضمن ضوابط وشروط تضمن السلامة والأمان للأطفال”.

غياب أي دور فاعل للشرطة الحرة والمجالس المحلية

وتساءل الأهالي عن دور الجهات المعنية في الحد من انتشار هذه الظاهرة، ورداً على ذلك قال رئيس فرع الإعلام في الشرطة الحرة في إدلب، الرائد حسين الحسيان “لا يوجد قانون أو أوامر تمنع قيادة الأطفال والمراهقين للسيارات سوى حرص الأهل على أولادهم من تعرضهم للأذى، وبالتالي لا دور للشرطة الحرة حالياً في مثل هذه المخالفات إلا في حالات الحوادث، حيث يقتصر دور الشرطة الحرة حينها بتنظيم ضبط بالحادثة وإجراء الكشف ومحاولة مصالحة الطرفين عن طريق تدخل بعض الوجهاء”.

“رئيس فرع الإعلام في الشرطة الحرة في إدلب: لا دور للشرطة الحرة حالياً في مثل هذه المخالفات إلا في حالات الحوادث، حيث يقتصر دور الشرطة الحرة حينها بتنظيم ضبط بالحادثة وإجراء الكشف ومحاولة مصالحة الطرفين عن طريق تدخل بعض الوجهاء”

وأضاف الرائد حسين “لم يسجل لدى شرطة إدلب الحرة حوادث سيارات يقودها أطفال، سوى حالة واحدة العالم الماضي، حين ارتكب مراهق عمره 15 عاماً حادث سير في ريف إدلب”.

كما قال أحمد غجر، العضو السابق في المجلس المحلي لمدينة إدلب “قبيل حل المجلس وتحويل تبعيته للإدارة المركزية، كنا قد وضعنا خطة للحد من هذه الظاهرة ومخالفة كل عائلة يقود طفل منها أي نوع من المركبات” ليضيف “يعتبر انتشار الظاهرة في مدينة إدلب أكثر بكثير من الريف”.

وأضاف أحمد غجر “معظم الحوادث التي سُجلت كان ضررها الأكبر على العربة مع إصابات بسيطة للطفل، كما لم يُسجّل في مدينة إدلب خطف لطفل مع عربته، ولكن مع ذلك يجب على الأهل الوعي أكثر لخطورة القضية ومنع أطفالهم من القيادة”.

في حين يرى فيصل الأحمد، عضو المجلس المحلي في بلدة كفر بطيخ بريف إدلب، أنه “لا مشكلة في قيادة الأطفال للمركبات، وفي حال وقوع حادث يتحمل الأهل نتيجة أفعالهم”، ويضيف “على الأهل التأكد من قدرة أبنائهم على القيادة وتسليمهم السيارة نهاراً وضمن الحي أو البلدة”.

 

مجد الشامي / سوريتنا                                                                      للمزيد اقرأ أيضاً..

الأطفال ضحية التجنيد القسري في مناطق “قسد”

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد